وفاة "المرأة الحديدية": "مارغريت تاتشر"..البساطة، الصرامة والجرأة

2013-4-8 | خدمة العصر وفاة

كتب "مايكل وايت" المحرر المساعد في صحيفة "الغارديان" البريطانية مقالا يستعرض فيه أبرز المحطات التاريخية والسياسية لـ"السيدة الحديدية" كما توصف، ماغريت تاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، التي توفيت اليوم عن عمر يناهز 87 سنة. رحلت تاتشر وتركت الشعب البريطاني منقسما بشأنها، فهناك من يكن لها حبا كبيرا وثمة من يكرهها.

"لقد غيرت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة طريقة رؤية البريطانيين للسياسة والاقتصاد، وكذا نظرة العالم لبريطانيا".

كانت مارغريت تاتشر، التي توفيت عن عمر 87 سنة، أول امرأة تحكم وليست مجرد ملك على الدولة البريطانية، وهذا منذ عهد الملكة إليزابيث الأولى في العام 1603.

ورغم أنها تفتقر إلى شعبية شخصية الملكة والمهارات السياسية البارعة، فإن إرادة "تاتشر" القوية وشجاعتها وجرأتها سيطرت على منافسيها الرجال خلال سنوات حكمها المضطربة (11 سنة ونصف). وكانت أطول فترة رئاسة الوزراء منذ 1812-1827 والأكثر شراسة منذ زمن الحرب الأولى لتشرشل.

ولم يرتبط حكمها بممارسة السلطة السياسية، وفقط، في وقت انخفضت فيه ثروات بريطانيا إلى أدنى حد لها فيما بعد الحرب في شتاء السخط الصناعي من العام 1978-1979، بل أكثر من ذلك، فإن "التاتشرية"، كما يرى الكاتب، غيرت طريقة رؤية البريطانيين للسياسة والاقتصاد، فضلا عن الطريقة التي كان يُنظر إليها للبلد في جميع أنحاء العالم.

ونتيجة لذلك، أثارت "السيدة الحديدية" إعجاب الخارج أكثر من الداخل، حيث إن العديد من الذين صوتوا ضد المحافظين كانوا ممن تعطلت حياتهم وأعمالها بسبب سياساتها، حيث كانت تلقب "بالمرأة الحديدية" بسبب إتباعها سياسية اقتصادية ليبرالية محضة وصراعها ضد نقابات العمال، هذا إلى جانب قيامها بخصخصة كبرى الشركات البريطانية، مثل تلك العاملة في مجال الفحم وقلصت من العلاوات الاجتماعية التي كانت تتقاضاها العائلات، خاصة الفقيرة والمتوسطة، فيما سمحت للأغنياء وأرباب العمل بالاستثمار بسهولة وعلى خلفية القوانين المالية والاقتصادية الجديدة التي قامت بتمريرها في البرلمان والداعمة للنظام الليبرالي. 

ولكن رؤية "تاتشر" تشكلت أساسا من خلفيتها المتحفظة، حيث عاشت حياة الأسر الحذرة وفي حدود إمكاناتها، وعملت بجد ولم تلجأ إلى الاقتراض.

وعلى النقيض من النبلاء الذين سيطروا طويلا على الحزب، فإنها مثل إدوارد هيث قبلها وجون ميجور بعدها، كانت طفلة من فئة العمال المحترمين، ابنة بقال، ولدت فوق متجر "غرانثام"، كما يسرد الكاتب. العمل الجاد والتقشف وتأثير والدها الكبير في طريقة تفكيرها، والذي قادها إلى أكسفورد، حيث درست الكيمياء، كان من أبرز ملامح شخصبتها.

غير أنه في أواسط الثمانينيات، دفعت الزعيمة المحافظة عمال المناجم إلى التخلي عن إضراب استمر عامًا كاملاً، بعد أن رفضت تاتشر تعديل برامج مجلس الفحم الحجري الوطني الخاصة بإغلاق المناجم.

باعت حكومة تاتشر للقطاع الخاص شركة الطيران والاتصالات ومؤسسات الصناعة النفطية والغازية التابعة للدولة وشركات بناء السفن العمومية في أكبر موجة خصخصة شهدتها بريطانيا المعاصرة، ومررت نصوصا قانونية قلمت بها أظافر نقابات العمال، بينما كانت أرباح الشركات الخاصة في ازدهار مطرد.

سياسات تاتشر، رغم عدم شعبيتها، ضمنت لها الفوز في الانتخابات من جديد، وأصبحت بذلك أول قائد سياسي بريطاني يكسب ثلاثة انتخابات وطنية متتالية.

على المستوى الخارجي، بصمت "المرأة الحديدية"، كما كانت تلقب، الساحة الدولية بالحرب التي شنتها ضد الجيش البريطاني فيما سمي بحرب "الفوكلاند".

سنة 1982 احتلت القوات الأرجنتينية جزر فوكلاند، التي تخضع للإدارة البريطانية، الواقعة جنوب المحيط الأطلسي، بعد خلاف طويل بين بريطانيا والأرجنتين حول السيادة على هذه الجزر. وتبعًا لذلك أرسلت تاتشر قواتها لاستعادة تلك الجزر حيث استسلمت القيادة الأرجنتينية هناك في يونيو 1982 بعد إصابة الجانبين بخسائر كبيرة.

تاتشر سجلت نقطة أخرى في رصيدها السياسي بعد نجاحها في توقيع معاهدة مع الصين تعهدت بموجبها الحكومة الشيوعية بالمحافظة على الاقتصاد الرأسمالي للمستعمرة البريطانية "هونج كونج" لمدة خمسين عامًا بعد عودتها للسيادة الصينية.

سنة 1990 تقوت شوكة المعارضة بزعامة الحزب العمالي ضد تاتشر، التي عمدت بحسها السياسي المرهف الى الاستقالة بعد أن تأكدت من عدم قدرتها على ربح رهان انتخابات يتزعمها المحافظين فتم انتخاب "جون ميجر" خلفًا لها.

احتفظت مارجريت تاتشر بمنصبها داخل مجلس العموم البريطاني حتى سنة 1992 حيث منحت في العام نفسه لقب "البارونة"، وأصبحت عضواً بمجلس اللوردات.

* أبرز محطات حياتها السياسية:

- فازت بمقعد في البرلمان البريطاني عام 1950.

- فازت بمقعد الحزب المحافظ في شمال لندن عام 1959، لتصبح عضواً بمجلس العموم.

- عملت بمنصب مساعدة برلمانية في وزارة معاشات التقاعد والتأمين الوطني في الفترة مابين عام 1961 ولغاية عام 1964.

- كانت المتحدث الرسمي باسم المعارضة في مجال التعليم منذ عام 1969 ولغاية عام 1970.

- تولت منصب وزيرة للدولة للتعليم والعلوم خلال الحكومة المحافظة لرئيس الوزراء، إدوارد هيث عام 1970 ولغاية عام 1974.

- انتخبت عام 1975 لقيادة الحزب المحافظ، وخلال خطاب لها عام 1976 انتقدت الشيوعية مما دفع بالاتحاد السوفييتي إلى إعطائها لقب "المرأة الحديدية."

- قادت الحزب المحافظ بنجاحها في تولي منصب رئاسة الوزراء في 4 مايو/أيار عام 1979.

- ساعدت بريطانيا في استعادة جزر الفوكلاند من الأرجنتين عام 1982.

- أعيد انتخابها لمنصب رئاسة الوزراء عام 1983.

- نجت من تفجير تسبب فيه الجيش الجمهوري الايرلندي، خلال إقامتها بفندق احتضن الحفل السنوي للحزب المحافظ عام 1984.

- وفي عام 1987 فاز الحزب المحافظ بالانتخابات للمرة الثالثة على التوالي.

- قامت تاتشر برسم سياسة لجمع الضرائب، والتي لم تلق إعجاباً من الشعب البريطاني، الذي خرج إلى الشارع للاعتراض على قرارات تاتشر، مما دفع الحزب المحافظ للتخلي عن تاتشر خوفاً من أن يسقط بسببها.

- أجبرت عام 1990 على الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء بعد جدال مع حزبها.

- منحها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وسام الحرية عام 1991.

- اندرج اسمها على لائحة أعضاء الشرف للعائلة المالكة البريطانية عام 1992، وفي العام ذاته حلفت اليمين لتصبح "البارونة تاتشر" لمقاطعة كيستيفين.

- أصدرت عام 1995 سيرة حياتها في كتاب "The Path To Power"، أي الطريق إلى القوة.

- تقاعدت عام 2002 من الخدمة في الحياة العامة، لإصابتها بعدة جلطات.

- ذهبت عام 2004 لمراسم تشييع جثمان الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، والتي كانت صديقة مقربة له.

- اعتقلت الشرطة في جنوب افريقيا، ابن تاتشر، مارك، بتهم التخطيط للإطاحة بالحكومة في غينيا الاستوائية عام 2004، حيث اعترف بتورطه، لكنه خرج من السجن بعد فترة قصيرة بدفعه لكفالة.

- عام 2005 أسس مركز مارغريت تاتشر للحرية.

- أكدت ابنة تاتشر، مارغريت، إصابة والدتها بالخرف المزمن، الذي شخصت إصابتها به منذ عام 2000.

- عادت تاتشر عام 2010 من المستشفى إلى منزلها بعد إقامتها فيه لمدة شهر.

- عاودت الرجوع إلى المستشفى "لإزالة جزء متضخم في مثانتها".

- أعلن عن وفاتها في 8 إبريل عام 2013.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر