آخر الأخبار

مصر الثورة تنجز دستورا جديدا

2012-12-1 | خالد حسن مصر الثورة تنجز دستورا جديدا

أي ديمقراطية هذه التي لا تعير أي قيمة لهذه الحشود الضخمة اليوم أمام جامعة القاهرة؟

لا يمكن لأيٍ كان أن يتجاهل رأي هذه الجموع الهائلة المؤيدة لقرارات الرئيس المصري الأخيرة (المثيرة للجدل) والمطالبة بالاستفتاء على مسودة الدستور الجديد، لا يهم إن كانت غالبيتهم من الإسلاميين، لكنهم في الأخير يتبنون موقفا مؤيدا لقرارات الرئيس من غير إلزام ولا إكراه، وإنما تدفعهم قناعات فكرية وسياسية معينة.

فأين هو التسلط والطغيان والفرعونية في هذا؟

لا أدري من أوحى لمعارضي قرارات مرسي من الأحزاب السياسية (ودائما لا أتحدث عن القوى الثوري الشبابية) أن يلعبوا بورقة الضغط الشعبي ليحتلوا التحرير ويمنعون غيرهم منه؟ كانت أمامهم وسائل ضغط أخرى من غير التحريض الشعبي، لأنه لا ينفعهم في شيء، ولا يقدرون على تحمل أعبائه وتبعاته.

وإن هم دعوا إلى الاستفتاء على الدستور رفضوا وطالبوا بإلغاء القرارات أولا، وهي ملغاة أصلا بعد إقرار الدستور، لكنهم أثاروا إشكالا آخر، وهو رفض الدستور ببنوده الحالية، وقد شارك كثير منهم في صياغة حوالي 70 بالمائة منها قبل انسحابه، ويطالبون الآن أن يكون الدستور توافقيا، وهذا يجوز نظريا ولكنه يتعذر عمليا، لأن كثيرا منهم، أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره، لا يهمه من الأمر إلا التعطيل وإطالة أمد الشلل العام، وله في كل بند قصة ومعضلة وطائفية وتحيز وتهميش.

ما تحقق في مشروع الدستور المصري الجديد ببنوده يعد إنجازا بما يقرر من حريات ويمنع التسلط والاستبداد، ولا يخلو من عيوب وإجمال وضبابية في بعض بنوده.

وربما لجأوا في بعض البنود التي تثير إشكالا إلى صيغ عامة وفضفاضة أو قدر من الضبابية قصدا.. هروبا من التفاصيل التي لا نهاية لها ولا يمكن التوافق حولها، أو هذا ما أمكن لعقولهم، بعد النظر والمشورة والمناقشة، الاستقرار عليه.

لكن الحديث عن العصيان المدني ليس من العقل في شيء، وما قيمة الصناديق والانتخابات إذا لوحنا بالتعطيل والعصيان في كل شقاق أو انقسام؟

يعني إما أن يفرضوا آراءهم ويُمكنون من إلزام الآخرين بما يرونه أو يعطلون البلد ويتنادون إلى عصيان مدني؟

فهل في مصر اليوم من هو ديمقراطي أكثر من الآخر حتى تكون آراؤه حجة على غيره؟

ثم كيف يمكن الوثوق بصدق دعاوى المعارضين من زعماء الأحزاب السياسية (ولا أتحدث عن القوى الشبابية المعترضة لأنها دليل اليقظة والحيوية)، وأكثرهم متلبس بالتحالف مع بقايا عصابة مبارك وشفيق ويتلقى تمويلا مشبوها؟

ما يمكن فعله في لحظة زمنية تحت ضغط المخاوف والارتباك لن يكون هو الأفضل ولكنه الممكن الذي فيه دخن. والمخاوف الوشايات والهواجس والمزاج تصنع أحيانا من المواقف ما لا يصنعه الاتزان والإنصاف والانسجام، وهذا في السياسة كثير.

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر