"نيويورك تايمز": روسيا جرَت تركيا إلى لعبة إنقاذ نظام الأسد مقابل التوغل

2017-1-9 | خدمة العصر

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الطائرات الحربية الروسية شنت ضربات جوية لدعم الهجوم التركي في شمال سوريا ضد "تنظيم الدولة"، وهو تطور هام في الشراكة الروسية التركية. ويهدد تعميق العلاقات بين أنقرة وموسكو بتهميش الولايات المتحدة في الصراع من أجل تحديد مصير سورية.

وأفاد الكاتب أن القصف الجوي الروسي لمدة أسبوع تقريبا على بلدة "الباب"، هو أول استخدام من الكرملين للقوة العسكرية لمساعدة الأتراك في حربهم ضد "داعش". وفي هذا السياق، رأى مقال الصحيفة أن الروس انتهزوا الفرصة لمحاولة بناء علاقة عسكرية مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في وقت سعت فيه الولايات المتحدة التركيز على هجوم الرقة، المعقل الرئيس لـ"تنظيم الدولة" في سوريا.

وقد سبق لتركيا أن اشتركت مع روسيا في مساع وتحركات لفرض وقف إطلاق النار في سوريا بعيدا عن الولايات المتحدة. هذا في في الوقت الذي تواجه فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا ضغوطا متنامية، خصوصا مع تزايد انزعاج الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إزاء القوات الكردية المعروفة باسم وحدات Y.P.G.

ويبدو أن روسيا، وفقا لبعض المحللين نقلت عنهم الصحيفة الأمريكية، قد توصلت إلى تسوية تقضي بتحرك الأتراك لإقامة منطقة أمنية في شمال سوريا لمنع الأكراد السوريين من إقامة منطقة حكم ذاتي. وهذا مقابل تراجع الأتراك عن السعي للإطاحة ببشار الأسد في سوريا، والذين عزز قبضته على المدن الرئيسة في البلاد إلى الجنوب، وهذا بمساعدة روسية.

ونقل الكاتب عن جيمس جيفري، السفير السابق للولايات المتحدة في تركيا، قوله: "التقارب الروسي-التركي يبدو تكتيكيا إلى حد كبير"، مضيفا: "يمكن لروسيا أن تتعايش في الوقت الراهن مع جيب تركي في شمال سوريا إذا كان لا يهدد نظام الأسد. وهذا يسمح لروسيا باستغلال ميل الولايات المتحدة إلى خصم تركيا، وحدات Y.P.G، بتوفير الدعم الجوي للأتراك ضد "تنظيم الدولة"، وهو ما لم تقدمه الولايات المتحدة ولسبب غير مفهوم".

وتقول الصحيفة إن تركيا بدأت العملية العسكرية في منطقة الباب شرقي حلب من دون التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى دون الاستفادة من الغطاء الجوي الذي يمكن أن توفره واشنطن، وهو أمر قررت أن تقوم به تركيا بشكل مستقل، كما علق "دون دوريان"، المتحدث باسم العملية التي تقودها الأمريكية ضد "داعش، في نوفمبر الماضي.

ويبدو أن الأتراك كانوا يفترضون أن هذا سيحسم المعركة ضد "داعش" هناك في وقت قصير، لكن القتال كان قاسيا.

وتحدث مسؤولون أمريكيون عن تعطل الضربات الجوية الأمريكية في شمالي سوريا، مؤكدين أن الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى طلب تركيا عدم تحليق أي طائرات خلال مرحلة عملياتها العسكرية في منطقة الباب، فضلاً عن سوء الأحوال الجوية بالمنطقة.

وهذا ما استدعى الاستعانة بالروس، فقد تحدث الجيش التركي علنا ​​عن الدور الروسي في بيان 2 يناير، حيث أشار إلى أن الطائرات الحربية الروسية قد قصفت أهدافا في اليوم السابق على بعد حوالي خمسة أميال إلى الجنوب من مدينة "الباب". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لحساسية الموضوع، قولهم إن الغارات الجوية الروسية على مدينة "الباب" بدأت في نهاية شهر ديسمبر، وأن الطائرات الروسية كانت تحلق قرب الباب كما حصل مؤخرا.

ومع تزايد خسائر تركيا في عملية الباب، شكا مسؤولون التركي من عدم وجود الدعم الجوي الأمريكي وحتى التلويح بتهديدات مبطنة أن تركيا قد تعلق رحلات الطائرات المقاتلة المتحالفة ضد "تنظيم الدولة" في العراق وسوريا انطلاق من قاعدة انجرليك الجوية، وسيكون هذا ضربة كبيرة للحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن التعطيل في تنفيذ الضربات الجوية للتحالف في الأسابيع الأخيرة مرتبطة بقرار تركي بحظر الأميركيين من تحليق طائرات من دون طيار للاستطلاع حول الباب للمساعدة في تحديد وتأكيد الأهداف، فضلا عن سوء الأحوال الجوية.

ومن دون الاستفادة من المعلومات الاستخبرية الدقيقة، شاركت الولايات المتحدة مؤخرا فيما وصفه مسؤولون بأنه عملية "استعراض للقوة"، حيث حلقت الطائرات الأمريكية على ارتفاع منخفض فوق الباب وألقت متفجرات.

وفي الأسبوع الماضي، كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، وافق الأتراك على السماح للولايات بتحليق طائراتها من دون طيار وطائرات أخرى لجمع المعلومات الاستخباراتية، مما يمهد الطريق لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات جوية ضد "تنظيم الدولة" في الباب.

وتقول الصحيفة، إن التعاون الناشئ بين أنقرة وموسكو يعتبر، بكل المقاييس، تطوراً لافتا، وهو مغاير تماماً للوضع الذي كانت عليه العلاقات عندما قررت روسيا الدخول عسكرياً لمساندة الأسد في سبتمبر 2015، وما تبع ذلك من أزمة تفاقمت بين البلدين في أعقاب إسقاط تركيا طائرة روسية، قالت أنقرة إنها خرقت مجالها الجوي، حيث تدهورت العلاقات بين البلدين ووصلت إلى حد القطيعة الاقتصادية.

غير أن حسابات البلدين تغيرت عقب ذلك، خاصة بعد إدراك روسيا أن الأسد ليس لديه قوات كافية على الأرض للسيطرة على البلاد كاملة، وأيضا ما أدركته تركيا لاحقاً بأن أكراد سوريا قد ينجحون في إنشاء كانتون (تقسيم إداري) لهم على الحدود في حال بقيت أنقرة بعيدة عن التدخل في سوريا.

 

رابط التقرير الأصلي: http://www.nytimes.com/2017/01/08/us/politics/russia-turkey-syria-airstrikes-isis.html?smid=tw-nytimes&smtyp=cur&_r=0


تم غلق التعليقات على هذا الخبر