"بلومبرغ": أموال السعودية لا يمكنها شراء النجاح العسكري في اليمن

2017-1-15 | خدمة العصر

قالت وكالة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية"، في تحليلها إن السعودية لديها أسلحة أفضل من أعدائها في اليمن، وهذا لم يكن مفاجئا في الحرب التي تدور بين واحدة من أغنى الدول العربية ضد أفقرها، ورغم هذا لا يزال السعوديون يكافحون من أجل فرض إرادتهم.

بعد عدة أشهر من إعلان القادة السياسيين أن الحملة في اليمن قد انتهت تقريبا، تعرض قائد حرس الحدود السعودي، مسعود علي الصواف، لهجوم منظم، فهو المسئول عن العمليات في منطقة نجران، ويواجه الآن متمردين يمنيين يطلقون الصواريخ من قاذفات محملة ثم يخفونها تحت الصخور ليتجنوا الانتقام.

ونقل تقرير "بلومبرغ" عن العقيد في قاعدة "بير عسكر"، مسعود الصواف، قوله: "هناك دائما اشتباكات"، مضيفا: على بعد حوالي 10 ميلا من الحدود، صدّت قواته هجوما عبر الحدود في يوم سابق، معترفا بأنه "منذ بداية الحرب، تغير التهديد وتزايد، وأعداد الضحايا تثبت ذلك".

ووفقا لتقديرات التقرير، فإن التحدي الأكبر للسعودية هو ترجمة الثروة النفطية إلى مزيد من النفوذ الإقليمي، وهو ما تعهدت به القيادة الشابة للبلاد، لكن لم تكن هناك مؤشرات كبيرة على النجاح خلال العام الماضي، فإلى جانب استمرار الحرب في اليمن، أُخرج الثوار المدعومون من السعودية من معاقلهم في حلب السورية، كما رفضت مصر التماشي مع السياسة الخارجية للرياض.

وهذه السياسة مُكلفة وباهظة الثمن، خصوصا وأن المملكة قد فرضت التقشف على شعبها، بعد تراجع أسعار النفط، في سعيها لإعادة التوازن إلى الاقتصاد الذي يعتمد على الطاقة.

ولا تُفصح الحكومة عن تكلفة الحرب في اليمن، أو حجم دعمها لمقاتلي المعارضة في سوريا. ولكن هذه الصراعات تشكل عبئا متزايدا في وقت أدى فيه تراجع عائدات النفط إلى انخفاض بقيمة 200 مليار دولار في صافي الموجودات الأجنبية السعودية على مدى العامين الماضيين.

ونقل التقرير عن الباحث جيمس دورسي، وهو متخصص في الشأن السعودي في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، قوله: "الحرب تكلف ماديا، في الوقت الذي هم في حاجة إلى تركيز التمويل على إعادة هيكلة وتنويع الاقتصاد".

ويُذكر أن السعودية تدخلت خلال شهر مارس عام 2015 في الصراع اليمني، وشنت غارات جوية مكثفة ونشرت عددا محدودا من القوات البرية. وقد قال الأمير محمد بن سلمان، نائب ولي العهد ومهندس خطط التحول السعودي في مقابلة خلال شهر مارس الماضي أن الأطراف المتحاربة في اليمن تحرز "تقدما كبيرا" نحو حل الصراع بينهما. ومنذ ذلك الحين، انهارت محادثات السلام مرارا وتكرارا.

وفي هذا السياق، أوضح "ستيفن سيش"، السفير الأمريكي السابق في اليمن، النائب الحاليَ لمدير معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنه "من الصعب وصف هذا التدخل السعودي بالناجح"، مضيفا: "لم تنجح حملة القصف السعودي في إخضاع الحوثيين، وقد ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في اليمن وتسببت في معاناة هائلة لشعب هذا البلد". فقد قُتل وأصيب أكثر من 10 آـلاف يمني، وفقا للأمم المتحدة، وأفادت منظمة "اليونيسيف"، في الشهر الماضي، أن 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحادَ.

وقد أنفقت الحكومة الأموال على شبكة طرق جديدة لتمكين قواتها من الانتقال إلى الجبهة الأمامية بشكل أسرع، وكذا على إنشاء قواعد جديدة لمنع الحوثيين من مهاجمة الأراضي السعودية.

وتقول السعودية إنها تقاتل من أجل وقف انتشار النفوذ الإيراني. ومع ذلك، فإن المتمردين في اليمن، المقربين من إيران، لا يزالون يسيطرون على أجزاء كبيرة من البلاد. وبشار الأسد، الحليف الإيراني، استعادت قواته مناطق في سوريا من الفصائل التي تدعمها السعودية. كما قد تميل مصر نحو الأسد. وحتى داخل منظمة "أوبك"، فإن انعطافة السعودية في نوفمبر الماضي، والاتفاق على تخفيض الإنتاج، لم تتبعها فيها إيران، التي سُمح لها بزيادة إنتاجها بموجب الاتفاق.

وفي اليمن، ليس المتمردون الحوثيون العدو الوحيد للقوات السعودية، فأجزاء من الجيش اليمني لا تزال تأخذ أوامرها من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي شكل تحالفا مع الحوثيين وليس مع داعميه السعوديين  السابقين. وبعض هؤلاء دُربوا من الجنود الأميركيين لمكافحة تنظيم القاعدة، ويُستخدمون الآن في "مهمات خاصة" ضد السعوديين.

ويبدي حلفاء السعوديين قلقهم إزاء سير الحرب والقتلى المدنيين. فبعد حث المشرعين البريطانيين على مراجعة صفقات الأسلحة مع السعوديين، أعلنت المملكة في 19 ديسمبر الماضي أنها ستتوقف عن استخدام القنابل العنقودية بريطانية الصنع. في الشهر الماضي، أوقفت الولايات المتحدة بعض مبيعات الأسلحة: بدلا من توفير أنظمة توجيه الصواريخ المصنعة "رايثيون"، يركز الأمريكيون على تحسين وتوديه الاستهداف الجوي السعودي. وفي كندا، يتعرض رئيس الوزراء، جاستن ترودو، لضغوط لإلغاء صفقة بقيمة 11 مليار دولار لبيع المركبات القتالية إلى المملكة العربية السعودية.

وقد صرج وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في العاصمة السعودية الشهر الماضي أنه من الضروري إنهاء حرب اليمن، ولكن ليس ثمة جهود دولية كبيرة في هذا الاتجاه.

وهنا، نقل تقرير "بلومبرغ" عن "بول سوليفان"، أستاذ مساعد في الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون في واشنطن، قوله: "أنا على يقين من أن كثيرين في القيادة السعودية لا ينامون الليل بسبب اليمن"، مضيفا: "أسوأ الحالات هي تلك التي تطول وتكلف أثمانا باهظة، ولا حل واضح لها أو نهاية. الحرب هي الجحيم، واليمن، هي جحيم سيء من نوع خاص".

** رابط التقرير الأصلي: https://www.bloomberg.com/news/articles/2017-01-11/saudi-cash-can-t-buy-mideast-clout-as-foreign-policy-misfires


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

Al Moghraby

أكيد أن "الخواجات" الأمريكان منزعجون جداً من التطورات العسكرية الميدانية على أرض اليمن "السعيد"...فشراذم الحوثيين و مرتزقة حليفهم الرئيس المعزول "عليوه" في تقهقر و تراجع مستمر، و طلائع الجيش الوطني و المقاومة الشعبية اليمنية أصبحوا على مشارف العاصمة صنعاء على هيئة كماشة ستُطبق عليهم من الشمال و الغرب و الشرق و الفخ "المُفترض" الذي راهن عليه "الخواجات" الأمريكان و الأنجليز و ملالي إيران و النظام العسكري الإنقلابي في مصر تم التنبه له و تم أخذ العبرة من مبادرات سابقة فاشلة ،أي عدم الزج بجنود التحالف العربي مباشرة على الأراضي اليمنية، و ترك هذا المجال حكراً حصرياً على الجيش الوطني و المقاومة الشعبية فهم المعنيين بتحرير بلادهم أولاً و أخيراً من الشراذم الإجرامية الحوثية ،و أن يقتصر الأمر على التدريب و التجهيز و توفير خطوط اللوجيستية و الدعم الجوي فقط.نقطتا الضعف الباقيتين التي لم يتم بعد إصلاحهما و تقويمهما و دعمهما هي :-1- قطع الإمدادات عن شراذم الحوثيين و حليفهم المخلوع "عليوه" عن طريق البحر و البر،و ذلك مرتبط أساساً بالنقطة التالية: -2- هيكلة و تقوية و دعم منظومة القيادة و المراقبة و الإتصالات و المخابرات Command، Control، Communications ، Intelligence