آخر الأخبار

آراء الأحمري من غير تحريف ولا مطاردة

2008-12-6 | خالد حسن آراء الأحمري من غير تحريف ولا مطاردة

فرق بين من يفكر بعقل يمتد زمانا ومكانا وبين من يفكر في حدود بيئة ضيقة، لا يخرج عنها، ولا يرى سواها.

تعجبت كثيرا لردود بعض الكتاب والباحثين على مقال وحوار المفكر الأحمري بشأن الديمقراطية والحرية، وكأن بعض طلبة العلم والكتاب، يرغمنا أن نكتب لأهل نجد وما حولها فقط، وأن نفكر بعقولهم، وأنه لا شريعة ولا توحيد ولا سنة إلا التي يفهمونها.

فما كتبه الدكتور الأحمري، اختُزل وأُريد له أن يكون "الطريق الذي سبقه إليه الكواكبي، الذي انتهى بالدعوة للعلمانية الصَّريحة"، وليس أكثر من تقديم الحرية على الشريعة، وهذا من لزوم ما لا يلزم.

وبالمناسبة، حتى الذين قالوا بالحرية قبل الشريعة، ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي والمفكر الإسلامي راشد الغنوشي، ما قدموها على أساس الأفضلية، وأنى لهم أن يقولوا بهذا، وإنما لمَا حكم رؤساء المسلمين شعوبهم بالحديد والنار، وساموهم سوء العذاب وأبعدوا الشريعة عن السيادة والهيمنة، حتى فر من ذكرت منهم بدينهم وجلودهم إلى بلاد شتى، هروبا من الطغيان والعسف، قالوا إنه لا قبل للأمة في هذه البلاد أن تتحاكم بالشريعة المقصاة إلا إذا تهيأت الأجواء وتوفرت الحريات الأساسية للمطالبة بالتحاكم للشريعة، فالحرية، حق شرعي، وخطوة أساسية على طريق تحكيم شريعة الرحمن ليس إلا، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.

وقد صور لنا الكاتب الأستاذ بندر الشويقي، الأحمري، على أنه شخص أعمته نسمات الحرية وأفقده الطغيان والاستبداد صوابه، فراح يسوي بين الحرية والشريعة والتوحيد والسنة.

فقلت في نفسي بعد قراءتي لرده، هل يحاكم الكاتب أبا عمرو، الذي أعرفه ويعرفه قبلي وبعدي خلق كثير من مفكرين وعلماء وطلبة علم ومثقفين، أم هو شخص آخر، بدَل وغيَر، وأتى بهذه الطوام التي حشدها الكاتب، غير الذي أعرفه؟!.

فكاتبنا لا يكاد يفرق بين ما هو رأي وتقويم لتجارب بشرية وبين ما هو نصوص وأحكام وشرائع. وقبل أن يحكم على الأحمري، حكم على الكواكبي وعلى المدرسة الإصلاحية التي احتضنها المشرق منذ أكثر من قرن، بجرة قلم، عجبت لجرأته.

هذا المفكر الأحمري معلق عقله بالحرية أكثر من الشريعة، وهذا مزلق عقدي، نحذره منه، لكن هل هذا ما يلزم من مقالة وحوار الأحمري؟ هل قال بهذا؟ هل ننسف أفكارا وقراءات ومعارف بإقرار ما لا يلزم.

من المقرر أن الحقوق والحريات، منشؤها الحكم الشرعي، وليس ذات الإنسان أو العقل المجرد، وعليه فمصادر الحقوق والحريات هي مصادر التشريع نفسه، منعا للتعسف في استعمالها، ولتسمها بعد هذا ما شئت. وأما ما ابتدعته الفلسفة الفردية الغربية من فكرة الحريات المطلقة، فكرد فعل للعسف السياسي حينها، بينما الإسلام أقام فلسفته التشريعية على أسس تضمين المعنى الاجتماعي والإنساني مفهوم الحرية، ضمانا للحيلولة دون الشطط في ممارستها، وأقام الحق والحرية على أساس التكليف (الإلزام) المؤيد بالعقيدة، ضمانا للتقيد، لأنه يستند إلى أصل عقدي قبل أن يكون تدبيرا تشريعيا أو سياسيا محضا.

وعليه، فالحريات العامة في الإسلام لم تُبتدع كضمانة لمنع الاستبداد في الحكم، فالحريات مصرح بها قبل الاستبداد وأثناءه وبعده، ولا الحكم نفسه قائم على أساس السلطة المطلقة، وإنما على أساس التشريع العادل، وأن الظلم هو عدو الإسلام الأول. وأن نظام الحكم ليس استطالة ولا تجبرا ولا إرهاقا للمواطنين ولا إذلالا لهم، بل الكرامة الإنسانية هي أساس ممارسة السياسة، وهذه قاعدة مهمة، عصمة للحريات وصيانة للكرامة الآدمية، هذه فكرة الأحمري، وهذا ما لم يستوعبه الكاتب الفاضل.

والصالح الإنساني العام هو "الغاية" من التشريع الإسلامي، والحكم وتدبير شؤون البلاد والعباد، ينبغي أن لا يتنافى ومقتضى هذا الأصل، أو أن ينحرف عنه، عصبية أو عنصرية "لتكون أمة هي أربى من أمة"، فهل هذا مخالف للشريعة، أم هو روحها؟

وأساس الحكم الراشد هو العدل، والعدل في التشريع الإسلامي، ليس مفهوما ذهنيا فلسفيا مجردا (وهذا الذي جاهد الأحمري لتوضيحه ورفع اللبس عنه)، يحلق في النظر المحض البعيد عن الواقع، مما قد يستعصي على التطبيق أو يفقده معانيه ومقتضياته.

و"العدل" مندمج في التشريع الإسلامي نفسه، نصا وروحا ومقصدا، لكنه ليس كذلك بالضرورة في ممارسة الحكم وآلية اختيار الحاكم، بل لا أثر للعدل ـ إلا ما ندر، وهو محدود الأثر والتأثير ـ في واقع أنظمتنا المعاصرة، سواء تلك التي تحكم باسم الشريعة أو التي تحكم بقانون نابليون.

ومعايير "التشريع الإسلامي" هي التي ينبغي الاحتكام إليها في وزن الواقع القائم، ليكون محكوما بالتشريع عدلا لا العكس، وهو ما استلهمه الأحمري في كتاباته.

ليست القضية تبني الديمقراطية كنظام حكم والجدل حول مشروعيته، وإنما تحقيق العدل الذي أمر به الشارع، والذي يتمثل واقعا في المصالح والمقاصد المرسومة شرعا.

والانحراف ولو تحت مظلة الحكم بالشريعة، يجب تغييره لا إقراره، وإلا كان ذلك سبيلا ـ كما يقول الأصوليون ـ لتبدل قيم التشريع. فلا يُقر أمر واقع أو عرف سائد أو نظام حكم دون أن يوزن كل ذلك بمعيار فلسفة التشريع الإسلامي، أو غايته. غير أن الغالب على كثير من التأصيلات (ضمن الوسط العلمي السلفي) في مثل قضايا الحكم والنظم السياسية، التطبيق الآلي للحكم التجريدي، دون اعتبار للعوارض المستجدة والظروف المهيمنة، وفي هذا مخالفة صريحة للشريعة نفسها لما تقرر من الترابط العضوي بين أحكامها الجزئية وغاياتها العامة، ولن يتحقق هذا الترابط بمجرد التنفيذ الآلي للأحكام والتكاليف، إذ مهم جدا مراعاة الخصوصيات والملابسات المؤثرة في نوعية التطبيق الذي يتغيى تحقيق العدل المراد من تشريع كل حكم على الخصوص.

لماذا القول بهذا؟ لأن الاجتهاد الذي يهمل ملاحظة المقاصد والغايات، ولا يعتبر مآلات التصرفات، باعتباره قاعدة من قواعد سياسات التشريع الإجرائية والوقائية وحتى العلاجية، هو في الحقيقة جهد غير مكتمل، وقد يقع صاحبه في مناقضة مقاصد الشرع.

ونستند في هذا إلى أدلة الكتاب والسنة التي توجب اليقين بأن أحكام الشرع منوطة بحكم وعلل، مآلها إصلاح الأمم والأفراد، وفي هذا الصدد يقول الشاطبي عليه رحمة الله: "قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع، والدليل على ذلك ظاهر من وضع الشريعة، إذ قد مر أنها موضوعة لصالح العباد على الإطلاق والعموم، والمطلوب من المكلف أن يجري ذلك على ذلك في أفعاله، وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع"، وفي هذا بيان بأن الأحكام ما هي إلا وسائل شرعت لمقاصد أعظم.

ولا نعني بالمقاصد هنا ما يتستر به البعض للتحرر من النصوص، أبدا، ولا بالمرونة، التسيب والتحلل، إطلاقا، وإنما الأمر على وفق المعادلة التالية:

"إذا سلمنا أن ظروف الناس والملابسات العارضة لهم في صيرورة مطردة وتجدد، لا حد لديمومتها واضطرادها"، كما يقول بعض الأصوليين، "لزم من هذا أن نسلم بضرورة تجدد الاجتهاد في تلك القضايا مادام الاجتهاد الأول متعلقا بأحوال ومناطات زالت بزوال أعراضها، وإلا وقعنا في التناقض واتهام الشرع بالتعسف والظلم، ونكون قد أفرغنا الأحكام من محتواها، وألبسناها مسوح الظرفية التي تقتضي اعتباره تشريعا مؤقتا جاء لإصلاح فئة بعينها تقطن بيئة معينة في زمن معين، لا تشريعا خالدا". وهذه المعادلة تتماشى وسياسة التشريع القائمة على أساس "الموازنة والتنسيق بين المآلات المتعارضة والتوفيق بين مقتضى النص ومتعلقاته الواقعية".

ثم إن النظر المقاصدي واعتبار المآل ونتائج التصرفات والأفعال، لا تقتصر على ما هو متحقق وواقع فقط، بل يمتد نظرها إلى ملاحظة ما يتوقع حصوله، وهنا تبرز أهمية المسلك الوقائي والاجتهاد التطبيقي أو المآلي.

لست هنا بصدد تأصيل أفكار الأحمري بشأن الديمقراطية والحرية، لأن حديثه وكتاباته "تقويمية" لا "تقريرية"، أي ذات طابع "معياري"، ترصد وتوجه الواقع السياسي وترفع سقف الوعي بالحريات المشروعة، وأصلا السياسة الشرعية، أو ما يعرف بـ"التدبير أو السلوك السياسي الرشيد"، ليست ـ في كثير من مظاهرها ـ إلا استصلاح للخلق والتعاون على أسباب المعيشة الكريمة وضبطها؟ والعقائد والمبادئ والأهداف الكبرى، هي التي تضبط السلوك الرشيد، بما هو انعكاس لمعتقدات الإنسان ومظهر لمبادئه، وإلا كان سلوكا مفرغا من كل قيمة، وهذا مما ليس في الوسع إنكاره أو تجاهله؟ هذا كل ما في الأمر، فلم نغرد بعيدا، ونشتط في التأويل وحمل الكلام على غير وجوهه؟

ولكن المشكل دائما مع بعض الكتاب وطلبة العلم والباحثين النقاد، أن لغتهم في التعامل مع المعضلات والأحداث والمستجدات والقضايا واحدة لا تتبدل، وهذا ديدن من لا يحسن غير لغة واحدة وصياغة واحدة وفن واحد وتفكير واحد، ويخاطب بيئة واحدة.

فهل أسس الأحمري تشريعا جديدا في الحكم لم يأذن به الله، حاشا لله، فإن هذا افتئات على حق الله تعالى في التشريع، وما كتبه سبقه إليه كثيرون من أهل العلم والفكر في عصرنا هذا، وما ميزه عنهم اطلاعه الواسع وثراؤه المعرفي.

وما يطرحه الأحمري في موضوع الحرية والديمقراطية، يذكرني بما أحدثه نقده لمن توسع في استعمال مصطلح أهل السنة والجماعة، ومبالغة كثير من أهل العلم في بلده (السعودية) في تطبيقاته وتنزيلاته، من صدمة للكثيرين، ورأى أن المصطلحين إذا اقترنا، فإن مدلولهما سياسي أكثر منه عقدي، وأنه ليس بالضرورة من كان من أهل السنة، فهو من الفرقة الناجية، ولا كل من تسمى بغير السنة من المسلمين فهو من الهالكين، وهذه الفكرة قد بني عليها الدكتور الأحمري كثيرا من آرائه حول المعضلة الشيعية وغيرها مما له علاقة بالمعضلات المعاصرة، التي خاض معارك لتصحيح الرؤية بشأنها، وأن لرؤية العقدية ليست وحدها الأقدر على تفسير الوقائع، ولا كل ما يحدث يفسر بالضرورة عقديا، ولم تتحملها عقول كثير من طلبة العلم والإسلاميين هذا الكلام، لكن فوجئت بعالم حافظ وموسوعة شرعية متنقلة، ينتصر لهذا الرأي، بل ويقوله حرفيا، وأعني به الشيخ العالم الموسوعي محمد الحسن الددو الشنقيطي، في برنامج فقه العصر الذي كانت تبثه قناة "إقرأ"، وقد أُذيعت حلقتان لمناقشة موضوع أهل السنة والجماعة (ويمكن العودة لموقع الشيخ محمد الحسن الددو ومتابعة البرنامج بالصوت والصورة).

وبالمناسبة، فإن بعض كبار أشياخ شنقيط (ومنهم الشيخ الددو)، شاركوا في الانتخابات الرئاسية التي أعقبت نظام ولد الطايع من سنوات، واختاروا مرشحا سياسيا للحكم، وفق القواعد "الديمقراطية" المقررة في موريتانيا، دون أن يعني هذا تأليه للديمقراطية ولا تبنِ لبعض تناقضاتها وإشكالاتها وعيوبها، فلم العجلة في الحكم وسرعة القطع والجزم، والاستخفاف بالعقول، واحتقار الفكر الحر ومطاردته، واتهامه بالقصور الشرعي والافتئات على الشريعة؟

ثم نأتي على أهم مسألة أثارها الأحمري في موضوع الديمقراطية الأمريكية، وهو حرية الاختيار، فالأمة الإسلامية، الأصل أن تختار ولي أمرها بمحض إرادتها الحرة، ولها حق العزل، والمناصحة والاعتراض، وأن التصرف السياسي على الرعية منوط بمصلحتها هي لأنها هي الأصل، وأن القائم بالأمر فيها هو مجرد وكيل عنها، ولا يتحقق عدل الحاكم، الذي اختاره أهل البلد، إلا بعدله هو، أولا، وبعدل عماله وأمرائه أيضا، سواء بسواء، فإذا لم يتحقق هذا، ولا حتى الاختيار، حتى وإن حصل بعد هذا ظلم وعسف، لا في نجد ولا في غيرها من بلاد المسلمين، فهل يلام الأحمري إذا رأى أن بعض جوانب وصور هذا محقق في الديمقراطية الغربية؟!

وهل يُلام إذا لاحظ أن الأمة مُنعت حقها في السلطة العامة، لتمارس السيادة، والتي ليست إلا تنفيذ التشريع لأنه المهيمن، بينما غيرها من الأمم الغربية تمارس حقها في السيادة ـ وإن بأقدار ـ وفق تشريعاتها الأرضية؟!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

حسين الربعي

الاخ ناصح تقول انت الحكم لله..طيب نحن لا نعلم حكم الله لان الله يعلم ما في انفسنا ولا نعلم ما في نفسه سبحانه..
والدليل قصة غزوة بني قريظه عندما حكم سعد بن معاذ ووافق حكمه حكم الله تعالى..
اما نحن فلسنا انبياء ولا يوحى الينا..
ما علينا الا ان نتعامل بحريه ونلتزم بما قضاة الشرع بشكل قطعي.."كالحدود والمواريث" اما الباقي فيناقش بحريه يتم فيها تقرير مصيره.
على فكرة د.الاحمري يتكلم بجو يفتقر للحريه
لا تلومونه على التحفظ بالطرح..وهذه النقطة مستفيد منها مخالفيه فائدة عظيمه.
واشكرك احوي ناصح


عبدالعزيز

سلام عليكم
أستاذ حسن قلت : ( وكأن بعض طلبة العلم والكتاب، يرغمنا أن نكتب لأهل نجد وما حولها فقط، وأن نفكر بعقولهم، وأنه لا شريعة ولا توحيد ولا سنة إلا التي يفهمونها. )
ومن أرغمك ؟
أليس هذا فكرا ؟
دعهم يكتبون ماشاؤا واردد عليهم بمنطق ودليل ، سواء كانوا من نجد أو حتى بلاد الواق واق
تحذر من أمر وتقع فيه ، لقد كانت عبارتك نشازا وكأنها منطلقة من موروث ثقافي نعيذك بالله من التعصب والهوى .


ابوسلمى

تحية طيبة للجميع ....وتحية خاصة لإخي خالد حسن ....سلمه الله
في الحقيقة أني من المتابعين لموقع العصر حيث أني اعتقد أن كل زيارة لي لهذا الموقع تضيف شيئا جديدا والحمد لله وخاصة من بعض مقالات اخينا خالد حسن ....ولكن الذي يثير أشمئزازي الكبير هو غلو الاستاذ خالد في الكاتب المحترم الأحمري ولست هنا في مناقشة لأفكار الاخوين ولكن المؤسف حقيقة هو ذوبان بعضنا ببعض وهذا يدل على خلل كبير في صياغة الذهنية المفكرة والتي تريد ان تتفاعل مع المستجدات على حالتنا الاسلامية والانكى من هذا .... والذي يكثر اخينا خالد الدندنة حوله وهو ما ذكره اخي الشامان في تعليقه حول المحلية والعالمية ورمى علماء وطلبة العلم وكل مناقش لأفكار الاحمرى او اخينا خالد بأن محدودية الاطلاع والجهل في أحيان كثيرة كحد قول الاحمري في مقالا الديمقراطية - هو الذي أدى الى هذا الحكم او الخلل في التفكير .... وانظروا ان شئتم فتوى الاحمري بشان المظاهرات .... فارجو من الاخ خالد وكذلك اخينا الاحمري هو احترام الجميع وماقشة الفكرة للفكرة وعدم تجاوزها في تسفية الرأي الاخر ونبزه بشتى التهم الجاهزة بالمحلية والبيئة النجدية والتقعر الوهابي ,,,,
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى


حسين عايض القحطانى

عندما تتراجع الفكرة وتحل محلها العبرة والاسطوانات القديمة تلف وتلف

هنا يجب ان نصحح الوضع لكى نقفز بذواتنا

لأن الفكرة أهم مايملكة الانسان وبمخالطتى لمجتمعات الشباب بالعالم المتقدم اجد انهم يتحلقون حول الفكرة القوية والجديدة التى تعبر عما يدور بذواتهم وتحلق بهم عاليا

فالفكرة الجديدة تستحسن عندهم ولدينا العكس فلدينا الاسطوانات صوتها عالى وتحتفظ بجودتها واخراجها

والرأى لاينضج بلا فكرة

وارجو من سيادتك اخى خالد حسن الكتابة عن تراجع الفكرة وأن نبرزها من جديد كدور مستقبلى للعمــل


ابو صالح

موافق لبعض ما كتبه الاخ الشامان وخاصة موضوع المحلية ..

لكن الشويقي - هو الآخر - كتب كلاما مجملا وخاصة في تعليقه الاخير على لقاء الاحمري ..

كلاما مجملا عاما لا يمكن ان يقبل منه في حوار من هذا النوع ..

ولعل المثال التالي كاف لبيان ان الشويقي - للاسف - يهرب او يتهرب من حوار تفصيلي لموضوع هام.

"وقد يسألُ سائلٌ عما إذا كانَ كاتبُ هذه الأحرف مع الحرية أو ضدها، فجوابي أني مع الشريعة. فما قيدته الشريعة أقيده، وما أطلقته أطلقه."

فقد فسر الماء بعد الحهد بالماء !!

هنا مربط الفرس فكيف تجمل يا اخا العرب !!


ناصح

الدكتور الاحمري يعتقد بسهولة الفصل بين الديمقراطية كفكر وكآلية وهذه المسلمة ليست صحيحة على الاطلاق

لا احد يعارض الدكتور الاحمري اننا بحاجة الى التخلص من الاستبداد لكن طريقته للتخلص منها ليست صحيحة بتبني الديمقراطية كآلية وذلك لصعوبة الفصل بينهما.

الاحداث والوقائع أتبتت ان هذه الديمقراطية التي يتبجح فيها الغرب ليست الا دعاية للسيطرة على الشعوب وهم يريدونها بلا فصل بينها كفكر وكآلية


وجود الحرية ليس شرطا للتخلص من الاستبداد وانما يتم التخلص منه بإستشعار الحق والدفاع عنه واليقين بالله وان سجن وعذب وهذا ما فات الدكتور الاحمري.

اذا سلمنا للدكتور الاحمري في فكرته بتبني الديمقراطية كألية فهل يرضى وترضى اذا فاز عن طريقها من لا يوحد الله ولا يريد تطبيق شرعه.

الاصل في المسلم ان يدور مع القران حيث دار وان لا يدور مع السلطان حيث دار والقران واضح وصريح في هذه المسائل إن الحكم الا لله وهذا يشمل طريقة الوصول الى هذا الحكم وهي قطعا ليست الديمقراطية كألية


فهد الشامان

من حقّك أن تكتب ردّك وتناقش الشويقي، لكن لغة العالمية وفهم الدنيا وهضم المتغيرات الدولية التي تنتفخ في مقالتك لا داعي لها.

أورد براهينك، ونسمع براهين غيرك ونحكم من خلالها، ولا داعي لهذه الطريقة المملة التي يلجأ إليها في مناقشة الأفكار برمي الآخر بأنه محلي وخاص ويخاطب بيئة معينة.

فهذه طريقة تدل على ضعف ونقص حيلة، فلا يهمنا محلية الشويقي ولا عالمية الأحمري، يهمنا الحق وبراهينه، فإن كان الحق مع الشويقي فلن يضره لو لم يعرف إلا حارته، وإن كان الباطل مع الأحمري فلن ينفعه معرفة الدنيا كلّها له.

فأتمنى من المثقفين أن يكفوا عنا هذه المكرورة المملة.

الشيء الثاني المهم هنا:

الحريات كلمة مجملة.

الشويقي زعلان لأن الأحمري رماها كذا مطلقة بدون قيود.

فهل هي عندك مطلقة؟

ولا مقيّدة بحدود الشرع؟

وإن كانت مقيدة فمثل أيش هذه القيود؟

هذا هو حلبة الصراع.


خالد

قرات ما كتبه الأحمري ومقال الشويقي وأتفق معك في قراءتك، فالشويقي هداه الله ربط الأمر بالعقيدة وحمل كلام الأحمري ما لا يحتمله ولم يكن ذلك من الإنصاف.
الأحمري لم يقل أن تكون الديمقراطية الغربية قرآناً يتلى ولم يقل أن تكون الحرية بلا قيود كما فهم الشويقي، ولا أدري كيف له أن ينتقد لهجة الأحمري وهو يزايد على عقيدة الأحمري ويتهمه بالسير على خطى العلمانية !


Ahmed Saad

قد يكون لهم الحق في نقد الديمقراطية ورفضها بالكلية كحل يساعد في تخفيف حالة الديكتاتورية التي تشهدها بلاد المسلمين، وقد يكون لهم الحق في رفض العنف والتفجير كوسيلة للتغيير، لكن ما هو بديل المشايخ للتغيير وبخاصة في بلاد الحرمين؟؟


خالد المسافر

لقد تربى مجتمعا على صوتٍ واحد ، أنتج رؤية "واحدية" في كل شيء ..فلا يمكن أن يؤتي الفسح لهذه الآراء الواحدية حراكاً حقيقيا داخل هذه الجموع المغلقة ! المزيد من الطرق وتعرية الأنماط الآسنة التي تصبو لرهن العالم لرؤية مناطقية ضيقة هو الكفيل بإحداث التغيير .