عن الموقف من حزب الله وجبهة النصرة

2013-5-29 | نواف القديمي عن الموقف من حزب الله وجبهة النصرة

أحياناً تكون مضطراً للحديث فيما يبدو بدهياً عند كثيرين.. ولكن حجم الاحتقان والتشويش يجعل من إعادة التأكيد على البدهي أحيانا أمراً ضرورياً.

سؤال: معظمنا متفق على أن حزب الله مجرم ويستحق المواجهة.. ولماذا لم نقل هذا الكلام مثلا عن جورج صبرا رغم أنه مسيحي؟ والشيعي ديانة أقرب.

الجواب البدهي: لأن جورج صبرا لم يقتل الشعب السوري، بل هو من قيادات المعارضة وكان رئيسا للمجلس الوطني. وهناك أيضا علويون ودروز في الإئتلاف.

 إذا، كون حزب الله شيعيا ليس هو سبب تجريمه ومقاتلته، بل السبب هو اعتداؤه على الشعب السوري ودعمه لنظام مجرم ضد ثورة شعب ينشد الحرية والكرامة. وهذا لا ينفي أن دوافع حزب الله في دعم النظام السوري طائفية.. لكن الحديث هنا ليس عن دوافعه، بل عن طبيعة أفعاله على الأرض.

هذه الفكرة التي قد تبدو بدهية عند غالب الناس، هي نقطة خلاف بين فريقين كلاهما يعتبر أن حزب الله مجرم وقاتل للشعب السوري. فالبعض يظن أن تجريمنا لحزب الله ينطلق من نفس منطلقاتهم.. هم يعتبرون حزب الله مجرم لمجرد كونه شيعي وطائفي. لذلك تجده يقول لك: ماذا كان موقفك من الحزب في حرب 2006م؟! .. وإذا لم تكن ممن كتب دفاعاً عن قتال الحزب ضد الصهاينة يحاول الآن أن يستنطقك! وهذا خطاب طائفي بامتياز.. حزب الله مجرم لأنه معتدي ومناصر لديكتاتور ضد شعبه.

ولو اعتدى الصهاينة على لبنان ودافع الحزب فسأدافع عن موقفه ذاك. سأدافع عن موقفه ليس لأنه شيعي.. بل لأنه مظلوم في هذا الاعتداء تحديداً.. وسأكون في صف المظلوم ضد الظالم ولو كان المظلوم بوذياً أو هندوسيا. وإلا، لماذا ناصرَ كثيرٌ منّا مانديلا ضد الحكم العنصري السابق في جنوب أفريقيا وكلاهما مسيحي؟!.. لأن أحدهما ظالم والآخر مظلوم.

حين تدافع عن مظلوم لا يعني أنه غير طائفي: أعرف أن شريحة كبيرة من المعارضة البحرينية طائفية، ولكن هذا لا يعني عدم تأييد مطالبها في الإصلاح.

ورغم مساندة كثير من الشيعة لحزب الله، إلا أن تحويل المعركة لحرب سنية شيعية هو خطأ مبدئي ومصلحي، ويضر بالثورة السورية وبمستقبل سوريا. مرة أخرى.. هذا لا يعني أن دوافع حزب الله في دعمه للنظام والسوري وانخراطه في المعركة ليست طائفية.. بل هي طائفية وبوضوح. هذا ليس مجال خلاف.

طرف آخر يقول: أنت تحيي "جبهة النصرة" في سوريا وأنت تعرف أنها من القاعدة وطائفية ولا تؤمن بقيم المواطنة؟!

سأقول لهؤلاء نفس الكلام السابق. هل تأييدي مثلا للشيعي المظلوم بمعركته ضد الصهاينة يعني أنني مؤمن بولاية الفقيه؟! وهل تأييدي لمانديلا ضد النظام العنصري يعني أنني مسيحي؟! ومن هنا أقول: وهل تحيتي لجبهة النصرة في دعمها للثورة الشعبية وخوضها معارك شرسة ضد النظام في سوريا يعني أنني مؤمن بمبادئ تنظيم القاعدة؟!

 أعتذر إذ أقول إنني ربما أعرف أكثر من كثيرين من تكون "جبهة النصرة"، التي هي بالطبع لا تؤمن بالديمقراطية وتريد تطبيق تصورها للشريعة بالقوة.

وسأشرح لكم لماذا قلت سابقاً ما نصه: (الله محيي جبهة النصرة وكل من يثخن في العدو.. وبعد سقوط النظام سنكون ضد كل من يصادر قرار السوريين).

 قلت ذلك لسببين آخرين أضيفهما لسبب (أن سلاح الجبهة في الاتجاه الصحيح). فكل متابع لتنظيم القاعدة وتباينات أفكاره وفصائله يعرف أمرين مهمين:

الأول: أن القاعدة الدولية وجبهة النصرة عندها خلافات واضحة مع قاعدة العراق (المتواجدة الآن في سوريا باسم دولة العراق والشام الإسلامية). وكان هناك انتقاد علني من الظواهري وبن لادن للزرقاوي وقاعدة العراق لأنهم تساهلوا في سفك الدم العراقي وتحولوا من قتال المحتل لقتل الناس.

وتجربة العراق كانت قاسية وتعلمت منها "جبهة النصرة".. لذلك تبدو سمعة الجبهة اليوم جيدة عند معظم السوريين في المناطق التي يسيطرون عليها٫ حتى عدد من الشخصيات العلمانية المسيحية –مثل ميشيل كيلو– أشاد بها.. فضلاً عن رفض الائتلاف السوري وضع الجبهة على قائمة الإرهاب. جبهة النصرة لا تحاول الدخول بمواجهات مع الفصائل الأخرى، ولا تفرض على الناس شيئاً، وتقدم خدمات إغاثية، ولا تريد أن تخسر الحاضنة الشعبية.

الثاني: خطاب قادة القاعدة والتيار الجهادي شهد تحولا واضحاً بعد الربيع العربي.. وقد كتبت عن ذلك في كتابي (الإسلاميون وربيع الثورات). خطاب القاعدة كان قبل الربيع العربي يزري بالعمل السلمي ويدعوا فقط للعمل العسكري. لكن بعد الربيع العربي شهد خطابه بعض التحول، وسأورد نماذج:

- فبن لادن رحب ب "رياح التغيير" ودعا للانخراط بها، مؤكدا أن الهدف هو (التحرر من العبودية لأهواء الحكام والقوانين الوضعية والهيمنة الغربية.)

- والظواهري اعتبر أن ما حصل من ثورات سلمية هو أمر مكمل لحرب القاعدة. ورفض القيام بأي أعمال عنف واستهداف للمسيحيين الذين أسماهم شركاء الوطن.

- أما أنور العولقي، فقد أكد أن ما جرى من ثورات في العالم العربي هي خطوة بالاتجاه الصحيح، حتى لو أفرزت الانتخابات فوز البرادعي أو عمرو موسى.

- أما أبو محمد المقدسي، فقد أكد على ضرورة دعم هذه الهبَّة الشعبية والانخراط في صفوف المتظاهرين، وأنه أمر (متعيّن على كل قادر من المسلمين).

 ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أن القاعدة تحولت لتيار مدني ديمقراطي؟!.. بالطبع لا، لكن المؤكد أن تأثير الربيع العربي أصابها وخفف شيئاً من تطرفها.

وإذا كان القول إننا مع حزب الله في دفاعه عن لبنان إذا اعتدى الصهاينة لأننا مع المظلوم ضد الظالم، وأن هذا لا يعني تبرئة الحزب من الطائفية، فإن القول إننا نحيي جهاد "جبهة النصرة" ضد النظام السوري المجرم:

وذلك لأنها في صف المظلوم، ولأن سلاح الجبهة هذه المرة في الاتجاه الصحيح، وخاصة حين تتميز بالشراسة والنكاية بالنظام. وفي الوقت نفسه، فإن نسبتها لا تتجاوز 5٪ من مجموع مقاتلي الثورة، لذا لا تستطيع أن تصادر قرار السوريين.

حين أكون معرضا لمجزرة وقتل وتدمير، ثم يأتي من يدافع عني ويرد الظالم، فإنني لا أملك ترف أن أقول: لن أقبل دفاعك عني لأنك غير ديمقراطي؟!

المواقف السياسية بطبيعتها مركبة وليست ببساطة أن تكون مع أو ضد على طول الخط. حزب الله مجرم لأنه معتدي، ونحيي جبهة النصرة لأنها مع المظلوم.

ليس مهما أن تختلف المواقف والقناعات.. المهم أن تكون منسجماً مع قناعاتك ولا تراوغ:

فحين تكون مثلا ضد تدخل دول خليجية لدعم الثورة السورية، فالمفروض أن تكون سابقا ضد دعم إيران وسوريا لحزب الله وحماس في مواجهة الصهاينة.. وضد دعم كل دول العالم للقضية الفلسطينية.. لأنه دعم خارجي.

أما أن يكون دعم إيران في السنين الماضية لحزب الله وحماس مقبولا ومُباركا.. ودعم بعض دول الخليج للثورة شر كله.. فهذا ليس سوى مراوغة وتناقض. ولا أن تتخصص بالتفتيش عن أخطاء الثورة لتحاول إثبات أنها طائفية.. لأنك ستجد أخطاء أضخم في تاريخ حزب الله، ولم يمنعك هذا من دعمه ضد الصهاينة.

لا يوجد أشرف من الثورة السورية ولا أكثر منها تضحيات.. وكل من يقدم الدعم غير المشروط لها –أياً كانت دوافعه– فهو دعم إيجابي ومطلوب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الخمسي

قد يحاول البعض التاكيد ان مجرد الايمان بان الاسلام ليس فيه سنة وشيعة هو مناصرة للشيعة اذ كيف تشملونهم في الاسلام ونقول نحنوا نشمل كل من يقول لا اله إلا الله ومن يكون له خلل عقدي فهوا المسؤل عن تصحيحه وهو الملام لا تحاول ان تلوم الامة المسلمة على انحرافات بعض الطوائف عليهم ان يصححوا أخطائهم وعلينا أن نتمسك بالجسد الواحد فأن ابوا فسيدهبون مع الزبد وتبقى الامة المسلمة جسدا واحدا


سني معتدل

ومن قال لك اننا صدقنا لعبة حزب الات في حربهم ضد اسرائيل الحرب كان متفق عليها وبتخطيط صهيو مجوسي و الهدف منها صناعه بطل اسمه نصر الله لكي.يستطيع التوغل اكثر واكثر في لبنان و يصبح بطل قومي في الوطن العربي + تحقيق اهداف اسرائيل بتدمير لبنان الرافضة ديانه مجرمة مبنية على الطعن والشتم و نحن لسنا طائفيين فقد عاشوا معنا لسنوات كثيرة بسلام لكن الروافض ولائهم الاكبر لايران هل يعقل ان ارى من يقتل الاطفال بالمناشير و يذبحهم بالسكاكين ولا يازلون يناصرونه ارجوا ان تذكر لي اعداد الروافض الذين خرجوا وتبرئوا من اجرام بشار ونصر الات لم يخرج الا قله من الشرفاء الذين لا يزال لديهم حس انساني في الختام باذن الله سينتصر الشعب السوري و انتم دعوكم في احلامكم باننا يمكن ان نكون اخوة مع الروافض حلمكم هدا لن يتحقق الا بشرط واحد وهو ان يكون الروافض في حاله ضعف في هذه الحالة ستجدهم يرددون شعارات اخوة سنه وشيعه اما في حال القوة فلن يرحموا احد لان دينهم مبني على الاجرام والانتقام و الحقد و الكذب


شريف

اعرف اناسا كثر يتكلمون وشيعه يقولون بشار هو الممانعه والثوار مندسين من دول اخرى .. وردى دائما هذا ليس صحيحا وان كان صحيحا ولم تستطع القضاء عليهم فتقوم بقتل شعبك.. هنا الجريمه الكامله .. بشار لا يقوى على اليهود ولا يقوى على الثوره وعلى العكس يقوى على شعبه ويعاقبهم.. مثلما تفعل الشرطه والقضاء فى مصر يعاقبون الناس على ثورتهم