ما العمل الآن وقد اتفق "الداعم" مع الروس على أن الأولوية ليست تغيير نظام الأسد؟

2016-12-20 | خالد حسن  ما العمل الآن وقد اتفق

"تركيا وروسيا وإيران يتفقون على إعلان مشترك حول سوريا، وعلى استعداد للتوصل إلى اتفاق بين المعارضة والنظام"، ولكن أين أبناء البلد الذين ثاروا؟ لا أثر لهم ولا حضور في الاجتماع الذي يقرر مصير شعبهم وثورتهم؟

نقلت وكالات الأنباء عن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قوله اليوم إن روسيا وإيران وتركيا تتفق على أن الأولوية في سوريا هي محاربة الإرهاب وليست الإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد. وكان لافروف يتحدث بعد الاجتماع مع نظيريه الإيراني والتركي في موسكو.

هنا، أريد أن أسأل الذي يرى من قادة الثوار بمراعاة الداعم والارتباط، فكيف العمل الآن وقد اتفق الداعم مع الروس على أن الأولوية ليست تغيير النظام؟

حاولت أن أهتدي إلى رأي في الجمع بين أولوية الداعم وبين أولوية الثورة حاليَا، فعجزت حتى الآن.

ليس من أولويات الداعم حاليا إسقاط نظام الأسد، هذا اختياره وقراره، فما العمل الآن لمن يرى من قادة الفصائل بمراعاة الداعم وارتباطاته؟

هذا الداعم لم يقصر واستقبل وفتح أبوابه وحدوده، وهذا مما لا يُنكر، وفي لحظة ما تغيرت حساباته وألزمته ارتباطاته وسياساته الجديدة بتقلبات، فما العمل؟

وهذه إحدى معضلاتنا في التفكير: استصحاب تقدير معين وموقف معلل في وقت ما والتمسك به حرفيا حتى مع التقلبات والتحولات والتبدلات

وقد وصلنا إلى لحظة تعارضت فيها أولويات الثورة مع توجهات الداعم الجديدة، فما العمل؟

يبدو لي أن الثورة الآن أمام قضية مصيرية: إما أن تستمر في مفاصلتها للنظام واستنزافه، وإما أن "تخضع" لتقلبات وتحولات الداعم وتقتفي أثره؟

وفقا لمنطق مراعاة تحولات الداعم وتقلباته، فعلى أي ثورة شعبية مستقبلا أن تبحث لها عن داعم قبل ساعة الصفر، وتفوض أمرها إليه بعد إعلان الثورة؟؟

ليس من ثورة إلا وتلقت دعما، وهذا معلوم، لكن أن يتحول هذا الإسناد إلى ارتباط مصيري بالداعم، هنا المصيبة؟

ثمن هذا الارتباط  بالداعم، أن يفرض عليك خريطته والتزاماته بتفاهمات مع رأس الإدرام والدمار والخراب وأكبر داعم لنظام الإبادة، فما العمل؟

ما العمل؟ سؤال مؤرق محير مفزع، لكنه ملح ولا يمكن تجاوزه

إن أخذنا بالتزامات الداعم، معنى هذا مصير الثورة استنزاف داخلي وتناحر واقتتال لا يبقي ولا يذر.

تركيا لها ظروفها وهي تناور وتسترضي الأعداء اتقاء لشر أكبر، فليكن، لكن على أن لا تسوق الثوار حيث تبغي ولا تعبث بمصير الثورة.

أدرك أن قادة ومجموعات ثوار يتعذر عليها هذا ولا تقدر على التحرك بعيدا عن توصيات وتوجيها استخبارات الداعم، لكن الحديث هنا موجه للثوار الأحرارآن الأوان للثورة أن تستعيد قرارها، وتباعد المسافة بينها وبين التزامات الداعم وحساباته وارتباطاته، فما حصل من تلاعب وعبث منه يمنع من التمادي

من المعيب أن الثورة حتى الآن لم تحسم أمرها لافتقارها إلى العقول القيادية التخطيطية المستقلة، لكن آن الأوان لتنفك عن أي التزم لا يخدم قضيتها الكبرى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر