آخر الأخبار

الشيخ صالح الحصين في ذمة الله.. من عجائب هذا الزمان علما وعملا وتواضعا

2013-5-5 | المحرر الشيخ صالح الحصين في ذمة الله.. من عجائب هذا الزمان علما وعملا وتواضعا

زارنا في مقر التجمع (التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية)، فقد كان مهتما بالأعمال الدعوية والفكرية والخيرية، لم أقابله من قبل، لكني سمعت عنه، وسلم علينا بعفويته المعهودة وبساطته الشديدة، وكأنه يعرفنا من فترة، فإذا به بعد لحظات جالس بيننا، لا مقدمات ولا ممهدات ولا حواجز ولا موانع ولا تكلف، وأول ما شد انتباهه بعض كتب وإصدارات التجمع، يقلب صفحاتها ويبدي اهتماما ملفتا.

جلسنا نستمع إليه، كان هذا قبل أكثر من 12 سنة، حدثنا عن تجربة البنوك الإسلامية وبعض المعاملات الاقتصادية المعاصرة وعن المؤسسات الوقفية، لم يطل كثيرا، وأكثرنا عليه بالأسئلة والمداخلات، يستمع باهتمام ويتفاعل ويثري النقاش ويوضح المعضلات، كلامه مشبع بالمعرفة والتجارب والشواهد، كان قانونيا مقاصديا متزنا عميق النظرة بسيط العبارة متمكن.

قد أنسى بعض حديثه لطول الزمن، لكنَ تواضعه وأدبه وبساطته وزهده مع غزارة علمه وسعة اطلاعه محفور في الذهن.

ولا يبدو هذا في مظهره فقط، بل في نكرانه لذاته على علو كعبه في العلم والمعرفة، لا يتكلف ولا يتصنع، ولا يشعرك بسطوة كلماته مع علو قدره ومكانته، ولا حضور للأنا والسابقة والألقاب، بل هي البساطة في قمة معانيها.

عقله كبير، وزادته التجارب تمكنا وحكمة، يغريك اطلاعه وسلاسة أفكاره وأسلوب عرضه، ويسحرك تواضعه وبساطته، بما لم أر مثله من قبل.

ملي النفس والعقل، معطاء كريم، عميق الفكرة والنظرة، إسهاماته وإنجازاته عابرة للحدود، لكنها لم تؤثر في سمته وعفويته وبساطته، وكلما ازداد علما ومعرفة وتجربة ازداد تواضعا وزهدا. هي معادلة معقولة المعنى تجوز عقلا وتجب خلقا، لكنها صعبة على النفس، أي نفس، فما بالك بمن طاردته المناصب.

كان يفعل ما يعتقد أنه الممكن ويحقق المصلحة العامة، منفتحا على الثقافات والآراء والتجارب، لا يلزم أحدا بتقديراته ولا مذهبه في الإصلاح، لكنه كان مؤثرا للعمل صادقا (أحسبه كذلك) مع نفسه منسجما مع مبادئه وأفكاره، يكره الأضواء ويمقت التملق ولا يتكلف، ومع كثرة ارتباطاته والتزاماته كان كثير البحث والاطلاع والتدقيق، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

 

* قالوا عنه:

فقدت الأمة اليوم الشيخ صالح الحصين رجلا كان أُمة وحده رحمه الله وأعلى قدره صحبته سفرا وإقامة فما عرفت مثله حكمة وعقلا وزهدا.

ـ رأيته في الحج مفترشاً بساطاً بلاستيكياً متوسّداً متاعه على الرصيف وكان الشيخ حينها رئيساً لشؤون المسجد الحرام.

ـ لن تجد لهذا الرجل اليوم إلا مثنيا ومترحما .. وهذا قليل في زماننا .. فالناس لا يكادون يجتمعون على أحد.

ـ هنيئا له عاجل البشرى في الدنيا والله إن له محبة في القلب وتقدير رجل استطاع أن يكون رجل دولة ورجل أمة وعطائه كان بتواضع قل أن يكون.

ـكان مضرب المثل في الزهد في الأموال والرياسات، وآية في حسن الأخلاق

ـ أما الشيخ صالح الحصين فيأنس به المرء عالما بصيرا بشؤون الفكر الإسلامي عامة وفي مجال الاقتصاد والتشريع بشكل عام، وهو مكب على كتابة بحوث في هذا المجال على الرغم من كثرة ارتباطاته. ومن تواضعه أنه إذا كتب بحثا أرسله إلى عدة أناس لقراءته وتصويبه والإضافة إليه ..

ـ صالح الحصين نموذج للزاهد الذي يخالط الناس..البسيط الذي يفكر بعمق..المتواضع الذي رفع الله قدره...

ـ كانت الدنيا تُقبل على الشيخ بمفاتنها وزينتها وهو يشيح عنها بقلبه ووجهه.. وبقي إماماً طيلة عمره في التواضع وسلامة الصدر.

ـ قلما تجد أحداً بصفات الشيخ صالح الحصين تُجمع القلوب حزناً عليه تعيش وسط السلطة بقوتها ونفوذهاومشتهاها! فتكون نفعاً عاماً ولا تضر أحدا.

ـ كان كلما علت به المناصب تواضع وكلما ولي مصالح الناس حفظها وعفّ عنها وكلما قدر على الدنيا زهد فيها وكلما علم عمل وعلّم.

ـ تعاملت معه وترددت عليه فعرفت حقيقة الزهد ولمست روعة التواضع ورأيت طلاوة السماحة مع علم غزير وفكر نير رحمك الله رحمة واسعة.

ـ صادفه أحد الزملاء بالطائرة مسافر من الدمام للرياض وكان يركب بالدرجة السياحية (وهو بمرتبة وزير) وبعد الوصول اتجه للتكسي!

ـ قمة الهمة أن تتربع على قمة المناصب، ثم لا تنال الدنيا من أخلاقك شيئاً.

ـ من تواضعه رمقته يوما في المسجد النبوي ممسك بسجادته يتلمس فرجة بين الصفوف عند الأبواب فلم يجد وهو رئيس شؤون الحرمين.

* تعريف موجز:

صالح بن عبد الرحمن الحصين، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية بالسعودية. وزير الدولة عضو مجلس الوزراء سابقاً.

رئيس جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية ورئيس الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى (عناية) ورئيس اللقاء الوطني للحوار الفكري ورئيس الهيئة الشرعية في قناة المجد.

دلائل البساطة واضحة في منزله، وفي إكرامه لضيفه بإصراره على تقديم القهوة بنفسه، ووراءه لوحة يبدو فيها نهر جار وحوله أشـجار تبدو علامات التقشف على أغصانها الناحلة وأوراقها الشاحبة، فهي زاهدة في الارتواء من المياه المحيطة بها.

ـ وللشيخ صالح الحصيِّن دور في التعليم العالي، من خلال عضويته في المجلس الأعلى لخمس جامعات سعودية. والشيخ صالح الحصين من مواليد المملكة العربية السعودية، محافظة شقراء عام 1351 هـ ودرس الابتدائية بها عام 1364هـ، ثم انتقل للدراسة بدار التوحيد بالطائف ومكث فيها من عام 1366هـ إلى عام 1370هـ.

ـ ثم انتقل إلى مكة المكرمة حيث أكمل دراسته الجامعية بكلية الشريعة بمكة المكرمة ثم حصل على ماجستير في الدراسات القانونية من جامعة القاهرة بمصر، ودرس بها من عام 1371هـ إلى عام 1374هـ.

ـ عمل مدرسا بالمرحلة الابتدائية وذلك عام 1368هـ كما عمل مدرسا بمعهد الرياض العلمي عام 1373 هـ واستمر به إلى عام 1375 هـ. بعد ذلك عين مستشاراً قانونيا بوزارة المالية والاقتصاد الوطني في الفترة من 1380هـ إلى عام 1391هـ.

ـ بعد ذلك عين وزيراً للدولة وعضوا في مجلس الوزراء من عام 1391هـ إلى عام 1394هـ. ثم أحيل إلى التقاعد إلى أن عين رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير في ذي الحجة عام 1422 هـ.

ـ وفي عام 1424هـ اختاره الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد رئيسا لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وقد عقد المركز برئاسته حتى اليوم خمسة لقاءات وطنية للحوار الفكري آخرها كان بعنوان "نحن والآخر".

ـ فاز معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين بجائزة الملك فيصل العالمية في مجال خدمة الإسلام في دورتها التاسعة والعشرين.

ـ وله بحوث رصينة في مجال الاقتصاد الإسلامي، وقدرته على استيعاب تطورات الاقتصاد العالمي الحديث.

ـ كما إنه مهتم بالعمل الخيري والإنساني على المستوى المحلي والدولي, ولديه مشاركة فاعلة فيه خاصة من خلال عضويته في مؤسسة الوقف الإسلامي، وهو من أكثر المساندين لهذا العمل والحرص على تسديد مسيرته وتصويب أخطائه وتحسين أدائه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر