هل باعت واشنطن سورية إلى طهران؟

2013-11-22 | الطاهر إبراهيم هل باعت واشنطن سورية إلى طهران؟

بعد أكثر من 30 شهرا من بدء الثورة، فإن على المهتمين بما يحدث في سورية إذن أن يعيدوا حساباتهم، بعد أن تخلى كثيرون عن دعم الشعب السوري وتقديم العون له، في وقت ازداد حلفاء نظام بشار أسد دعما له.

فرقاء الصراع في سورية وعليها ربما ما كانوا وضعوا في حسبانهم أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم.

فقد اتضح مؤخرا أن واشنطن ليس لديها ما يمنع من إعادة تأهيل نظام بشار بعد أن ضمنت نزع السلاح الكيماوي وإبعاده عن إسرائيل، وهو ما كان يشغل بال "أوباما"، ويعتبره خطا أحمر. وإلا كيف نفسر صمت أوباما وهو يرى الأمور تجري في سورية في مصلحة طهران عدو واشنطن اللدود؟

يخطئ من يعتقد أن المشكلة ما زالت مشكلة شعب مقموع مع رئيس مستبد. ربما كان الأمر هكذا عند بداية الثورة حين كان بشار أسد يظن أنه قادر على حسم المعركة بأجهزته الأمنية وقطعان شبيحته وجيشه الطائفي.

لكن، بعد أن دمر نظام بشار نصف سورية،وقتل واعتقل مئات الآلاف من السوريين، وما يزال العداد "يمرك" قتلى.

وقد أصبح نصف شعب سورية مهجرا داخليا وخارجيا. ومن جهة أخرى زاد عدد القتلى من الطائفة العلوية على 50 ألف قتيل حتى يونيو 2013 الماضي، وأصبح التعب يلقي بكلكله على جيش بشار، حتى إن الضابط ليفرح عندما يصاب برصاصة تؤدي إلى قطع يده أو رجله أو قلع عينه، لأنه لن يعود إلى القتال.

الآن، وبعد أن تأكد أن واشنطن لم تعد تطلب شطب نظام بشار من الخارطة السورية، فها هي طهران تحاول استغلال الفرصة، ولو على حساب تخصيب النووي، والانتقال إلى المرحلة الثانية من معركتها في المنطقة، وهي وضع يدها على حكم سورية، مع بشار أومن دونه، بعد أن أبدى هذا هشاشة في مواجهة الجيش الحر.

قد يبدو شديد الغرابة أن تفكر طهران جديا بالتخلي مرحليا عن ورقة السلاح النووي. وتزول الغرابة إذا علمنا أن طهران تأكد لها أن واشنطن تخلت عن رفض بقاء النظام الحالي في سورية.

فطهران تعتبر كسب المعركة بسورية مرحلة هامة في المشروع الطائفي الذي عملت عليه منذ إعدام صدام حسين، وهو استكمال محور طهران بغداد دمشق بيروت، ما قد يسمح لها بالانتقال إلى مشروعها الأساس وهو الاستحواذ على الخليج العربي، خصوصا بعد أن استطاع انقلاب "عبد الفتاح السيسي" تحييد مصر، وإخراجها، كأكبر دولة عربية، من معركة المواجهة مع طهران.

ورغم العداوة الإعلامية الصاخبة بينهما، فليست المرة الأولى التي تحاول طهران أن تستفيد من حاجة واشنطن لها بالمنطقة، بتقديم خدمات لوجستية، عسكرية أو سياسية، ، بعد أن تحولت واشنطن عند طهران من شيطان أكبر، إلى حليف من تحت الطاولة، وأحيانا من فوقها، كما هو الحال في سورية حاليا. 

لقد تم التعاون بين طهران وواشنطن العدوين اللدودين بالأمس القريب في عام1991 عندما قدمت طهران تسهيلات في الحرب على أفغانستان، وسمحت لطائرات التحالف بالعبور في أجوائها. وأكملت طهران الخدمة عندما طلبت من ميليشات شيعية عراقية عدم التعرض للجيش الأمريكي الزاحف على بغداد عام  2003.

في السياق، يمكن أن نفهم توصية وزير الخارجية "جون كيري" للكونغرس الأمريكي ألا يفرض عقوبات جديدة على طهران. وجاء بعده الرئيس "أوباما" فطالب الكونغرس في 19 تشرين ثاني الجاري بالتريث قبل التصويت على فرض عقوبات.

كيف نفهم الكيمياء التي تجعل علاقة المصلحة مع طهران تتقدم على حساب علاقات تاريخية بين واشنطن وحلفاء لها؟ ما أدى لإغضاب المملكة العربية السعودية، بعد أن تغاضت واشنطن عما يفعله حزب الله في سورية، ومن دون أن تلوح بالعصا الغليظة في وجه طهران وحلفائها.

عندما نتصور حاجة واشنطن إلى المملكة العربية السعودية، اقتصاديا وسياسيا، ثم تتركها عرضة للاستقواء الإيراني التي تقدم كل الدعم  لينتصر بشار أسد، يصبح مؤكدا أن هناك مخططا استراتيجيا تعمل واشنطن عليه في المنطقة.

ويصبح التساؤل مشروعا: هل يكون كل ذلك عابرا لأجندات العداوة والتحالف المستقرة سابقا؟ أم إن الأمور لا تعدو كونها عملية خلط أوراق ليعاد فرزها من جديد؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر