آخر الأخبار

حوار مع الكاتب والصحفي نواف القديمي ' حول الأفكار والذات'(2)

2009-10-17 | نواف القديمي حوار مع الكاتب والصحفي نواف القديمي ' حول الأفكار والذات'(2)
س/ في البداية سنسألك على الطريقة التقليدية.. من هو نواف القديمي.. عرفنا بنفسك، وعن دراستك، وعن نسب أسرتك؟

اسمي نواف بن عبدالرحمن بن حمود القديمي.. ولدت في الرياض بتاريخ 14 يونيو 1976م.. متخرج من قسم الإعلام ـ شعبة صحافة.. في جامعة الملك سعود بالرياض عام 2000م.. وأسرتي ترجع إلى فرع "المقدام" من قبيلة بني خالد، وتنتشر أسر هذا الفرع في عدد من قرى سدير وثادق والمحمل والعارض بوسط نجد.


س/ هناك فكرة سمعتها مرة بشكل عابر، ثم حاولت البحث عن معلومات أكثر حولها ولكنني لم أجد شيئاً يعززها.. وهي أن بعض الحركات الإسلامية استلهمت بعض الأفكار الشيوعية في أدبياتها.. هل لديك ما يفيدني بخصوص ذلك؟ لأن الموضوع يهمني كثيراً.. أم تعتقد أنها مجرد دعوى خصوم؟

هذا الموضوع دقيق جداً، وأحسب أن الباحث فيه بحاجة إلى تتبع تفصيلي للمسارين الفكري والتنظيمي للحركة الإسلامية منذ نشوئها على يد حسن البنا، ولا أظنك ستجد مصادر مكتوبة في هذا الموضوع.
ولكن في البداية لابد من الإشارة إلى أن من يتحدث عن هذا الموضوع بقصد الإدانة فإنه يصدر عادة من ذهنية مُغرمة بادعاء النقاء الفكري الكامل، وكأن كل تجاربها وأفكارها وحياتها هي إنتاج خالص و(مقطّر) للتجربة التاريخية الإسلامية!، وفي هذه الدعوى مُغالطة ثقافية واجتماعية كبيرة، فنحن كائناتٍ تتأثر وتتطور وتستلهم من تجارب الآخرين ـ بوعي أو بدون وعي ـ وتستفيد من تراكم الخبرات المحيطة ومن الأفكار المُبدعة والخلاّقة، حتى لو كانت من النتاج الثقافي الخالص للخصوم.. ونستطيع ـ حال البحث ـ أن نجد عند كل التيارات الإسلامية اقتباساتٍ من تجارب الآخرين.
وفي موضوع استلهام بعض الحركات الإسلامية لأفكارٍ شيوعية. فسأحاول من ناحيتي أن أشير إلى لقطات سريعة في هذا الإطار، قد تكون مفاتيح مستقبلية لبحث أكثر تفصيلاً.. وسأجعلها على شكل نقاط لتسهيل عملية السرد:
1- فكرة التنظيم التي بدأها حسن البنا لم تكن شائعة بالشكل الذي ساد بعد ذلك بعقود في الأجواء السياسية العربية.. ففي بداية القرن العشرين شهدت مصر وجود تنظيمات حزبية محدودة، كانت في غالبها فوضوية التشكيل، واستنساخاً مُبسطاً للتجربة الحزبية الغربية. وفي ذلك الوقت تفردت الحركات الشيوعية بكونها أكثر التنظيمات صرامة وتماسكاً في هيكلها الحزبي.. والأفكار الشيوعية التي بدأت تتسرب إلى مصر منذ العقد الأخير من القرن التاسع عشر، أخذت زخماً حركياً كبيراً في العقد الأول من القرن العشرين بعد الضخ التنظيمي المهم الذي قام به لينين في مفاصل الحركة الشيوعية عبر العديد من الكتب والمقالات. وهو ما تسرب بدوره إلى مصر، ونتج عنه ابتداءً تأسيس حركات اشتراكية محدودة، نضجت فيما بعد بالتأسيس الرسمي للحزب الشيوعي المصري في العام 1922م.
وحسن البنا الذي كان متابعاً للمشهد السياسي المصري استلهم بعض الأفكار التنظيمية الحزبية ـ التي لم تُعرف من قبل في الفكر الإسلامي ـ من الحركات الشيوعية، وبالخصوص استلهامه لفكرة الوحدات التنظيمية الصغيرة التي يسميها الشيوعيون (خلايا)، حيث استنسخها حسن البنا في تنظيمه وطور مضمونها وجعلها تحت اسم (أسرة)، لتكون أكثر حميمية وقرباً من الثقافة الإسلامية، وابتعاداً عن خشونة الصرامة الحزبية.
2- فكرة (الطليعة المؤمنة) التي ستقود مجتمعاتنا نحو تطبيق الشريعة وسيادة الإسلام، وهي الفكرة التي نحتها سيد قطب رحمه الله وضخها في الفكر الإسلامي، تكاد تكون استنساخاً كاملاً وتفصيلياً لفكرة (الطليعة الثورية) في الفكر الماركسي اللينيني، الذي يريد لهذه الطليعة أن تقود نضالات البروليتاريا نحو الثورة على الاستغلال البرجوازي من أجل إنشاء المجتمع الشيوعي.
بل وحتى الفكرة القطبيّة المتمثلة بالتعويل على (الإرادة) في التغيير وليس على (القوة) تكاد تتطابق في تفاصيلها التنظيرية مع الفكرة الثورية للمناضل الشيوعي الأرجنتيني تشي غيفارا.
3- وعند حزب التحرير الإسلامي الذي أسسه القاضي تقي الدين النبهاني في القدس عام 1953م، تكاد تتطابق فكرة الحزب المحورية التي دونها النبهاني في كراسة الحزب، وتؤكد على أن عودة الخلافة الإسلامية (أي الحل المثالي الإسلامي) لن تكون إلا من خلال تكوين تكتل سياسي حزبي صارم يعمل على التثقيف السياسي ويقود المجتمع نحو التغيير.. وهي فكرة تتطابق تماماً مع تنظير لينين في كتابه التأسيسي المهم (ما العمل) الذي صدر عام 1902م واعتُبِر دستور الحركة البلشفية التي قادت الثورة على الحكم القيصري في روسيا عام 1917م، وأسست فيما بعد الاتحاد السوفييتي. حيث أكد لينين في كتابه ـ وبتفصيل نظري واسع ـ على أن حُلُم انتصار البروليتاريا على البرجوازية من أجل تكوين مجتمع الشيوع (الحل المثالي الشيوعي) لن يكون إلا بتأسيس تكتل حزبي صارم ـ تقوده الطليعة الثورية ـ يعمل على التثقيف السياسي ويقود نضالات البروليتاريا نحو التغيير.
4- الفكرة المحورية التي سادت تنظير الحركات الجهادية في العالم العربي، والمتمثلة في أولوية عدو الداخل (الحكومات العربية) على عدو الخارج (الغرب واليهود)، وهي الفكرة التي كان أول من دونها هو القيادي الجهادي المصري محمد عبدالسلام فرج في كتابه (الفريضة الغائبة)، وهو الكتاب الذي اعتُبر بمثابة الدستور للحركات الجهادية المصرية، حيث كتب محمد عبدالسلام فرج فقرة في كتابه بعنوان (العدو القريب قبل العدو البعيد).
هذه الفكرة غير المسبوقة في الفكر الإسلامي هي استنساخ كامل لفكرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (وهي حركة ماركسية لينينية) التي أطلقتها أواخر الستينيات في الأردن، وقالت فيها أن محاربة العدو القريب (الحكومة الأردنية) يجب أن يسبق قتال العدو البعيد (الحركة الصهيونية)، وأطلقت بناءً على ذلك شعارها الشهير (الطريق إلى القدس يمر عبر عمّان)، بل وطرحت شعاراً أكثر استفزازاً هو (الطريق إلى القدس يمر عبر قصر بسمان) وقصر بسمان هو القصر الملكي في الأردن.. وكان غسان كنفاني الأديب المعروف والقيادي في الجبهة الشعبية هو أول من كتب هذه الفكرة ـ كتبها باسم مستعار هو "طارق" ـ في مجلة القوميين العرب، حيث قال: (إن الطريق إلى تحرير القدس يمر عبر عمّان.. وعلينا أن نحرر البلاد العربية أولا ثم نذهب لتحرير فلسطين). وقد أدت هذه الفكرة إلى النهاية المأساوية التي حصلت في أيلول الأسود عام 1970م باقتتالٍ عنيف ودموي بين الفصائل الفلسطينية والجيش الأردني، ونتج عنه طرد الفصائل الفلسطينية من الأردن لترتحل بعد ذلك إلى لبنان.
وقد انتقلت هذه الفكرة على ما يبدو إلى الفكر الجهادي المصري عبر الشخصيات الفلسطينية التي قادت بدايات النشاط الجهادي في مصر، مثل الفلسطيني صالح سرية قاعد تنظيم الفنية العسكرية الذي أعدم بعد قيامه بعمليته عام 1974م، والفلسطيني محمد سالم الرَحّال الذي قاد إحدى الفصائل الجهادية المصرية في أواخر السبعينيات.
5- تستطيع تلمّس مواطن تلاقي واضحة في مفهوم الحتمية (حتمية الحل الإسلامي) الذي برز في الفكر الإسلامي بشكل واضح في سياق الصراع مع التيارات الأخرى، ولم يكن مستخدماً بهذا الشكل سابقاً، إضافة إلى أن استخدام هذا المفهوم في الفكر الإسلامي كان مختلفاً في سياقه عن موضوع نصوص آخر الزمان ونزول عيسى عليه السلام وسوى ذلك، لكون هذه النصوص ذات طابع غيبي لا ندري متى سيأتي زمانها (ربما لا يأتي زمانها إلا بعد ألف عام).. بخلاف مفهوم (حتمية الحل الإسلامي) الذي يشير إلى خلاص قريب ذي مواصفات فكرية ودينامية سياسية.
وسيجد الدارس والمُتتبع لنشوء وتطور مفهوم الحتمية في الفكر الإسلامي مواطن تلاقي واضحة مع مفهوم (الحتمية) الذي خدمه المفكرون الماركسيون الأوائل بتنظير فكري وحركي واسع، ليصلوا بعده إلى إطلاق شعارهم الشهير المتمثل بـ (حتمية الثورة) و (حتميّة المجتمع الشيوعي).
6- وأحسب أن المتتبع لمسار الفكر الإسلامي في الخمسينيات والستينيات سيلمس بوضوح طبيعة موجةٍ فكريةٍ سادت تلك الفترة، كانت شديدة التركيز على مفاهيم العدالة الاجتماعية في الإسلام، وذلك بسبب حمى الصراع مع مفاهيم العدالة الاشتراكية والشيوعية.. لذلك أنتج الفكر الإسلامي ـ الواقع تحت ضغط مفاهيم العدالة الشيوعية ـ كثيراً من الكتب التي تتحدث عن توزيع الثروة و (العدالة الاجتماعية في الإسلام) و (اشتراكية الإسلام) وسوى ذلك.
مجدداً أعتقد أن هذه الموضوع بحاجة إلى تتبع بحثي دقيق ليس هذا مكانه.


س/ ذكرت مرة في مقال لك أن الفكر الجهادي اعتمد على بعض نصوص أئمة الدعوة النجدية أو ما يعرف بالوهابية في أحكام التكفير للأنظمة وجواز قتالها.. فهل كل الجماعات الجهادية اعتمدت على هذه النصوص.. أليست هناك مصادر أخرى للفكر الجهادي؟.

هذا موضوعٌ كبيرٌ أيضاً، ويحتاج إلى بسط واسع.. ولكن سأحاول أن أذكر لك إشارات مقتضبة عن خريطة المصادر الشرعية والفقهية للفكر الجهادي، حيث تحمل هذه المصادر بعض التنوّع بحسب جغرافيا هذه الحركات.
وابتداءً فإن كل المصادر الفقهية للحركات الجهادية في العالم العربي تتكئ على النص الشرعي (القرآن والسنة) بشكل مباشر، وهي في هذا الأمر تتشابه بشكل كبير من حيث طبيعة النصوص التي يتم إيرادها وطبيعة تفسيراتها.. أما في المصادر الفقهية، فهي تحظى ببعض التنوع وفقاً للتالي:
1- التيار الجهادي المصري: كان المرجع الأول والأهم لهذا التيار هو كتاب محمد عبدالسلام فرج (الفريضة الغائبة)، ثم تبعته عدد من كتابات جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية.. وقد اتكأ كتاب (الفريضة الغائبة) ـ وبعض الكتب الأخرى ـ بشكل رئيس على فتاوى ابن تيمية وكتب سيد قطب وأبو الأعلى المودودي وبعض الإنتاجات الفكرية للمدرسة الهندية.
2- التيار الجهادي المغاربي، والجزائري تحديداً: فقد كان المنظّر الأبرز لهذا التيار هو أبو قتادة الفلسطيني الذي أنتج عدة كتب لقيت رواجاً واسعاً عند التيار الجهادي المغاربي، من أهمها كتاب (الجهاد والاجتهاد)، والكتيب المتضمن لفتواه عن (حكم الخطباء والمشايخ الذين دخلوا في نصرة الطغاة)، وكتاب (الأربعون الجياد لأهل التوحيد والجهاد)، والعديد من الكتب الأخرى.. وقد اتكأ أبو قتادة الفلسطيني في غالب تنظيره للفكر الجهادي على المذهب المالكي، وعلى المواقف الصارمة لفقهاء المالكية تجاه قضايا العدل والخروج على أئمة الجور، وفتاواهم ضد حكام الدولة الفاطمية، وسوى ذلك.
3- التيار الجهادي في السعودية والخليج: وكان المنظّر الأبرز لهذا التيار هو أبو محمد المقدسي، الذي أنتج عدة كتب من أهمها كتاب (ملة إبراهيم)، وكتاب (الكواشف الجليّة في كفر الدولة السعودية)، وسواهما.. وقد اتكأ المقدسي في غالب تنظيره للفكر الجهادي على رسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب ونصوص أئمة الدعوة النجدية.
هذه باقتضاب شديد هي المسارات الرئيسية الثلاث للمصادر الفقهية التي اتكأت عليها التيارات الجهادية في العالم العربي.


س/ يبدو أنك كنت على علاقة شخصية وثيقة بالدكتور عبدالوهاب المسيري، وقارئ جيد لكتبه، فهل يمكن أن تذكر لي ما هي المجالات التي اشتغل عليها المسيري وبرع فيها حتى حظي بكل هذه الأهمية.. وهل صحيح أنه كان مؤيداً للعلمانية التي أسماها جزئية؟

يُمكن تلخيص الحضور المعرفي الذي حققه د.عبدالوهاب المسيري رحمه الله في الحياة الثقافية العربية بثلاثة محاور .. أولها ـ وهو الأهم ـ دراسته المعمقة والموسوعيّة لليهودية والصهيونية، والتي تمثلت بموسوعته الاستثنائية (اليهود واليهودية والصهيونية)، وبعدد من الدراسات الفرعية الأخرى التي صدرت في كتب مستقلة.. وبهذه الموسوعة يكون المسيري أول باحث عربي يتخصص في المسألة اليهودية ويتناولها بدراسة أنثروبولوجية وتاريخية وسياسية واجتماعية، إضافة لدراسته للحركة الصهيونية باعتبارها حركة تتجاوز اليهودية، ودورها في تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلية.
المحور الثاني يتمثل في إشرافه على دراسة ظاهرة التحيّز في الفكر الغربي. وهذه الدراسة قام بها عدد من الباحثين ـ بعضهم من طلاب د.المسيري ـ وتخصصت في دراسة الحقول المعرفية والعلمية التي أنتجها الفكر الغربي في السياسة والاقتصاد والفلسفة وعلوم الاجتماع والعمران وفي عدد آخر من الحقول الإنسانية، ومن ثمَّ دراسة وتتبّع ظواهر الانحياز للمنظومة الثقافية الغربية في البُنى النظرية التي قامت عليها هذه العلوم. وقد أشرف د.عبدالوهاب المسيري على عمل هذه الموسوعة ـ التي صدرت عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا في عدة مجلدات ـ حيث تولى ضبط منهجيتها والتأكد من صرامة مسارها العلمي. لذلك يُعد المسيري اليوم أبرز دعاة (أسلمة العلوم) في الوسط الثقافي العربي.
أما المحور الثالث فيتمثل في دراسته للعلمانية في موسوعةٍ كان ينوي إصدارها في أربعة مجلدات ـ صدر منها اثنان فقط ـ وأسماها (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، قام في أولها بسردٍ بحثي واستقصائي لـ (العلمانية) كمفردة وتعريف ومضمون ومحتوى عند كل ممن قام بدراستها من الباحثين العرب، وبعد ذلك قام المسيري بدارسة العلمانية كما يفهمها هو، حيث قام بتقسيمها إلى (جزئية) لا تُعارض الدين من حيث المبدأ، ولكنها تدعو إلى تحييده وعدم إقحامه في الشأن السياسي، وهو ما درج كثير من الباحثين على تسميته (فصل الدين عن الدولة)، والمسيري يرى أن أغلب العلمانيين العرب هم من هذا الصنف، أي (علمانيين جزئيين).. أما العلمانية الشاملة ـ ويسميها أحياناً علمانية فلسفيّة ـ فيكاد المسيري أن يُطابق بينها وبين النزعة المادية المحضة من حيث غياب القيم الإنسانية والمبادئ الدينية والأخلاقية، حيث تتحول المادة إلى معيار وحيد للقيمة، وهو ما يصفه المسيري بحالة التشيّؤ (تحول الإنسان إلى شيء) والتسلّع (تحول الإنسان إلى سلعة) والحوسلة (تحوله إلى وسيلة)، وهي حالة تقترب من (الإلحاد الديني) الذي لا يعترف بسوى المحسوس والمُدرك وذي القيمة المادية المباشرة.
أما حين تحدث المسيري عن العلمانية الجزئية وقال أنه لا يُعارضها، فأنا أميل إلى أنه لم يقم بالتفريق بين فكرة (فصل الدين عن الدولة) التي تعني تحييد الدين عن أن أي فعالية وتأثير في المجتمع على كثير من الأصعدة السياسية والتشريعية والثقافية (وهي علمانية)، وبين (فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية) التي تعني رفض التدخل المباشر لرجال الدين ـ الذين يفتقرون إلى المعرفة والقدرات السياسية ـ في الإدارة السياسية، أي أنه رفضٌ للنموذج الإيراني في الحكم، وهذا الأمر في تقديري لا علاقة له بالعلمانية، لكونه لا يُعارض وجود مرجعية دينية وأخلاقية لرجال السياسة، ولكنه يعارض فقط وجود سلطة دينية عليا هي التي تقرر مسار العمل السياسي. وأحسب أن المسيري يميل إلى التقسيم الأخير في رؤيته لطبيعة عمل الدولة، لكونه يقرر في كثير من المواضع محورية قيم الدين في حياة الإنسان.


س/ في إحياء علوم الدين يقول الغزالي عليه رحمة الله: (إن العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون للمذاهب وألقوها إليهم هي حجاب عن الاستقامة ومعرفة الحق).. هل تعتقد بأن هناك شبهاً ما بين تاريخ الأمة النصرانية وتاريخ أمة الإسلام من ناحية الكذبات التاريخية فيما يتعلق بتحريف المسارات أو تعبيدها بالخطأ لتحجب الحقيقة إلى الأبد فتودي وتسحق باسم الدين؟

التكوين الديني في السياق المسيحي يختلف بشكل جذري عما هو عليه في السياق الإسلامي.. في المسيحية لم يكن هناك نصوص تشريعية، بل مجموعة تعاليم روحية وأخلاقية، وهذا يعني انفصال المنظومة الدينية عن كثير من شؤون الحياة اليومية التي يقع غالبها خارج الإطار الروحي.. كما أن المسيحية لم تحظ بتواصل زمني منتظم في انتقال النص الديني، بل كانت هناك فترة واسعة من الانقطاع العلني امتد لقرابة الثلاثة قرون، بين صلب المسيح ـ كما في المسيحية ـ وانتشار الديانة المسيحية في الإمبراطورية الرومانية الوثنية بعد اعتناق الإمبراطور قسطنطين للمسيحية في بداية القرن الرابع الميلادي.. هذا الانقطاع الزمني الكبير لعَلَنيّة المسيحية، وبقاؤها تحت طي الخفاء والكتمان والدعوات السرية، كان هو المدخل الرئيس للتحريف والتأويل وإعادة تكوين المنظومة الدينية على قواعد التثليث والرهبنة وهيمنة الكنيسة، خاصة بعد مؤتمر "نيقية" الذي عُقد في العام 325م واعتبر "المجمع المسكوني الأول" وحضره الإمبراطور قسطنطين إضافة إلى ما يُقارب الثلاثمائة أسقف، حيث أنهى هذا المؤتمر الخلاف بشأن إلوهية المسيح، وبعده اعتنق الإمبراطور قسطنطين ومن ورائه الإمبراطورية الرومانية مذهب التثليث الذي يؤمن بألوهية المسيح، وبقي بعد ذلك المسيحيون الموحدون الذين يطلق عليه اسم "الآريسيين" أقلية مضطهدة في محيط التثليث المسيحي.
في الإسلام يبدو الأمر مختلفاً بشكل جذري، فوجود القرآن ككتلة واحدة محفوظاً ومكتوباً منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، وجمع المصحف في عهد أبي بكر، وإجماع الصحابة والأمة على سلامته من التحريف والنقص، وتواصل الإسناد المتصل للأحاديث النبوية الصحيحة، كل ذلك ينفي عن الإسلام أي شبهة تحريف.
أما هامش التنوع والخلاف الفقهي والكلامي في المذاهب، فهي مساحات مفتوحة للاجتهاد والتأويل والتفسير للنص المقدس وفق الدلالات اللغوية والقواعد الأصولية. بحيث يبقى الاجتهاد الأقرب للحق، هو ذاك الأقدر على الانسجام مع دلالات النص، ومقاصد التشريع، ومنطق العقل.
وما أفهمه من كلام الغزالي هو أنه يشير إلى تشددات بعض المذاهب في بعض مسائل العقائد، بحيث ينقل بعضهم شيئاً من الخلافات الكلامية المُحدثة، ليقوموا بوضعها في خانة القطعيّات العقائدية، ومن ثمّ يُمارسون المُفاصلة مع الآخرين بناءً عليها.


س/ كيف ترى علاقة (السياسي) عندنا (بالعالم الديني)، هل هي علاقة استغلال ومصالح شخصية لضبط الشعب كما يريد السياسي عبر الآداة المؤثرة هنا (العالم الشرعي), أم علاقة تكاملية واقتناع كل طرف بالآخر؟

ليست المسألة محصورة بهذه الثنائية أيضاً.. فعلاقة رجل السياسة بالعالم الديني هي علاقة مُتداخلة منذ بداية التاريخ الإسلامي ـ وهي كذلك في الأديان الأخرى ـ.. لكن المسألة أعقد من مجرد أن تكون محصورة في خيارين، إما (اقتناع وتكامل) أو (استخدام وتوظيف).. بل هي في الغالب مزيج من هذين العنصرين.. ولكن يبقى السؤال الأهم، هو مقدار نسبة كل عنصر من هذين العنصرين في هذا المزيج.. وهنا محل التفاوت والتساؤل.. ومجتمعنا يحمل ذات المزيج.. لكن تحديد نسب كلا العنصرين في هذا المجتمع يحتاج إلى فحص واستعراض تاريخي طويل لا أظنني أملك أدواته حالياً.. هذا في حال اقتصر حديثنا عن علماء الشريعة المُلتصقين بالسلطة، الذين عادة يتفاوتون بين الصادق، والمتأوِّل، والباحث عن مغانم السلطة.. لكن عبر طول التاريخ الإسلامي وفي مجتمعاتنا الحالية أيضاً ثمة دوماً عُلماء شرعيون مستقلون تماماً عن السلطة السياسية، وهم في الغالب متحررون تماماً من أي تداخل مصلحي مع السلطة.


س/ هل تعتقد أن الهجمة الإعلامية على د.سعد الشثري تمت بتوجيه ودعم (من فوق)؟

لا تحتاج المسألة إلى ذكاء مُفرط كيف نعرف ذلك.. لأنني لا أظن أن نشر أربعين مقالا كلها تحمل ذات المضمون، وخلال يومين فقط، أن كل ذلك كان مجرد (توارد خواطر!).


س/ هل تعتقد أن الشيعة لدينا أخذوا حقوقهم وزيادة , أم هم أقلية مظلومة؟

لا أعتقد أنهم أخذوا حقوقهم وزيادة، بل أعتقد أن من الأهمية أن نُفرّق في التعامل مع شيعة السعودية بين مسارين: مسار حقوقي، ومسار سياسي.
المسار الحقوقي يقوم على أساس أنه يجب أن يتم التعامل مع الشيعة وفق مبدأ المساواة في الحقوق مع الآخرين، بحيث تتم مساواتهم في كل ما يخص شؤونهم الحياتية والوظيفية والسياسية مع بقية المواطنين.. وأنا بالطبع مع هذا المسار.
أما المسار السياسي، فهو الذي يتداخل مع هواجس الولاء للخارج، والأمن القومي، وسوى ذلك من هواجس سياسية.. ومشكلة هذا المسار أنه غير مُحدد المعالم، بل وسيفتح باباً واسعاً للظلم والاضطهاد تحت مُبرر القلق السياسي والأمني.
ورغم أنني أتفهم هذه الهواجس السياسية، إلا أنني أحسب أنه تم تضخيمها كثيراً.. فما هو الخطر المتوقع ـ ولنذهب بالاحتمالات إلى أقصاها ـ في حال تولت شخصية شيعية مثلاً وزارة الصناعة! أو أي وزارة خدمية؟.. وماذا يمكن أن تفعل أقلية مذهبية ـ ولنذهب كذلك بالاحتمالات إلى أقصاها ـ لا يتجاوز تعدادها 10% من مجموع السكان، ولا تعيش في إقليم جغرافي خاص وقابل للانفصال، فماذا يمكن أن تفعل في حال تساوت في حقوقها مع بقية المواطنين؟!.
وأنا بالطبع لا أبرئ بعض شيعة السعودية من المساهمة في زيادة هذه الهواجس، عبر عدد من الحوادث والتصرفات، وعبر العلاقة المُريبة لبعضهم بإيران.. لكن أزعم أننا نساهم ـ عبر التمييز الحقوقي ضدهم ـ بدفع مزيد من أبناء المذهب الشيعي للارتماء في حضن ولاءات سياسية خارجية.


س/ تعليقك على أداء هيئة حقوق الإنسان الحكومية والجمعية الأهلية؟

للأسف أنا غير متابع لأداء هاتين الجهتين، ربما لأنني ـ في عقلي الباطن ـ لا أعول كثيراً عليهما.. ولكني قرأت التقرير السنوي الأخير للجمعية الأهلية لحقوق الإنسان، وبصراحة فوجئت بمقدار الوضوح والجرأة والمهنيّة التي حواها التقرير، وهو يستحق الإشادة دون شك.


س/ هل أنت مقتنع بالبيانات التي تصدرها منظمة هيومن رايس ووتش عن السعودية؟ أو تعتقد أنها منظمة مخترقة وغير منصفة وأن هدفها من هذه البيانات في السعودية يتجاوز الدفاع عن حقوق الإنسان إلى أهداف إيدلوجية وسياسية وتغريبية؟

أنا أيضاً ـ وبكل أسف ـ لا أتابع تقارير منظمة هيومن رايس ووتش، لكن قرأت بعضها فقط، ولا أظن أن هذه المنظمات مخترقة ولها أهداف سياسية، بل هي في الغالب منظمات حقوقية رصينة، تهدف لإدانة كل ما يخص انتهاكات حقوق الإنسان في العالم.
ثم إذا كانت هذه المنظمات مُخترقة.. فمن أي طرف تم هذا الاختراق؟.. لأننا نجد أن من أكثر الدول التي تفتح هذه المنظمات ملفات واسعة لانتهاكاتها هي أمريكا وإسرائيل وبعض دول أوروبا الغربية.. فمن يخترقها إذن؟!.
لكن من المهم معرفة أن هذه المنظمات تصدر من ثقافة حقوقية غربية، قد تشوبها اختلافات في موضوعات مع عدد من ثقافات دول العالم الأخرى، ومن ضمنها الدول الإسلامية.. فبعض الأفعال التي نرى في مجتمعاتنا أنها شرعية ومُنسجمة مع ثقافتنا، قد تعتبرها هذه المنظمات انتهاكاً لحقوق الإنسان.


س/ أنت متخصص في الإعلام، ومع ذلك يندر أن تكتب شيئاً عن الإعلام.. لماذا؟

بصراحة لم أفكر في الأمر كثيراً.. في ذهني دوماً أفكار كثيرة حول الإعلام، وأظن أنني خضت تجارب معقولة وفي نماذج متعددة من الإعلام المحافظ والعام.. أتمنى أن ييسر الله لي مجالاً لكتابة شيء من ذلك في المستقبل.


س/ سمعت مراراً عن ندوتك التي كنت تديرها ومدى الحرية ومساحة النقد التي كانت متاحة، وكان بودي أن أحضر إحدى فعالياتها عند زيارتي للرياض ولكن لم أوفق لذلك ، لماذا توقفت هذه الندوة ، وهل تنوي إعادتها؟

ابتداءً هي ليست ندوتي.. بل الفكرة بدأت في العام 1999م في ذهن الصديق العزيز طارق المبارك، ثم بدأنا العمل بها سوياً بصحبة الصديقين أسامة الغامدي وسعد بن زعير. وأدار طارق العمل بالندوة لمدة عام، ثم اضطر للانقطاع بسبب سفره إلى الأزهر للدراسة، وبسبب انشغال سعد بن زعير وابتعاده أيضاً بقيت مع الصديق العزيز أسامة الغامدي نتابع شؤون الندوة، بحيث تولى أسامة إدارة الندوات وتقديمها، وتوليت بدوري تنسيق حضور المثقفين.
هذه الندوة استمرت لمدة ستة أعوام، وقد مثلت بالنسبة لنا تجربة ثرية، حيث كانت تتمتع ندواتها بدرجة عالية من الحيوية والحرية في النقاش، واستطعنا استضافة عشرات المثقفين والمفكرين وطلبة العلم من داخل المملكة وخارجها ومن كل التيارات تقريباً.. وربما شكلت هذه الندوة إضافة مهمة في تكوين كثير من الشباب الذين انتظموا في حضور نشاطاتها.. وأرجو أن يحين وقت أوسع في المستقبل للحديث التوثيقي لتجربة هذه الندوة، واستعراض كثير من فعالياتها التي مازلنا نحتفظ بأوراقها حتى اليوم.
أما لماذا توقفت، فكان ذلك بسبب تزايد الأعباء والمشاغل الأخرى، إضافة لكون الصديق أسامة كان على وشك السفر لإكمال دراسته العليا في بريطانيا.


س/ لماذا تركت العمل في صحيفة الشرق الأوسط مع أنك كنت تقدم موضوعات صحفية مهمة حظيت بمتابعة واسعة.. لي صديق يعمل في الشركة السعودية للأبحاث والنشر أكد لي أن قيادات الصحيفة لم يستسيغوا منهجك المخالف لليبراليتهم وحكوميتهم، لذا فضلوا الاستغناء عنك.. فهل هذا صحيح؟

رغم أن هكذا نهاية قد تضفي على الموضوع مسحة نضالية!. إلا أنني لا أظن أن الأمر كان كذلك.. لا أخفيك أنني سمعت من اثنين من الإداريين في الشركة السعودية للأبحاث والنشر ذات المعلومة التي ذكرتها لأسباب خروجي من الصحيفة. لكن تجربة عملي في صحيفة الشرق الأوسط لا توحي لي بذلك.
لقد عملت ـ بنظام العمل الجزئي ولم أكن متفرغاً ـ في هذه الصحيفة أزيد من سنتين ونصف ـ من بداية 2003م وحتى أواخر 2005م ـ، وطوال هذه المدة لم أسمع يوماً من أحد المسؤولين في الصحيفة أي توجيه فكري يخص النشر، بل كنت أنشر ما أراه مناسباً دون تدخل من أحد، ولم يردني اعتراض واحد طوال فترة عملي. حتى أنني استضفت شخصيات عديدة كنت أعلم أنها لا تروق كثيراً لإدارة الصحيفة، ومع ذلك لم ألق أي إشارة سلبية بهذا الخصوص، بل وكتبت ونشرت أكثر من مقال يحمل انتقاداً حاداً للخط الفكري للصحيفة دون أي اعتراض أيضاً.. إضافة إلى أنني كنت أنتقد على الدوام مقالات رئيس التحرير طارق الحميد ـ الذي أختلف معه كثيراً ـ في مكتب الصحيفة بالرياض، وعند مدير المكتب، وكان مدير المكتب يقابل هذا الانتقاد بكثير من الاسترخاء.. هذه شهادة حق يجب أن أقولها بمعزل عن تقييمي الشخصي لأداء الصحيفة الذي كنت ومازلت أرى فيه كثيراً من الانحياز.
في الشهور الأخيرة من عملي في الشرق الأوسط انشغلت كثيراً بمشروع آخر. وبسببه تقطّع انتظامي في الحضور.. وفي هذه الأثناء، قامت إدارة الصحيفة في ثنايا مرحلة تطويرية بإجراء تغييرات عديدة في تبويب الصحيفة، شملت إلغاء الصفحة التي كنت أشتغل عليها.. ربما كان هذان المُبرران (انشغالي وإلغاء الصفحة) هما السبب وراء تركي للعمل في الصحيفة.


س/ أذكر أنك قدمت برنامجاً على قناة المجد رأيت بعض حلقاته ، كم استمر هذا البرنامج ولماذا توقف ، وهل صحيح ما يقال أنه توقف بسبب ضغط من بعض المشايخ والدعاة؟

مضت عدة سنوات على ذاك البرنامج.. لذا لا بأس أن أبوح ببعض تفاصيله.. ففي العام 2004م طلب مني نائب مدير قناة المجد ـ وكان صديقاً ـ إعداد وتقديم برنامج شهري يخاطب شريحة ثقافية محددة، وتدور فكرته حول استعراض ونقاش كتب نخبوية مع مؤلفيها.. وبناءً على ذلك وقعت عقداً مع القناة.. وسجلت أولى الحلقات مع الدكتور عبدالوهاب المسيري حول كتابه (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، ثم حلقة ثانية مع الدكتور محمد سليم العوا حول كتابه (النظام السياسي في الإسلام). وقد بُثت هاتان الحلقتان في موعدهما المحدد.. وبعد ذلك سجلت حلقتين أخريين مع د.كمال السيد حبيب والأستاذ فهمي هويدي. ولكن بث هاتين الحلقتين تأخر عدة أسابيع. عندها صارحني نائب المدير بأن هناك اعتراضات من عدة شيوخ وجهات على ظهوري في القناة، وذكر لي بعض الأسماء والأطراف. وأنهم بسبب ذلك مضطرون لإيقاف هذا البرنامج.. وقد أوقف البرنامج بالفعل.. ثم أعيد بثه عقب شهور بعد أن تولى الأستاذ جمال سلطان إعداده وتقديمه.. هذا كل ما حصل بالضبط.


س/ كم استغرق منك الوقت لكتابة كتابك أشواق الحرية الذي خرج ككتاب مطبوع بسرعة؟ وما هي طريقتك في الكتابة؟. وكيف كانت ردود الفعل على الكتاب بعد خروجه؟ وهل تنوي تطويره وطباعته مجدداً؟

لا أدري إن كان البوح بذلك في صالح الكتاب أم لا.. ولكن لا يهم.. مسودة الكتاب أخذت مني ثمانية أيام.. ثم أربعة أيام استهلكها ثلاثة من الرفاق في مراجعة المسودة.. ثم أرسلتها لدار النشر التي قامت بإخراجه وطباعته خلال أسبوعين.
ثمة قاعدة إدارية شهيرة أنا أؤمن بها تماماً في العمل الفكري، وهي قاعدة (80 / 20)، التي تقول أنك تستطيع أن تنجز المهام التي تحظى بـ 80% من الأهمية، بـ 20% من الوقت. وأنك تنفق 80% من الوقت لتنجز المهام الصغيرة التي لا تزيد أهميتها عن 20%.
لذا فإنا أؤمن أنني أستطيع أن أقول 80% مما أريد بـ 20% من الوقت. وأن متابعة التفاصيل الصغيرة، مثل حشد مزيد من الشواهد، وتتبع بعض الآثار، والتفتيش عن بعض المراجع وسوى ذلك، ـ أحيانا تحتاج لتوثيق حديث غريب أو التفتيش عن مصدر أثر إلى أسبوع! ـ ستستهلك وقتاً طويلاً لستُ مضطراً لإنفاقه، خاصة في ظل التزامي بعملين (صباحي ومسائي) يستهلكان نصف يومي.. إضافة إلى أنني لم أكن أنوي إعداد رسالة علمية، بل مجرد بحث صغير حول قضية خلافية.
أما ردود الفعل فكانت ـ بحمد الله وتوفيقه ـ أكثر مما توقعت، خاصة بعد نشر الكتاب على الإنترنت، حيث تلقيت على الإيميل مراسلات إيجابية محلية كثيرة، إضافة إلى رسائل عديدة من دول عربيّة ـ الغريب أنني تلقيت رسالة من عرب إسرائيل! ـ، كما تلقيت اتصالاتٍ من ثلاث دور نشر (في مصر واليمن والأردن) تستأذن في أن يقوموا بإنتاج طبعات محلية من الكتاب في دولهم، وقد وصلتني بالفعل نسخ من بعض هذه الطبعات.. وكل ذلك بتوفيق الله وحده.


س/ هل صحيح أن بعض الدعاة والمثقفين سموا كتابك "أشواق الحرية" بالبيان الشيوعي؟

حصل ذلك في إطارٍ ساخر طبعاً.. وبصراحة فوجئت بتوارد خواطر عديدين وصفوا الكتاب ـ في سياق مازح ـ بهذا الوصف.


س/ أذكر أنني قرأت لك دراسة أثارت ضجة ونقاشاً في أوساط الشباب، كانت بعنوان "الذهنية السلفية" على ما أذكر ، ونشرت في مجلة البيان قبل عشرة أعوام.. ما قصة هذه الدراسة التي كنت حاداً فيها، ثم ألم تستغرب نشرها في مجلة البيان، لأن الكثيرين استغربوا من ذلك؟

ذاك عهد قديم بالفعل.. إذ نشرتُ في مجلة البيان عام 2000م حسبما أذكر مقالاً طويلاً ـ لا يرقى لأن يُسمى دراسة ـ كان بعنوان (قراءة في الذهنية السلفية)، وقد نشرته المجلة مشكورة بعد ستة أشهر من الانتظار والتفاوض معي على حذف مقطع من هنا وكلمة من هناك.. ويبدو أن هذا المقال أثار بعض الجدل. إذ نشرت المجلة ثلاثة ردود مطولة على المقال. رغم أن المسؤول عن التحرير في المجلة كان قد قال لي أن سياستهم التحريرية تعتمد على عدم الدخول في سجالات وردود، لذلك هم لا ينشرون عادة سوى رد واحد على أي موضوع. ولكن يبدو أنهم تعرضوا لبعض الضغط جعلهم يستجيبون لنشر ثلاثة ردود طويلة على ذلك المقال.. وطبعاً حين طلبت منهم السماح لي بالتعليق على الردود، أبدوا تحفظهم على ذلك، رغبة في عدم تسخين الموضوع أكثر.
أما الحديث عن حدة المقال، فلك أن ترجع له اليوم لترى إن كان حاداً أم لا ـ هو منشور في النت ـ.. شخصياً لا أرى فيه أي حدة. بل أراه مجرد تعبير بسيط عن هواجس شاب محافظ أراد أن يقول قناعاته مباشرة دون أن يضطر لتسويد مقدمات طويلة للتأكيد على البدهيات، ودون أن يضطر لكتابة أفكاره عن طريق الإشارات الخفية والإيحاءات المحاطة بقدر كبير من الاحترازات.. ولو كان المقال حاداً بالفعل لما نشرته مجلة البيان ابتداءً.
لكن الغريب أنني أمضيت بعد نشر هذا المقال عدة أعوام، نشرت خلالها عشرات المقالات والموضوعات، ومع ذلك بقي كثير من المتابعين للوسط الثقافي الإسلامي لا يذكرون لي حين ألتقيهم سوى ذاك المقال!. وأظن أن السبب في ذلك لم يكن ذات المقال، بل بسبب موقع النشر، أي مجلة البيان التي كانت تحظى بانتشار واسع في الأوساط المتدينة. فلو نُشر ذات المقال في صحيفة يومية أو مجلة غير إسلامية لما حظي بمثل هذا الرواج.. فلمجلة البيان كل الشكر على ذلك.


س/ إلى أي حد يرعبك الخوف من النكوص عن الصراط المستقيم، الخوف من الانتكـاسة في ردهات ظلام الشك والاجتهاد الخاطئ؟!

لا أدري إن كان يتوجب عليّ أن أكون مرعوباً وخائفاً من النكوص أم لا.. لكني على كل حال لا أشعر في الواقع بهكذا خوف.. بل أشعر أن الأفكار في ذهني واضحة جداً.. ومُبرهنة جداً.. وأقرب إلى روح الشريعة ومقصود الخالق عزوجل.. وهذا طبعاً لا يعني عدم التساؤل الدائم والتأمل الذي قد يُفضي إلى تصحيح فكرةٍ، أو تفهّم موقف كنت أرفضه سابقاً.. لذلك لا أفتأ منذ سنين أردد في نفسي (اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه.. وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه).


س/ إلى أي حد تقدر وتحب التراث الشرعي الفقهي منه خاصةً؟!

أعتقد أن تراثنا الفقهي يزخر بقدر هائل من الثراء والتنوع، وهو أكثر تسامحاً ـ في غالب مراحله التاريخية ـ مع الخلاف الفقهي مما شهده مجتمعنا في عقود سابقة.
في سنين مبكرة درست عدداً من أبواب الفقه في حلقات علمية عند بعض الشيوخ.. وكنت أجدني ميالاً لعلوم الآلة.. فكنت أجد متعة أكبر في دراسة مصطلح الحديث وأصول الفقه والقواعد الفقهيّة.. ولكنني بالطبع لست متخصصاً.. بل مجرد مهتم ومتابع.
ما كان يشغلني أكثر من تحصيل مسائل الفقه، هو تكوين بعض الدُربة على استنباط الأحكام والتعامل مع المصادر، ومعرفة القواعد الكلية للعلوم الشرعيّة، لأتمكن من البحث في أي مسألة تُشكل علي.


س/ هل أنت محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، أو نشأت معهم في بداية حياتك، وإذا لم يكن كذلك فمع أي فئات الإسلاميين نشأت أيام دراستك المتوسطة والثانوية؟

لم أنشأ مع شباب الإخوان المسلمين، ولم أنتمي يوماً لفكر الإخوان.. بل نشأت في مراحل دراستي المتوسطة والثانوية مع مجموعات الشباب الأقرب لتصنيفهم بالسلفية الحركية. الذين يُطلق عليهم إعلامياً اليوم اسم السروريّة.


س/ دهشت كثيراً عندما قرأت كتابك (جداريات بيروتية ولوحات قاهرية) فلغتك المشوقة جداً وروح الفكاهة والعفوية الشديدة التي ظهرت بها لم تكن تبدو عليك في موضوعاتك ومقالاتك الفكرية والسياسية الرصينة.. أحببت فقط أن أقدم لك التحية والشكر للمتعة والفائدة التي منحتني إياها في هذا الكتاب.

بل الشكر لك على لطفك ومجاملتك الودودة.


س/ لمس كثيرون ممن قرؤوا كتابك جداريات بيروتية وبالخصوص الفصل الذي تحدثت فيه عن القاهرة أنك تملك لغة ساخرة جداً ولاذعة ، فلماذا لا تكتب دوماً مقالات ساخرة؟ ، وهل وجهت لك دعوات لكتابة مقالات ساخرة منتظمة في صحيفة ما؟ وهل الكتابة الساخرة تصنعها صناعة أم تأتي بالسليقة ودون تكلف؟

شكراً للطفك ابتداءً.. وبصراحة لم أكن أشعر بمقدار تلك السخرية التي ربما حوتها بعض نصوصي إلا عندما نبهني عليها البعض.. ربما لأنها تصدر عفوية ولا أتكلفها.. بل لا أخفيك أنني صرت بعد ذلك عندما أنتهي من كتابة مادة جادة، أشعر بالقلق من أن تكون قد تسربت إليها جمل ساخرة دون أن أشعر، لذلك أعود أحياناً لقراءة المادة بعين الرقيب كي أشطب أي جمل أو استعارات ساخرة تتنافى مع جدية الموضوع. أما في اليوميات الصحفية، وفي المقالات العفوية التي تتسع لقدر من التبسط، فلا أفعل الشيء ذاته، بل أجعلها على سليقتها.
أما بالنسبة للكتابة المنتظمة للمقالات الساخرة، فقد تلقيت دعوة كريمة من مجلة سياسية أسبوعية كي أكتب بها زاوية ساخرة، بل ومنحوني فرصة أن أفعل ذلك باسم مستعار. ولكنني شكرتهم على دعوتهم واعتذرت لهم، لكوني حتى الآن لم أتقبل فكرة أن أتخصص بكتابة مواد هدفها الرئيس هو السخرية وإضحاك القارئ، حتى ولو كانت تحمل مضامين سياسية وثقافية. رغم قناعتي العقلية أن الكتابة الساخرة هي مهنة محترمة ومرموقة، وربما نادرة ومطلوبة، إلا أنني مازلت أجد حاجزاً نفسياً أمام فكرة أن أكتب مقالات خاصة في هذا الإطار.


س/ ما قصتك مع كتابة اليوميات الصحفية التي برزت بها مؤخراً.. مرة كتبت أنك سافرت إلى موسكو، فهل كتبت يومياتك هناك، وهل ندمت مرة لأنك لم تدون يومياتك في رحلة ما؟

لا ادري بالضبط كيف تسربت لي عادة كتابة اليوميات.. ولكني بتُ أدمن عليها أكثر مما يجب.. ربما لشعوري أنني حين أدوّن تفاصيل تلك الرحلات، أعيش معها أكثر، وتبقى عالقة في الذهن والوجدان سنين طويلة.
سابقاً عندما أقوم بزيارة دولة ما، كنت أحرص على أن أكتب شيئاً عن رحلتي تلك، إما خلال الرحلة، أو بعد عودتي.. لكن بعد حينٍ تسرب إلي شعور أنني أفوّتُ تدوين تفاصيل رحلاتٍ حوت كثيراً من الأحداث المثيرة والمهمة بالنسبة لي.. كالرحلة التي قمت بها إلى البوسنة في العام 1996م، أي على تخوم نهاية حربها مع الصرب، وبعد اتفاق دايتون مباشرة، والتي كانت بصحبة وفد إعلامي ضم قرابة العشرين شخصاً.. وقد تعرض الوفد لتجارب مثيرة، ليس أقلها قصة الدخول إلى الإقليم المُحاصر والتي امتدت لأكثر من يومين ونصف ـ منها يوم ونصف في مطار زاغرب عاصمة كرواتيا ـ مع كل القلق الذي صاحب تلك الرحلة لكوننا كنا مضطرين للمرور على مناطق معادية للمسلمين وخاضت حروباً طاحنة مع مسلمي البوسنة.. وكذلك قصة الخروج من هذا الإقليم التي امتدت لخمسة أيام من الانتظار.. مروراً بتفاصيل مثيرة وحزينة لشعب بائس مكلوم، وإقليم مُدمّر لم تُبقِِ فيه الحرب ولم تذر.
وكذلك تفاصيل رحلتي إلى موسكو في العام 2001م، والتي لم أقم بتدوينها بكل أسف.. وكانت محطتها الرئيسة هي زيارة مخيمات اللاجئين الشيشان على الحدود الشيشانية الأنجوشية. حيث قضيت ستة أيام في هذه المنطقة الحدودية، وسط مخيمات اللاجئين، وفي ثنايا قصصهم المؤلمة.. كما وقضيت ستة أيام أخرى في موسكو، زرت فيها كثيراً من المعالم الشهيرة في المدينة الحمراء التي كانت يوماً عاصمة العالم.
بعد ذلك قررت أن أدون يومياتي في أي رحلة تتضمن أحداثاً تستحق التدوين، وذلك بهدف التقاط مشاهد مهمة أو مثيرة مررت بها، وتوثيقها كي لا تضيع بين أكوام تفاصيل حياتنا المتراكمة، والتي سرعان ما يجتاحها طوفان النسيان.


س/ ألم تمل من زيارة بعض المدن كالقاهرة التي ذكرت أنك زرتها مرات عديدة.. ألا تمل من الأماكن التي ترتادها كثيراً؟

على العكس.. تكرار زيارتي للأمكنة يجعلني أشعر تجاهها بكثير من الحميميّة والألفة.. وربما كانت هذه نقطة اختلاف في الطباع مع بعض الأصدقاء الذين يملّون الأمكنة المُعتادة.
يبدو أنني آلف كثيراً الأماكن والأشياء والناس الذين أتردد عليهم.. لذا عندما كنت أدرس في الجامعة.. كنت أنحت على الصفحة الأولى لملف الأوراق الذي صاحبني طوال سنوات دراستي الجامعية، بيت أبي الطيب المتنبي: خُلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا.


س/ في حال تم تخييرك للعيش في القاهرة أو بيروت.. فأيهما تختار؟

القاهرة طبعاً ودون شك.. في القاهرة تشعر أنك تعيش في تفاصيل وطنك وناسك.. وأنك يمكن أن تكسب صديقاً جديداً كل يوم.. وأنه يمكنك أن تتعرف على جميع سكان الحارة التي تسكنها في أسبوع.. إضافة للبساطة والعفوية وخفة الظل التي تلمسها في كل مكان بما يضفيه ذلك على حياتنا من روحٍ وطمأنينة.
أما بيروت فهي رغم جمال طبيعتها، واعتدال أجواء الجبل بقربها، إلا أنه مدينة يشوبها البرود.. حيث يمكن أن تعيش بضع سنين في عمارة سكنية لا تعرف خلالها من يسكن بقربك!.. هي مدينة تتوشح بكثير من النرجسية، والادعاء.. وتلك صفات لا تروق لي.


س/ يردد البعض أن هناك زيارة لك كانت ستتم لإيران لحضور الانتخابات الأخيرة


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو سعد

يقول الخ نواف القديمي (( في حال تولت شخصية شيعية مثلاً وزارة الصناعة! أو أي وزارة خدمية؟.. وماذا يمكن أن تفعل أقلية مذهبية ـ ولنذهب كذلك بالاحتمالات إلى أقصاها ـ لا يتجاوز تعدادها 10% من مجموع السكان، ولا تعيش في إقليم جغرافي خاص وقابل للانفصال، فماذا يمكن أن تفعل في حال تساوت في حقوقها مع بقية المواطنين؟!)).

الشيعة في عقيدتهم التي هي متجذرة حتى في العلماني منهم هي أن أهل السنة هم العدوا
الأول والأخير ولذلك لا تجدهم يعادون الا أهل الإسلام, وما أعطيتهم فلن يوالونك وما حدث في العراق أيا صدام رحمة الله حيث كان معظم حاشيتة من ا لشيعة ومع ذلك لم يرضى عن الشيعة وكذلك في البحرين حيث معظم البعثات والمراكز للشيعة ومع ذلك تعلمون ما حصل في الأونة الأخيرة في دوار ابو لؤلؤة المجوسي.
وإذا كنا نتحدث عن عدم اعطاء المراكز وتوزيعها بين مناطق الوطن فأهل الجنوب تقريبا عددهم يبلغ نص عدد سكان المملكة ولا يوجد منهم وزيرا واحدا وهم من أشد النس ولاً للقيادة.


عبد الله موسى

السلام عليكم ورحمة الله
انا اسف على انني لم استطع اتمام المقال من هول الكلام فاوجز تعليقي على الفقرة الاولى

ذكرت اخي العزيز ان هنالك افكار تنظيمية لم تكن مستلهمه في الفكر الاسلامي
فما رايك بالخلايا التي كونهت رسول الامة في الدعوة السرية
اين قصة اسلام عمر بن الخطاب
الم تكن اخته وزوجهاسعيد بن زيد وخباب بن الارت رضي الله عنهم عبارة عن خليه ونعما هي
+وما بال دار الارقم(الطليعة المؤمنة)
الم تكن هي الطليعة التي فتحت مشارق الارض ومغاربها ونشرت الاسلام
اليست هذه الطليعة اهم واقوى خلية قامت على اعتابها الشرعة الاسلامية.
والاجمل من هذا كله سردك لفكرة لينين (ما العمل)
الله عز وجل يقول ف كتابه(محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم..)الى اخر الاية س (الفتح)29
وقوله تعالى(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم او اخوانهم او عشيرتهم..)س المجادلة 22
هذه الايتين هي منبع فكرة التكتل السياسي والديني والحزبي مع انني لدي ملاحظات على مصطلح (الخزب)
فهاهي الايات توضح ان الحل المثالي الاسلامي كي يتحقق يجب ان تكون الاخوة في الدين ولسيت لاي مطلب اخر حتى يتخقق هذا الحل.
ومرة اخرى الفكرة المحورية المتمثلة في عدوا الداخل قبل الخارج
اذكركم بايام الهجرة وما قام به حكيم الامة وامام المرسلين عندما قدم المدينة
حذر من بهود المدينة وعقد معهم الصلح
وحذر من المنافقين(اخطر الاعداء)

كل هذه الافكار السياسية والتنظيمية
لم ياتي بها حسن البنا او سيد قطب
او الحركات الجهادية او حركة التحرير
الا من صلب النمذجة الاسلامية
فحري بنا عند تصفحنا لحيات سد الخلق
ان نجوب في صفحاته التنظيمية ونتعلم من معلم الخلق ونقتدي بحسن اخلاقه ونتفكر في حسن تصرفه فهو الاب والمعلم والدبلماسي والسياسي والاقتصادي
اعتذر منك اخي مرة اخرى لانني لم استطع اتمام الخطاب
هذا وان اصبت فمن الله وان اخطات فمن نفسي والشيطان
*ملاخظة(خرف ال ح اء به عضب


محمد القديمي

انت فخر لآل القديمي


عبدالعزيز الحمود

سرد جميل ..
لكن أعتب عليك كثيرا استخدام التأريخ الميلادي وترك التأريخ العمري الفاروقي الهجري الإسلامي ، خصوصا وكثير من التواريخ التي ذكرتها( محلية ) كسنة ميلادك مثلا
كفاك الله شر نفسك ، وكفانا الله شر سفهاء الأحلام .
دمت موفقا مصيبا