أوباما يطلق العنان الأمريكي ضد عنصرية إسرائيل تجاه الفلسطينيين

2017-1-1 | أوباما يطلق العنان الأمريكي ضد عنصرية إسرائيل تجاه الفلسطينيين

من واشنطن / حسين. ع

بلغت الأزمة بين الولايات المتحدة واسرائيل مراحل غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين الحليفتين.

على شاشات الشبكات التلفازية الأمريكية - اليمينية "ان بي سي" والوسطية "سي ان ان" واليسارية "ام اس ان بي سي"، ردد الخبراء عبارة لطالما كانت محظورة حتى الأمس القريب بوصفهم إسرائيل على أنها نظام "ابرثايد" للفصل العنصري، في تشبيه لنظام الفصل العنصري البائد بين البيض والسود في جمهورية جنوب إفريقيا.

أما ذروة الانتقادات التي تعرضت لها إسرائيل داخل أميركا، فجاءت على لسان وزير الخارجية جون كيري، الذي قال ما دأب على قوله كثيرون، وإنما ليس بالصراحة نفسها وأمام الرأي العام الأميركي، عندما صرح كيري أن على إسرائيل إن تختار، إما أن تكون "دولة يهودية" أو تكون "دولة ديمقراطية"، وهي من المرات النادرة التي يتجرأ فيها مسؤول أميركي على هذا المستوى على الطعن في "ديمقراطية إسرائيل"، إذ إن تل ابيب وأصدقاءها دأبوا، على مدى العقود الماضية، على تسويق إسرائيل بين الأميركيين على أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

لكن في أيامها الأخيرة، أسدت ادارة الرئيس باراك أوباما خدمة جلية للعرب والقضية الفلسطينية بكسرها حظرا غير رسمي كان مفروضا على السياسيين والإعلاميين الأميركيين، ويقضي بعدم التطرق إلى طبيعة الدولة العبرية، وحصر الحديث عن إسرائيل بالإشارة إلى صراعها مع الإرهابيين العرب المزعومين، وتصويرها الصراع العربي الإسرائيلي على أنه جزء من الإصطفافات العالمية.

وفي الماضي، كانت إسرائيل تصور نفسها على أنها خط الدفاع الأول في الحرب الباردة بين ديمقراطيات العالم، من جهة، والشيوعية التي كان يقودها الاتحاد السوفيتي، من جهة أخرى. ثم بعد نهاية الحرب الباردة، قدمت إسرائيل وأصدقاؤها الدولة العبرية على أنها رأس حربة التحالف العالمي في مكافحته الإرهاب.

وفي السنوات القليلة الماضية، حوّلت إسرائيل قضية "الملف النووي الإيراني" إلى أزمة عالمية، وصورت نفسها على أنها ضحية محتملة لإيران النووية، مع ما يعني ذلك من ضرورة حصول إسرائيل على دعم مالي ودبلوماسي وعسكري متواصل، وترافق ذلك مع صرف الانتباه عن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين. وساهمت التصريحات الإيرانية الرعناء، من قبيل تكرار المسؤولين الإيرانيين في الطعن بالمحارق الأوروبية بحق اليهود، في المزيد من تشتيت الانتباه عن الفلسطينيين وقضيتهم وتحويل الصراع إلى إقليمي بين إيران وإسرائيل.

لكن التململ الأمريكي من إسرائيل وممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين كان يستعر مثل الجمر تحت الرماد، رغم بقائه بعيدا عن خطاب "المؤسسة الحاكمة" لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مثلا يوم قاطع المرشح الديمقراطي للرئاسة السناتور بيرني ساندرز المؤتمر السنوي للوبي الإسرائيلي المعروف بـ "ايباك" في مارس الماضي، اعتبر الخبراء أن الخطوة كانت متوقعة من قبل سياسيين على الهامش من أمثال ساندرز.

والتحول في الشعور الأمريكي العام ضد إسرائيل لم يكن وليد قرار مجلس الأمن 2334 وامتناع إدارة أوباما عن نقضه، بل هو تراكم لسلسلة من الأخطاء الإسرائيلية والتصرفات المتعجرفة تجاه الأمريكيين، فنتنياهو سبق أن أعلن تأييده المرشح الجمهوري السابق للرئاسة ميت رومني، قبل أن يعلن صداقته للرئيس الجمهوري المنتخب ترامب. ثم وجهت إسرائيل وأصدقاؤها صفعة لاوباما والديمقراطيين بدعوة الكونغرس الجمهوري نتنياهو لإلقاء كلمة، من دون إبلاغ البيت الأبيض، الذي أغلق أبوابه في وجه الضيف الإسرائيلي.

وعند كل محاولة إعادة إطلاق محادثات السلام، كان نتنياهو يوجه صفعة لأوباما، فهو أعلن عن بناء مستوطنات فيما كان نائب الرئيس جو بايدن في الجو في طريقه إلى إسرائيل لإعادة إطلاق المفاوضات. ونتنياهو لا يتردد في إعلان تأييده الاستيطان أثناء كل زيارة له إلى البيت الأبيض، رغم محاولات إدارة أوباما التقليل من أهمية الموضوع بهدف استرضاء الفلسطينيين لحضّهم على الانخراط في المحادثات المتعثرة.

لكن يبدو هذه المرة أن الكيل طفح لدى الديمقراطيين. صحيح أن امتناع أوباما عن التصويت في مجلس الأمن أفضى إلى قرار يتيم مع تأثيرات شبه معدومة على الأرض الفلسطينية، إلا أن حركة أوباما فتحت الباب أمام سيل الإحباط الأميركي من التصرفات الإسرائيلية المتعجرفة، وهو سيل أميركي من غير المرجح أن يتوقف حتى بعد خروج أوباما من الحكم.

رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أجبر أوباما على إطلاق العنان الأميركي ضد إسرائيل، وهو بعدما فعل ذلك، لم يتوقف عن مهاجمة الأميركيين، فدفع بذلك بالمزيد منهم إلى الخروج إلى دائرة الضوء لمهاجمة العنصرية الإسرائيلية.

وفي خضم المواجهة، يستمر نتنياهو في المراهنة على الجمهوريين حلفاء يقدمون الولاء والطاعة الكاملة لإسرائيل، من دون أن يلتفت إلى حقيقة أن الديمقراطيين لا يشكلون نصف الأميركيين فحسب، بل أظهروا في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي أن ناخبيهم أكثر من ناخبي نظرائهم الجمهوريين بثلاثة ملايين صوت على الأقل، أي أنه حتى لو امسك نتنياهو بالرئاسة والكونغرس في واشنطن، فإن غالبية الرأي العام قد تبقى حانقة ضده.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

حميد الدين

- أطلقت البطة العرجاء (“امبارك”إبن حسين اوباما) آخر سهم في جعبتها…لا حُباً في إحقاق الحق والدفاع عن المظلومين في فلسطين المحتلة بل نكاية في النتِن-ياهو رئيس عصابة اليهود المتطرفين و العنصريين في “آورشليم” الذي تحدى الرئيس الامريكاني “أمبارك” في عقر داره و لعدة مرات مُبتزاً إياه و علانية و على رؤوس الأشهاد. - هذا دليل آخر عن مدى هوان و ضعف دولة الامريكان و تضُعْضُع مكانتها العالمية و التي ما عادت أمريكا التي عرفنا سطوتها و هيلمانها بعد عام 1945…فقط عصابة صغيرة من اليهود الأشكناز الأغراب المُحتلين لفلسطين قاموا بهذه “البطولة”…