ترك وراءه فراغا كبيرا: ماذا يعني لإيران رحيل رفسنجاني؟

2017-1-12 | خدمة العصر ترك وراءه فراغا كبيرا: ماذا يعني لإيران رحيل رفسنجاني؟

كتب أليكس فاتنكا، المتخصص في الشؤون الإيرانية والباحث البارز بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن رحيل رفسنجاني يعتبر نقطة تحول في السياسة الإيرانية. فقد ظل على مدى 40 عاماً "صانع الملوك" في الجمهورية الإيرانية وجمع في هذا بين التعطش للسلطة وبراعة في عقد الصفقات.

ويرى في مقاله الذي نشره موقع "فورين أفيرز" أنه لولا رفسنجاني لما وصلت الشخصيتان الأبرز في السياسة الإيرانية لمنصبيهما: خامنئي وروحاني. وافترق الأول عن رفسنجاني ومنذ سنوات طويلة فيما بقي الرئيس وفياً لأستاذه. ففي لعبة السياسة الإيرانية أصبح المرشد وصانع الملوك رئيسين لنظام سياسي كل يحاول تحقيق السيادة.

ويقول "فاتنكا" إن خلافاتهما لم تكن مرتبطة بالأيديولوجيا بقدر ما ارتبطت بالسلطة. ويرى الكاتب أن روحاني في موقع قيادة اليوم للتيار الذي صنعه أستاذه، ولكن الزمن سيخبرنا إن كان يملك القوة والحنكة لتولي هذا المنصب. ووفقا لتقديرات الكاتب، فإن رفسنجاني الذي اتسم سجله بالجدل والإنجاز يترك وراءه فراغاً.

وعليه، فربما أدت وفاته إلى تعميق النزاع على السلطة. ويقدم الكاتب هنا صورة عن رفسنجاني الذي عُرف بسمكة "القرش" لدهائه وقدرته على البقاء في مركز السلطة "وكانت السياسة في حمضه النووي وليست جزءاً من أصول عائلته الاجتماعية، وفقط".

فقد ولد عام 1934 في بلدة صغيرة، شمال إيران لعائلة تجار ثرية ودرس في قم وأصبح في بداية الستينات من القرن الماضي تلميذاً للخميني. وبدأ مسيرته عندما أخذ يجمع التبرعات نيابة عن الخميني في داخل إيران مما قربه من المرشد الذي كان منفياً في باريس. وأصبح واحداً من أهم المقربين إليه وكان الثاني هو ابنه أحمد الخميني.

ومن هنا، أصبح رفسنجاني في مركز القوة التي استغلها. وأصبح رئيساً للبرلمان من 1980 -1989 وتحول المركز تحت إدارته لثاني أقوى المراكز السياسية في البلاد.

وحصد ثمار تأثيره في تأمين الخلافة لخامنئي الرئاسة التي تقلدها من عام 1989- 1997. ويكتب "فاتنكا" عن العقلية التجارية التي تميز بها وأثرت على مواقفه السياسية، خاصة فيما يتعلق بفترة الإعمار التي جعلته يتسيد الأخبار في إيران وعندما فتح حقول النفط الإيرانية للاستثمارات الخارجية، حيث رغب بمنح عدد منها للشركات الأمريكية. فهو وإن لم يكن صديقا لواشنطن إلا انه اعترف بأهمية الخبرات الأمريكية في تأهيل منشآت النفط الإيرانية.

كل هذا قبل أن يحكم خامنئي سيطرته على زمام السلطة في البلاد ويتحول النظام السياسي في البلاد بين تيار يقوده المرشد وآخر منافس له تحت قيادة رفسنجاني. ويقول "فاتنكا" إن رفسنجاني كان مهموما بالطريقة التي سيذكره فيها التاريخ. ولهذا بدا انتقائياً في مذكراته التي نشرها.

ومع ذلك، لم يستطع تبييض صفحته من مجازر ارتكبت في الثمانينيات والتسعينيات. ومما لا شك فيه أن رفسنجاني تحول من متشدد إسلامي، وفقا للكاتب، إلى شخصية إصلاحية كان يرى فيها الشباب الإيراني منقذا.

وترى باحثة في طهران أن الدور الذي لعبه رفسنجاني في انتخابات عام 2013 نبع من إيمان الناس بقدرته على مواجهة المرشد الأعلى فرغم منعه من المشاركة فيها إلا أن تأثيره برز فيها.

كما كان رفسنجاني مركز احترام لمجموعة من السياسيين مثل علي أكبر ناطق نوري وعلي أكبر ولايتي ورئيس البرلمان علي لاريجاني حيث أقنعهم بدعم حكومة روحاني. والأهم من كل هذه التطورات هي أن وفاة رفسنجاني تنهي أي معارضة للتيار المحافظ في السياسة الإيرانية، خاصة تلك المرتبطة بخامنئي.

ومع ذلك، تعتبر وفاة الرئيس السابق فرصة، كما ورد في تقرير في "إيران واير" نشره موقع "ديلي بيست"، كي يخرج روحاني من عباءة رفسنجاني ويملأ الفراغ الذي تركه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر