مع السياسي اليمني عبد الكريم الارياني: الحوثيون هدموا الدولة ليتحكموا في قرارها اليوم

2014-12-24 | خدمة العصر مع السياسي اليمني عبد الكريم الارياني: الحوثيون هدموا الدولة ليتحكموا في قرارها اليوم

أجرت أسبوعية 26 سبتمبر حوارا مطولا مع السياسي المخضرم اليمني البارز، مستشار الرئيس عبدربه منصور هادي، الدكتور عبد الكريم الارياني، وهو أول حديث صحفي له بعد تمنعه عن المقابلات الصحفية لأكثر من 12 سنة، ولأهميته نعيد عرض أهم ما جاء فيه:

**

في البداية عرض قراءته للتطورات الأخيرة في اليمن، وفي هذا يرى أن الوضع الحاليَ شاذ بكل ما في الكلمة من معنى، وذلك لأن هناك دولة بهياكلها ووزاراتها ومؤسساتها، ولكنها لا تحكم.. وهناك فئة سياسية جديدة على المسرح هي التي "تتحكم"..

وأوضح قائلا: "أنا أعرف هذه الفئة السياسية أو الحركة الحوثية أو أنصار الله، هم يمثلون حركة سياسية غير مدنية تسعى إلى تحقيق أهدافها بالطرق والوسائل العسكرية.. وبالنسبة لي تلك الأهداف غير معلنة أو غير معلومة، وتبدو أنها غير محدودة.."، رغم أن اليمن، كما أضاف، لديه تراث يسمح بقيام الدولة المدنية الحديثة التي يسود فيها القانون، غير أنا "ما نراه في كل مؤسسة وفي كل وزارة تصرفات قوة سياسية طابعها عسكري ولا يحكمها القانون".

وهنا يتساءل د. الأرياني: كيف نفهم الدولة؟ هل الدولة تخضع لحركة.. أم كل الأحزاب السياسية تخضع لأسس الدولة ولا تخضع لطغيان الدولة.. الخضوع لطغيان الدولة غلط.. هذا أكيد، فإذا كان قد مورس عليهم في الماضي شكل من أشكال الطغيان فليس لهم الحق أن يهدموا الدولة.. وفي الوقت الحاضر ليس عليهم أي طغيان ولا ظلم، وهم شركاء ونحن زملاء..

**

وأوضح بداية التعاون مع الحوثيين، فقال: "قلنا لهم ثمة حوار وطني شامل ليس له سقف فهل ترغبون في المشاركة، وهذا ما حصل وذهبنا إلى صعدة والتقينا بالسيد عبدالملك الحوثي، وقال: نعم سنشارك وجاؤوا وشاركوا في الحوار بكل قواعده ومخرجاته شأنهم شأن أي مكون من مكونات الحوار بعدده التسع الفرق. حصلت تعرجات.. حدثت مشاكل.. تعرضوا للاغتيالات.. هذا أمر لا نستطيع أن ننكره لكنه لا يوقف خارطة الطريق المتفق عليها..".

وأقر أنه من دون المبادرة الخليجية "كان لا يمكن أن نصل إلى حوار وكان لا يمكن لأنصار الله أن يشاركوا في الحوار حتى ولو تبرأوا منها".

ثم جاء اتفاق السلم والشراكة، الذي قال عنه الأرياني: "ولاشك في أنها اتفاقية عظيمة توضح كثيرًا من الأمور وتحل كثيرًا من الملابسات وتضع القضايا في نصابها.. وكنت قد تفاوضت مع أنصار الله أنا وعبدالقادر هلال في هذا المكان لمدة ثلاثة أيام.. وأعلنت فشلنا.."،  مع أنهم اتفقوا على كل شيء وتفاوضوا على كل شيء.

ويوضح في هذه النقطة أكثر: "في الاجتماع الأخ عبدالقادر هلال سألهم: "هل بقى لكم أي طلب، فكان الرد من ممثلي عبدالملك الحوثي لا لم يعد هناك أي طلب غير ما اتفقنا عليه..".

ثم سأل الدكتور عبدالكريم الارياني ممثلي عبدالملك الحوثي: "ماذا عن الموضوع الذي قضينا فيه ساعات وهو رفع المخيمات وأصررتم على بقائها حتى تشكيل الحكومة.. قد عرضنا أن يتم رفع المخيمات عند تكليف رئيس الوزراء الجديد ورفضتم، ثم عرضنا عليكم أن تبقى المخيمات ما عدا مخيم حزيز ومخيم الصباحة لأنهما صارا يشكلان فتيل اشتعال لكونهما بجوار معسكري حزيز والصباحة، والآن تقولون لا يمكن، إذاً فأنا أعلن فشلي في التفاوض معكم".

ويواصل الدكتور الارياني حديثه: بعد ذلك جاء بن عمر وعقدنا اجتماعين في فندق موفمبيك، ثم تقرر أن جمال بن عمر سيذهب إلى صعدة وجاء بالاتفاقية وتفاصيلها طويلة.. ووقعنا عليها يوم 21 سبتمبر بعد أن دخلوا صنعاء.. كيف يمكن تفسير هذا الكلام!!

وقعوا.. ثم ترددوا في القضية الأمنية.. ثم لبيت طلباتهم..فالخطة الأمنية الملحقة باتفاق السلم والشراكة هي مقياس الالتزام الأول.. ومع الأسف جاء تمدد أنصار الله واستمر.. وعمليًا هدمت الدولة.

ويستطرد قائلا: "نريد أن نوضح حقيقة غائبة عن كثيرين، وهي أنه عندما عاد السيد جمال بن عمر من صعدة جاء بنص اتفاق السلم الشراكة مضافاً فيها فقرة البند رقم (17) من الاتفاق، هذا البند لم يكن موجوداً وتم صياغته وإضافته في صعدة وعاد به جمال بن عمر.. ولا ندري لماذا يكثر الحديث عن الوصاية على اليمن".

وتوقف عند مسألة يراها مهمة: "عدم التزام الحوثي بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي أخذها من عمران أولاً ثم من صنعاء ثم من الحديدة وربما من يريم.. عدم الالتزام بهذه القضية تجعل من ثقة العالم باتفاق السلم والشراكة منعدمة سواءً إقليمياً أو دوليًا.. اليوم الحوثي يمتلك من السلاح والذخائر أكثر مما يمتلكه الجيش اليمني.. هل هذه وضع طبيعي.. هل هذا التزام باتفاق وقعنا عليه.. قلت لأحد الإخوان فيما يخص وضع أخذ السلاح الثقيل والذخائر يشبه موقف الإمام المتوكل على الله إسماعيل قبل أربعمائة سنة.. هذا الإمام خاض حروبًا كبيرة من رداع إلى يافع والبيضاء وعمل ما عمله فقال له أحد الفقهاء: ألا ترى في ما تفعله شبهة.. قال بالحرف الواحد: "لا يحاسبني الله على ما أخذته منهم ولكن على ما تركت في أيديهم"!!.

**

أما الامتدادات الاجتماعية، فلا تعطي أي شخص، كائناً من كان في الدنيا، أن يتدخل في شؤون الدولة التي هو جزء منها، وفقا لما صرح به د. الأرياني.

ونحن لا نختلف معهم حول معضلة الفساد، كما قال، لكن هل تصرفاتهم هي السبيل لتصحيح الأوضاع.. وهل هذا هو الطريق الصحيح.. هذا طريق غير معهود وغير معروف في جميع أنحاء العالم. نحن نريد دولة كأي دولة في العالم.. نحن الآن لسنا دولة مثل أي دولة في العالم.. هذه حقيقة، وفقا لما صرح به د. الارياني.

أما الاخلالات الأمنية، كما يرى، فهي موجودة في كل مجتمع.. لكنها تزداد حدة عندما تضعف الدولة.. وكما قلت، فإن الدولة ضعيفة وهياكلها موجودة وهي لا تحكم ولكن أنصار الله هم من يتحكمون.

وعن حكاية مواجهة الإرهاب، أوضح الارياني أن أنصار الله يتقاتلون مع مواطنين يمنيين.. وهناك لاشك قاعدة اصطدموا معها في "رداع"، لكن أن يروا أنفسهم، كما قال، أنهم موكلون أو مكلفون ومطلوب منهم القضاء على الإرهاب في اليمن.. ونحن نهنئهم إذا كانوا قادرين على ذلك.. لكن الإرهاب ظاهرة لا يمكن أن تواجه بحركة غير منضبطة وغير منتظمة تتقاتل مع الناس أينما وجدت للقتال مبرراً لها. وجزم أن ما عمله أنصار الله زاد من عدد الملتحقين بالقاعدة ولم ينقصهم وأجزم بذلك.

**

وعن العلاقة بين الحوثيين وإيران، ينقل د. الارياني تجربته في التفاوض مع أنصار الله: "...كانوا يذهبون إلى صعدة ليستأذنوا، ربما مرتان في الساعة الواحدة...في يوم السبت ظهرًا جاء إلى صنعاء الوسيط العماني مبعوثا من مكتب السلطان قابوس، وهو يذهب ويجيء للوساطة بين الحكومة اليمنية والحكومة الإيرانية وينقل رسائل لرئيس الجمهورية والرئيس هادي ينقل عبره رسائل..

ولكن عندما جاء إلى صنعاء يوم السبت، كنا قد فشلنا في الحوار يوم الخميس ليلاً.. وجاء الوسيط العماني يوم السبت ظهرًا.. هل تصدق أن النص الذي تفاوضنا عليه يوم الخميس الساعة العاشرة والنصف جاء به الوسيط العماني دون أن يتغير منه حرفاً واحداً.. ماذا يعني هذا..!! هذا يعني أننا تفاوضنا في صنعاء وقبل النص في صعدة وأرسل إلى طهران ثم ذهب إلى مسقط ومن مسقط عاد إلى صنعاء..

وأضاف: الأمر نفسه عندما دخل أنصار الله إلى العاصمة صنعاء وسيطروا عليها لم ترحب بذلك الحدث أي عاصمة في العالم لا عربية ولا إسلامية ولا غير ذلك.. لكن كل التصريحات التي وردت من مسؤولين إيرانيين ترحب بسيطرة الإخوة أنصار الله على العاصمة صنعاء.. هذا الكلام يثير التساؤلات.

**

وبخصوص علاقة المؤتمر الشعبي العام مع أنصار الله فيها، رأى د. الارياني أن أي حاجة يكتنفها الغموض لا يمكن أن يكون فيها مصلحة.. الحديث أن هناك تحالفًا أو تعاونا، فما الذي يمنع من أن نجعله علنًا؟ لماذا قيادة المؤتمر الشعبي العام لم تعلن عن تحالفها مع أنصار الله كما أعلن التجمع اليمني للإصلاح وأنصار الله.. طبيعة هذه العلاقة التي هي موجودة لا يمكن إنكارها على الإطلاق، وأعتبرها علاقة غير شفافة وغير مفيدة.. لا لليمن ولا لأنصار الله ولا للمؤتمر الشعبي العام ما دامت علاقة مبنية على تحركات خفية!!

وأوضح قائلا: ما يجري في المؤتمر الشعبي العام يخدم اتجاهات عديدة وليس اتجاهًا واحدًا.. وهذه الظاهرة أشاهدها لأول مرة في حياتي المؤتمرية.. ولذلك لا أعتقد أن ما يجري داخل المؤتمر وفي تحركاته ما يخدم المؤتمر بكل قواه ومكوناته.. المؤتمر الشعبي هو أفكار متعددة يجمعها جامع واحد المصلحة الوطنية العليا..

**

وعن سؤال حول المبعوث الأممي، جمال بن عمر، وما إذا أصبح جزءًا من المشكلة؟ رد قائلا: "أنا لا أقر بذلك.. جمال بن عمر أدى عمله بحيادية"، وعن تضخم صلاحياته، كشف أن الأخضر الإبراهيمي عندما كان وسيطًا في القضية اللبنانية كان له إمكانيات وصلاحيات أكبر من جمال بن عمر.. وعندما بدأ يعمل كوسيط في القضية السورية هل كان يعمل لوحده كذا.. يروح ويعود هكذا..

**

وعن الأقاليم أهي ستة أم إقليمان، رأى أن الإقليمين أحلام، وقد قلت بالحرف الواحد في اجتماع رسمي: "إقليمان انفصال مؤجل.. وأنا أفضل المعجل على المؤجل.. وما زال هذا رأيي لم أفرضه على أحد لكن هذا رأيي".

 وشرح موقفه بالقول: الدولة كفيلة بعدالة التنمية والتوزيع لثروات الدولة.. هذا أمر تتكفل به الدولة الاتحادية.. لكن ماذا تعمل إذا كانت هذه مناطق قبلية تعيش صراعات مسلحة.. فالذي سيُمدنها ويحضرها هو أن تصبح إقليماً، وأن تدير شوؤنها بنفسها وعندئذ سيتغير حتى إرثها الصراعاتي. وقد أُثير لغط في الأسابيع الأخيرة حول الأقاليم، ولكن ما صرح به أمين مجلس التعاون الخليجي أعتقد أنه أنهى كل ذلك اللغط.

**

وعن الانتخابات المبكرة وفكرة المجلس الرئاسي، رأى د. الارياني أن من يقول بذلك هو انقلابي بامتياز.. والحوار الوطني لم يأت بالانقلاب وإنما بالحوار.. ومن يطرح هذا و يخرج عن الحوار جملة وتفصيلاً..

 وعلى هذا، وفقا للارياني، فالانتخابات المبكرة فكرة انقلابية.. والانتخابات تمت وانتخب الرئيس هادي.. والمرحلة الانتقالية ممتدة بحكم الواقع وبحكم الاتفاق لا ينتهي دور وحضور رئيس الجمهورية حتى ينتخب رئيس جمهورية آخر.. ولا ينتهي دور مجلس النواب حتى ينتخب مجلس نواب آخر.. فاللبنانيون تحاربوا ثلاث عشرة سنة، وكان هناك رئيس أوقات كانوا يتفقون معه.. وأوقات يتأخرون عنه.. لكن مجلس النواب في لبنان كان رمزاً للشرعية.. ونحن في اليمن لدينا رمزان رئيس جمهورية منتخب ومجلس نواب منتخب طال عليه الزمن وهذا هو الواقع..


تم غلق التعليقات على هذا الخبر