آخر الأخبار

الدكتور حسن هويدي كما عرفته .. يرحمه الله تعالى

2009-3-13 | الطاهر إبراهيم الدكتور حسن هويدي كما عرفته .. يرحمه الله تعالى

لم يجمعني بالدكتور "حسن هويدي"سنٌ متقاربة. فقد كان من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. وقد توفي ـ رحمه الله تعالى ـ عن أربعة وثمانين عاما، وأنا في الستين من عمري. لعل أول معرفة لي به كانت في النصف الأول من ستينيات القرن العشرين، حيث جلسنا نستمع ـ في أسرة إخوانية ـ إلى تسجيلٍ لخطبة له، لعلها كانت في صلاة جمعة. كان مما علق في ذهني من تلك الخطبة هو ذكره للمثل المعروف: "عنزة ولو طارت".

دارت الأيام، ووقعت الأحداث المؤسفة في سورية في عام1979. وقد وجد الإخوان المسلمون أنفسهم يُدفعون إليها دفعا. فهاجر أكثرهم خارج القطر هرباً بدينهم وبأنفسهم، وهربا من الفتنة التي اكتوى بنارها خلق كثير من السوريين. كنت ممن فر بدينه وروحه. وقد جعل الله هجرتي إلى مكة المكرمة في عام 1981، لألتقي بالدكتور حسن هويدي في المدينة المنورة، حيث كان يعمل طبيبا بأحد المراكز الصحية . لم يلبث إلا قليلا حتى غادر المدينة المنورة وهو لها محب ، بعدما اختير مراقبا عاما للإخوان المسلمين بعدما اجتمعت كلمتهم مرة ثانية بعد تباعد.

لا أريد أن أجعل كلامي في رثاء الشيخ الدكتور "حسن هويدي" حول رحلته الدعوية مع جماعة الإخوان المسلمين، فلعل غيري يكون أقدر على ذلك مني وأعرف. وسأقتصر على معرفتي به عن قرب، من خلال لقاءاتي به في موسمي الحج والعمرة، وجارا لي في عمّان أيضا.

بعد أن ترك الشيخ "حسن هويدي" المدينة المنورة، حرص أن يُبقي على دار له فيها استأجرها كي تكون منزلا يأوي إليه عندما يزور المملكة العربية السعودية لسبب أو لآخر. وكان يأتي مكة المكرمة حاجا، فقد حرص أن لا يفوته الحج في كل عام ما لم يحبسه حابس الفيل. وكان يستأجر في مكة المكرمة بيتا متواضعا ينزل فيه أثناء الحج. وقد قدّر لي أن أحج معه مرتين أو أكثر، فكان لا يتخلف عن عادة له يسلكها في كل مرة يريد الحج.

ومع أنه لو أراد، لكان ضيفا مرحبا به عند كثيرين من أهل الخير والضيافة في مواسم الحج. لكنه أبى أن يرزأ أحداً في مركب أو مأوى أو نفقة. فكان يصعد "عرفة" في سيارة أحد معارفه السوريين البسطاء فجر اليوم التاسع من ذي الحجة. وحيث وجد مكانا بين مئات الآلاف نصب خيمة صغيرة، يقسمها بساتر من قماش إلى قسمين، يشغل نصفه هو ومن يرافقه من أصحابه، ويشغل النصف الآخر نسوةٌ تكون زوجه أم محمد إحداهن. وعندما يقترب وقت العصر ينشط في الدعاء هو ومن معه ويبقى في ذكر الله إلى قبيل الغروب.

أما صلاته في النوافل، فما عرفت شبيها له في إتقانها وخشوعها إلا الشيخ "عبد الله المطوع" "أبو بدر"، علم الكويت الفريد، ورجل الخير في الملمات رحمه الله تعالى. وكثيرا ما كنا نلتقي نحن -أيها الثلاثة- في دار الشيخ "أبو بدر" في حي النزهة بمكة المكرمة، وكلا الشيخين كان له سابقة تذكر، في دعوة الإخوان المسلمين. وكنت أنصت لأستمع منهما الفرائد والفوائد.

كان الدكتور حسن هويدي رحمه الله تعالى أحد رجال ثلاثة من الإخوان المسلمين، فرسانا لا يشق لهم غبار عندما يقف الواحد منهم خطيبا. أما الأول فكان الشيخَ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى علمَ سورية في القرن العشرين، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وأول مراقب عام لها. وأما الثاني، فكان الأستاذ عصام العطار، أمتع الله به وأطال في عمره في خدمة الإسلام والمسلمين، وهو المراقب العام الثاني للإخوان المسلمين خَلَفَ الشيخ السباعي من بعده، بعدما أقعد المرض السباعي. أما الثالث، فكان الدكتور الشيخ "حسن هويدي" يرحمه الله تعالى. لطالما استمعت للفقيد يتدفق خطيبا، وحتى لو قدم للخطابة عن غير ترتيب سابق.

مع أن الشيخ حسن هويدي طبيب متمرس، تُعرف له خبرته في الطب، فقد كان فقيها ثبْتا مدققا عالما في فنون الفقه، يشهد له فيه فقهاء كبار، يرجعون إليه في المسائل التي تشتبه عليهم. كما كان يلتزم الفقه الحنفي في صلاته يرحمه الله تعالى. ورغم فقهه الواسع، فكان لا يجد غضاضة في أن يستأنس بآراء إخوانه في مكة المكرمة إذا أشكل عليه شيء في مناسك الحج، حيث يقول: أهل مكة أدرى بشعابها. كما كان رحمه الله على دراية بتفسير القرآن، يعجبك منه فهمه الدقيق لآيات يفوت معناه عن كثير من العلماء.

ولا يفوتني في نهاية هذه العجالة أن أعزي بالشيخ "حسن هويدي" أهلَ سورية، وخصوصا أهل مدينته دير الزور عروس نهر الفرات، وقد وافته المنية صباح يوم الجمعة 16 من ربيع الأول من عام 1430. يرحمك الله يا أبا محمد في الأولين، ويرحمك الله في الآخرين، وأحسن الله عزاءك بين إخوانك من السوريين المهاجرين، وقد هاجرت إلى الله طمعا بما عنده عما كنت تجده في بلدك سورية. أسكنك الله فسيح جناته جنات الخلد، مع إخوانك المجاهدين، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وقد جاء في وصية الفقيد المكتوبة يرحمه الله تعالى: "وصيتي"

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي أهلي جميعا أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، ويوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. وأوصيهم بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أوصى به إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: (يا بنيََ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

يرحم الله أبا محمد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا على فراقه لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

شريف قاسم

{{الدكتور حسن هويدي إلى رحمة الله }}
*** إلى روح الداعية المجاهد الصَّابر ، القائد الحكيم ، الأخ الحبيب أبي محمد الدكتور / حسن بن محمد سعيد هويدي في جنة الخلد إن شاء الله
( جلَّ ربِّي . ماذا يمرُّ أمامي !! )
من نعوشٍ ومن خطوب جِسامِ !!

ورزايا تشوي الصدورَ بنارٍ
وكآباتِ أُمَّةٍ ، وفِخامِ

وشهيدٍ بل ألفِ ألفِ شهيدٍ
وازدحامٍ على دروبِ الحِمامِ

ربِّ رحماكَ إنَّ قلبي مُدمَّى
وشفاهي معقودةٌ بلجامِ

ربِّ رحماك ياوليَّ كرامٍ
أنجبتْهم أرحامُهم من كرامِ

آثروا الوعدَ ، وعدَكَ الحقَّ ربَّاهُ ...
... على بهرجِ الحياةِ الرغامِ

ثمَّ غابوا عن العيونِ الحزانى
بعدَ أيامِ دعوةٍ في الشَّامِ

بعدَ أسفارِ سؤدُدٍ سطَّروها
في جهادِ الأبيِّ والقوَّامِ



وسجايا تهفو النفوسُ إليها
كي تُروَّى من سلسلِ الإكرامِ

ماتَ شيخُ الفراتِ ، ماتَ غريبًا
تحتَ راياتِ دعوةِ الإسلامِ

فبكتْهُ الشآمُ داعيةً يُرجَى ...
... لخطبٍ دهى ، وخيرَ هُمامِ

(( حَسَنٌ )) ماتَ فالمغاني بدير الزورِ...
... ثكلى تموجُ بين الظلامِ

قد تناءى (( أبو محمَّدِ )) فالركبُ...
... ... حزينٌ على الفراقِ الدَّامي

قد تناءى فأعينٌ دامعاتٌ
وقلوبٌ ـ واللهِ ـ بينَ ضرامِ

قد فقدناهُ قائدًا وإماما
في الملماتِ ياله من إمامِ

وخطيبًا مفوَّها قد تسامى
فوقَ زيفِ الإغراءِ والإرغامِ

وفقيها في المعضلاتِ بعلمٍ
وبوعيٍ يأتيكَ بالأحكامِ

عرفتْهُ الشآمُ موئلَ عـزٍّ
لايُجارى إن جاءَ للإبرامِ


وبأفغانستان بابَ إخاءٍ
ترتضيه كتائبُ الإقدامِ

ماتَ شيخُ الفراتِ والعالِمُ الفذُّ ...
... وذكراه لم تمتْ في : وِئامِ


في ليالٍ خِدماتُه لأُناسٍ
في علاجٍ لصاحبِ الآلامِ

في عطاياه ، في محبةِ شعبٍ
ليس يرضى بفرقة أو خِصامِ

في نجاواه للنَّبيِّ ــ عليه اللهُ ...
... صلَّى ــ بشعرِه المتسامي

في ثنايا مسيرةٍ شهدَ اللهُ ...
... لهابالوفاءِ والإعظامِ

طابَ حيًّا ، وطابَ ميتا ، وطوبى
لشهيدٍ وشاهدٍ في العِظامِ

أدلجَ اليومَ راغبًا حيثُ يلقى
في جنانِ الخلودِ خيرَ الأنامِ

ويوافي دارَ الأحبةِ فيها
مَن مضوا قبلَه من الأعلامِ

فسلامُ الرحمنِ (( ياحسنٌ )) يحلو

... عليك السلامُ بعدَ السلامِ

ودعاءٌ إلى الرحيمِ يُزَجَّى
من قلوبٍ تبكي على الصَّمصامِ

أغمدتْهُ المنونُ ، والأمرُ للهِ ...
... ببدءٍ ــ سبحانه ــ وختامِ

16/3/1430هـ شريف قاسم


دياب البدوي

ابا محمد يا ايها العلامة..يا ايها الطبيب.يا ايها المجاهد..يا استاذ الجيل..لماذا تركتنا وغادرت الساحة..فمن للقلم ليكتب به..ومن للساحة ليجاهد بها..ومن للقبيلة ليوجهها ويرشدها.انت الشيخ العربي البدوي في عشيرتك..وانت الشيخ العلامة المجاهدمن اجل شعبك..وانت الموجه والمجاهد من اجل امتك.يا ابا محمد..شعب سوريا يبك لفراقك..وعشائر العرب تبك لغياب الشيخ الحكيم..وجامعات دمشق الحبيبة تبك على محاضراتك..ابا محمد لقد كنت نعم العلامة والمجاهد والكاتب والمؤلف والمربي..يا سيد السيف والقلم..ابا محمد كانت اكثر محاضراتك عن الصبر والمصابرة وهانحن نستعير من كتبك شيئا من الصبر على الاسى والحزن لفراقك..يا ايها الوالد الحنون.اذكر مرة مزحت وناديتكم يا والد..فضحكتم سيدي.اضحكككم رب اليوم فرحا في جناتهابامحمد..ان الرحيل من هذه الدنيا لا بد منه ولكن رحيلكم ادمى القلب وكوى الفؤاد وداعا يا سيدي يا ايها العلامة وداعا يا سيد الحكمة والعقل وداعا وما اصعبها من كلمة تحرق القلب وتفتت الفؤاد..والى اللقاء في رحاب الله..وما يلقاها الا الذين صبروا........يا شيخ الصبر والمصابرة


محمد رياض

لقد عاش غريباً ومات غريباً فطوبى للغرباء وتعساً للطغاة الذين لايعرفون للعلماء والفضلاء قيمة ولافضلا ، وللعلم فان الفقيد محكوم بالإعدام في بلده سورية منذ عام 1980 فقط لأنه من الإخوان المسلمين وذلك بموجب القانون 49 لعام 1980 ، وطبعاً فذلك من مستلزمات الصمود والممانعة في بلدنا الحبيب المنكوب بنظامه


أحد الغرباء

جزاك الله خيراً وأثلج صدرك وصدور المؤمنين بجلاء هذا الظلم عن بلدنا الحبيب سوريا وأعاد الله لها علمائها فالساحة العلمية في سوريا فارغة عن عمد ليسرح ويمرح ضعاف النفوس لمحاولة تغيير الخارطة الدينية في سوريا (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .. رحمك الله يا شيخنا وأجزل لك المثوبة وألحقك بالشهداء والصالحين مع النبيين .. وإنا لله وإنا إليه راجعون


علي-العراق

رحم الله الشيخ الدكتور حسن الهويدي ,, وادخله فسيح جناته وجعله في صحبة سيد الانام المطصفى رضي الله عنه .. والله اني لاحببت الشيخ اول ما رايته لما كان يفيض وجه من نور الايمان .. وكاني عندما رايته رايت صاحبي من صاحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. اسال الله ان يجمعه بهم عنده في عليين من الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا ..


عبد الهادي الامين

ان كان رحيل العلماء مصيبة فالمصيبة تكبر وتعظم على اهل سوريا لرحيل الرجل الصالح العلامة الطبيب الداعية الدكتور ابا محمد يرحمه الله تعالى احد المشايخ البارزين والعلماء العاملين في بلاد الشام الحبيبة..فمعذرة يا سيدي ابا محمد فانا لست من الاخوان لاتحدث عن تاريخكم فانا اتحدث عنكم الشيخ الفاضل رمز الحكمة والعقل والدراية ..رمز المصابرة في جهادكم لرفع الظلم والقهر عن وطني وفي خدمة الاسلام في سوريا بعيدا عن التزمت حقا ان الامة خسرت احد روادها في ساحة الوغى
لقد كنت والله يعلم سبحانه نعم الشيخ الداعي وكنت صورة باهرة عن حضارة الاسلام في كتاباتكم يا شيخنا ونسال الله لكم الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يا ابا محمد..........وعلى ابي محمد فلتبك البواك وانا للله وانا اليه راجعون


محمد أنس صافي

رحمك الله، وأبدلك دارا خيرا من دارك، وغسلك بالمطر والثلج والبرد، وأسكنك الفردوس الأعلى.
اللهم آمين


حفيده

تغمدك الله برحمته يا جدي الغالي وجعل مثواك جنات النعيم مع الأنبياء والشهداء والصديقين اللهم أغفر ذنبه ولا تفتننا بعده وتقبله بجنات النعيم عاش غريباً وتوفى غريباً فطوبي للغرباء نسأل الله العظيم الجليل ذو العرش المجيد أن يتغمده برحمته ولنا الصبر والسلوان و إنا لله وإنا إليه راجعون