"هوية" اللبناني المسيحي: "هو عربي أولاً، ومسيحي ثانياً، ولبناني ثالثاً"!

2013-8-11 | د. عبدالله البريدي

في الفضاء العربي، "العربية" هي آكد طبقات "الهُوية" وليس الدين أو الدولة. أنا هنا أتحدث عن "الهوية" من جهة الترسخ والثبوت؛ لا من جهة الأهمية المطلقة أو النسبية، حيث يسعنا ترتيب طبقات "هوية" اللبناني المسيحي –على سبيل التطبيق- وفق الآتي: "هو عربي أولاً، ومسيحي ثانياً، ولبناني ثالثاً".

ماذا أقول بهذا الترتيب على وجه التحديد؟.

لأن هذا الإنسان اللبناني لا يستطيع –ولو أراد– أن يكون "غير عربي"، حتى لو انغمس في مجتمعات غير عربية لعقود متطاولة، فـ"هويته العربية" لا انفكاك منها بأي حال من الأحوال، فهو "عربي في نفسه" و"عربي في نفس الآخر" أيضاً.

أما "الدين" فيمكنه التحول عنه، ولكن بتكلفة تكون في العادة كبيرة سواء في أبعادها الروحية أو الاجتماعية، وأما "الجنسية" فهي الأقل من حيث الترسخ والثبوت، إذ يستطيع أن يقلب جنسيته بتكلفة أقل وربما بسرعة أكبر.

وهكذا لبقية الحالات في المشهد العربي،  فهويتي أنا تجيء كما يلي: "أنا عربي أولاً، ومسلم ثانياً، وسعودي ثالثاً". ماذا يعني لنا هذا في سياق مسألة اللغة والهوية؟

في الحقيقة، يعني أشياء كبيرة وكثيرة. فمن ذلك، أنه يعني أن "العربية" بالنسبة للعربي هي ركيزة إدراكه لذاته، وهي تشكِّل تماهياً تاماً مع "ذاته العميقة".

فالعربية هي التي تصنع للعربي مشاعره تجاه ذاته، متجسداً ذلك بشعوره (= تمثيلات عقلية نفسية) بأنه "عربي"، وذاته العميقة تشير إلى "وعي الوعي"، أي وعيه بأنه يعي بأنه عربي، فهو لا يعرف أنه عربي فحسب، بل يعرف أنه يعرف أنه عربي، ومستوى التفكير هذا يسمى –في أدبيات علم النفس الاجتماعي– بـ"الانعكاسية" .... ص 24.

ذاك كان جزءاً من كتاب اللغة هوية ناطقة - عبدالله البريدي

الناشر: المجلة العربية، الرياض، 2013

رابط بي دي إف للكتاب:

http://download.rabi6share.com/raffy.ws_e1375119952_.pdf


تم غلق التعليقات على هذا الخبر