في سرية تامة: ليبيون يدعمون ثوار سوريا

2011-12-25 | المحرر في سرية تامة: ليبيون يدعمون ثوار سوريا

 

تسللت موفدة صحيفة "لوغيفارو" الفرنسية "الخاصة" إلى سوريا مع ثلاثة مبعوثين من طرابلس، دخلوا سورية خفية بحقائبهم: "علينا أن نقول إننا تونسيون ونحن نعمل لصالح منظمة إنسانية، إذا تم توقيفنا، فإنه سيكون انتصارا للسلطات السورية، وسيكون رعبا مزلزلا لنا"، كما أخبر بذلك "الثلاثي" الليبي.

وقد أقر مهدي الحاراتي، آمر كتيبة ثوار طرابلس، دخوله للأراضي السورية، ولم يكشف المنطقة التي تسللوا منها الأراضي السورية، برفقة اثنين من شباب الثورة الليبية، وبمبادرة شخصية، وكانت الزيارة كما قال "سرية تماما"، وتم استخدام الطرق غير الشرعية للوصول إلى المناطق الساخنة في سوريا، وعاد من سوريا قبل أيام قليلة.

"الوفد الليبي" المتسلل إلى سوريا:

واحد من هؤلاء الليبيين يدعى "آدم كيكلي"، أقام لسنوات في إنجلترا لاجئا، وهو مقرب من الجهادي السابق، عبد الحكيم بلحاج، الحاكم العسكري لمدينة طرابلس، أحرج منظارا وأخذ يرقب الدبابات التابعة للجيش السوري.

تنقل عنه مراسلة "لوفيغارو"، قوله: "لقد خرجت من ليبيا في التسعينيات هربا من جنون القذافي وعنفه، ولجأت إلى انكلترا، وأقمت في مانشستر"، ولكنه عاد عندما بدأت الحرب في ليبيا. "كان علي أن أكون هناك إلى جانب بلدي، كما يجب أن أكون إلى جانب السوريين اليوم لمساعدتهم، ونتبادل الخبرات ومواصلة المعركة"، وإلى جانبه، فؤاد، ويبدو أنه حارس شخصي.

"ترحيب حار":

أشار السائق "المهرب" بأصابعه قائلا: "هذه هي سوريا، على بعد بضع مئات الأمتار من هنا"، والأربعة تسللوا إلى سوريا عبر الحدود، وتم تهريبهم عبر شاحنة.

على الجانب الآخر من الحدود، كان الترحيب حارا، الكل يندفع لمصافحة وتحية المقاتلين الليبيين. وكان ثمة لقاء مرتجل في بيت أحد أعضاء جيش السوري الحر. وضع جميع المستقبلين من الجنود المنشقين أسلحتهم على الطاولة في غرفة الاستقبال، بعض بنادق كلاشنيكوف وعدة مسدسات من عيار 9 ملم وقنابل يدوية. "هذا كل ما لديكم"؟، يتساءل آدم الليبي، "يجب تنظيم الصفوف"، ويتابع: "أنتم بحاجة إلى المزيد من السلاح"، ويكشف: "نحن بصدد جمع الأسلحة لكم في ليبيا. حالما ننهي ذلك، يجب علينا أن نجد طريقة لإرسالها لكم إلى هنا، وإلا فإن معركتكم لن تطول مع قلة الذخيرة".

هواتف الأقمار الصناعية:

أكثر من خمسين رجلا تجمعوا، من ضباط وجنود، في صمت وهدوء، يستمعون للقائد العسكري الليبي، مهدي الحاراتي، الذي كان آمرا للواء طرابلس خلال عملية تحرير العاصمة الليبية يمسك ببندقية كلاشينكوف، وهو يوضح: "مهم أن تفهموا أن ثورتنا (الليبية) كانت طويلة وصعبة. في البداية، كان علينا انتزاع الأسلحة من قوات القذافي. بدا لنا الجيش قويا جدا"، وبعدها أخرج الرجل من حقيبته ظهره العديد من أجهزة السلكي واللا سلكي وهواتف الثريا وثلاثة أزواج من مناظير، ليكبر المقاتلون السوريون ممن حضروا اللقاء.

"الآن وبعد أن أصبحت ليبيا بجانبنا، يمكننا القتال، نحن لسنا وحدنا"!، يقول أحد الضباط السوريين المنشقين مستبشرا، ويضيف: "الجامعة العربية قد تخلت لنا، لكن ليبيا حاضرة معنا هنا!".

وتحدث مهدي الحاراتي، رفعا للمعنويات، قائلا: "عندما حان الوقت لتحرير طرابلس، أدركت ضخامة التقدم المحرز منذ المعارك الأولى في شرق ليبيا"، وأضاف: "وقريبا، أنتم أيضا، ستدخلون دمشق. تحتاجون لمزيد من التماسك بين مختلف الكتائب، وأن يتم التواصل بشكل أفضل. ما حملناه إليكم هذه المرة ليس سوى دفعة أولى، في المرة القادمة سنقدم لكم المزيد من التجهيزات والدعم، لم تعد بحاجة إلى كل ذلك في ليبيا".

العودة "الآمنة" و"الدور" المشبوه لحزب الله:

استغرقت زيارة "الوفد" الليبي مدة أسبوع تقريبا، وعادوا من حيث أتوا عبر الحدود السورية التركية. وأفاد مهدي الحاراتي، أن أهم ما لفت نظره في زيارته السرية لسوريا، هو أن حزب الله يتدخل بقوة في مجريات الأحداث هناك، حيث إنه يمنع عمليات بيع الأسلحة والذخيرة للجيش السوري الحر وللثوار، ويقوم بتزويدهم بذخيرة تالفة، وبخاصة القذائف المقاومة للدروع ـ آر بي جي -.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر