مقابلة حصرية للتلغراف مع السفير المنشق: "حكومة الأسد كانت وراء موجة التفجيرات الانتحارية والنظام السوري يرغب في استخدام القاعدة كورقة مساومة مع الغرب"

2012-7-15 | مقابلة حصرية للتلغراف مع السفير المنشق:

انفردت صحيفة الصنداي تلغراف البريطانية الصادرة اليوم الأحد بنشر لقاء مطوَّل مع نواف الشيخ فارس، سفير سوريا السابق لدى العراق.

بداية يقرُّ السفير المنشق بأنه شخصيا ساعد النظام في سوريا على إرسال "الوحدات الجهادية" لمقاتلة القوات الأمريكية في العراق خلال السنوات التي أعقبت غزو تلك البلاد والإطاحة برئيسها السابق صدام حسين في عام 2003.

يقول الفارس: "بعد غزو العراق في عام 2003، بدأ النظام في سوريا يشعر بالخطر، فشرع بالتخطيط لإزعاج القوات الأمريكية داخل العراق، وشكل تحالفا مع القاعدة".

ويضيف: "لقد تشجع كل العرب والأجانب الآخرون للذهاب إلى العراق عبر سوريا، وكانت الحكومة السورية تسهل لهم الحركة".

أما عن دوره هو في تلك العمليات، يقول الفارس: "كمحافظ في ذلك الوقت، صدرت لي تعليمات شفهية بتسهيل مهمة أي موظف مدني يريد الذهاب إلى العراق، وأنه سيتم التغاضي عن تغيبه"، مشيرا إلى أنه يعرف شخصيا العديد من "ضباط الارتباط" مع تنظيم القاعدة.

ويضيف الدبلوماسي السوري المنشق قائلا إن تلك "الوحدات الجهادية"، التي نفذت سلسلة هجمات انتحارية في العراق، هي المسؤولة أيضا عن تنفيذ هجمات مشابهة في أنحاء متفرقة من سوريا خلال الأشهر الأخيرة من الانتفاضة الشعبية التي بدأت ضد نظام الأسد في 15 مارس من عام 2011.

وكان أخطر التصريحات وأهمها، ما كشف عنه السفير في مقابلته من أن هذه الهجمات نُفذت بأوامر مباشرة من نظام الأسد، على أمل أن يلصق تهم التفجيرات بالثورة، بمعنى أن نظام الأسد كان وراء موجة التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مبان حكومية وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص والجرحى.

ويوضح قائلا: "القاعدة لن تنفذ هذه الهجمات دون معرفة النظام"، مضيفا: "النظام السوري يرغب في استخدام تنظيم القاعدة كورقة مساومة مع الغرب".

يقول الفارس، الذي أجرت اللقاء معه مراسلة الصنداي تلغراف في بيروت راث شيرلوك عبر الهاتف من مقر إقامته الجديد في العاصمة القطرية الدوحة التي لجأ إليها إثر انشقاقه، إن تلك الهجمات وغيرها من الحوادث الدموية التي شهدتها سوريا مؤخرا هي التي دفعت به إلى الابتعاد تدريجيا عن النظام حتى لحظة إعلان انشقاقه عنه في الحادي عشر من الشهر الجاري.

ويقول: "حاولت الدولة في بداية الثورة إقناع الشعب بأن الإصلاحات ستبدأ حالا. وقد عشنا على ذلك الأمل لفترة... ولكن، بعد أشهر عدة أصبح من الواضح بالنسبة لي أن وعود الإصلاح تلك كانت مجرد أكاذيب".

ويتابع قائلا: "عندئذ اتخذت قراري. لقد شاهدت المجازر تُرتكب، وما كان بإمكان إنسان أن يتصالح مع نفسه ويبقى في موقعه بعد أن رأى ما رأيت وعرف ما عرفت".

وعن تمكنه من ترتيب أمر انشقاقه دون علم النظام بذلك، يقول الفارس إنه بدأ أولا بإخراج أفراد أسرته جميعا خارج سوريا قبل أن تقوم المعارضة السورية بتهريبه هو، إذ واظب على عمله للتمويه حتى آخر لحظة، مدركا أن كافة مكالماته الهاتفية كانت تخضع لرقابة لصيقة كدبلوماسي.

وعن عواقب انشقاقهK يقول الفارس إن العديد من أبناء عمومته وأقربائه من عشيرة العكيدات التي ينتمي إليها، وتتركز بشكل أساسي في محافظة دير الزور الواقعة شرقي البلاد وفي المناطق الحدودية بين سوريا والعراق، قد تم استجوابهم من قبل الاستخبارات السورية، وبالتالي اضطروا للتواري عن الأنظار بعد ذلك.

أما القشة التي قصمت ظهر البعير وجعلته يقفز من السفينة، يقول الفارس، فهي ما رآه خلال آخر زيارته الأخيرة إلى محافظته دير الزور قبل نحو شهر واحد من انشقاقه، إذ يقول: "كان هنالك خراب هائل، وسقط آلاف البشر قتلى، والعديد منهم من عشيرتي. كانت الحياة في المدينة شبه معدومة، وقد تأثرت كثيرا لما رأيته، إذ كان الأمر مأساويا إلى درجة لا يمكن تصديقها".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر