د. يحيى اليحيى يتحدث عن شيخه صالح الحصين

2013-5-6 | د. يحيى اليحيى يتحدث عن شيخه صالح الحصين

بقلم: د. يحيى اليحيى / المستشار في العمل التطوعي

- كان الشيخ صالح الحصين رحمه الله كثير الصلاة يأتي إلى الجمعة مبكرا، ولا يزال مصليا حتى يدخل الإمام ويصلي العشاء ويستمر في التنفل حتى يقفل الحرم.

- وكان رحمه الله كثير الذكر لا يفتر لسانه عن تسبيح أو تحميد أو تهليل أو استغفار.

- وكان كثير القراءة للقرآن كثير الختمات للتدبر والبحث، فلا يكاد يمر عليه موضوع مهم إلا وقرأ له ختمة يستخرج ما يخصه من القرآن.

- وكان يواصل الحج كل عام ويحج على قدميه ويفترش في أغلب حجاته ولا أعلم أنه فاته الحج منذ عرفته إلا حين أعجزه المرض.

- وكان يمتثل قول النبي صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمر فيكثر اﻻعتمار.

- ومن لطائفه أنه كان ينوي بالرياضة القيام بحق أمانة الجسد ويقول: الجسد أمانة ائتمنا الله عليه فلا يصلح إهماله.

- ومن بره بأمه أني كنت آتيه عصرا فيدخل عليها نصف ساعة يرقيها لا يفوت ذلك أبدا.

- العالم الزاهد: فلم تكن له سيارة خاصة ولا يحمل جوالا، ولا يسكن فلة ولا يقيم للمناصب والألقاب وزنا.

- قد عد نفسه في أهل الآخرة منذ بلغ الستين وقال لي: الآن أستعد للقاء ربي، انتهيت من الدنيا.

- حين عين برئاسة الحرمين زرته، فناولني كتابا أقرؤه فوجدت فيه خطاب اعتذار للملك، يذكر ضعفه وأنه لا تبرأ الذمة في تعيينه بالمنصب.

- ما رأيت أحدا عرف وزن الدنيا مثله اعتبرها مزرعة للآخرة ليس له منها نصيب، حتى في اللباس. لقد سخر دنياه لخدمة الخير والدعوة.

- كان شديد الحرص على التحري في الكلام عن مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتهم نفسه بقلة العلم.

- وكان رحمه الله كثير التحرز من شبه الأموال بل الدنيا لا تساوي شيئا عنده.

- كان جادا مشمرا للآخرة صاحب هم لا يعرف الهزل منشغلا عن ذلك بما يقوم به من أعباء اﻷمة.

- ومن جد الشيخ واستثماره لوقته في نفع الأمة أنه كان وهو على سرير المرض يكتب المقالات القوية التي يحتاجها الناس في واقعهم.

- ومن تشميره واجتهاده أنه مع كثرة أسفاره لم يقف على أماكن السياحة والفرجة بل كان كل وقته في عبادة وعمل خير في ليله أو نهاره.

- وقد صحبته كثيرا وسافرت معه، فهو هو في الحضر والسفر لا تراه إلا جادا مجتهدا تاليا ذاكرا مصليا ناصحا.

- كان كريما كثير البذل لماله في وجوه الخير عضو في كثير من الجمعيات يتبرع لها كلها، ولا يذكر له مجال خير إلا ساهم فيه

- لم يكن يدخر نفسه عن شيء من الخير، فرغم كبر سنه ومرضه يشارك في جميع المناشط التي يدعى لها ويسافر في الداخل والخارج لأعمال الخير.

- ومن كرمه بجاهه الشفاعة عند كبار المسؤولين وغيرهم لكل من سأله من صغير وكبير.

- كان يعطي الغرباء كثيرا من اهتمامه ويحترمهم ويقربهم وينصرهم ويدافع عنهم ويساعدهم ويكتب لهم إلى أي جهة أرادوا.

- ومن كرمه قوله ليس من العدل أن نأمر الناس بالتبرع للجمعية ولا نتبرع، فليتقاسم مجلسنا رواتب الموظفين، والذي ليس عنده أدفع نصيبه.

- كان من أهل هذه الآية (والذين هم عن اللغو معرضون)، فعلى طول صحبتي له لم أسمع منه كلمة لغو.

- لم أر أعذر للعلماء منه، بل يراهم أعلم وأورع منه وإن خالفهم في مسألة، وبخاصة في المعاملات البنكية أكثر من التماس الأعذار لهم.

- كان سمحا سهلا لينا يخالط الفقراء ويتزيا بزيهم، ويصل إليه كل صاحب حاجة، ولم تكن له شارة ولا علامة ولا حجاب.

- من سمو أخلاقه يحترم كل من يعامله ويقدر الناس مهما اختلفت مناصبهم وألوانهم وأجناسهم، ويسأل عن أحوالهم وأهليهم ويكرم من يستصغر نفسه ولا يرى أعماله الجليلة شيئا، ويقول أنتم أعلم مني وأنشط في الخير، تم تعملون وأنا جالس، نا والله ما خبر عندي شيء.

 ينصح للعامة وينصح للمسؤولين ولا يدخر وسعا في إظهار ما فيه الخير للأمة وإيصال النصيحة لمن يحتاجها بخطاب أو مهاتفة أو زيارة.

- من صفات الشيخ المذكورة الجرأة في الحق والصدع به مع حسن الأدب وجمال الأسلوب، وله في ذلك مواقف معروفة.

- كان مدركا للأخطار التي تمر بالأمة والمؤامرات التي تحاك لها، فقد أخبرني حين أحداث سبتمبر أن هذه لعبة يكاد بها للإسلام والمسلمين.

- كان من أكثر الناس دفاعا عن العمل الخيري يقول لي والله ما يقف أحد ضد العمل الخيري وهو يريد الصلاح للبلاد والنصح للحكومة.

- من أعظم اهتماماته بناء الجمعيات والمؤسسات الخيرية ودعمها، وكان آخر ما قال لي كل مشروع يحتاج لاسمي فضعه فيه.

- كان يسارع بل يهب لكل أمر فيه مصلحة للإسلام أو للمسلمين ولا يتردد في بذل ماله أو جاهه أو وقته في ذلك.

- من وفائه حين سجن أحد تلاميذه العاملين في الدعوة في الخارج كتب خطابا يشفع له ومن ضمن ما قال: إن كل ما عمله فلان فهو بأمري.

- يحب طلاب المنح ويهتم بهم ويقوم برعايتهم والعناية بهم ويكثر السؤال عنهم ويتفقد أحوالهم وينفق على برامجهم.

- كان من أبعد الناس عن التكلف، ويكره أن يتكلف له أحد بزيارة أو تقديم خدمة أو طعام.

- من تقلله من الدنيا كان يكتفي بالبلغة من الطعام واليسير من النوم والقليل من الراحة.

- كان من أشد الناس خوفا من عقوبات الربا ومن أعرفهم بمواطنه ومعاملاته المصرفية، وقد كتب وحاضر وحذر من الربا مرات كثيرة.

- حذر أبلغ التحذير من المضاربة بالأسهم إبان ثورتها وبين أخطارها الشرعية والاقتصادية.

فمن أخذ بقوله سلم ماله.

- من نعم الله عليه معرفته بحقيقة كثير من وسائل الإعلام، فكان من أبعد الناس عن التأثر بها.

- كان رحمه الله من أبعد الناس عن وسائل الإعلام قراءة واطلاعا ومشاركة، ومع ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء من اﻷحداث.

- كان إذا اضطر إلى حضور إعلامي حرص على استغلاله فيما ينفع الأمة في المسائل الكبار التي تمر بها كحصار العمل الخيري والربا والمرأة.

- حين سافرت معه رأيت سجادته سفرت طعام، فسألته، فقال بلاستيك لا تأخذ مكانا وأضعها في مخباتي ولا يصلني الندا إن كانت الأرض ندية.

- كانت نظرته عميقة حين بناء الوقف المشترك بالمدينة رفض تخصيصه لفئة أو لأهل منطقة معينة، أو مذهب. ورد المبالغ المشترطة لذلك.

- أكثر من عشرين سنة وأنا أحاول إذا زرت الشيخ في بيته أن أناوله الشاي أو أصب لنفسي، فيأبى ويقول: عيب على الرجل أن يستخدم ضيفه.

- كثيرا ما أتحدث معه من الحرم إلى بيته فما إن نسكت لحظة إلا ويشرع بالذكر والاستغفار أو إتمام تلاوته من القرآن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر