الجزائر تُدار اقتصاديا من عصابات: "عودة" الاستخبارات لحماية النظام من غليان شعبي

2017-1-5 | خدمة العصر الجزائر تُدار اقتصاديا من عصابات:

يبدو أن حملات التضليل الإعلامي والخداع السياسي في الجزائر حول مدنية الدولة والتخلص من العسكرة لم تدم طويلا، فالمخابرات تستعيد قوتها وهيمنتها تدريجيا، إذ تحدثت تقارير إعلامية أن ضباط جهاز المخابرات عادوا إلى الوزارات والإدارات الرسمية والشركات الحكومية، مثلما كان عليه الحال قبل عملية إعادة هيكلة الجهاز في العام 2013، تزامنا مع قرار إعادة صفة الضبطية القضائية لضباط الأمن العسكري.

يرى مراقبون أن عملية إعادة هيكلة دائرة الاستعلام والأمن، جهاز المخابرات القوي، لم تكتمل وغلب عليها طابع الانتقام. وكان رحيل الجنرال توفيق، القائد السابق لأقوى جهاز عسكري وأمني خلال العقود الأخيرة في سبتمبر 2015 بداية لعملية طويلة من التغيير، وتعيين بديل عنه على رأس هذا الجهاز ليس سوى حلقة واحدة في هذه العملية، ويُرجح أن تنتهي قريبا.

والحديث عن عودة الضباط التابعين لجهاز الاستخبارات إلى مواقعهم في الوزارات والإدارات الرسمية والشركات الحكومية بدأ يتسرب منذ لقاء المصالحة بين قائد جهاز الاستخبارات سابقا، القوي النافذ، الجنرال توفيق المبعد والرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال شهر سبتمبر الماضي.

وربما كان من نتائج هذا "المصالحة"، القرار الصادر عن مجلس الوزراء الأخير الذي ترأسه بوتفليقة بمنح صفة الضبطية القضائية لرجال الأمن العسكري، ومما يترتب على هذا إلقاء القبض على مدنيين وتقديمهم إلى المحاكم المدنية، ومعنى هذا أن هؤلاء عسكر لهم سلطة على المدنيين مثل جهازي الدرك الوطني والشرطة ولكن من دون قوانين وضوابط، علماً أن صفة الضبطية القضائية كانت قد نُزعت من ضباط الاستخبارات سنة 2013، ضمن عملية إعادة هيكلة الجهاز، التي وصفها بعض المعارضين آنذاك بعملية إضعاف لجهاز الاستخبارات وقائده السابق الفريق مدين، والتي انتهت بإقالته وإحالته على التقاعد في سبتمبر 2015.

ونقلت تقارير إعلامية فرنسية أن الجنرال توفيق التقى قبل ثلاثة أشهر بالرئيس بوتفليقة في مقر الرئاسة، وأبدىهذا الأخير استعداده لدفن التوترات بين الرئاسة والقائد القوي السابق لجهاز الاستخبارات. وربما ارتبط هذا بمخاوف الرئيس من خروج الأوضاع عن السيطرة وملامح فوضى قادمة، وليس له غير هذا الجهاز الواسعة، لخبرته الواسعة ويده الباطشة وقدرته على الاختراق والإجهاض و"ضبط" الوضع بما يحصن النظام من الهزات.

وفي المقابل، طالب الجنرال توفيق في اجتماع المصالحة مع الرئيس بوتفليقة، وفقا لمصادر فرنسية، بحماية ضباط قريبين منه "ضحايا" عملية التطهير في جهاز الاستخبارات، ومنهم مسؤول كبير سابق عن قسم مكافحة الإرهاب، حُكم عليه بالسجن 5 سنوات منذ نوفمبر عام 2015. وربما أسفرت هذه "الهدنة" عن الرحيل المفاجئ لعمار سعداني الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية)، في 22 أكتوبر 2015، بسرعة لافتة وبطريقة مهينة، وهذا بعد أيام قليلة من تصريحاته النارية ضد الجنرال توفيق، فضلاً عن عودة عدد من المحسوبين على الفريق إلى مواقع المسؤولية، والذين كانوا قد أبعدوا في وقت سابق، كما يُلاحظ أن الحملة الإعلامية الموجهة ضد هذا الجهاز توقفت فجأة.

ولكن ما ترتب عن اجتماع "الهدنة" أو "المصالحة" لم يتوقف عند هذا الحد، وفقا للتقارير الفرنسية، فقد اهتز الوضع المضطرب داخل دائرة الاستعلام والأمن ]جهاز الاستخبارات[ بسبب تضارب الولاءات منذ بداية عام 2016 بسبب الصراع الخفي بين القائد الجديد للمخابرات، اللواء عثمان طرطاق، ورئيس أركان الجيش الفريق قايد صلاح، إذ لم يستسغ هذا الأخير إلحاق جهاز الاستعلامات والأمن برئاسة الجمهورية، كما تفيد التقارير، وقد كان يطمح إلى بسط هيمنته على أقوى دائرة أمن في الجيش، وبهذا حُرم من قوة نفوذ هائلة، وفشل في تعيين مقرب منه على رأس هذا الجهاز، ورفض الرئيس بوتفليقة استرضاء قائد الأركان وإبعاد القائد الجديد للاستخبارات، غير أن هذا الأخير ما عاد في مأمن من العواصف بعد التقارب الأخير بين بوتفليقة والجنرال توفيق، الذي اقترح أسماء أخرى لرئاسة الجهاز، ذلك أن القائد الجديد ليس عُين لفترة انتقالية.

***

وأما الاضطرابات الاجتماعية الأخيرة في البلد، ردا على غلاء الأسعار والزيادات في الضرائب، وهو الملف الذي يُؤرق الحكم حاليَا، فيراها محللون وكتاب مطلعون أنها نتيجة منطقية لتعطيل المؤسسات الدستورية للدولة عن العمل من طرف السلطة... "فالأحزاب السياسية جمّدت بحجة المحافظة على الأمن العام؛ فمنعت الاجتماعات والمظاهرات.. أي جمّد النشاط السياسي باعتباره جزءا من التعبير السياسي والتنفيس الاجتماعي... وحتى أحزاب السلطة جرى تخريبها نظاميا من طرف السلطة لإضعافها، وبالتالي التحكم فيها حتى لا يتحوّل بعضها إلى معارضة للسلطة من الداخل.

والمؤسسات الدستورية، مثل البرلمان والحكومة، تحولت إلى روضات أطفال وصالونات حلاقة سياسية. ومشاريع القوانين والقرارات المهمة في البلاد تُعدَ خارج جهاز الحكومة والبرلمان، وتحولت هذه المؤسسات إلى هيئات تأييد ومساندة.

النقابات هي الأخرى تحولت إلى مضحكة عمالية ترتع فيها المصالح الخاصة المرتبطة بدوائر الفساد في السلطة، وبعضها يهمّش تماما إذا لم يسِر في ركاب رياح الفساد والإفساد والرداءة.

أمام هذا الوضع، لم يبق أمام الشعب سوى التعبير عن مكنوناته بمثل هذه المظاهر التي شاهدناها في عديد المدن الجزائرية... احتجاجات بلا رأس يحاور وبلا مطالب محددة..! والمصيبة أن السلطة تحاور هؤلاء بالهراوات الشرطية.... وقد يأتي على السلطة حين من الدهر لن تجد مع من تتحدث إذا تطورت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه... إضعاف الحياة السياسية والنقابية هو في النهاية إضعاف للسلطة نفسها، من خلال إضعاف حق الشعب في أن ينظم نفسه في أطر تعبّر عنه وعن تطلعاته بكل صدق وشفافية.

واضح أن السلطة تراهن على تصحير الحياة السياسية والنقابية تنظيميا، وتعتبر ذلك قوة لها في التحكم في الوضع... لكن الواقع خلاف ذلك تماما... ويخطئ من يعتقد أنه بإمكانه أن يتحكم في الشعب دون السماح له بأن ينظم نفسه... فالشعب مثل الماء والنار إذا أطرتهما في قنوات تصنع بها الحياة، وإذا خرجا عن التحكم أحرق الحياة وجرفها.

المؤسف حقا أن ما يحدث في البلاد تم تجاهله بصورة شبه تامة من طرف وسائل الإعلام الحكومية والخاصة شبه الحكومية، وكأن الأمر لا يعنيها إعلاميا.. وتركت وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الأجنبية تكتسب مساحات واسعة من المصداقية على حساب الإعلام الوطني... إنه بله إعلامي آخر يواجه البلاد".

ويرجح الكاتب نفسه أن ما يحدث الآن في البلاد هو نتيجة التناطح السياسي غير المعلن بين جماعات الحكم المتصارعة حول كرسي الرئيس: من يحكم بعد بوتفليقة، وأن قانون المالية ما هو إلا ألغام سياسية زرعها فريق من هؤلاء ضد فريق آخر لمنعه من السباق إلى قصر الرئاسة، وأن احتجاجات بعض المناطق حركتها أيدٍ في هذه الأجنحة المتصارعة وليست "أيدٍ خارجية"، كما يدّعون.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ismael

يا أبا رزان أرجو أن تنشر رأيي وشكرا. لا يصلح أي مجتمع إلا بصلاح أفراده. دعاة الثورات يفرقون بين الحاكم والمحكوم مع أن كليهما مسؤول، ويصدعون رؤوس الناس بأن الحاكم طاغية ظالم ،فاجر، ماجن وناهب لأموال الشعب، وأن الشعب لا يد له في كل ما يحدث من تردلأوضاع المجتمع. عشت في الجزائر في عهد سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وشهدت ضياع الأخلاق والقيم في المجتمع الجزائري منذ تلك الفترة.الظلم واحتقار الآخر والدكتاتورية، وعدم احترام القانون و التحايل عليه والغش والكسل وقابلية الإستعمار والذل والهوان ثقافة متجذرة في نفوس كثير من الناس عندنا .يحقد بعضهم على بعض وبأسهم بينهم شديد. أكسل الناس هم الجزائريون. لا يعملون ولا يجدون ولا يتركون من يعمل. الغش في العمل وفي الدراسة، أدى إلى تدني مستوى التعليم وإلى انعدام منتوج ذي جودة في الجزائر. الجزائري لايهتم بالعلم والثقافة، همه جمع المال بدون جهد والهجرة إلى الغرب "باش يدير التاويل" وذو قابلية كبيرة لحكم الغربيين و للذل والهوان لهم منذ سبعينيات القرن الماضي إلى الآن .والهجرة إلى الغرب للعمل غير قانوني وليس للدراسة حلم كثير من الجزائريين. همهم التجنس بجنسيات الدول الغربية والعيش في بلدانها، لم يسلم من ذلك لافقراء و لامتوسطوا الحال، ولا إسلاميون، ولاعلمانيون ، ولا ملحدون، وحتى أبناء المسؤولين في الدولة في أحياء العاصمة الراقية، حيدرة، بن عكنون، شوفالي، بو زريعة، المرادية، الأبيار، وسط العاصمة. كثير منهم هاجروا إلى فرنسا، بريطانيا، كندا والولايات المتحدة الأمريكية. الجزائري لا يهتم لا بنظافة محيطه ولا بنظافة أسنانه وجسده. يرمي القماة في كل مكان وفي كل وقت. أغلب أسنانه مسوسة أو بنية اللون من الأكل وشرب القهوة والشاي، وفمه تنبعث منه روائح كريهة. فيما يخص عدم التنازل عن كرسي المسؤولية والرئاسة، فإننا نراه ليس عند الحكام فقط بل عند الأحزاب الإسلامية أو غيرها في الجزائر، حيث يبقى رؤساء تلك الأحزاب أومسيروها في مناصبهم لعشرات السنين. حتى الذين يدعون أنهم هاجرواإلى كندا والبلاد الغرب بسبب دكتاتورية الحكام وقمعهم فإنهم يمارسون دكتاتورية في تسيير المساجد والجمعيات ومنتديات الأنترنت. وهذا معروف عند العام والخاص. الذين هاجرروا إلى الغرب ويتهمون الحكام بسرقة أموال الشعب والغرب يقومون بنفس الأفعال. فهناك من كذب وزور الوثائق في ملف الهجرة، وهناك من يأخذ الإعانة المالية للدولة التي استضافته ويعمل دون تصريح، وهناك من يكذب ويزور في تصريح الضرائب، وهناك من أرسل بمنح مالية من مال الشعب للدراسة في كندا أو أمريكا ثم لم . يعد لبلاده ولم يعد المال الذي منح له ولا يساعد علميا الجامعات الجزائرية.أما عدم احترام المسلمين والعرب والجزائريين للقوانين في الدول الغربية فحدث عنها ولا حرج. الجزائري يؤذي جاره و يرمي القمامة والأوساخ في محيطه الذي يسكن فيه. أما فيما يخص الدكتاتورية والإستبداد بالرأي. الجزائريون لايقبلون أن يخالفهم أحد الرأي عند الحوار، فيلجؤون في كثير من الأحيان إلى تحقير وازدراء شخص المخالف عوض الدفاع بالحجة عن فكرتهم. وفي بعض الأحيان يلجؤون إلى العنف اللفظي والشتم. فأنا شخصيا في حوار مع إخواني في الأسبوع الماضي، لا يتكلم إلا عن القرآن والحديث وعن ظلم واستبداد ودكتاتورية الحكام، تكلمت مرة عن انجازات إيران العلمية والإقتصادية ودعوت لنكون مثلها، فما كان منه إلا إن وصفني بكلام بالغ في البذاءة والفحش، والله لم أسمعه من قبل من عسكري أو شرطي أو مسؤول حكومي في بلادي الجزائر. و في الجزائر هناك ثقافة خطيرة منتشرة وهي ازدراء واحتقارسكان المدن الكبيرة والصغيرة لسكان الأرياف والتعالي عليهم. ففي العاصمة هناك العبارات والصفات الشهيرة لسكان الجبال والأرياف وحتى لسكان مدن سطيف، البرج، قسنطينةو غيرها :"كاف زلق من الجبل"، و"قلالطة جمع كلمة قليط" و "وشبارق جمع كلمة شبرق"، "والكوافة زدموا وهاجوا" ... مثال آخر مخزي عن انعدام الدين والأخلاق والعدل والمبادئ السامية، وقوف حركة حماس أو حمس الإخوانية وكل أعضائها الوقوف في صف الإنقلابيين الظلمة وتأييدهم لهم ضد إرادة الشعب في تغيير الحكم بانتخابات ديمقراطية نزيهة وخالية من التزوير باعتراف وزير الداخلية حينها، حيث أيدوا الإنقلاب العسكري على إرادة الشعب في الحرية وقمعه للمتظاهرين من الشعب المؤيد للجبهة الإسلامية وسجنهم لهم في مراكز في الصحراء .وسكتوا عن المجازر والتعذيب وانتهاك كرامة الإنسان، واضفوا شرعية للنظام عندما شاركوا في انتخابات مزورة، وانسحب زعيمهم في آخر لحظة من مبادرة المعارضة للتصالح وحقن الدماء في سانت ايجيديو. وشاركوا منذ 1994 في حكومات بذرت ثروات الشعب . وإلى الآن يقول إخوان الجزائر أن ما حدث من قتل ودماروانتهاك للكرامة في الجزائر فسببه الجبهة الإسلامية للإنقاذ!!!وفي سوريا يقولون عكس ذلك وأن الشعب يريد الحرية والكرامة وتغيير الحاكم وتوزيع الثروة بالعدل. هذا هو النفاق بعينه. أما عن انعدام الوطنية عند كثير من الجزائريين فها هو الدليل. ماذا يقول المصري عن بلاده رغم عيشه تحت الظلم وفي الفقر؟ "مصر أم الدنيا " وماذا يقول العراقي عن وطنه العراق؟ "بلادي بلاد حضارات ما بين الرافدين وأجدادي السومريون والأكاديون والآشوريون والبابليون الذين هم أصل الحضارات الإنسانية". وماذا يقول المغاربة الذين في غالبيتهم يعيشون في فقر مدقع وتحت استعباد الملك وحاشيته؟ " الله، الملك والوطن " و"عاش الملك". كل المصريين واللبنانيين والسوريين، و الإيرانيين والأتراك والتونسيين واليمنيين والشعوب يمجدون ويحبون بلدانهم وأوطانهم ويحترمونها. أما كثير من الجزائريين فلا. وماذا يقولون عن وطنهم؟:"يا خي بلاد ميكي وشعب البطاطا" و"كون خير بقات فرنسا في الجزائر". غياب رهيب للوطنية. فهم لا يفرقون بين معارضة النظام ووطنهم. تفسير ذلك يعود إلى أن كثير من الجزائريين في فترة الثورة عل فرنسا الكافرة كانوا ضد الثورة ومنهم من حاربها مع جيش الإستعمار.