'معالم على طريق النقد 4'

2010-1-3 | إبراهيم العسعس 'معالم على طريق النقد 4'

1 ـ النقد هو السبيل إلى التحرر؛ فكيف يتحرر العبيد إذا لم ينقدوا واقعهم؟!

2 ـ النقد تأكيد على أنك لست معزولاً عما وعمن حولك؛ فهو يرفعك من حالة القناعة بالراحة,، ويخرجك من الانكباب حول نفسك والرضا بما تؤديه على المستوى الشخصي,، إلى الإحساس بما حولك والمشاركة فيه,، لا أن تكون مجرد متلق ومستقبل.

إنه ينقلك نقلة هائلة, من إنسان خامل إلى إنسان فعال متفاعل.

3 ـ النقد لا يكون إلا بالفهم والعلم كي يحقق غايته. يسبق النقـد عادة تساؤل,، وقراءة.

4 ـ النقد يقول: لا يمكن لأي إنسان مهما بلغ أن يقف عند نقطة ثابتة. لذلك فلا بدَّ من استمرار عميلة قياسية معه تتابعه وتقيمه؛ تقيسه على معايير المنهج,، وتقيمه على مقاييس العقل,، والنتيجة:

ـ مراقبة للذات شديدة, فلا يبقى أحد يشعر بأنه فوق النقد.

ـ محافظة على المنطق والحقيقة.

... هذا وإلا سيبقى المتلاعبون بالعقول بلا رقيب ولا حسيب.

5 ـ النقد حاسة تنمو بالتعليم والممارسة,، لذلك فإن من لا يملكها يثور إن رآها على الآخرين! إنه عملية مستمرة خارج أسوار المدارس والجامعات,، أي أنه ليس عملية أكاديمية,، بل نمط حياة . فهو يقوم على طرح القضايا المهمة,، ويقتضي الملاحظة المستمرة,، وينبهك على توظيف الحواس,، وعندها يصبح التعليم عملية مشتركة.

... والسؤال الآن: هل يمكن أن يحصل التغيير عن طريق التعليم الذي يجعل همَّ الإنسان الآخرة دون السعي لعمارة الدنيا؟!

وهل يمكن للتعليم الذي يصف ولا يحلل,، يقنع ولا يرفض أن تنهض به الأمة؟! 6 ـ النقد صراع بين منهجين ورؤيتين للحياة؛ منهج يُموِّه الحقائق,، ويحجب المعلومات,، ومنهج يقدم الحقيقة كما هي,، ويعرض المعلومة بسهولة. منهج يفضل التدجين,، ومنهج يريد أن يمارس الإنسان إنسانيته,، ليحقق حريته.

7 ـ قامت الحضارة الإسلامية على النقد: لأنها بدأت بإقرأ,، وبإقرأ أثيرت التساؤلات التي صدمت المتلقي,، وعرَّت أمامه الواقع. هناك نصان؛ نصٌّ يصف الواقع ويؤكده كما هو بلا نقد,، ويزرع في الأذهان استحالة تغييره لأنه مقدس أو شيء من هذا القبيل,، ونصٌّ يطرح التساؤلات,، ويعري الواقع ليكشفه أمام المتلقي.

8 ـ النقد يعني أنك بدأت تشعر بالتناقض والقهر والخطأ,، لتسعى بعد ذلك لتعديل الواقع وتعديل علاقتك به.

النقد إحساس بالإنسانية لأنك تسعى من خلاله لإزالة التناقض الذي تعيش فيه.

لماذا لا بد للإنسان من مزاولة النقد؟ حتى يغير حالة فاسدة,، أو ظرفاً خاطئاً.

لينقد ثقافة الشرك,، وثقافة التسلط,، وثقافة التعصب ... هذه التي قتلت روح الحياة,، ومزقت معنى حياتنا,، ودمرت إنسانيتنا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

سامر

من روائع الاستاذ ابراهيم - نشكرك على هذا العطاء الفكري المميز