- "فورين آفيرس": الصداقة المرة .. التحالف بين السعودية وتركيا "ليس على أتم وجه"
- هل يمكن الحديث عن "تقارب" أميركي - إيراني قد يفضي لاتفاق في بغداد؟
- الانتخابات الجزائرية: عودة دولة جبهة التحرير الوطني
- الإتحاد الذي يُراد والاتحاد الذي نُريد في الخليج
- انتصار "إستراتيجي" للأسرى في أشرس مواجهة لهم ضد الاحتلال الصهيوني
- مصادر لبنانية: قرار سوري بتحويل طرابلس إلى "جحيم"
- المأساة السورية: دروس التجربة البلقانية (وجود المراقبين لم يمنع حدوث المجازر)
- أميركا تدرب جنودا أفارقة لتنفيذ مهمات في الصومال
- مقبرة حِمص السرية
- اجتماع قادة الخليج: مخاوف من إيران وقلق من تقليص الوجود الأمريكي في المنطقة
ورحل الغازي
أتذكّر غازي القصيبي كاتباً أولعت به قراءة, وحالي هنا ليس سوى قارئ ربط الحرف قلبه وعقله بقلم رفيع كقلم القصيبي.
فلست هنا ممّن يريد وضع مسيرة القصيبي على طاولة التشريح الفكري أو السياسي أو غيره, أو لوضع التيجان على مسيرته الممتدة في هذا الكوكب.
إنما أتذكّر القصيبي كأحد قرّائه لا غير, وصلة الحرف عندي أوثق من صلة الدماء, وأنثر هنا انطباعاتي /ذكرياتي عندما أمسكت بجل كتبه ورحلت مع القصيبي في عالمه القصصي الغريب, وشعره الذي جعل من اللغة شذى و روحاً تسري في الأوصال, وأسلوبه العجيب الذي يأسر بعين قارئه فلا يستطيع وضع الكتاب حتى يصل إلى الضفة الأخرى!
كان من أوائل كتب القصيبي التي رحلت معها كتابه الجميل (حياة في الإدارة) وما زلت أتذكّر ضحكاتي الهستيرية من المواقف الطريفة التي بثّها القصيبي في سطور الكتاب بأسلوب شيّق وطريف.ولعل من أطرف تلكم المواقف رحلته والملك خالد إلى ليبيا.
وأنا هنا أجهد بالإمساك بتلابيب ذاكرة مجهدة, لكن يبدو أنّ القصيبي قد حفر كلماته حفراً لا يأبه بعدها بما تجلبه الأيّام لقارئه من نصوص تمر كالمواسم سرعان ما تبرح المكان لموسم آخر.
كان لـ(العصفورية) جنون كجوها الغريب, و(أبو شلاخ البرماني) يصرخ بصوت ساخر أسمعه من بين السطور, ولـ(شقة الحرية) جو آسر لا تريد أن تبرحها ولو إلى أروع القصور, و(سبعة) أصوات تسافر بك إلى عوالم مختلفة وعجيبة, فروايات القصيبي غريبة وملآ بالسحر واللامعقول وكأنّه يقول للعالم, كما لاحظ أديب ذكي وأحسبه الشاعر علي الدميني, أنّ الحياة اليوم لا تستقيم لنا إلا إذا طرحنا عقولنا جانباً, فهذا العالم تحوّل إلى (عصفورية) عملاقة ولكن بلا علاج!
كان نجاح القصيبي روائياً مشهداً يصعب إنكاره, فأسلوبه السردي الفريد وتجربته لأدوات سردية مختلفة, وذكاؤه في طريقة إيصال ما يريد دون المباشرة القاتلة للنص؛ إذ أنّ القصيبي جعل من الكثير من شخصيّاته غرباء الأطوار في عالم أكثر غرابة, كل ذلك ساعد في جعل القصيبي صاحب تجربة روائية فريدة يصعب تجاهلها.
وسرد القصيبي ضارب بجذوره في ثقافتنا العربية, فقد تقمّص طرق (حكي) الأجداد والجدّات, والمبالغات والتهويلات التي تجعل منها متعة, لينسج قصصاً متماسكة البناء, عميقة الفكرة بشكل رائع.
ولقد ساعد القصيبي في عالمه الأدبي الثروة الثقافية الهائلة, فهو قارئ من الطراز الرفيع, جمع في قراءته بين ثقافته العربية والثقافة الغربية, وبخلاف الكثير ممّن ملأوا الساحة الأدبية اليوم, كان القصيبي على صلة وثيقة بثقافتنا العربية, وإلمام بروائعها نثراً وشعراً.
وبقدر ما أفادته ثقافته فربّما أضرّت مشروعه الروائي نوعا ما؛ إذ لطالما أطلّ الكاتب برأسه من بين سطور قصصه أحياناً, ممّا يكسر السرد , ويحدث فوضى داخل النص كان بالإمكان تجنّبها.
فتجد في ثنايا الروايات آراءً لغوية وفلسفية, وتجد أحكاماً عن بعض الكتب , وأخرى عن بعض الكتّاب, والإشكالية أنّها قد لا تتناسب مع السياق العام لبعض الشخصيات, ولا شكّ أنّ لحياة القصيبي السياسية دور كبير في ذلك, فصِلته الحقيقية بواقع الشعوب لم يكن سوى في مقتبل حياته, أما بعدها فقد غرق في حياة إدارية وسياسية ربما نفعت مشروعه في جوانب لكن أضرّته في أخَر.
لكنّه من الحق أنّ نلحظ أنّ القصيبي لم يصنع تجربة زائفة, بل استخدم تجربته بشكل ذكي, ، وكان الأدب عنده محاولة للخروج من سجن السياسة التي رأى فيها الكثير ممّا يزعج مثقفاً مثله, فكانت مشاريعه الأدبية المتعدّدة نوافذ للخروج من مأزق, أو ربما محاولة الصراخ في وجه قيود كبّلته عن أحلامه وآماله.
إنّ محاولة إيجاد تسويغات لاندراج (المثقف) في منظومات سياسية كحكوماتنا العربية, أو سبل للهجوم عليه للسبب ذاته, تكاد تكون محاولات بعيدة عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك, والسؤال الحقيقي الذي ينبغي معالجته هو عمّا قدمه هذا المثقف لإصلاح مجتمعه أو العكس.
وهذه المسألة بالذات يعرف فيها دور المثقف عن طريق حجم الخلاف حوله ودوره الثقافي, ولا شك أنّ القصيبي عاش بين آراء تتناوله ذات اليمين وذات الشمال, ولو اختار القصيبي الصمت أو السير مع التيارات السائدة لكانت مكانته بعيداً عن كل هذا الشغب والقلق.
إنّ رحيل مثقفين بحجم القصيبي يعتبر ـ في رأي صاحب المقال ـ صدعاً ثقافيّاً, بعيداً عن آراء الناس حوله, فالعظماء يحزن لرحيلهم أعداؤهم قبل أصدقائهم, وسنعرف قدرهم حين نبتلى بأقزام يملأون ساحاتنا الثقافية غثّاً وبلاءً.....وكأنّي قلت..حين!!
رحم الله الغازي.
- "فورين آفيرس": الصداقة المرة .. التحالف بين السعودية وتركيا "ليس على أتم وجه"
2012-5-16 | منتدى العصر
- هل يمكن الحديث عن "تقارب" أميركي - إيراني قد يفضي لاتفاق في بغداد؟
2012-5-16 | تقارير إخبارية
- الانتخابات الجزائرية: عودة دولة جبهة التحرير الوطني
2012-5-15 | منتدى العصر
- الإتحاد الذي يُراد والاتحاد الذي نُريد في الخليج
2012-5-15 | قضية وآراء
- انتصار "إستراتيجي" للأسرى في أشرس مواجهة لهم ضد الاحتلال الصهيوني
2012-5-15 | منتدى العصر
- الإتحاد الذي يُراد والاتحاد الذي نُريد في الخليج
2012-5-15 | قضية وآراء
- المفكر محمد الأحمري يتلقى أسئلة قراء العصر في لقاء مفتوح
2012-5-8 | حوار العصر
- شركة الاستيطان الإسرائيلي (فيوليا) تربح المليارات في السعودية!
2012-4-19 | تقارير إخبارية
- التيارات السياسية في إيران
2012-5-13 | منتدى العصر
- ما يحدث في الإمارات... إرهاب دولة
2012-5-3 | منتدى العصر
- المفكر محمد الأحمري يتلقى أسئلة قراء العصر في لقاء مفتوح
2012-5-8 | حوار العصر
- حديث عن ترسانة الموت لتل أبيب واستعداء إيران
2012-5-11 | منتدى العصر
- الإتحاد الذي يُراد والاتحاد الذي نُريد في الخليج
2012-5-15 | قضية وآراء
- ما يحدث في الإمارات... إرهاب دولة
2012-5-3 | منتدى العصر
- "حازم أبو اسماعيل" وشرف إبعاد جاسوس أمريكا في مصر من سباق الرئاسيات
2012-4-17 | منتدى العصر




التعليقات
المقداد
رحم الله القصيبي, رحل رجل مخلص في زمن افتقدنا فيه الاخلاص.
محمد
شكرا لأخوي الكريمين أبي عمر الطائفي ورياض المسيبلي.
أحببت أن أبين أنني لست أبا محمد صاحب التعليق الذي عنوانه "الحكمة ضالة المؤمن".
وبالمناسبة فإن عتبي على المقالة لم يكن موجها إلى كاتب بعينه من الذين سلكوا هذا المسلك، بقدر ما كان موجها لمجلة العصر وأخواتها اللاتي يفترض فيهن الترفع عن ركوب موجة التلميع تلك ..
اللهم وفقنا إلى تولي أوليائك واحشرنا في زمرة نبيك (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه (رضي الله عنهم أجمعين) وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين
ابو عمر الطائفي
اللذين قدسوا غازي بعد موته مساكين ينبغي ان نشفق عليهم ونترحم على حالهم نعم سيزمجرون علينا ويوجهون التهم الينا ويرفضون الوصاية منا لا لشيء وانما لانخداعهم باالاعلام الغازي الذي سمم عقولهم واعمى عيونهم وارعب قلوبهم فقبلوا وصايته واذعنوا مستسلمين له في وقت يرفضون الوصاية منا فلا تعجب اخي محمد من هذه الحدة من المسيبلي اما طلبك ان يعطينا من اطروحات روايات القصيبي فلن ياتي بشيء لأنه يعرف هذه الروايات وعن ماذا كانت تدور وما موقف الاسلام منها ويعلم الاخ المسيبلي جيدا ان الادب الاسلامي غير الادب الحداثي وهو الذي دعاك لتقول في ردك بلغ السيل الزبى ما قلت وهو الذي لم يفهمه السيبلي ولذلك ارعد ولم يمطر فارفق باخيك واشفق عليه.
أبو محمد
أخي كاتب الموضوع
هل من الممكن أن تعطينا ولو في أكثر من موضوع لإطروحات غازي الروائية نظرا لأنك ضليع فيما يظهر في ذلك
محمد
أنا أفهم أن يندفع بعضهم مع الجوقة المطبلة ليسلك نفسه في سلك "المؤدَّبين" غير المشغِّبين أو ليتشبع بما لم يُعْطَ من "الثقافة"، أو ليوسم بالعدل أو الاعتدال، أو ربما لينفي عن نفسه تهمة التكفير والإرهاب! ولكن الأمر جاوز الحد وباتت المنابر "الإسلامية" مواقع دعاية لهذا الشخص وما خَطته يداه مما أفضى إليه، وكلنا مفضون إلى ما قدمنا.
قليلا من كبح جماح النفس والروية أيها الإخوة. ليسعكم الصمت إن لم تُحذروا الأغرار من شر ما قدم ذلك الرجل.
ثم إنهم يتحدثون عن عملاق في الأدب .. أيظنونه لو كان معلما في مدرسة أو أستاذا في جامعة، خِلوا من الوزارة والسفارة والحظوة وكانت له لحية أو شارب، وكان قد ألف من الروايات ونظم من الأشعار أضعاف ما سطَّر، أكان يحظى بمعشار ما حظي به من تطبيل وزمر؟!
متى نكف عن تقزيم العماليق و ..؟
سيذهب الزبد جفاء يوما ما
رياض المسيبلي
محمد:
نعم... بلغ السيل الزبى!! من مثل طرحك هذا الذي لا يقدم في الأمر شيئاً
شبعنا من االوصاية الفكرية تمارس منك ومن أمثالك
فكل الذي أتيت به ليس حقائق بل تقريرات تريد
تقريرها على الغير وليس لنا من الأمر سوى أن
نؤمّن على كلامك غير مخالفين!!!
لك ما تريد اعتقاده في أي شيء أو أي انسان
هذا حقك, لكن ليس من حقك فرض اعتقادك هذا
على غيرك, ولسنا نكتب خوفا أو تزلّفا كما (تدّعي)بل ما نعتقده حقا رضي أمثالك أم سخطوا...هذا لا يقدم ولا يؤخّر شيئاً
وكما قلتَ في الأخير:
سيذهب الزبد جفاء يوما ما
حسين القحطانى
رحيل عملاق كبير ووالله اننا نفتقدك ياغازى