أغرتهم بالتمويل والتسليح: خطة إيرانية لتجنيد العشائر السنية في سورية والعراق

2017-1-10 | أغرتهم بالتمويل والتسليح: خطة إيرانية لتجنيد العشائر السنية في سورية والعراق

من واشنطن / حسين. ع

أشار خبراء شؤون الاستخبارات الغربيين إلى أن طهران تنفذ خطة "زيادة قوات" خاصة بها في كل من سورية والعراق، وذلك عبر الاتصال بزعماء العشائر السنية وعقد تحالفات معهم وتمويل زعاماتهم وميليشياتهم الخاصة، على شرط ولائهم لإيران.

وتناقل الخبراء تقارير تفيد أن إيران تقوم منذ فترة بالاتصال بأشخاص من كبرى القبائل في الأنبار العراقية والبادية السورية، وفي طليعتها البكارة والجحيش والدليم والمحامدة. وتعمل إيران على إغداق الإغراءات المالية على شيوخ العشائر، كما وعدت بتسليح وتدريب مقاتليهم.

والاتصال مع العشائر هي الخطوة التي أقدمت عليها واشنطن بعد زيادة عدد قواتها في العراق في العام 2007، حيث أسست العشائر العراقية ما أطلقت عليه اسم "قوات الصحوة"، ولعبت هذه الأخيرة دورا محوريا في السيطرة على الأراضي التي استعادتها القوات الأميركية.

ويشير تأسيس تحالفات مع العشائر السنية، حسب الخبراء، إلى أن إيران انتقلت إلى المرحلة الثانية التي تقتضي "المحافظة" على الأرض بعد استعادتها. وكانت إيران، في المرحلة الأولى، قد دفعت بميليشيات شيعية موالية لها، لبنانية وعراقية وأفغانية، لاستعادة أراض في العراق وسورية.

ويلي استعادة الأرض محاولة المحافظة عليها، فَلَو أبقى الأمريكيون جيشهم الغريب عن المنطقة وسكانها، لأصبح جيش احتلال وتعرض لعمليات عنف وانتقام. كذلك الأمر، يبدو أن إيران تدرك أن إبقاء ميليشيات شيعية موالية لها للسيطرة على أراض تسكنها غالبية سنية سيكون بمثابة احتلال، وهو ما دفع طهران إلى تكرار التجربة الأمريكية بمصادقة عشائر والتحالف معها، فتقوم الأخيرة بإمساك الأرض لمصلحة الإيرانيين.

ويشير الخبراء إلى أن انفتاح طهران على العشائر السنية غرب العراق وشرق سورية يأتي في وقت تخلت فيه عواصم عربية عن بعض هؤلاء العشائر، التي كانت تدعمها حتى الأمس القريب. ويقول الخبراء إنه بعد انطلاقة الثورة السورية، فرّ زعماء العشائر من المقربين من عواصم عربية إليها، ومازالوا يقيمون فيها، فيما انضم بعضهم الآخر إلى التنظيمات السورية المعارضة، ولعبوا أدوارا سياسية ما لبثت أن تراجعت فيما بعد. وفي العام 2012، فرّ زعماء من العشائر العراقية ممن لم تنجح في تصفيتهم أو اعتقالهم القوات الحكومية العراقية بتهم متنوعة.

ويدلل متابعو سياسات العشائر على تراجع العواصم العربية عن دعم بعض حلفائها بالإشارة إلى لبنان، ويعتبرون أن الانفراج السياسي في بيروت، الذي أفضى إلى  انتخاب رئيس جمهورية بعد سنتين من شغور المنصب، وأدى إلى عودة رئيس الحكومة إلى منصبه بعد سنوات من المنفى، كلها إشارات توحي بأن "طهران أصبحت تبحث عن أصدقاء لإدارة المناطق التي سيطرت عليها في كل من لبنان وسورية والعراق".

وكان رئيس أركان الجيش الأميركي السابق، الجنرال مارتن ديمبسي، قد قدم للكونغرس خطة إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق على مرحلتين: الأولى مبنية على ضربات جوية أميركية مكثفة، والثانية مبنية على إعادة تشكيل "قوات الصحوات العراقية" والتعاون مع البيشمركة الكردية.

غير أن إيران، حسب المصادر اأاميركية، أوعزت الى رئيس حكومة العراق حيدر العبادي برفض قيام أي اتصال مباشر بين الاميركيين والعشائر السنية. كما رفضت ايران السماح لاميركا والمانيا بتسليح البيشمركة مباشرة من دون الحكومة العراقية. وأصر العبادي على حصر أي اتصال بين البيشمركة أو العشائر السنية بالحكومة العراقية، التي كان يبدو أنها لا تسيطر حتى على الميليشيات الشيعية المحسوبة عليها والمعروفة بميليشيات "الحشد الشعبي".

ويرى البعض أن من العوامل التي ساعدت طهران على المضي في مشروع سيطرتها على الأراضي التي اجتاحتها الميليشيات الموالية لها، إفراج إدارة الرئيس باراك أوباما عن مئات مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة جزءا من التوصل لاتفاقية نووية مع إيران.

ويشير الخبراء إلى أن "سبب تجميد الأموال الإيرانية كان في الغالب قيام نظام ظهران بتمويل ميليشيات عنفية حول العالم، لا بسبب نشاطاتها النووية". أما الإفراج عن هذه الأموال، فرُبط بالنووي، ولم يُطلب الطلب من إيران تفكيك إمبراطورية المجموعات المسلحة التي تديرها.

وفي وقت ينقسم فيه الأميركيون حول جدوى تسلم إيران منطقة الشرق الأوسط إثر الانسحاب الأمريكي منها، لا بد من التذكير أنه عندما حاول معارضون سوريون إقناع جون كيري بأن طرد كل "المجموعات الإرهابية" من سورية، يجب أن يتضمن إخراج الميليشيات الموالية لإيران من الأراضي السورية، أجاب وزير الخارجية الأميركي إن "حزب الله لا يستهدفنا، لذا هو لا يشكل خطر علينا مثل المجموعات الإرهابية".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر