هل ضاق القصر بالإسلاميين: من أفشل مشاورات حكومة بن كيران؟

2017-1-9 | خدمة العصر هل ضاق القصر بالإسلاميين: من أفشل مشاورات حكومة بن كيران؟

أفادت مجلة "جون أفريك"، الناطقة باللغة الفرنسية، بخصوص أزمة تشكيل الحكومة المغربية، أن التحالف الرباعي الذي يقوده عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، يراهن على إضعاف دور رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في قيادة مسلسل المشاورات، كما يراهن على نزع بساط الثقة من تحت حزب "العدالة والتنمية"، وقدرته على تشكيله ائتلاف الأغلبية.

وأورد موقع الصحيفة الفرنسية (المقربة من السلطات الرسمية في المغرب)، أن التحالف الرباعي الذي يضم (الاتحاد الاشتراكي، الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار)، يسعى جاهدا إلى "تحييد" الميول المحافظة للإسلاميين، الذين وصلوا إلى السلطة للمرة الثانية على التوالي، في الوقت الذي تحدث فيه ملك البلاد أنه في حاجة إلى حكومة قوية ومنسجمة، من أجل متابعة مشاريعه الإفريقية".

ورأت المجلة أنه بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية الأخيرة في 7 أكتوبر، التي رسخت الإسلاميين القوة السياسية الأولى في البلاد، وبعد "انسداد" مؤسسي وسياسي عمّ كل المرافق الدستورية، يجد المغرب نفسه أمام أزمة سياسية حقيقية، فبعد حرب البلاغات التي اشتدت أوزارها بين أخنوش وبنكيران، لم يعد لهذا الأخير أية مساحة للمناورة سوى التقيّد بحلين: أولهما البحث عن شركاء سياسيين جدد لتشكيل أغلبيته، وهذا أمر مستبعد ما دام بنكيران استنفد كل ما في جعبته السياسية، ولم يعد يستند سوى إلى حليف وحيد في الأغلبية وهو التقدم والاشتراكية، السيناريو الآخر الذي قدّمته المجلة، هو إرجاع المفاتيح للملك وإعلان بنكيران فشله الرسمي في تشكيل الأغلبية، ما دام الملك هو الضامن لسير المؤسسات بحسب منطوق الدستور، الأمر الذي سيجعلنا أمام احتمال إعادة الانتخابات أو تعيين رئيس حكومة جديد".

واعتبرت المجلة المشاورات الحكومية التي يقودها بنكيران، الأطول في عهد الملك محمد السادس، إذ من الصعب التكهن بما قد يحدث في قادم الأيام، خصوصا، وأن بنكيران أعلن بما يشبه القطيعة نهاية مسلسل المشاورات، بعدما تشبّث أخنوش بحلفائه الثلاثة، وهي نهاية، سبقها الإعلان الضمني لحكومة جديدة بأغلبية قديمة، إلا أن إصدار أخنوش لبيان موقع من قبل ثلاثة أحزاب أعاد المشاورات إلى نقطة الصفر.

وقد أعلن بنكيران، رئيس الحكومة المعين، أمس الأحد، عن توقف المشاورات الحكومة في بلاغ رسمي وذلك في رد على  البلاغ المشترك الصادر عن الأحزاب الأربعة (التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الإتحاد الدستوري)، بقيادة عزيز أخنوش، أعلنوا فيه التمسك بالتحالف الرباعي الذي شكلوه لدخول الحكومة.

**

واعتبر رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، عبد الرحيم منار السليمي، أن زعيم التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية ارتكبا خطا سياسيا كبيرا لما بالغا في رفع سقف الضغط على رئيس الحكومة المكلف.

ورأى المحلل السياسي أن الاستمرار في رفع سقف المطالَب أمام بنكيران كان خطأ سياسيا كبيرا، وبذلك يكون موقف بنكيران الذي اتخذه مساء السبت في محله ويمسح به كل الأخطاء التي ارتكبها في إدارة المشاورات ويعيد له القوة السياسية للتفاوض أو يفتح أمامه المجال لطلب إنهاء تكليفه أو يذهب به مرة أخرى نحو حزب الاستقلال لتشكيل حكومة أقلية تفتح باب انتخابات سابقة لأوانها إذا رفض مجلس النواب تنصيبها.

وفي جميع الحالات، وفقا للمحلل السياسي ذاته، يبدو أن سقف مطالب زعيم التجمع الوطني للأحرار لم يكن محسوبا سياسيا بما يكفي، وكان يجب أن يقف عند حدود قبول عبدالإله بنكيران تشكيل حكومة من الأغلبية القديمة.

وأوضح عبد الإله بن كيران أن "الكلام مع عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار، وامحند لعنصر الأمين العام للحركة الشعبية، حول مشاورات تشكيل الحكومة “قد انتهى”.

ويرأس حزب التجمع الوطني للأحرار، الملياردير عزيز أخنوش، فيما يرأس "الحركة الشعبية" محند العنصر وزير الشباب في الحكومة المنتهية ووزير سابق للداخلية.

وأنهى بن كيران الجدل الدائر حول الاستقالة التي "لوح" بها، وحول مسار المفاوضات المتعثر خاصة بعد أن فتح عزيز أخنوش المقرب من المخزن (القصر) الباب لمشاورات جانبية مع حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري بعد استبعادهما من المشاورات من طرف رئيس الحكومة المعين.

ونقلت تقارير عن مصادر مقربة من رئيس الحكومة بأن بن كيران قد كتب استقالته من الحكومة المعين على رأسها وأنه "لا ينقص إلا توقيعها". ويُذكر أن المشاورات التي يقودها بن كيران الكثير من العراقيل، ما أدى إلى تأخر التوصل إلى توافق بين الأحزاب المشمولة بالتشاور لتشكيل الائتلاف الحكومي.

**

ورأى الباحث المغربي، مصطفى يحياوي، أن بلاغ بنكيران يشبه إعلان فشل المشاورات الممهدة لتشكيل الحكومة المقبلة"، وأضاف أن الأمور أصبحت أكثر وضوحا: "فلم يعد تعطل المشاورات مرتبطا بتعنت بنكيران بحرصه على مشاركة الاستقلال في الحكومة المقبلة بقدر ما أضحى مرهونا بنجاح من لم ينجح من الأحزاب في الانتخابات التشريعية الأخيرة لفرض الأمر الواقع على رئيس الحكومة المعين".

وعلى هذا، يمكن الحديث عن مشروع سياسي منظم ودقيق الأهداف والغايات تريد عبره قوى من داخل المشهد الحزبي ومن خارجه تحجيم مفعول الانتخابات الأخيرة في الحكومة المقبلة، إما بانصياع بنكيران لرغبتهم في ضبط تركيبتها الحزبية، وإما بدفعه إلى الإعلان عن انتهاء مشاوراتها والرجوع للملك لإخباره بفشله في تشكيل الحكومة".

وما حدث، ربما، يؤكد ما سبق أن كتبه الصحفي المغربي المعارض، علي أنوزلا، أن هناك شيئا أصبح جليا في المشهد السياسي في المغرب، وهو أن الصراع الحقيقي يدور بين إرادتين: إرادة  القصر الذي يريد الحد من تنامي المد الإسلامي، وإرادة إسلاميين ممثلين في حزب "العدالة والتنمية" يسعون إلى التشبث بقربهم من القصر لضمان وجودهم واستمرارهم كشريك في العملية السياسية. أما الباقي فهو مجرد تفاصيل لتأثيث المشهد.

لكن، وفقا للصحفي ذاته، ما لا يريد الكثيرون الإقرار به، بمن فيهم حتى إسلاميي عبد الإله بنكيران، رئيس حزب "العدالة والتنمية"، هو الاعتراف بأن القصر لا يريدهم شركاء له في الحكومة، أما الحكم فلا مجال للحديث عنه، حتى لو قدموا له كل التنازلات التي يطلبها أو لا يطلبها منهم لإظهار حسن نيتهم ونيل ثقته. وهذا الرفض من طرف القصر هو الذي يعبر عنه بنكيران بطريقته الخاصة واصفا إياه بـ"التحكم"، وبعد تنبيهه إلى عدم استعمال هذا التعبير استبدله بتعبيرات صحفية من قبيل "مربع الحكم" و"دائرة القرار"، والمعنى والمغزى واحد هو أن بنكيران يعرف قبل غيره أن من يحكم ويتحكم في كل شيء هو القصر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر