المالكي يخطط للعودة إلى الحكم على ظهر ميلشيات الحشد الشعبي

2015-2-25 | خدمة العصر المالكي يخطط للعودة إلى الحكم على ظهر ميلشيات الحشد الشعبي

بعد إجباره على التنحي، يخطط رئيس الوزراء العراقي السابق بهدوء للعودة إلى السلطة، لكنَ الأمور لن تكون سهلة، كما رأى "ديفيد كينير" في مقال نشره موقع مجلة "فورين بوليسي".

رغم أن المالكي اضطر للتنحي كرئيس للوزراء في سبتمبر الماضي، إلا أن وضعه الحاليَ أبعد ما يكون عن المنفى السياسي، فهو واحد من نواب الرئيس، ولا يزال الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، الذي ينتمي إليه ثلاثة رؤساء حكومات بعد إسقاط حكم صدام حسين. ولعل الأهم من ذلك، أن المالكي –المعروف بعمله الدؤوب- عزز علاقاته مع إيران والميليشيات الشيعية القوية التي ظهرت كرد فعل على توسع تنظيم الدولة الإسلامية في أنحاء العراق العام الماضي، كما قول الكاتب.

الرجل الذي كان يوما ما نقطة ارتكاز أمريكا في العراق يلوم الولايات المتحدة على تخليها عن بلاده في وقت الحاجة. وقال في مقابلة مع مجلة "فورين بوليسي": "مُنع عن العراق السلاح، فقد كان تقريبا تحت الحصار" خلال الفترة الحاسمة في العام الماضي عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية يستعد للاستيلاء على الموصل.

وأضاف: "كانت خطتنا الاعتماد على الأسلحة الأميركية، إلا أن الجانب الأمريكي لم يوفر الأسلحة اللازمة، كما لو أنهم لم يدركوا خطورة التهديد الذي كانت تواجهه الحكومة العراقية". في غياب الولايات المتحدة، كما قال المالكي، ما كان أمام العراق سوى التطلع إلى إيران للحصول على الدعم.

"إن الأسلحة الإيرانية هي التي مكنت القوات العراقية من محاربة داعش"، أضاف المالكي، واستدرك قائلا: "إذا كانت الأسلحة متاحة لنا وفقا للاتفاق [الأمني] بين العراق والولايات المتحدة، فلن نكون في حاجة إلى الأسلحة الإيرانية".

وكان ثمة اعتقاد في أوساط خصومه ومواليه، منذ فترة طويلة، أن المالكي، الذي غالبا ما يظهر على محطات التلفزيون العراقية، يخطط للعودة السياسية. وفي هذا السياق، قال مسؤول غربي لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المالكي كان "مقتنع تماما" أنه سيعود إلى السلطة في وقت ما هذا العام. في حين نفى في وقت سابق من هذا الشهر أن لديه خططا للعودة إلى منصبه، ولكنه أوضح أنه "إذا قرر الشعب العراقي انتخابي ... فلن أتراجع".

الصراع على السلطة بين المالكي ورئيس الوزراء العراقي الحاليَ، حيدر العبادي، هو أكثر بكثير من مجرد التنافس الشخصي. إنه يعكس، في العمق، النقاش داخل المجتمع الشيعي العراقي حول كيفية ممارسة سلطة حكم الدولة العراقية.

منذ استبدال المالكي في شهر سبتمبر الماضي، خطَ العبادي مسارا مختلفا عن ذلك الذي عُرف عن سلفه. فقد حاول رئيس الوزراء الجديد بناء علاقات مع المهمشين من العرب السنة والأكراد، حيث دفع باتجاه تشكيل الحرس الوطني، الذي يمكن أن يسلح وينظم المقاتلين ضد تنظيم الدولة من العشائر السنية، وتوصل إلى اتفاق تاريخي مع حكومة إقليم كردستان حول النفط الإيرادات.

في السنوات الأخيرة له في السلطة، لم يقم بأي جهد باتجاه إشراك السنة، واتهمه منتقدوه باحتكار السلطة وحصرها بيد دائرة صغيرة من الموالين للمالكي، على سبيل المثال، أظهر كل من وزيري الدفاع والداخلية عداء علنيا مع السنة والأكراد، وألقى باللوم بشكل غير مباشر على السنة والأكراد بخصوص سقوط الموصل.

 وبالنسبة لمؤيدي المالكي، يفتقر العبادي إلى الصفات القيادية التي يمتلكها رئيس الوزراء السابق، والتي يقولون إنها ضرورية لحكم العراق في زمن الأزمة.

* * *

في عراق اليوم، ما زرعه المالكي من ارتباط وثيق بإيران وحلفائها يرى فيه الشيعة سياسة جيدة ومثمرة. فقد زاد نفوذ إيران على مدى العام الماضي، وقيل إنها أرسلت أكثر من 1000 مستشارا عسكريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ووجهت الضربات الجوية ضد مقاتليه ومولت وسلحت الميليشيات الشيعية التي باتت الآن مسيطرة في العاصمة بغداد.

ومكَن المالكي للنفوذ الإيراني في العراق حتى صار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، أقوى طرف شيعي على خطوط جبهات القتال في البلاد، وآخرها في مدينة سامراء، وأصبحت صورة آية الله خامنئي اليوم "تزين" ساحة الفردوس في بغداد، لتحلَ محل تمثال صدام حسين في عهد حكم البعث.

وأكثر الأساليب انكشافا التي استخدمتها طهران لتوسيع نفوذها في العراق تأسيس ما يعرف باسم "لجان التعبئة الشعبية"، ميلشيات مسلحة شيعية جديدة الدولة الإسلامية، مسنودة بفتوى السيستاني في الصيف الماضي بوجوب حملة السلاح ومقاتلة تنظيم الدولة. وتمثل هذه المجموعات قوة جديدة على المشهد السياسي والعسكري في العراق.

وقد سارع المالكي لاستخدامها، ففي يوم 26 يناير، أصبح أول مسؤول عراقي كبير يجتمع علنا ​​مع قادة لجان التعبئة الشعبية، وأعلن الموالون له في وقت لاحق أن نائب الرئيس، المالكي، ظهر كما لو أنه زعيم هذه الحركة الشعبية.

"أغلقت جميع أبواب لجان التعبئة الشعبية، ولم تُفتح إلا للمالكي"، كما قال سعد المطلبي، المقرب من المالكي، وأضاف: "قال لهم المالكي: ماذا تريدون؟ أنا هنا لخدمتكم"".

في مقابلة مع مجلة "فورين بوليسي"، نفى المالكي أن يكون لديه أي موقع قيادي رسمي داخل لجان التعبئة الشعبية، لكنه اعترف: "علاقتي بهم جيدة".

ويمكن، وفقا للكاتب، حتى للعلاقات غير الرسمية مع الميليشيات الشيعية في العراق، التي يصل أعدادها إلى أكثر من 100 ألف مسلح، أن تساعد المالكي في تعزيز حضوره في قضايا الأمن القومي، وخصوصا الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويمكن أن يستخدمها أيضا لإفساد جهود العبادي في تعزيز العلاقات مع المجتمعات السنية والكردية.

واحدة من أولويات الحكومة العبادي، على سبيل المثال، هو إصلاح قانون اجتثاث البعث، الذي حظر على أعضاء حكومة صدام حسين من تولي مناصب في العراق الجديد. ذلك أن تخفيف القيود على أعضاء حزب البعث السابقين مطلب رئيس بالنسبة للسنة، ولكنها تخاطر أيضا بإثارة حفيظة زعماء الشيعة وقادة الميليشيات.

"إن التعبئة الشعبية مصممة على أنها لن تسمح بمثل هذه الأشياء"، كما قال المطلبي، وأضاف: "وإذ أخذنا بعين الاعتبار الاعتبار قوتهم، وجودهم، كمية المعدات التي يمتلكونها، مقدار شعبية التي اكتسبوها بين الناس وحجم الدعم الذي يتلقونه من إيران، فأعتقد أنه سيكون من الغباء عدم أخذ موقفهم على محمل الجد".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر