مؤامرة للسفارة الإسرائيلية في لندن للإطاحة بنواب متعاطفين مع الفلسطينيين وشراء ذمم آخرين

2017-1-9 | مؤامرة للسفارة الإسرائيلية في لندن للإطاحة بنواب متعاطفين مع الفلسطينيين وشراء ذمم آخرين

إبراهيم درويش / لندن – "القدس العربي"

وصفت الصحف البريطانية الصادرة يوم الأحد ما كشف عنه من تصريحات لمسؤول أمني في السفارة الإسرائيلية بلندن عن خطط للإطاحة بنائب وزير الخارجية بوريس جونسون بالمؤامرة الإسرائيلية.

وتقوم المؤامرة على تسجيلات سرية حصلت عليها صحيفة "ميل أون صنداي"، وتظهر دبلوماسيا في السفارة الإسرائيلية وهو يتآمر مع مساعدة لوزير آخر تحاول تشويه سمعة سير ألان دانكن المعروف بتأييده للفلسطينيين.

وكشفت التسريبات عن تصميم للسفارة الإسرائيلية التخلص من دانكن. وصُورت اللقطات الصادمة عن "المؤامرة" في مطعم قريب من موقع السفارة الإسرائيلية في منطقة كينزنغتون. وتأتي لقطات الفيديو كجزء من فيلم "اللوبي" الإستقصائي لقناة "الجزيرة" الإنكليزية والذي حاولت فيه الكشف عن «اختراق» الحكومة الإسرائيلية للحزبين الرئيسيين في بريطانيا: المحافظون والعمال عبر سفارتها في لندن باستخدام المحفزات المالية والدعم السري. وتظهر لقطات لشاي ماسوت، وهو الدبلوماسي وخبير الاستخبارات وهو يقول للنائبة العمالية جوان ريان أنه حصل عل مليون جنيه إسترليني جاهزة لتسهيل زيارة نواب من حزب العمال لإسرائيل.

وسخر ماسوت من زعيم حزب العمال "المجنون"، جيرمي كوربن، وداعميه "غريبي الأطوار". وتظهر لقطات في الفيلم الناشطين المؤيدين لإسرائيل وهم يناقشون دعم الحكومة الإسرائيلية السري لهم.

ورد السفير الإسرائيلي في لندن مارك ريغيف بالإعتذار الكامل للسير ألان، وأن ما جاء في كلام ماسوت "ليس مقبولا بالكامل". وقال متحدث باسم وزير الخارجية بوريس جونسون: "لقد اعتذر السفير الإسرائيلي وكان واضحا أن التعليقات لا تمثل مواقف السفارة الإسرائيلية أو حكومة إسرائيل".

وتعلق الصحيفة أن الكشف عن التعليقات جاء وسط جدال داخل حزب المحافظين حول سياسة الحزب من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومزاعم بوجود معاداة للسامية منتشرة في حزب العمال.

ويبدو أن ماسوت التي قالت السفارة إنه ليس دبلوماسيا وستنهي عقده استهدف" دانكن" بالتحديد لأنه عبّر عن غضبه من إسرائيل ووصف في عام 2014 المستوطنات في الضفة الغربية بأنها "كوكتيل شرير من الاحتلال واللاشرعية ونظام يشبه الابارتيد والذي يجلب العار على الحكومة الإسرائيلية".

وشجب نواب بارزون في حزب المحافظين "تهديدات" الدبلوماسي الإسرائيلي بالتخلص من سير ألان ووصفوا اللقطات بأنها سوف تسبب "مشكلة" وطالبوا بتحقيق شامل.

وشجب الوزير المحافظ السابق ديزموند سوين ما قاله ماسوت ووصفه بـ"العار"، مضيفا: "أن تفكر بالتخلص من وزير بريطاني أمر شرير". وأفاد قائلا: "هناك الكثير من الغضب في الولايات المتحدة حول التدخلات الروسية في العملية الديمقراطية ويجب عدم السماح بأي تدخل أجنبي في بريطانيا".

ودعمه كريسيبن بلانت، النائب المحافظ ورئيس اللجنة البرلمانية المختارة للشؤون الخارجية والذي كان هاجمه ماسوت في الفيلم ووصف التعليقات حول التخلص من سير ألان بـ «المخزية».

ومع أن الفيلم الذي عملته قناة «الجزيرة» يحاول الكشف عن الطريقة التي قامت فيها إسرائيل باختراق حزبي المحافظين والعمال إلا أن رئيس مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين» ستيوارت بولاك اعتبر أن من العبث التأكيد على أن إمكانية سيطرة منظمة على أي من الأحزاب السياسية البريطانية».

وأضاف: أن مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال تقوم بعملها التثقيفي حول القضايا المعقدة في الشرق الأوسط وأن السفارة الإسرائيلية تمثل إسرائيل بطريقة حرفية «واقتراح أنها متورطة بأعمال شريرة كلام هراء».

وقال معلق إن دعم بريطانيا لقرار مجلس الأمن الأخير الذي شجب البناء الاستيطاني في الضفة الغربية يضحد فكرة أن المؤيدين لإسرائيل في بريطانيا يقومون بإملاء السياسة الخارجية البريطانية.

ويناقض ما قاله المعلق تصريحات تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية التي أغضبت مؤيدي الفلسطينيين عندما هاجمت خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي وصف فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها "الأكثر تطرفا في التاريخ".

وقام محقق استقصائي بملاحقة ماسوت في كل أنحاء لندن حيث التقى مع رموز في مجموعتي أصدقاء إسرائيل في حزبي المحافظين والعمال. وسجلت تعليقاته التي عبّر فيها عن نيته الإطاحة بسير آلان في مطعم «أوبين» المقابل للسفارة الإسرائيلية (غرب لندن) حيث يعمل ماسوت.

وكانت ماريا ستريزولو، المساعدة البارزة لوزير التعليم روبرت هالفون والذي عمل في السابق رئيسا لمجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، شاهدة على هذه التصريحات. وبعدما تفاخرت بدورها في نجاح وزير التعليم سألها ماسوت «هذا واضح ولكنك تستطعين عمل العكس أيضا» و«هل أستطيع تزويدك بأسماء بعض النواب؟ دانكن يسبب الكثير من المشاكل»، «هل أستطيع تزويدك بأسماء بعض النواب الذين اقترح التخلص منهم».

وعندما ردت ستريزولو أن «كل النواب لديهم شيء يريدون إخفاءه» رد عليها «لدي بعض النواب». ويتحدث ماسوت للصحافي الإستقصائي مباشرة «تعرف أي النواب الذين أريد الإطاحة به… نائب وزير الخارجية (دانكن)».

وقال إن الرجل الثاني في الوزراة «يعمل مشاكل». ويشي كلامه أن سير ألان دانكن أقوى من وزير الخارجية لأن جونسون «لا يهتم وهو معتوه وأصبح وزيرا للخارجية بدون مسؤوليات، فلو حدث شيء فإن المسؤول سيكون دانكن».

وردت ستريزولو أن سير ألان «من المستحيل رفضه» «ولديه أصدقاء أقوياء» وزعمت أنه في نزاع مر حول إسرائيل بين رئيسها ودانكن، هدد الأخير «بتدمير» هالفون.

وقالت إن "روب (روبرت) اشتكى لمسؤولي الضبط في الحزب الذين طلبوا منه (هالفون) الهدوء"، وتضيف «حتى لا تنشأ فضيحة صغيرة». وقالت في نهاية الجلسة "لا تخبر أحدا عن هذا اللقاء"، فرد ماسوت "من سنخبر؟".

وتقول الصحيفة إن السيرة الذاتية لماسوت الطامح تقدم كل علامات الجاسوس، فقد قضى ثماني سنوات بـ "الوحدة الخاصة" في البحرية الإسرائيلية ويحمل شهادة في العلاقات الدولية وعمل في وزارة الدفاع الإسرائيلية وحصل على مرتبة ملازم وتقدم بطلب إدارة الشؤون الإستخبارية الأجنبية.

ويقول إنه لا يريد مواصلة حياته في السلك الدبلوماسي وجاء إلى إنكلترا "لمتابعة قضايا سياسية معينة – وهو ما أقوم بعمله". وأوضح ماسوت إنه لم ينجح في الحصول على وظيفة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف ضاحكا: "كانت معركة كبيرة مع مرشح آخر، وهددت بقتله لكن لم ينفع".

وفي نقاش عن النواب "المؤيدين للعرب" في حزب المحافظين، يشير ماسوت إلى "كريسبين بلانت" الذي انتقد إسرائيل مثل سير ألان. وتدخلت ستريزولو: "هل هو على قائمة من سيتم إنهاؤهم؟"، وأجاب "نعم"، مضيفا: "لا تستطيع تحملهما (النائبين المؤيدين للعرب) فهم فظيعون… الاثنان معا". ويعتبر كل من هالفون وستريزولو من المؤيدين البارزين لمجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين.

وبعد تعيينه وزيراً للتعليم في حكومة تيريزا ماي العام الماضي، أصبحت ستريزولو، مسؤولة طاقمه، موظفة في وزارة التعليم ولا تزال تعمل في مكتبه بمجلس العموم بشكل غير متفرغ. وفي الفيلم تظهر ستريزولو وهي تتحدث بفخرعن دورها ومجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين لتعبئة الدعم لإسرائيل والتأكد من منح النواب دعما واضحا لها من خلال تحضير بيانات مكتوبة لهم.

وقالت: "لو قمت بتحضير كل شيء لهم فمن الصعب عليهم القول «ليس لدي الوقت الكافي … ولن أفعل هذا". وأضافت أنها اتصلت بالوزير هالفون من إسرائيل "وأقنعته بالتقدم بسؤال إلى ديفيد كاميرون وطلب دعم إسرائيل في أثناء جلسة مساءلة رئيس الوزراء في مجلس العموم عام 2014". وعندما سألها ماسوت: "هل فعلها؟"، ردت ستريزولو: "نعم و"حصل" على بيان من الحكومة".

ويكشف الفيلم "اللوبي" الذي ستذاع حلقاته الأربع الأسبوع المقبل علاقة ماسوت الواسعة مع مؤيدي إسرائيل داخل حزب العمال، وكيف أنه ناقش تقديم دعم مالي إضافي لرموزه في أثناء انعقاد مؤتمر حزب العمال السنوي في مدينة ليفربول في سبتمبر 2016.

وأخبر جوان ريان رئيسة مجموعة أصدقاء إسرائيل في الحزب أنه "يجهز لزيارة وفد آخر من ناشطي المجموعة لإسرائيل"، وترد ريان قائلة: "هذا جيد، ماذا حدث بالأسماء التي قدمناها للسفارة؟".

فرد: "حصلنا على المال، أكثر من مليون جنيه استرليني وهو مبلغ كبير". وتعلق ريان: "هو كذلك". وأضاف ماسوت: "حصلت عليه من إسرائيل، إنها موافقة". وقالت ريان: "لا اعتقد أنك أحضرته معك في حقيبتك؟".

وردت ريان ليلة الأحد على ما ورد في الفيلم من كلام منسوب لها بأنه "زبالة". ووصفت ستريزولو حديثها مع ماسوت بأنه "مزاح" و"ثرثرة" و"أي اقتراح أنني أستطيع التأثير الذي تظهره فهو يدعو إلى الضحك".

وقالت إن علاقتها مع ماسوت "اجتماعية بالمطلق وكصديق"، وهو "ليس الشخص الذي أعرفه وعملت معه وتعاملت معه سياسيا أبعد من الحديث عن السياسة تماما كما يفعل ملايين البشر في سياق اجتماعي".

وفي تعليق كتبه وزير خدم في حكومة ديفيد كاميرون في الصحيفة وصف فيه "السلوك المسموم عاراً"، ودعا فيه إلى وقف "مشكلة شراء إسرائيل السياسة البريطانية". وأشار في مقالته إلى حديث رئيسة الوزراء تريزا ماي الشهر الماضي إلى مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزبها وذلك في حفل الغداء السنوي الذي تقيمه المجموعة.

وكالت في كلمتها التي ألقتها أمامهم المديح للديمقراطية الإسرائيلية وتحدثت عن التهديدات الإرهابية التي تواجهها إسرائيل وشجبت ما وصفته بتحريض الفلسطينيين على العنف ومعاداة السامية. ولم تمر على موقف حكومتها من الاستيطان إلا بطريقة عابرة. مع أنها تتعامل مع النشاطات الاستيطانية على أراضي الفلسطينيين بغير الشرعية.

والسبب كما يقول الوزير السابق واضح "فالحزب في حاجة لأموال المانحين المؤيدين لإسرائيل، ولهذا تم تجاهل مبدأ رئيسي في السياسة الخارجية" البريطانية.

ويتحدث الوزير السابق عن موقف ماي من خطاب كيري الذي شجب فيه حكومة نتنياهو المتطرفة، فعوضا عن موافقتها على تصريحات كيري انتقدته. ويعتقد الوزير السابق أن هناك مشكلة خطيرة تقف خلف هذه السياسة غير المتماسكة والموقف المثير للقلق.

ويقول إن السياسة الخارجية البريطانية "هي رهينة للتأثير الإسرائيلي على مركز سياستنا وهو ما تجاهله أصحاب النفوذ" في البلاد. وأضاف أن أصدقاء إسرائيل في حزب العمال والمحافظين عملوا لصالح الحكومة الإسرائيلية وسفارتها في لندن من أجل الترويج للسياسة الإسرائيلية وعرقلة سياسة الحكومة البريطانية وتحركات الوزراء الذين يحاولون الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

ويقول إن "هناك الكثير من الدول تحاول فرض وجهة نظرها على الآخرين لكن ما هو مدعاة للفضيحة في بريطانيا أنه بدلا من مقاومة هذا فإن الحكومات المتعاقبة أذعنت لها وأخذت أموال المانحين وسمحت للتأثير والتدخلات الإسرائيلية بتشكيل السياسة وحتى تحديد مصير الوزراء".

ويستدرك الوزير الذي امتنع عن الكشف عن هويته "حتى لو قمت الآن بالكشف عن هويتي فسأتعرض لوابل من الهجمات القاسية التي لا ترحم والانتهاكات واغتيال الشخصية".

وقال إن "مجموعة أصدقاء إسرائيل ليست مرتبطة بحزب المحافظين. وتم دمجها بطريقة غير شفافة ولا تكشف عن المانحين. ومع ذلك فهي تقوم بترتيب الدعم وتمويل الزيارات المنتظمة التي يقوم بها النواب إلى إسرائيل والتي تقوم بتشويه الحقيقة".

ويتهم الوزير ديفيد كاميرون "بغض الطرف عن سوء السلوك الإسرائيلي ـ هذا لو كان مهتما به ـ لأنه اقتنع أن أي انتقاد سيخفض من عدد المانحين للحزب". ويمضي قائلا: "اتضح الآن أن هناك أشخاصا من حزبي المحافظين والعمال يعملون مع السفارة الإسرائيلية التي استخدمتهم لشيطنة النواب الذين ينتقدون إسرائيل وكجيش من الحمقى نافع لإسرائيل في البرلمان".

ويعلق الوزير "من الناحية السياسية فهذا فساد ولا يمكن الدفاع عنه من الناحية الدبلوماسية. ويجب فضح سلوك عدد من النواب على أنه سام واختراق مخادع لسياستنا يقوم به عملاء دولة أخرى يتصرفون في تحد للقانون الدولي والذين وصف كيري حكومتهم بأنها الأكثر تطرفا".

ودعا الوزير إلى تحقيق شامل في نشاطات السفارة الإسرائيلية وصلات وتمويل كل من مجموعتي أصدقاء إسرائيل في كل من حزب المحافظين والعمال، والتزاما من كل الأحزاب السياسية أنها سترحب بالدعم المالي والسياسي من المجتمع اليهودي في بريطانيا ولن تقبل بأي نشاط متعلق بإسرائيل حتى تتوقف عن البناء غير القانوني على أرض الفلسطينيين. واختتم بالقول «إن التمويل الغامض والسلوك المخادع يعتبر عارا وطنيا وإهانة يجب اقتلاعهما".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر