رغم القصف الجوي لأنقرة وموسكو: فشل حرب تركيا على "الباب" حتى الآن

2017-1-13 | خدمة العصر 	رغم القصف الجوي لأنقرة وموسكو: فشل حرب تركيا على

قالت صحيفة "إيزفيستيا" إن القوات التركية وحلفاءها اضطرت إلى وقف الهجوم على مدينة الباب السورية، التي يسيطر عليها "داعش" رغم مساندة الطيران الحربي. وتبين أن هذه القوات غير قادرة على تحرير المدينة، لذلك، فإن المسألة المطروحة حاليا هي إرسال قوات وحدات متكاملة مع الدبابات والمدفعية إلى سوريا. فيما يشير الخبراء إلى أن الحرب الخاطفة لم تكلل بالنجاح، وأن استمرار الحرب ينذر بمشكلات سياسية جدية داخلية وخارجية لتركيا.

ووفقا للبيانات الرسمية لوزارة الدفاع التركية، كما أوردت الصحيفة الروسية، شنت الطائرات التركية أكثر من 70 غارة على أهداف في مدينة الباب خلال يومي عطلة الأسبوع. والهدف من هذه الهجمات هو طرد مسلحي "تنظيم الدولة" من المدينة ومنع الفصائل الكردية من السيطرة على المدينة. ولكن شبكات التواصل الاجتماعي تفيد بأن القوات التركية وحلفاءها السوريين واجهوا مقاومة عنيفة، لم تتمكن حتى القوات الخاصة والمشاة بمدرعاتهم الخفيفة التغلب عليها.

لذلك، تقول الصحيفة، فإن عملية "درع الفرات"، التي بدأت في 24 اغسطس 2016، قد تتحول من حرب خاطفة سريعة إلى حرب مديدة واسعة النطاق، فيما قتل خلال هذا الهجوم 16 عسكريا تركيا وجرح العشرات منهم، وفق المعطيات الرسمية. وتدرس السلطات التركية حاليا مسألة إرسال وحدات عسكرية مجهزة بدبابات ومدفعية ثقيلة إلى مدينة الباب، لأنها هي الوحيدة القادرة على اقتحام المدينة وتحريرها من "الجهاديين". وبحسب معلومات وسائل الإعلام المحلية، يدور الحديث عن إرسال وحدات عسكرية يصل عديدها إلى 8 آلاف عسكري.

وكانت القوات التركية مع حلفائها قد سيطرت في ديسمبر الماضي على مناطق غرب الباب، واستعدت للسيطرة على المرتفعات المسيطرة على المدينة. ولكن الهجوم المضاد المفاجئ الذي شنه "داعش" أجبرها على الفرار من مواقعها، بعد فقدانها أكثر من عشر دبابات دمرها مقاتلو "تنظيم الدولة" بصواريخ أمريكية الصنع من طراز "تو" المضادة للدبابات. وإضافة إلى هذا، لم تشترك طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في دعم القوات المهاجمة.

من جانبها، قد تستغل الوحدات الكردية هذا الارتباك في القوات التركية وحلفائها، وتعمل على ربط الكانتون الكردي عفرين بروج آفا، وإنشاء شريط كردي متصل على امتداد الحدود التركية. وهذا التطور في الأحداث قد يؤدي إلى مواجهات بين الأتراك والأكراد، إضافة إلى وجود قوات الحكومة السورية بالقرب من المكان.

ونقلت صحيفة "إيزفيستيا" عن رئيس قسم الاقتصاد والسياسة الحربية في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، إيفان كونوفالوف، قوله إن مشكلة مدينة "الباب" وضعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقف صعب. ويضيف أن تعداد القوات التركية في سوريا غير كبير، حيث تعمل أنقرة على غرار ما فعله الأمريكيون في أفغانستان عام 2001، أي إنها ترسل القوات الخاصة وتضمن لهم الخدمات اللوجستية والدعم الجوي، وتستخدم مسلحي "جيش سوريا الحر" ضعيفي الانضباط والتدريب العسكري قوة ضاربة، غير أن هؤلاء المقاتلين يمكنهم القيام بغزوات سريعة، ولكنهم ليسوا قادرين على اقتحام تحصينات مدينة.

وأضاف الخبير أن الوضع السياسي أيضا يعوق السيطرة على مدينة الباب، لأن الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة يطالبون بهذه المدينة، لذلك نلاحظ ظهور خلافات جدية بين تركيا والولايات المتحدة.

وأخيرا، ليس لدى الجيش التركي خبرة في اقتحام المدن، فقد انحصر نشاط القوات التركية في عمليات محاربة الأنصار، وعملية الإنزال في قبرص عام 1974، التي نجحت فيها نتيجة تفوقها العددي على القبارصة، بينما الجيوش التي تتمتع بالخبرة القتالية الكبيرة، كالجيشين السوري، والعراقي تحتاج إلى أشهر لاقتحام المدينة.

ولكي يتمكن الأتراك من تحرير مدينة الباب، وفقا لتقديرات الصحيفة الروسية، عليهم إرسال وحدات عسكرية كبيرة إلى سوريا والقتال بجدية. بيد أن المجتمع والجيش نفسه لا يريدان الدخول في عمليات حربية واسعة. لقد وافق المجتمع على إرسال وحدات محددة إلى سوريا. ولكن السلطات إذا قررت إرسال قوات كبيرة بسبب مدينة الباب، فإن هذا يعني اشتعال الحرب مع الأكراد، وهذا ينذر بمشكلات سياسية جدية داخل تركيا، وتدهور أكبر في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

zmfr

ان ملحمة الباب هي مقدمة للملحمة الكبرى في دابق وهذا يعني ان العد التنازلي لفتح القسطنطينية )اسطمبول( قد بدء