فتحي يكن ... سلام عليك

2009-6-17 | فتحي يكن ... سلام عليك

يشكل رحيل الداعية الإسلامية الكبير فتحي يكن حدثا مهما في ضمير ووجدان كل من عرفه من خلال كتبه وطروحاته وميراثه الفكري الذي تركه وراءه إرثا جميلا يستحق البقاء.

رحل داعية من الوزن الثقيل في زمن يعد فيه كل داعية صادق أحد الشواهد الدالة على قدرة هذه الأمة على الاستمرار والصمود والبقاء مهما علاها الزبد واستنسر عليها البغاث.

فالراحل الكبير كتب وألف في مجال الدعوة الإسلامية ما جعل من تلك الكتابات في الوقت الذي ظهرت فيه في منتصف السبعينيات والثمانينيات نافذة حيوية تنشر دفء المعرفة الدعوية في عقل كل باحث عن هويته الاجتماعية وفق ميزان دقيق.

كتبه البارزة التي نالت حظها من الانتشار، مثل مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو إلى الإسلام؟ نحو حركة إسلامية عالمية واحدة، الموسوعة الحركية، ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، الاستيعاب في حياة الدعوة والدعاة، نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر وكتب أخرى غيرها زادت عن الخمسة والثلاثين مؤلفا، هي المرآة التي نظر مِن خلالها المهتمون، والمنتمون لحقل الفكر الإسلامي إلى أنفسهم، وقارنوا ووازنوا بين ما يملكون من معرفة وبين آلاف الصفحات الهادفة التي خطها يراع المعلم الناجح المفكر فتحي يكن.

لغة الراحل الكبير رحمه الله وسلاسة عرضة وحسن استشهاده بالآيات والأحاديث وقدرته على استثمار مواقف الحياة التي يمر بها بعض العاملين للإسلام، بهدف التعليم والبيان، كانت أنموذجا رائعا، شكل فكرا متزنا في عقول أولئك القراء، الذين ارتبطوا بمنهج وبطريقة فتحي يكن في معالجة الموضوعات الإسلامية المعاصرة.

جمع في أسلوبه رحمه الله بين قوة الحجة وصفاء الذهن واعتدال العرض وقوة الفكرة التي يعالجها ما نتج عن ذلك كله مدرسة متكاملة تخرج منها عشرات الألوف ممن تتلمذوا على فكره وارتبطوا بمؤلفاته الرصينة.

في منتصف السبعينيات وما تلاها من زمن، تدفقت كتابات فتحي يكن، الذي جعل من نفسه معلما في مدرسة كبيرة، اسمها مدرسة الاعتدال والوسط والتوازن في التعامل مع وجهات النظر، الأمر الذي عزز من دور الفكر الناضج في حياة المجتمع الإسلامي الذي استفاد من رسالة القلم ودوره في بناء الأمم.

نعم ما أكثر الكتاب وما أقل المؤثرين منهم القادرين على إعادة تشكيل الفكر الإسلامي ووضع النقاط فوق الحروف والإجابة والتحفيز على إثارة الأسئلة الجادة ووقف فتحي يكن رحمه الله بإنتاجه الرصين في الصف الأول من بين أولئك الأعلام الذين خدموا الدعوة الإسلامية ووهبوا لها حياتهم.

واليوم، وأمام تكاثر عدد من يزعم الغيرة على الإسلام وأهله، باطراد، ما أحوجنا لمعرفة الصادق من المدعي والعارف ببواطن الأمور من أولئك الذين تستنزفهم العواطف وتجرفهم المشاعر الهوجاء، فيبالغوا في إظهار المشاعر على حساب الحقيقة والرأي النزيه.

نحن بحاجة إلى إعادة قراءة ما تركه المفكر الراحل الدكتور فتحي يكن، لكي نعيد من جديد الصورة إلى وضعها الطبيعي، ونسمي الأشياء بأسمائها، وننزل الناس منازلهم، فلا يتقدم الصفوف إلا الصفوة، ولا يتصدى لتعليم الناس إلا من أحسن قيادة نفسه وألزمها بأدب الأخوة الإسلامية وبأخلاق الإسلام الرفيعة، وهكذا كان فارس الدعوة الإسلامية المعاصرة وأحد أبنائها البررة، الشيخ فتحي يكن رحمه الله.

اللهم أسكنه منازل الصالحين واخلفنا في فقده خيرا وأكثر من أمثاله فينا إلى يوم الدين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عاشق الفردوس

"حقاً ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً ولكن لاتشعرون" رحمك الله شايخنا العالم الداعية وادعوا ربي ان يجمعنا به في جنة الفردوس انشاء الله


جنان فتحي يكن

باسم عائلة الراحل الداعية فتحي يكن، أشكر المعزين والمحبين وكل كلمة وصلت إلينا تعبر عن المشاعر الخالصة التي ساهمت وتساهم في التخفيف عن ألمنا لفراق الوالد الحبيب فتحي يكن... جمعنا الله وإياكم وإياه في جنان الخلد إن شاء الله


عابر سبيل

رحم الله الداعية المفكر فتحي يكن وغفر له وأخلف على المسلمين بعده خيراً منه ..

ولا يبقى إلا العطاء المبارك والأثر الحسن ..


سالم

رحم الله الشيخ والداعية الكبير فتحي يكن وأسكنه فسيح الجنان.

وكل الشكر للكاتبة القديرة على وفاءها لدعاة الأمة


سعد القحطاني - ابها

الأخت مريم
كم أسعد بما يخط يراعك بين الفينة والأخرى

وجزاك الله خيراً على ما تحملين من هم وحب لله والأسلام والمسلمين

وكم أحزنني شخصياً نبء وفاة الشيخ الداعية فتحي يكن رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

ولكن هو قضاء الله وقدرة ومصير كل حي .
ولكن ما أحزنني أكثر هو هذا التجاهل الكبير والصمت الرهيب الذي أعقب رحيل هذا الداعية الكبير وكأنه كان يغرد طول حياته بعيد عن السرب أو أنه كشجرة مقطوعه لا جذور لها.
أيعقل أن يمر رحلي الدعاة بمثل هذا الصمت ولا نجد حتى كلمة عزاء مشروعة شرعاً أو كلمة عرفان لما قدم وبذل طوال حياتة
هل هو نوع من الجحود أم أنه الوهن الذي أصابنا حتى عن قول كلمة العزاء أو ذكر محاسن موتانا .
يبقى لك الشكور اختي مريم حيث كان لك الفضل بعد الله في نفي هذا الوهن عنا وفي تقديم كلمة العزاء لأبناء الأمة الأسلامية في مصابهم وذكر محاسن الراحل رحمه الله


سعد القحطاني - ابها

الأخت مريم
كم أسعد بما يخط يراعك بين الفينة والأخرى

وجزاك الله خيراً على ما تحملين من هم وحب لله والأسلام والمسلمين

وكم أحزنني شخصياً نبء وفاة الشيخ الداعية فتحي يكن رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

ولكن هو قضاء الله وقدرة ومصير كل حي .
ولكن ما أحزنني أكثر هو هذا التجاهل الكبير والصمت الرهيب الذي أعقب رحيل هذا الداعية الكبير وكأنه كان يغرد طول حياته بعيد عن السرب أو أنه كشجرة مقطوعه لا جذور لها.
أيعقل أن يمر رحلي الدعاة بمثل هذا الصمت ولا نجد حتى كلمة عزاء مشروعة شرعاً أو كلمة عرفان لما قدم وبذل طوال حياتة
هل هو نوع من الجحود أم أنه الوهن الذي أصابنا حتى عن قول كلمة العزاء أو ذكر محاسن موتانا .
يبقى لك الشكور اختي مريم حيث كان لك الفضل بعد الله في نفي هذا الوهن عنا وفي تقديم كلمة العزاء لأبناء الأمة الأسلامية في مصابهم وذكر محاسن الراحل رحمه الله


عزام حدبا

رحمه الله واسكنه فسيح جنانه
ليس غريبا على طرابلس الشام ان تخرج الدعاة فهي مدينة العلم والعلماء


أسامة شعبان رمضان

حقًا"مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"
نحسبه ولانزكيه على الله
فهل من يحمل مثل تلك الراية؟


ابو عبد الرحمن

رحمك الله وعفا عنك واسكنك في جنات الخلد معلمي واخي ابو بلال


أبوسندس

اللهم أسكنه منازل الصالحين واخلفنا في فقده خيرا وأكثر من أمثاله فينا إلى يوم الدين.
مين.

أخ محب من الجزائر.