ثلاثة خطوط اتصال ساخنة مع موسكو حول "وادي بردى"

2017-1-5 | ثلاثة خطوط اتصال ساخنة مع موسكو حول

منهل باريش / صحيفة "المدن"

جهود مكثفة يقوم بها ناشطون وفعاليات مدنية ووجهاء، من منطقة وادي بردى، بغرض إيقاف هجوم مليشيات النظام على المنطقة وإلزامها بـ"وقف إطلاق النار". وعلمت "المدن" أن ثلاثة خطوط مفتوحة مع الجانب الروسي؛ إذ يتواصل وجهاء منطقة الوادي مع السفارة الروسية بشكل مباشر في دمشق، وقاموا بزيارتها أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، وهم -بحسب أنباء نفاها مصدر عسكري روسي الأربعاء- رافقوا الضباط الروس إلى منطقة دير قانون، حيث منعهم حاجز تابع لمليشيا "حزب الله" من الدخول، بحجة "عدم وجود تصريح" معهم من "وزارة الدفاع" السورية.

كما يتواصل ممثلو وادي بردى مع روسيا عبر خطين آخرين؛ أحدهما مع "مجلس الأمن القومي" و"الاستخبارات العسكرية" في موسكو، ويشرف على العملية رجل أعمال سوري مقيم في أوروبا الشرقية، وخط آخر مع قاعدة حميميم الجوية، ويتابعه محام سوري مقيم في تركيا.

وعرضت "لجنة وادي بردى" مبادرة على القيادة الروسية تقوم بشكل رئيس على "استقلالية عمل المؤسسة العامة لمياه عين الفيجة"، وأن يقوم منشقون عن النظام من "الشرطة الحرة" بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية على "حفظ أمن المؤسسة وسلامتها"، ويلتزم في المقابل النظام السوري و"حزب الله" بوقف الهجمات الجوية والقصف البري ومحاولات التقدم في منطقة الوادي، وسحب الحواجز القريبة من قرى الوادي. وتتم الاتفاقية برعاية وضمان دولة روسيا الاتحادية.

ورفضت "القيادة العسكرية الموحدة" في وادي بردى مقترحاً نقله وجهاء منطقة الوادي المقيمين في مناطق سيطرة النظام، والقاضي بـ"وقف اطلاق النار" مقابل هدنة تشترط "تسليم السلاح أو خروج المقاتلين".

وعلمت "المدن" من مصدر مطلع على المشاورات المستمرة بين "لجنة وادي بردى" في موسكو أن مستشاراً في "مجلس الأمن القومي" أبلغ الوسطاء أن موسكو "ستبحث المبادرة مع الضامن التركي في التاسع من يناير في أول اجتماع بين الجانبين لتقييم نتائج (وقف إطلاق النار) وبحث الخروقات المسجلة على الأرض بين الجانبين".

وتعتبر "المبادرة" المعروضة على موسكو تطويراً لمبادرة صدرت عن الفعاليات المدنية والمعارضة في منطقة وادي بردى، قبل ثلاثة أيام، والموقعة من قبل "المجلس المحلي" في وادي بردى و"الهيئة الطبية" و"الهيئة الإغاثية" و"الدفاع المدني" وعدد من المؤسسات الخيرية.

وتعهدت تلك المبادرة بـ"تسهيل وصول فريق متخصص من الصليب الأحمر والأمم المتحدة لمعاينة وضع نبع عين الفيجة والتحفظ على مخلفات وبقايا الصواريخ والأسلحة التي تم استهداف النبع بها لتسليمها لاحقا إلى لجنة تحقيق دولية مستقلة". وأبدت المبادرة استعداد تلك الهيئات لمرافقة ومساعدة ورشات إصلاح وصيانة النبع الذي يغذي مدينة دمشق بمياه الشرب، على أن يتزامن ذلك مع "وقف إطلاق النار والأعمال العسكرية الهجومية التي تقوم بها القوات الحكومية السورية بمساندة قوات حزب الله".

وطالبت المبادرة بمراقبين دوليين لمراقبة "وقف إطلاق النار" وتسجيل الخروقات التي تقع من أي طرف، وفقاً لقرار "مجلس الأمن" رقم 2336 الصادر في 31 ديسمبر 2016، والذي دعا "الأطراف المعنية إلى السماح للوكالات الإنسانية بالوصول السريع والأمن ومن دون عوائق في جميع أنحاء سوريا".

عسكرياً، يعتبر "لواء أبدال الشام" أحد أكبر الفصائل في الوادي، وهو أحد فصائل الجيش الحر التي تتبع "الجبهة الجنوبية" ويتلقى دعماً محدوداً من غرفة "الموك"، بسبب حصار منطقة الوادي وقطع طرق الإمداد المؤدية إليه. وتعتبر منطقة وادي بردى خالية من "جبهة فتح الشام"، إذ سبق وأن انسحبت "جبهة النصرة" بقيادة أبو هاشم التلي، الملقب بـ"أبو هاشم الأنصاري"، باتجاه بلدة التل، لتخرج منها إلى محافظة إدلب، بعد اتفاقية "المصالحة" في التل، في ديسمبر 2016.

ويضم وادي بردى قرى العين الخضراء وبسيمة وعين الفيجة ودير مقرن وكفير الزيت ودير قانون والحسينية وكفر العواميد وبرهليا ومنطقة سوق وادي بردى، ويبلغ عدد سكانه قرابة 100 ألف مدني. ويعاني وادي بردى من حصار خانق، وتزداد صعوبة الحياة مع استهداف "الهيئة الطبية" و"المقسم المركزي" وقطع الاتصالات عن كامل المنطقة.

ويبدو أن موسكو، بما يعاكس التوقعات، تدرك أهمية "حزب الله" والمليشيات الإيرانية، وتدرك الحاجة الميدانية لها، لذا فهي تحاول تمرير الوقت وتجنب انفجار الخلاف مع إيران وتأجيل التباينات حالياً. فالهدف الآن هو جرّ المعارضة إلى مؤتمر الأستانة وفرض تصور موسكو للحل السياسي على المعارضة قبل تسلم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه رسمياً في 20 يناير.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر