تحت غطاء محاربة "داعش": القصف الأمريكي يدمر البنية التحتية في سوريا

2014-10-7 | د. عوض السليمان تحت غطاء محاربة
في 22 فبراير الماضي، أصدر مجلس الأمن القرار 2139 القاضي بوضع حد للاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، بما في ذلك استخدام المدفعية والصواريخ والبراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام على المدنيين في سورية. 
 
لكن القرار لم يلق آذاناً صاغية في دمشق بل لم يُلتفت إليه ولا أبالغ إذ قلت إنه لربما لم يطلع الأسد وحاشيته عليه، فضلاً عن أن يكترثوا به.
 
ليس ذلك بسبب شجاعة الأسد وبطولات جيشه، إذ نعرف جميعاً أن مجموعات صغيرة من الثوار استطاعت أن تحرر ثمانين بالمائة من مساحة سورية، قبل أن يتدخل "المجتمع الدولي" لحماية نظام دمشق من السقوط، تقديراً لما يقوم به في خدمة مصالح الغرب والكيان الصهيوني في المنطقة العربية.
 
يعلم الأسد جيداً أنه لا مصلحة لواشنطن بإسقاطه، وهو يعلم أن التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد تنظيم الدولة سيساهم، بلا شك، في إطالة عمر نظامه، فهو كالولايات المتحدة يحاربان "الإرهاب".
 
المسألة هنا، ليست علاقة الأسد بواشنطن، بل موقف مجلس الأمن و"المجتمع الدولي" من انتهاك الولايات المتحدة للقرار آنف الذكر، والتي ساهمت هي في تمريره، فهل تنبهَ العالم لما تفعله صواريخ التوماهوك والطائرات الأمريكية في سورية من انتهاك لذلك القرار.
 
لقد قامت أمريكا حتى الآن بقتل ما يزيد على ستين سورياً معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وذلك في هجومها على مدينة إدلب التي لا تحوي مقاتلي تنظيم الدولة على الإطلاق. ودمرت الصواريخ عدة منازل للسكان. 
 
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ قامت الطائرات الأمريكية بالهجوم على مناطق خالية من عناصر التنظيم في الرقة وحلب وريف دير الزور ودمرتها بالكامل، وبينما لم تحقق الهجمات أهدافها بالقضاء على عناصر تنظيم الدولة، بدا أن الولايات المتحدة تتعمد تدمير البنى التحتية في سورية بذريعة الحرب على الإرهاب.
 
وعليه، فإن المباني والمؤسسات التي نجت من بطش الأسد لم تنجُ من طائرات أمريكا، وبتدقيق النظر إلى الضربات الأمريكية، نجد أنها استهدفت حتى اليوم اثنتي عشرة منشأة نفطية، منها مصفاة "الحج" ومصفاة "بللو"، كما استهدفت حقول الغاز الطبيعي في الريف الجنوبي للحسكة، حيث دمرت حقول "الهول" بشكل شبه كامل.
 
قبل أسبوعين تقريباً استهدفت الطائرات معملاً للغاز في ريف دير الزور، ثم أعقبت ذلك بهجوم على صوامع الحبوب في شرقي حلب.
 
ولا بد من الإشارة إلى أن معمل غاز "كونيكو" المستهدف هو أكبر معمل للغاز في سورية، حيث يغذي محطة توليد الكهرباء "جندر" في حمص، والتي تزود بدورها عدة محافظات سورية بالكهرباء، وصولاً لتزويد حقل العمر النفطي، الذي لم يسلم بدوره من القصف. ناهيك عن تدمير مبنى المطاحن وصوامع الحبوب في منبج.
 
وفي كل حال، فإنه ليس من حق الولايات المتحدة تدمير المؤسسات التي بنيت بأموال الشعب السوري بحجة قطع مصادر التمويل عن تنظيم الدولة، والتي تعرف واشنطن جيداً مصادر تمويله كما تستطيع قطعها دون الاعتداء على سورية وتدمير بناها التحتية.
 
أصبح واضحاً، بعد كل تلك الاعتداءات على الشعب السوري، أنه لا قيمة لقرارات مجلس الأمن التي لا تنفذ في حالتين فقط، على الكيان الصهيوني وعلى بشار الأسد الذي لا تختلف أساليبه الإرهابية والقمعية عن الصهاينة. 
 
ولأن "المجتمع الدولي" ينتهك القانون بنفسه فيساهم في تقتيل السوريين وتشريدهم، فمن الطبيعي ومن باب أولى أن يغض الطرف عما يفعله الأسد ابتداء من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، وليس انتهاء بصواريخ سكود التي تستخدم في تدمير المدن وتهجير أهلها.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو إسحاق

هدف الأمريكان واضح في سورية: يريدون حماية الأسد و سيدافعون عنه حتى آخر لحظة