الجربا يحيّيه والسيسي يرد التحية بأفضل منها

2014-6-13 | د. عوض السليمان الجربا يحيّيه والسيسي يرد التحية بأفضل منها

منذ أن نفذ عبد الفتاح السيسي أولى خطواته الانقلابية في شهر يوليو من العام 2013، تغير وضع السوريين في مصر إلى الأسوإ، وعانى السوريون هناك من بشار أسد جديد لكن بلهجة مصرية هذه المرة. السيد يوسف الحسيني توعد وقتها السوريين بالضرب على القفا، وأضاف "سنلبسهم الطرحة"، لن نضربهم بالقانون بل سنضربهم خارج القانون وكما نريد.

ووصل الأمر أن مذيعاً آخر قال "أعيدوا كل معتصم لجهته التي جاء منها أما إذا كان سوريا أو فلسطينياً فإعدام".

أتساءل فيما إذا وصلت هذه الجملة التي تطالب بإعدام السوريين إلى مسامع السيد أحمد الجربا من قبل، أم هل بلغ ممثلَ المعارضة السورية قول الغيطي بأن السوريات يعرضن أنفسهن على معتصمي ميدان رابعة العدوية مقابل خمسين جنيه.

من الصادم حقاً أن يقوم الجربا بتهنئة عبد الفتاح السيسي على نجاح الانقلاب في مصر، والإطاحة بالشرعية الدستورية وبرئيس منتخب جماهيرياً، خاصة إذا تذكرنا أن أحمد الجربا يدعي تمثيل ائتلاف المعارضة والثورة السورية، فكيف يعقل أن يقوم ممثل الثائرين على الظلم بتهنئة الظالم والشدّ على يديه.

أدركنا منذ تسلم السيد الجربا لرئاسة الائتلاف، أن عمل المعارضة سينحدر انحداراً شديداً، وسيبدأ العالم بالتخلي عن دعمها، وهذا ما حدث بالفعل. وإن كان الغرب قد تخلى عن المعارضة السورية لمصالح سياسية بحتة تتعلق برغبته بالحفاظ على الأسد حامياً لحدود الكيان الصهيوني ومدمراً لسوريا، فإن الكارثة التي لا يريد الائتلاف الاعتراف بها هو أن قطاعات كبيرة من الشعب السوري قد تخلت عنه حتى أصبح شعار كثير من ثوار الداخل "الائتلاف لا يمثلني".

يتفق كثير من السوريين على أن السيد أحمد الجربا لا يملك أي مؤهلات سياسية، أو تاريخ وطني يمكنه من قيادة المعارضة، بالإضافة طبعاً إلى عدم تمكنه من الخطاب السياسي واللغة العربية، وعدم معرفته بالتعامل مع وسائل الإعلام، ناهيك عن فقدانه التام للكاريزما السياسة والإعلامية.

الأسوأ من كل ذلك تناقضاته المستمرة وتصريحاته المتضاربة، ولن أضرب على ذلك أكثر من المثال الشهير، الذي صرح فيه الجربا وبمنتهى الحزم، أن ائتلاف المعارضة لن يذهب إلى جنيف تحت أي ظرف أو ضغط، إلا بوجود ضمانات دولية بتنحي الأسد، ثم ما لبث أن ذهب مهرولاً مع وصول أول أمر بذلك.

ودون أي ضمانات دولية أو إقليمية. ودون أن يخجل من الشعب السوري الثائر. ولهذا فإنني أعتقد أنه سهل على رجل مثله أن يهنئ السيسي بانقلابه على الشرعية.

رد السيسي على تهاني أحمد الجربا بسجن ثلاثة عشر معارضاً سورياً لمدة خمس سنوات. هؤلاء  الذين ذهبوا طلباً إلى مصر طلباً للحماية وتجنباً لبطش النظام السوري، استقبلهم عبد الفتاح السيسي بالسجن خمس سنوات، وتهمتهم أنهم تجمعوا وتظاهروا ضد نظام بشار الأسد وليس ضد السيسي أصلاً. وبلغة أخرى فإن العسكر في مصر يخدمون إخوانهم في سورية.

إنه لمن المعيب أن يشترك الأسد والجربا بتهنئة السيسي بانقلابه، وإن كان الأمر مفهوماً من بشار الأسد بسبب التقاء مواقفه بمواقف المشير، ووصولهما إلى السلطة رغماً عن إرادة الجماهير، فإن تهنئة الجربا للسيسي غير مفهومة على الإطلاق إلا من باب أن القرار السياسي للمعارضة السورية لم يعد سورياً وأن السيد رئيس الائتلاف لا يملك الحق في إبداء الرأي فيما يتعلق بائتلافه ومن الواضح أنه  قام بهذه الفضيحة بناء على أوامر إقليمية لا على رغبة جماهيرية سورية.

قبل أيام انتقدت الخارجية الإيرانية موقف المعارضة السورية بسبب إجراء محادثات مع منظمة مجاهدي خلق، واعتبرت هذا اعتداء على الحكومة الإيرانية المنتخبة في البلاد، وقد رد أعضاء الائتلاف بأن تجمعهم هو تجمع ثوري يقف بشكل طبيعي مع أي منظمة ثورية في العالم، فالهدف الذي يجمع هؤلاء هو تحدي الظلم والثورة على الظالم.

لا أدري بالطبع إن كان أحمد الجربا يؤمن بذلك فعلاً، ويعلم أن ائتلاف المعارضة السورية يدافع عن المظلومين ويرفع راية الثورة بوجه الظالم، فإن كان الجربا يعلم ذلك وهنأ السيسي فإنها مصيبة، وإن كان لا يعلم فلا شك أن المصيبة أعظم.

لا شك في أن الذي يؤمن بالثورة إيماناً عميقاً لا يقبل إلا الدفاع عنها في أي مكان في العالم، أما الذي دفع إليها دفعاً فسيعاني كثيراً في فهمها واحترامها وتبني أفكارها وأخشى أن تكون هذه حالة السيد الجربا.

نهنئ السيد البيانوني على انسحابه من الائتلاف بسبب الطامة التي أتى بها الجربا ونتمنى أن يقوم أعضاء آخرون بخطوة مشابهة أو على الاٌقل خطوات تضمن إقالة الرجل من منصبه، بيد أنني غير متفائل بهذا، فأعضاء الائتلاف هؤلاء هم الذين انتخبوا الجربا رئيساً، وذهبوا معه إلى جنيف حيث قدموا للنظام شرعيته المفقودة وتفاوضوا معه كطرف مقابل، له الحق في الدفاع عن القصف بالبراميل وقتل الشعب بالطائرات.

لا خلاص للشعب السوري بالائتلاف وخاصة بائتلاف كهذا يقوده أحمد الجربا ويعمل فيه مستشارين خدموا في الخارجية الأمريكية وفي الجيش الأمريكي في العراق. الاستمرار في الثورة الشعبية وتشكيل حكومة ثورية من الداخل هو الحل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبدالله ناصر

ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى ْْْ عدوا ما من صداقته بد حقيقة ﻻ ادري لماذا المعارضة السورية حتى اليوم ﻻزالت تثق وتعتقد ان امريكا ودول الخليج، خاصة السعودية هي مع الثورة السورية قلبا وقالبا ؟!! لنكن واقعيين ماذا تختلف أنظمة هذه الدول عن نظام اﻻجرام في سوريا ؟! الفرق فقط أن شعوب هذه الدول لم تثور على أنظمتها واﻻ لفعلت فيها ما لم يفعله بشار في سوريا، فالملك عقيم كما يقال. الأمر الآخر كيف تكون هذه الدول، وخاصة السعودية واﻻمارات مع الثورة السورية وهي كانت الفاعل الرئيس في اسقاط الثورة المصرية والداعم اﻻساس للانقلابيين بالحال ولمال. لذلك على هذه المعارضة البائسة ان تدرك ان الجميع متآمر على الثورة السورية، وأولهم من يسمون باصدقاء الشعب السوري، وعلى رأسهم الغرب وحلفائه العرب كل له مصالحه وحساباته، فالغرب وعلى رأسه أمريكا فما يهمه أوﻻ أمن اسرائيل، وثانيا استقرار أنظمة حلفائه العرب، وهذه الثورات تشكل خطرا استراتيجيا عليهما حيث أفرزت تصدر مايسمى بحركات الإسلام السياسي لذلك عملوا على اسقاطها في مصر وتونس. و لعل أبلغَ تصوير للموقف الأميركي من الثورة السورية هو ما نقله محمد المختار الشنقيطي عن أدوارد لوتواكْ -وهو منظِّر إستراتيجي أميركي يهودي- يوم 24 أغسطس/آب 2013 في صحيفة نيويورك تايمز، ففي مقال بعنوان (في سوريا: ستخسر أميركا إذا كسبَ أيٌّ من الأطراف) كتب لوتواك "إن الاستنزاف الطويل الأمد في هذه المرحلة من الصراع هو المسار الوحيد الذي لا يضرُّ المصالح الأميركية"، وختم بنصيحة لصانع القرار الأميركي قال فيها "سلِّحوا المتمردين كلما بدا أن قوات السيد الأسد في صعود، وأوقِفوا دعمهم كلما بدا أنهم سيكسبون المعركة. واذ دققنا النظر في في موقف روسيا فهي الأخرى تشارك الغرب نفس الهواجس والتخوفات، وأن ما نراه من اختلاف مع الغرب في موضوع سوريا فما هو إﻻ مجرد تبادل ادوار. اما العرب وخاصة اﻻردن والسعودية فان لو انتصرت الثورة السورية بالسرعة التي انتصرت فيها في مصر وتونس فيعني ذلك انتقالها مباشرة الى تلك الدولتين لذلك عملوا ويعملون مع حلفائهم ﻻطالتها حتى يدفع الشعب السوري الثمن الباهظ ويتم تدمير الدولة والمجتمع فيكون عبرة لبقية الشعوب العربية حتى ﻻتثور على جلاديها. اما الفرس وحلفائهم من صفوية العرب فلهم مشروع قديم جديد، قديم بقدم الدولة الساسانية في بلاد الرافدين التي اسقطها العرب في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، و جديد فهو حلم دولة الولي الفقيه باعادة تلك الدولة واحياء امجادها، و حكم بلاد العرب، خاصة بلاد الشام والعراق، وقد استثمروا في مشروعهم هذا المليارات ونجح الى حدما في العراق ولبنان بمساعدة العرب والغرب بتدميرهم للعراق لذلك عندما ترمي ايران وميليشياتها بكل ثقلها البشري والعسكري واﻻقتصادي في سوريا فهي ﻻ تفعل ذلك حبا في بشار، فهي اول و اكثر من يعلم أن بشار سقط منذ سقوط اطفال درعا مذرجين بدمائهم، وقد قطعت اعضائهم وسملت عيونهم، وانما تقاتل اﻻن مع بشار للحصول على دولة محاصصة طائفية في سوريا يكون لها فيها الكلمة المسموعة إن لم تكن اﻻولى كما هو الحال في لبنان والعراق، ويؤكد ذلك ما نشرته صحيفة القدس العربي بتاريخ 19/5/2014 من أن اجتماعا سريا حضره مندوبون عن المملكة العربية السعودية وإيران وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية بغياب ممثل عن النظام السوري، أكدت فيه ايران بعدم تمسكها برئيس النظام السوري، وأن أكثر ما يهمها ضمان مصالحها في سوريا وأهمها تشكيل هيكل سياسي عسكري للطائفة العلوية على شاكلة حزب الله في لبنان. وهذا هو الحل السلمي الذي يعمل عليه الغرب والروس، وأن مايؤخر تطبيق هكذا حل هو عدم موافقة المعارضة وخاصة المقاتلة منها حتى اﻻن لذلك يعمل الجميع على اطالة الحرب دون حسم عسكري ﻻحد الطرفين حتى يصل المتصارعون الى قناعة أن ﻻجدوى من هذه الحرب ﻻنه لم يعد هناك شيء للتقاتل عليه كما حصل في لبنان في أثناء الحرب الأهلية، فيخضع الجميع لهذا الحل المسمى بالسلمي ﻻ سلمهم الله. فمتى تصارح المعارضة شعبها بهذا المخطط الجهنمي ام ان لسان حالها يقول ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى ْ عدوا ما من صداقته بد. الكاتب: عبدالله بن ناصر الزهيمي