"ستراتفور": إيران أقوى نفوذا وتأثيرا من روسيا في الصراع السوري

2017-1-6 | خدمة العصر

في تحليل لموقع "ستراتفور"، الاستخباري الأمريكي، رأى أن القوات الموالية لبشار الأسد أمَنت أكبر انتصار لها في الحرب المستمرة منذ ست سنوات بالسيطرة على حلب في أواخر ديسمبر الماضي. ومن الواضح الآن أن الأسد نجا من مخاطر تهدد سيطرة إدارته على أجزاء رئيسة من البلاد.

ووفقا لتقديراته، فإن الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي الذي قدمته إيران وروسيا أسهم بكل كبير في انتصار الموالين، لكن رغم أنهما طرفان في قضية مشتركة، فضلا عن الموارد الكبيرة التي استثمرتها موسكو وطهران في الحرب، فإنهما لا تتفقان في عدة قضايا تتعلق بالنزاع، فكلا البلدين يختلفان في التزامهما بقضية الأسد.

ورغم أن روسيا أبدت التزامها بمساندة ودعم القوات الموالية في سوريا، فالتزامها في الصراع لا يرقى إلى مستوى التزام طهران. فتدخل موسكو في الصراع السوري كان يرمي إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وإعادة الاعتبار لمكانتها العالمية والحدَ من خطر التطرف وكسب النفوذ في المفاوضات مع الغرب، أما إيران فتعتبر سوريا واجهة حاسمة في معركة وجودية ترتبط مباشرة بأمنها الجغرافي السياسي.

ومقارنة بإيران، الملتزمة بتحقيق انتصار عسكري كامل بغض النظر عن التكلفة، فإن روسيا تبدو أقل رغبة في استمرار المشاركة في صراع مفتوح في سوريا وستنسحب عندما تصل حملتها إلى نقطة استنزاف عالية.

ورأى تحليل "ستراتفور" أن الحرب في سوريا لم تنته بعد. فحتى مع انتصار القوات الموالية في معركة حلب في ديسمبر الماضي، فإنها خسرت مدينة تدمر يعد أن سيكر عليها مقاتلو "تنظيم الدولة" في هزيمة كبيرة.

ومع استمرار الصراع، أدرك مخططو الدفاع الروسي أن الحل العسكري في سوريا قد يتطلب سنوات أخرى من تدخلات إضافية، مما قد يؤدي إلى تدهور التصور الحالي للفعالية العسكرية الروسية، ويمكن أن يورط روسيا في مستنقع الشرق الأوسط، كما حصل بالنسبة للولايات المتحدة في العراق الأمر الذي دفع روسيا إلى البحث عن مخرج.

لتتمكن روسيا من تخليص نفسها بنجاح من سوريا، يجب أن يكون هناك حل سياسي تفاوضي للصراع، لكن عملية كهذه ستتطلب مشاركة قوات المعارضة وداعميهم الأجانب، وخاصة تركيا. وتحقيقا لهذه الغاية، عززت موسكو حوارها مع أنقرة بخصوص الصراع في سوريا، حتى قبيل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى ذلك، كشفت معركة حلب عن الجهود التركية والروسية المكثفة للتوصل إلى حل وسط، وكانت نتيجة هذه الجهود مغادرة قوات المعارضة للمدينة.

لم يكن الاتفاق بين تركيا وروسيا واضحا، وذلك بسبب المعارضة الأولية الإيرانية للخطة، أما في حلب، فقد كانت الميليشيات التي تقودها إيران تعمل على منع خروج الثوار المحاصرين إلا بعد فرضت شروطها على أطراف الاتفاق (طالبت إيران أن تكون قرى الفوعة وكفريا الشيعية المحاصرة جزءًا من الاتفاق)، وفي 20 ديسمبر، انتقدت إيران بطريقة علنية ​​قرار مجلس الأمن الدولي بشأن حلب، الذي دعمته روسيا.

وكتب محلل موقع "ستراتفور" أن التعقيدات المحيطة بعملية إجلاء حلب تعود إلى سبتمبر من سنة 2016، عندما حاولت الولايات المتحدة وروسيا فرض وقف لإطلاق النار، لكن هذه الهدنة سرعان ما فشلت بسبب كل من قوات المعارضة والقوات الموالية للنظام، والتي كان البعض منها تحت القيادة المباشرة لفيلق الحرس الثوري الإيراني، حيث رفضت كلا القوتين الالتزام باتفاق لوقف الأعمال العدائية، كما عبّر فيلق الحرس الثوري عن رفضه مشاركة السعودية وقطر في الجولة القادمة من المحادثات، وذلك رغم محاولة روسيا ضمهما.

ورغم نفوذها الواسع في دمشق، فمحاولات موسكو لإملاء اتجاه الصراع السوري أُحبطت بسبب عامل عادة ما يُتجاهل، وهو أن نفوذ روسيا يُعدَ ثانويًا مقارنة بنفوذ إيران، وهذا ليس أمرا مفاجئًا لأن إيران تساهم في المجهود الحربي للقوات الموالية أكثر من مساهمة روسيا التي تركز دعمها في التحركات الدبلوماسية والقوة الجوية.

فقد ساهمت طهران بما تتوق القوات الموالية الحصول عليه: القوة البشرية، فقد عززت إيران القوات الموالية للأسد بعشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات، بما في ذلك وحدات النخبة من مقاتلي حزب الله المدعوم من إيران، هذا إضافة إلى أن طهران قدمت مساعدات مالية وفيرة لإنقاذ اقتصاد النظام السوري.

وتدرك روسيا كل هذه القضايا العالقة وتتحرك لتصحيحها، ففي شهر نوفمبر، أعلنت القوات الروسية المسلحة إنشاء تشكيل عسكري جديد (الفيلق الخامس)، بمساعدة من الحلفاء الخارجيين لسوريا، والذين يدفعون رواتب شهرية كبيرة للمقاتلين، وقد تصل هذه الرواتب إلى 580 دولارًا. ورغم عدم وجود أي ضمانات، يبدو أن روسيا هي من ستقدم الجزء الأكبر من الدعم لهذا الفيلق، بما في ذلك الأسلحة والتدريب، وترى أن إضافة قوة عسكرية مدعومة من قبل موسكو، سيمنح هذه الأخيرة ثقلا أمام الميليشيات المدعومة من قبل إيران، والتي أكسبت طهران نفوذا كبيرا في دمشق.

ورغم أن المنافسة بين روسيا وإيران على أشدها، وفقا لتقدير "ستراتفور"، فمن المهم عدم المبالغة فيها، خاصة وأن حرب التحالف فوضوية بطبيعتها، كما إن طهران وموسكو لا تزالان ملتزمتين بالقضية نفسها: دعم القوات الموالية للأسد ضد الأعداء.

وإذ تدرك روسيا أن الاقتتال الداخلي قد يقوض المهمة المشتركة بينهما، تعمل روسيا وإيران على ضمان أكبر قدر من التنسيق بينهما على أرض المعركة، في الواقع، أعلن البلدان يوم 20 ديسمبر أنهما سيقيمان مقرًا مشتركًا في سوريا لتنسيق دعمهما للقوات الموالية للنظام، ومع ذلك لا تزال اختلافات القوات الموالية للنظام عاملا مؤثرا في سوريا.

ورغم أن هذه الاختلافات لا تتحول إلى اقتتال، كما هو الحال بين صفوف المعارضة، فإنها تؤثر على مردود القوات الموالية. وفي بعض الأحيان، تتأجّج الاختلافات لتصبح اتهامات صريحة بالخيانة، كما كان الحال عند انتصار المعارضة في معركة خان طومان.

ومع تزايد محاولات روسيا التوصل إلى تسوية للصراع في سوريا، سيصبح الاختلاف في مدى التزام روسيا وإيران أكثر وضوحا.

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.stratfor.com/analysis/russia-looks-exit-syria


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

"ومع ذلك لا تزال اختلافات القوات الموالية للنظام عاملا مؤثرا في سوريا. ورغم أن هذه الاختلافات لا تتحول إلى اقتتال، كما هو الحال بين صفوف المعارضة" الإختلافات طبيعية، الإقتتال غير طبيعي و قد لخصت السطور المقتبسة في الأعلي مشكلة معارضة سوريا الخارجية في العمق، ما الذي أتي بإيران و روسيا و مليشيات مختلفة إلي سوريا في حالة ما قطعت عليهم الطريق من أول يوم المعارضة السورية برص الصفوف و التوحد حول هدف واحد : وضع حد نهائي لإستبداد البعث في سوريا ؟