التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي تواجه الرئيس الأمريكي الـ44

2009-3-3 | علي حسين باكير التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي تواجه الرئيس الأمريكي الـ44

يتناول تقرير صادر مؤخرا عن معهد بروكينغز الأمريكي للأبحاث، التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي سيواجهها الرئيس الأمريكي الجديد، مجملا إياها بعشر تحديّات كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية الهامة، وذلك في تقرير من 36 صفحة، حرّره "لائيل برانرد" وشارك فيه عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين في المعهد.

وتشير مقدّمة التقرير المنشور بعنوان "التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي تواجه الرئيس الأمريكي الـ44"، إلى أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية بحاجة واضحة إلى عنصر القيادة العالمية، لكنّ قدرتها على تفعيل هذه القيادة تبدو أقلّ وضوحا في ظل الاضطراب المالي الذي تمر فيه الولايات المتّحدة والتحوّل العالمي العميق في القوى الاقتصادية. ومع ذلك، فان ثقل الولايات المتّحدة في الاقتصاد العالمي والليونة التي تمتاز بها، ستكون عناصر حاسمة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية التي تواجهها اليوم.

*السياق العالمي:

تأتي الأزمة المالية "صنع في الولايات المتّحدة الأمريكية"، في الوقت الذي يواجه فيه صانعو السياسة الاقتصادية انبثاق مجموعة من القوى الصاعدة، من الصين والهند إلى دول الخليج إلى روسيا في ظل إطار يوحي بالانتقال السريع للبيئة الاقتصادية العالمية.

وبعد 35 عاما من الأداء الاقتصادي القوي لمجموعة السبع الاقتصادية الكبرى (G-7)، وما كانت تمثّله (65%) من الإنتاج العالمي مقابل حوالي 7% لاقتصاديات ما يعرف باسم الـ (BRIC)، وهي تمثل كل من البرازيل، روسيا، الهند والصين، أصبحنا نرى بوضوح تدنّي حصّة مجموعة السبع الكبرى إلى حوالي 58%، مقابل ارتفاع لحصّة دول الـ (BRIC) لنسبة 11%. ووفقا للخبير الاقتصادي في المعهد، فمن المتوقع أن يصل الطرفان إلى وضع متساوي يساهم كل منهما فيه بحوالي ثلث الإنتاج العالمي وذلك بحلول العام 2030.

هناك انتقال أيضا يحصل في إطار الأسواق المالية التي شهدت انتشارا كبيرا في الآونة الأخيرة، فالبورصات وأسواق السلع الأساسية، تنتشر في العديد من المراكز المالية الجديدة في الأسواق الناشئة، وهكذا فإن 12 من 16 من أكبر العروض العامة الأولية في العالم، كانت خارج الولايات المتّحدة الأمريكية وانتشرت في 11 سوق للأوراق المالية. وحصلت الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى الهندية والبرازيلية على العديد من الاستحواذات الرئيسية للعلامات التجارية في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية.

أما الصناديق السيادية العالمية، فقد ضخّت المزيد من رؤوس الأموال داخل المؤسسات الهشّة في الولايات المتّحدة الأمريكية وأوروبا، تتجاوز ما قدّمه صندوق النقد الدولي للاقتصاديات الآسيوية في ذروة الأزمة المالية التي عصفت بهم في العام 1997.

*الضغوط:

يوفر النمو السريع للقوى الصاعدة العديد من الفرص المصاحبة، لكنّه في الوقت نفسه، يمارس ضغوطا كبيرة على الموارد، من الطعام إلى الماء إلى الطاقة مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية. أما التدخلات غير تقليدية التي قادتها وزارة الخزانة الأمريكية بخصوص الأزمة المالية، فقد جعلت الجميع يشكك في نيّة واشنطن بشأن تحرير الأسواق والأعمال، وقد تمر سنوات عديدة قبل أن يكون صناع القرار في واشنطن قادرين على اتخاذ قرار بشأن التحرير الكامل لرأس المال والتدفقات المالية في الأسواق الناشئة. ويمثّل أنموذج النمو الصيني المبدع للعديد من المراقبين في السواق الناشئة خصوصا جاذبية أكبر.

*التحديات:

لكنّ التكامل المتزايد والمطلوب على الجانب الحقيقي للاقتصاد، لا يزال يعد مسألة معقّدة. وعلى أية حال، فإن المجالات الاقتصادية العالمية الرئيسية العشر التي سيكون على الرئيس الجديد مواجهتها، تشكل تحدّيا، لكنها في الوقت نفسه تعدّ فرصا مهمة لحقيق الاستقرار والازدهار المنشود في أمريكا والعالم، وهي:

1 - استعادة الاستقرار المالي: نظرا لموقع الولايات المتحّدة في الاقتصاد العالمي، فإن ذلك يرتب عليها العديد من الالتزامات لجهة تقوية النظام المالي العالمي، بما في ذلك تعزيز النظام المالي الخاص بالولايات المتحدة، وتقليص الاعتماد على الائتمان الأجنبية. وعلى الرئيس الجديد أن يعمل مع المجتمع الدولي لتطوير برنامج مشترك لإدارة تدفق رؤوس الأموال، بما في ذلك زيادة المرونة لجهة أسعار الصرف لتسهيل تعديل الاختلالات والتكيف معها، وضع قواعد عالمية جديدة لجهة تحسين الشفافية العالمية، خاصة لدى اللاعبين الجدد في المسرح الاقتصادي العالمي، مثل صناديق الثروة السيادية، واستكمال عمليات الحوكمة ومواجهة التحديات المستجدة اليوم.

2 - وضع البرنامج الأخضر المناسب: لقد مر الوقت للعمل على حشد الإرادات السياسية، للعمل على تغيير المناخ على المستوى الوطني للدول، مما يتطلب أيضا ضرورة العمل على صياغة اتفاق دولي ليقوم المشروع وتقوم الأسواق بوضع وتوفير مجموعة من الخيارات والحوافز التي تدفع إلى تقليص اعتماد الاقتصاد على مرتكزات الكربون. الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الإقناع والضغط لتحقيق الهدف المنشود، ويتطلب معه أيضا تقديم المساعدات المالية لأكثر الدول الضعيفة.

3 ـ ممارسة القوة الذكيّة: فالاستثمار في التعليم، الصحة، وأمن الفقراء، لا يجعل الأمريكيين مرتاحين تجاه أنفسهم فقط، وإنما يجعل العالم مرتاحا أيضا تجاه الولايات المتّحدة الأمريكية، ومن المهم في هذا الإطار دعم عمليات التنمية العالمية، ومن الحاسم أيضا الخوض في الاستثمار المستدام في رفع مستوى الفقراء، وعدم حصر التركيز على تنمية الموارد المالية فقط، وإنما تنمية تأثير كل دولار يتم صرفه أيضا.

4 ـ التجارة العالمية: يشعر الأمريكيون بالأمان المطلق في الانخراط عالميا، عندما يكونون مزودين بشكل جيد بأدوات المنافسة، ويمتلكون التأمين ضد المخاطر الاقتصادية. وهذا يتطلب تطبيق قواعد التجارة والاستثمار بشكل حازم والاستثمار في التنافس الاقتصادي، والتعليم المستدام، والابتكار، والبنية التحتيّة وذلك لتوسيع دائرة الرابحين، بينما يتم في الوقت نفسه، تحقيق نظام تأمين قوي ومستقر فيما بتعلق بالبطالة، الصحة، المعاشات التقاعدية، والأرباح، لتأمين عائدات اقتصادية في وجه الاضطراب الوظيفي.

5 ـ مواكبة نهوض الصين: على الولايات المتّحدة أن تنخرط بشكل مكثّف على المستوى الثنائي، الإقليمي، والمتعدد الأطراف وذلك لصياغة اندماج الصين المتواصل في قواعد النظام العالمي. وفي مواضيع مثل التغير المناخي، تطبيق قواعد وقوانين التجارة العالمية، تعديل الفائدة، حيث من الصعب التغاضي عن هذه الأمور، وعلى الولايات المتّحدة أن تبحث عن آلية تعاونية لتحقيق أهدافها متى كان ذلك ممكنا، وأن تواصل استخدام الضغط وتتموضع إقليميا ودوليا، متى كان ذلك ضروريا.

6 ـ فك رموز روسيا: وعلى الرغم من أنّ المهمّة تبدو صعبة، إلا أنّ الولايات المتّحدة تمتلك مصالح كبيرة في محاولة إقناع روسيا وتوجيه الموارد القومية الروسية باتجاه المعايير الدولية، وتحقيق التعاون في مجالات الطاقة، التجارة، الانخراط المالي، والتعاون الأمني على المستوى الواسع.

7 ـ الانخراط مع الهند الناشئة: للولايات المتّحدة الأمريكية مصالح هائلة في انخراط هندي ناجح في الاقتصاد العالمي، كأحد أهم وأكبر الديمقراطيات التي تعمل على رفع الملايين من براثن الفقر. ومع ذلك، فالهند تطرح عددا من التحديات في مجالات مختلفة، تتراوح بين دمج الأسواق الزراعية العالمية لمحاربة التغير المناخي، والنجاح في تقديم الخدمات العالية على الصعيد العالمي، الأمر الذي أدى إلى تعقيد مسألة العجز الأمريكي الداخلي فيما يتعلق بالتجارة. ومع ذلك، فعلى الولايات المتّحدة أن تنظر إلى المجالات التي من الممكن أن يحصل تعاون فيها، وأن تعمّق الانخراط الثنائي على نطاق واسع من أجل إحراز تقدم في جدول الأعمال.

8 ـ إعادة تنشيط العلاقات الأمريكية-اللاتينية: فللولايات المتّحدة مصالح عميقة وثابتة في العلاقات الاقتصادية الحيوية مع دول النصف الغربي للكرة الأرضية، مع عدد متزايد من السكان وجذور في المنطقة، لا تقابلها أي نوعية لانخراط آخر. وعلى الولايات المتّحدة أن تصبح شريكا أقوى لجيرانها، وأن تنخرط في المسائل ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الطاقة، حماية البيئة، التنافس الاقتصادي، والسياسات الاجتماعية.

9 ـ دعم النمو في أفريقيا: شهدت العديد من الدول الأفريقية نموا حيويا مستداما خلال العقد الماضي، يعود الفضل في جزء منه إلى تحسّن السياسات العامة و اطر العمل وزيادة الطلب العالمي على منتجاتهم. وباستطاعة الولايات المتّحدة أن تصبح شريكا أقوى وأكثر ثباتا لأفريقيا، بينما تتطلع إلى التحديات الاقتصادية عبر دعم المعايير الدولية للموارد الطبيعية، الإدارة، فتح الأسواق للمنتجات الأفريقية، دعم مؤسسات القطاع الخاص، دعم الجهود الأفريقية لتحسين الأمن الإقليمي وبناء القدرة على مقاومة التغيير المناخي، وزيادة وتحسين نوعية وكمية المساعدات الإنمائية على حد سواء.

10 ـ السعي لوضع جدول أعمال إيجابي للشرق الأوسط: على الرغم من أن القادة الأمريكيين يرون المنطقة من منظور (الراديكالية الإسلامية)، فإن العديد من قادة المنطقة يرون أن التحدي الخاص بهم يكمن في توفير التعليم، والفرص الاقتصادية المزدهرة للشباب الذين يشكلون غالبية السكان.

وباستطاعة أمريكا هنا أن تبني شراكات في المنطقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل إذا ترافق ذلك مع جدول أعمال للإصلاح السياسي والاقتصادي مترافقا مع تطلعات غالبية الناس في المنطقة، وهم الشباب الذين يناضلون من أجل الحصول على فرص والانخراط العالمي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر