آخر الأخبار

الشيخ علي الطنطاوي يدعو للديموقراطية: الحكم في الإسلام جمهورية مدى الحياة؟

2008-12-18 | الشيخ علي الطنطاوي يدعو للديموقراطية: الحكم في الإسلام جمهورية مدى الحياة؟

ملاحظة: مقال نشره الشيخ عام 1953 في مجلة الرسالة عدد 1025، يستحث أهل مصر أيام حكم الملك فاروق على الانضمام إلى حركة التغير نحو الحكم الجمهوري الديمقراطي.

يا أهل مصر: هذا هوا الطريق، فلماذا التردد بين الإقدام والإحجام؟ لماذا تقدمون رجلا نحو (الجمهورية) وتؤخرون أخرى؟

إن هذه (الملكية الوراثية) بدعة في الإسلام ابتدعها سيدنا معاوية، غفرها الله له، فخالف بها عن طبيعة العرب التي طبعهم الله عليها، وشريعة الإسلام التي شرعها الله لهم، وأحالها كسروية قيصرية، وقد كانت بكريه عمرية، وجعلها ملكية بغي واستبداد، وقد كانت خلافة عدل ورشاد، بدعة جرت ذيلها على تاريخنا، فمحت كثيراً من فضائله، وخلفت فيه رزايا وبلايا، صيرته مثل تواريخ الأمم، وقد كان تاريخا ما ولدت أم التاريخ قبله، ولن تلد بعده تاريخا يساويه أو يدانيه. كان تاريخ قوم هم لباب البشر، وهم خلاصة الناس، وهم هداة الدنيا، وهم ملائكة الأرض.

أفسدت تاريخنا على صلاح الزمان، وأضاعت دنيانا على قوة الدين، وأذكت في النفوس غرائز البغي طبائع الشر على قرب العهد بالإسلام، فكيف بنا اليوم والزمان فاسد، والدين ضعيف، والعهد بعيد، والقلوب قاسية، والمنكرات فاشية؟ مالنا نجرب المجرب ومن جرب المجرب حلت به الندامة؟ وتعود فنمد أيدينا إلى الجحر الذي لدغنا منه ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين! ونرجع إلى الهاوية، فنتردى فيها بعد أن أنقذنا الله منها، ولما نكد!

أنتبع الإسلام، ثم نأتي بما ينكره الإسلام؟

إن الحكم في الإسلام جمهورية انتخابية تدوم مدى الحياة، ما لم يبدل الرئيس أو يتبدل، فنستبدل به.

إن دعائم الحكم في الإسلام هي الانتخاب الصحيح، والديمقراطية الصادقة، والرقابة الدائمة.

ولا عبرة بقول من أخذ من الفقهاء بظواهر الأمور، بلا نفاذ إلى بواطنها، وأمسك بطرف المسألة وترك أطرافها، فقال بأن الخليفة تثبت خلافته بانتخاب النفر من أهل الحل والعقد، أخذا من انتخاب أهل السقيفة أبا بكر، أو بالعهد استنادا على عهد أبي بكر لعمر، فإن أبا بكر ما صار خليفة إلا بالبيعة العامة، ولو خالف عليه أهل قطر من الأقطار لما كان لهم (على الحقيقة) بخليفة... وإن عمر لم يستخلف بعهد أبي بكر بل بالبيعة، وخلاصة ما جاء في بيعته من النصوص، هو ما جمع في كتابي (أبو بكر الصديق) الذي طبع في دمشق من نحو ثماني عشرة سنة.

وفيه أنه لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه جمع الناس إليه، فقال:

ـ إنه قد نزل بي ما ترون وما أظنني إلا ميتا، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياة مني، كان أجدر ألا تختلفوا بعدي.

فقاموا في ذلك، فلم يستقم لهم أمر، فرجعوا إليه، فقالوا:

ـ رأينا يا خليفة رسول الله رأيك

ـ قال: فأمهلوني حتى أنظر الله ولدينه ولعباده ثم إنه دعا بعد ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب.

ـ قال له: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني.

ـ قال: إن!

ـ قال: هو والله أفضل من رأيك فيه.

ثم دعا عثمان، فقال له مثل ذلك. فقال:

ـ علمي به أن سريرته خير من علانيته، وليس فينا مثله.

ثم شاور سعيد بن زيد وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد:

ـ اللهم، اعلم الخيرة بعدك، يرضى للرضا، ويسخط للسخط، والذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.

عند ذلك، كتب العهد المعروف وخرج به عثمان على الناس مختوما، وأشرف أبو بكر من كوته على المسجد (وقد كان هو البرلمان الإسلامي)، فقال: يا أيها الناس إني قد عهدت عهدا، أفترضونة؟

ـ فقال الناس، رضينا، وقام علي فقال:

ـ لا ترضى إلا أن يكون عمر!

ـ قال: إنه عمر!

فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به ثم بايعوا..(إلى آخر ما جمعت في الكتاب، من أخبر هذا الباب)، والستة الذي سماهم عمر، لم يكونوا إلا لجنة استشارية، عملها تنظيم المرشحين، والعمل على فوز مرشح واحد بالتزكية وهذا ما فعله عبد الرحمن، وما ثبتت خلافة عثمان إلا بالبيعة هي الأساس، وإن تحولت، كما تحولت أكثر حقائق الإسلام عند أكثر المنتسبين إليه، من جسد وروح، ومظهر وجوهر، إلى أجساد ومظاهر فقط.

أما الديمقراطية الصادقة، فهي الدعامة الثانية، فالخليفة ليس أفضل الأمة، ولكنه أكثرها عملا، وليس المالك لرقابها، ولكنه أخيرها، ولا يمتاز دونها بطعم ولا ملبس ولا مسكن. هكذا كان الخلفاء الأولون، قبل أن تصير الخلافة ملكا، وهذي خطبهم و(تصريحاتهم)، وهذى سيرهم وأعمالهم، شاهدة على أكثر مما نقول.

والدعامة الثالثة: الرقابة، كل فرد من الأمة شرطي يراقب الحاكم، يطيعونه ما أطاع الله، ويقومون بأمره ما أقام الدين. وإن أحسن أعانوه، وإن نسى ذكروه، وإن اعوج قوموه، وكان عمر يتمنى أن ينصب الناس أميرا إن استقام أطاعوه، وإن جنف قتلوه، قال له أحد الصحابة (نسيت اسمه):

ـ أفلا قلت: عزلوه؟

ـ قال: لا.. القتل أنكى لمن بعده!

ونحن لا نبالي إن اجتمعت لنا هذه الخلال في رجل: البيعة والديمقراطية والاستقامة، أن يسمى رئيسا أو ملكا أو إماما أو أمير المؤمنين. هي اصطلاحات لا تقدم ولا تؤخر، لكن منها ما يخف على الأذن سماعه، وعلى القلب احتماله، كاسم الرئيس، ومنها ما يشعر بالظلم والاستبداد والعبودية والمذبة، كاسم الملك.

أما وراثة الحكم، فلا يجتمع مع الإسلام في دستور. أيرث الولد ملك رقابنا، نحن الشعب كله، كما يرث الابن بقرات أبيه وعنزاته؟ أعوذ بالله! وهل بعد هذا مهانة أو ذل؟

إنه لاشيء أثقل على نفوس الناس، ولا أفسد لنفس صاحبه من ولاية العهد. أتخضع رقابنا، وتنحني جباهنا لطفل يحدث في لبسه؟ لماذا بالله؟

ألأنه خرج من فم أمه أو من أذنها، وسائر الناس يخرجون من حيث يخرج سائر الناس؟ أخلق الناس من ماء وطين، وخلق هو من الحليب والشكولاتة؟ أله دماغان في رأسه، وأربعة عيون في وجهه، ويطير بجناحين، لا يمشي كالناس برجلين؟

لقد ألف الناس الخضوع للرجل القوي الأمين، أما الخضوع لطفل، أمثاله يؤمرون فيطيعون، ويؤدبون فيضربون، أو لامرأة، فشيء لم نألفه، وما نألفه أبدا.

يقولون إن الملك رمز، كملك الإنكليز يملك ولا يحكم والجواب، إنه ليس في الإسلام رئيس يملك ولا يحكم، بل الرئيس في الإسلام يحكم (بحكم الله) ولكن لا يملك، لأن الناس في نظر الإسلام أحرار لا يملكهم أحد.

الرئيس عندنا هوا الذي يجهد في وضع الشرائع مستنبطة من أصولها، وهو الذي يقضي القضاء، وهو الذي يدير الإدارة، وهو الذي يقود الجيش، وله أن يوكل عنه من تحقق أمانته ومقدرته، أي أن أقرب الأنظمة اليوم إلى نظام الإسلام، جمهورية كجمهورية أمريكا، على أن تكون مدى الحياة.

وفي مقابلة هذا السلطان، لا يمتنع الحاكم على انتقاد ولا يرتفع عن نصح، ولا يكون له في القضاء ما ليس للناس. وليس في الإسلام تهمة القدح بالذات الشاهنية، ولا محاكم خاصة للملك وأهله، بل ليس لأهل الملك ميزة أبداً، ولا يأخذون من مال الدولة، أو ينالون من خيرها فضلا عن آخر فرد من الأمة.

وليس للحكم طبقة ولا قبيلة. وما ورد من أن الخلافة في قريش، هو أولاً حديث معارض بحديث عمر، لو كان حذيفة حيا لوليته، وحذيفة كان مولى، وحديث: لو ولى عليكم عبد حبشي. وثانياً : هو حديث مبتور له تتمة، والقاعدة عندهم، أن الزيادة من العدل مقبولة، وتتمته: ما أقاموا الدين.

وطبيعة الإسلام تنافي هذا الحديث إلا أن يكون المراد منه غير عموم لفظه، فالقيم في الإسلام معنوية، ولا عبرة بالأنساب أبدا. والشريف هو الشريف بعمله لا بنسب إلى الرسول، هو على الغالب ملفق مكذوب، كأكثر أنساب (الأشراف) اليوم، والنبي يقول لبنته فاطمة سيدة النساء: يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا. وهذا الحديث إن صح، يدل على أن القرشية تكون من أسباب الترجيح، إن استوى مرشحان للخلافة في خلال الخير كلها، وكان أحدهما من قريش.

وإلا أين قريش اليوم؟ وأين غير قريش من قبائل العرب؟ لقد تغيرت الدنيا، وتبدل الزمان، وشريعة الرسول لكل زمان ومكان. ولو أن الرسول قال هذا الحديث حقا، وبعث اليوم من رووه عنه لما فهموا منه ما يفهمه اليوم من يفكر بعقول فقهاء الظاهرية، وهم أضيق الفقهاء فكرا، وأقربهم نظرا، وأبعدهم عن درك مقاصد الشريعة إلا ابن حزم، وما كان ظاهريا مثلهم وإن تفقه بكتبهم.

فإذا نحن لم نقبل أن تكون الخلافة قاصرة على قريش وهم أسرة الأرض، وأسرة الني، وسدنة البيت الحرام، أفنقبل أن يكون الملك مقصوراً على قريش، وأسرة فاروق، وأهل قوله؟

حسبكم من فضائل هذه الأسرة، أنها سرقت الأرض، وأنهكت العرض، وأضاعت الدين، وأفسدت الخلق، وأذلت الرقاب! حسبكم إسماعيل وتوفيق وفاروق. لا تجلبوا لأنفسكم فاروقا جديدا، كلهم فواريق!

يا أهل مصر. هذا هو الطريق، فاسلكوه. يا أهل مصر لا تترددوا، ليس بينكم وبين الغاية إلا خطوة واحدة!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

مصر

يا ناس كفاكم تدليس واحترموا عقولنا ، عرفوا لنا الديمقراطية ، أليست هي كما يقولون (حكم الشعب بالشعب للشعب ) فالحكم ليس لله إنما للشعب والشيخ هنا لا يذهب لهذا ألا تعقلون ارجعوا إلى قوله (بل الرئيس في الإسلام يحكم (بحكم الله)















0


أيمن

مع كثرة كلام الاصلاحيين في هذا الموضوع، ومع هذه المقالات القديمة التي استنصروا بها، إلا أننا الآن لم نقرأ سطراً واحدا يعالج الإشكاليتين محل النزاع في الديمقراطية:

1-إخضاع الأحكام الشرعية المنصوصة للتصويت.
2-إتاحة الحق للكافر في اختيار الإمام.

وهذان معلمان فاصلان في الفرق بين الديمقراطية الغربية والشورى القرآنية.

وقد لاحظت ملاحظة مؤلمة: وهي أن كل حديث الاصلاحيين الكثير إنما هو (خارج محل النزاع) حيث يتحدثون عن ذم الاستبداد، ومدح العدل، ومبدأ الاختيار، ومحاسبة الحاكم، الخ

وهذه كلها قضايا خارج محل النزاع. فلا أعرف عالماً شرعياً واحداً يقول إن التوريث (الذي ي ذمه الصحابة صراحة) خير من الشورى (التي شرعها القرآن صراحة).

فلا أدري لم تكرار الكلام عن قضية لامخالف فيها أصلاً، لست أدري لماذا نحب أن نبتكر المخالف ثم نخاصمه كطواحين الهواء؟!

ولست أدري إلى الآن ماهو موقف الاصلاحيين من: قضية التصويت على الأحكام المنصوصة، وقضية المساواة بين المسلم والكافر في حق الاختيار للامام؟

هل يمكن أن نقرأ شيئا حول هذا الموضوع محل النزاع؟ وهل يمكن أن نتجاوز التأكيد على قضايا خارج محل النزاع؟


ماجد الشبانة

في ظنكم! .. لو كان الشيخ الطنطاوي - رحمة الله عليه - حياً اليوم ورأى تلك الجمهوريات التي تغنى بها ودعا إليها وما قامت به من استبداد يشيب له الولدان، ودعى شعوب تلك الجمهوريات إلى الترحم على الأنظمة الملكية البائدة، وكما قالت إحداهن "ذهب فاروق وجاءت فواريق!" ..هل تظنون انه سيبقى على قناعته؟! .. تظل معظم المناقشات ترف فكري لا يرتقي لتغيير واقع الاستبداد الذي نعيشه، ومهما اختلفنا وتناقشنا فستظل السنة الكونية (سنة التمكين) هي الثابتة وهي الطريق الذي صلح عليه أول الأمة ولن يصلح آخرها إلا به قال تعالى:(و عد الله الذين آمنو منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما إستخلف الذيم من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذى إرتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى بى شئيا)


سعيد

ولا زلنا ندور في حلقة مفرغة....

يا مجلة العصر!

اسمعوها بأعلى صوت :

قاتل الاستبداد، ولحا الله الملك العضوض!!

كم مرةً تريدون أن نقولها حتى تفهموا ما يقول غيركم؟!

لماذا الإصرار على ثنائية: إما مناصرة الملك الوراثي ، و إما الديمقراطية!

كفرنا بالاثنتين، وآمنا بالله وحده وبشرعة نبيه –صلى الله عليه وسلم-! وسيرة خلفائه.

دعونا من ديمقراطية اليونان ، ومن ملكية بني أمية.

دعونا من ذلك، و حدثونا عن الشورى الإسلامية التي تتشوق نفوسنا إليها.

رحم الشيخ الطنطاوي، فليته شرح لنا إن كان أبو بكرٍ حين استشار الناس، أرسل إلى أهل مكة ونجران واليمن والأحساء واليمامة يستشيرهم في الخليفة بعده ، أو أنه قصر الشورى على أعيان الصحابة بالمدينة.


وليته أخبرنا إن كان أبو بكرٍ استشار من كان متهماً بالنفاق من أهل المدينة، أو من كان معروفاً بفسقه ومجونه.


وليته أخبرنا إن كان أبو بكرٍ استشار النساء في بيوتهن، أو أنه جعلها شورى خاصةً بأهل الرأي وحدهم.


وليته بين لنا ما إذا كان أبو بكرٍ استشار (سائر المواطنين) من يهود خيبر، وسائر النصارى الداخلين في حظيرة الدولة المسلمة، حتى نعرف إن كان ما مارسه أبو بكرٍ ديمقراطية تعددية أو شورى خاصة.


وليته بعدما شرح لنا طريقة الانتخاب الراشدية، بين لنا إن كان لدى الصحابة ديمقراطية تشريعية ، يتم بموجبها سن القوانين من خلال مرجعية شعبية حرة!!


وليته بين لنا إن كان بالمدينة أحزاب إسلامية وأخرى غير إسلامية تملك الحق في الدعوة لمبادئها من خلال حرية التعبير المكفولة للجميع بقطع النظر عن انتماءاتهم الفكرية.


يا أحبابنا بمجلة العصر ... لا تضحكوا على أنفسكم، كما فعل أصحاب (الاشتراكية الإسلامية)، ولا تضيعوا جهود الأمة وتهدروها في مثل هذه المكابرات، فلا علاقة للديمقراطية العامة بالشورى الإسلامية السامية القائمة على رأي خاصة الناس وصفوتهم. فهذه مكابرة لحقيقة تاريخية تزيد على الشمس في وضوحها.



وجهوا هممكم وطاقاتكم للدعوة إليها ، و شجعوا العقول على التوجه لوضع آلياتها ، كما وضع الآخرون آليات ديموقراطيتهم الليرالية المادية البهيمية التي أدخلتهم في طريق الهلكة بلا عودة.


الحضيفي

كلما أرى وجه هذا الشيخ أو أسمع صوته ، أحن لحلقته الرمضانية الروحانية (على مائدة الإفطار).

لكن . وآه من (لكن).
حديثه هذا ليس مما نحن فيه.
بل قد يكون تضييعاً لما نحن فيه.

عند الحديث عن الديمقراطية و مقارنتها بالنظام السياسي في الإسلام ، هناك جانبان لا بد من تحرير الكلام في كل منهما على حدةٍ :

جانب الانتخاب و الاختيار.
وجانب التشريع والمرجعية العليا.

وعدم الفصل بين المعنيين يجعل الكلام ينتشر إلى غير مطلوبه. وهو ما لحظته في الجدل الدائر هنا منذ قرابة الشهر.

أكثر الاعتراضات الواردة على النظام الديمقراطي تتوجه لمسألة (التشريع) ، والمرجعية العليا السيادية التي تستند إليها قوانين الدولة.

وكلام الشيخ الطنطاوي (رحمة الله عليه) المنقول هنا كله يدور حول مسألة الانتخاب. وأما التشريع فلم يتعرض له بحرفٍ واحدٍ . وبالتالي فإنه لا ينفع كثيراً في علاج الجانب الأهم من معضلة أسلمة الديمقراطية.

المنتصرون للفكرة الديمقراطية دائماً يدورون في حديثهم حول (الانتخاب)، وحق محاسبة الحاكم، وفصل السلطات، ونحو ذلك من المعاني التي لا تمس أصل الاعتراض الموجه للنظرية الديمقراطية.

الذي يريد (الانتخاب) فقط فليدع إليه باسمه.. لأن تعبيره بالديمقراطية يحمل معاني أكبر من مجرد انتخاب أو محاسبة حاكم أو فصل سلطات.

وعدم فهم هذه النقطة بالذات هو الذي يجعل المتحمسين للنظام الديمقراطي في كثيرٍ من الأحيان عاجزين عن تصور موقف رافضي النظرية.

فلا يوجد أحدٌ يعارض مبدأ الانتخاب والاختيار وحق الأمة فيه (لكن قد يقع الخلاف في كونه انتخاباً عاماً، أو شورى أهل الحل والعقد).

و لا يوجد أحدٌ يعترض على مبدأ محاسبة الحاكم (لكن الخلاف في طريقة هذه المحاسبة، وهل رفض الحاكم لها وتكبره عنها، يوجب سقوط شرعيته و بالتالي نزعه بالقوة).

الإشكال الكبير –أيها السادة- في النظرية الديمقراطية يرجع لمسألة (السيادة) ومصدر (التشريع).

المعارضون للنظام الديمقراطي يقولون : مسألة التشريع في نظام الإسلام محسومة لا نقبل التصويت عليها ، حتى لو كنا ضامنين نتيجة هذا التصويت. فالقضية عندنا قضية خضوع وانقياد وطاعة لله، وليست طاعةً لشعبٍ أو أكثرية.


و من مسوغات هذا الموقف أن التصويت على التشريعات يحتاج لتهيئة بيئته المناسبة المبنية على التعددية وحرية التعبير وتشكيل الأحزاب مهما اختلفت مرجعياتها الأيدلوجية. علاوةً على ضرورة التسوية في حق التصويت و الترشح بالنسبة للمواطنين بقطع النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية.

هذا أصل المسألة وهذا حرفها.
و الذي يريد أن يبحث بإنصاف وموضوعية عليه أن يتوجه مباشرةً لها.

وأما تقرير فكرة ذات أبعاد فسلفية وتوابع فكرية عن طريق سرد الخطب الملتهبة و المقالات الأدبية في ذم الاستبداد وضرورة المحاسبة فهذا مسلكٌ قاصرٌ. بل فيه من الخطورة الشيء الكثير.

لأنه يجعل تقييم الفكرة ينطلق من عاطفة، وليس من خلال نظرة علمية موضوعية.


ثامر

الطنطاوي .
من أين أخرجتم هذا الشيخ الجليل؟!

اللهم اجزه عن المسلمين خير الجزاء.
وكم تمنيت لو لم يتم حشره في مثل هذه القضية.
لأن مقالته هذه ليست توصيفاً لعلاجٍ عامٍ، بقدر ما هي مناقشة لجزء من مسألةٍ أكبر و أوسع.

حديث الديمقراطية ذو شجون.
وحديث الاستبداد يبدو ليلاً كالحاً لا نهاية له.

وبين ديمقراطية واستبداد تضيع الطريق الوسطى، طريقة الإسلام، ومنهج العقل والنقل، ونظام الخلفاء الراشدين في الحكم.

ضغوط الواقع إذا تعاظمت تجعل من الصعب على العقل الخروج من الصور المشاهدة أمامه إلى صورٍ ذهنية يقرأ عنها ولا يراها.

وسيرة الخلفاء باتت اليوم من الصور الذهنية التي لا تراها العين.

لهذا يصعب التمييز بينها وبين جوانب العدالة النسبية في النظام الديمقراطي بالنسبة للكثيرين.

نكره الاستبداد ، ونبغض انتهاك حق الأمة في الاختيار.
و نحب طريقة أبي بكر وعمر التي تكلم عنها الشيخ.

لكن هل طريقة أبي بكر وعمر ، هي الديمقراطية ؟!!!

هنا السؤال الكبير والكبير جداً.

وأظن كلام الشيخ المنقول لا يفي بجوابه.

طريقة أبي بكر وعمر فيها حزمٌ وعزمٌ. بل فيها تجاهل لرأي الناس حيث يجب تجاهلهم. كما فيها مشورة من يستحق المشورة.

وأما دين الله و شرعه ، فلا أبو بكر ولا عمر يمكن أن يقبل بعرضه للتصويت.

ولو سمع عمر من ينادي بذلك لعلاه بدرته حتى يعرف قدر شريعة محمد –صلى الله عليه وسلم-!وأن رأي الأكثرية يوزن بها، وليست هي التي توزن به.


حمدان الفيفي

السلام عليكم
بعدما وصلنا إلى هذا البعد وهذه المشاركات وتعددت محاور النقاش أصبح أمام القارئ المحايد مادة دسمةو مجالا للبحث والتدقيق فأصبحت عناصر البحث بين يدي القارئ ليتحقق من طريق الحق في هذه المسألة. أصبح هناك فكر جريء يلامس قضايا حساسة جدا صحيح لازال الخوف يلامس بعض المشاركات ولكن لابأس وضع طبيعي
أعتقد أنه لو كان لدى بندر ورفاقه جرأة على الخوض في غمار مسألة الحكم بالتوريث الذي طغى على العالم العربي فسيكون لديهم قوة أكبر في الإقناع أما التعرض لشخص الأحمري فلن يحقق أي نتيجة لفكرتهم
لفته:ربما ظن بندر ورفاقه أن الرد على الأحمري لن يأخذ أكثر من جولة يعودون بعدها بالثناء والمدح ولكن الوضع كان خلاف ما تصوروه فقد تناوشتهم الردود المحقة وغير المحقة وأراهم قد فقدوا توازنهم بدخول مشاركات وأفكار وأشخاص لم يكونوا في الحسبان
أمنية من الجميع: إخلاص النية لله والعمل على مايكون فيه نفع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدون تعصب وتشنج
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى