د. الأحمري لصحيفة الوطن السعودية: البعض يعتبرونك خالفت الإسلام إن خالفت فهمهم له

2008-12-5 | د. الأحمري لصحيفة الوطن السعودية: البعض يعتبرونك خالفت الإسلام إن خالفت فهمهم له

تشهد المواقع الإلكترونية هذه الأيام سجالاً فكرياً حامياً كل من طرفيه إسلامي وبالتحديد سلفي، حيث ثار بعض شيوخ السلفية على الكاتب الدكتور محمد حامد الأحمري بعد نشره مقالةً عن فوز أوباما بعنوان (انتصار الديمقراطية على الوثنية في الانتخابات)، امتدح فيها الديمقراطية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، إلا أن المقال أغضب الكثير من السلفيين فانبروا للرد عليه وعتابه.

"الوطن" حاورت الدكتور محمد الأحمري عن السجال الدائرة بينه وبين بعض السلفيين بسبب مقالته، وقد بين الأحمري لـ"الوطن"، أنه قصد استثارة وعي القارئ، ولم يقصد السلفي بالتحديد، ولم يمانع إن استثارت السلفي، واتهم السلفية بالحساسية العالية هذه الأيام، وعزا ذلك إلى أن البعض فيها ليس لديهم مواقف معقولة ولا مقبولة، ونفى أن يكون قصد الشيخ ناصر العمر في مقالته أو أي شيخ آخر، ونفى التناقض بين مقاليه الحالي والقديم (الفجر الكاذب للديمقراطية).

وحول ردة الفعل التي أحدثتها مقالته، قال الأحمري: "كنت فيما مضى أتوقع تفاعلا وتجاوبا، ونقاشا للفكرة التي أنشرها، واليوم أشعر أن بعض الناس أصيبوا بتوتر أو حالة نفسية من المعارضة الصارمة لما أكتب، فهم قد حددوا موقفهم قبل أن أكتب شيئا، فكيف إذا كتبت؟ وهناك قراء أتشرف بمتابعتهم وبنقاشهم وافقوا أو خالفوا، وليست لديهم عقد مسبقة، وقد يتفقوا معي في الفكرة تماما أو في بعضها، أو يخالفوها، وهذا النوع الذي يأتي للنص ليقرأه لا ليرد عليه قبل القراءة، وليستفيد لا ليتلقط ما يتوقع من لفظة أو فكرة لم ترق له، هذا القارئ الذي يمكن أن ينمو فكريا بالنقاش، وأن يحسن إليّ بقراءته النص سواء اعترض أو وافق، ويحسن لنفسه بفتح أفق القراءة، ولا أستبعد أن أتتلمذ على رأي له أو فكرة أو ملاحظة، فهو يقرأ بانفتاح، ويخالف الفكرة، أو يتفق معها، ولا يتعامل مع الأفكار تعامل التوتسي والهوتو، أي منطق: رأينا نحن خير وما سنفعل صواب، ورأيك شر وما يمكن أن تفعله هو خطأ وشر! الأفكار لا تأنس بهذه الطرق، ولا تعرفها، فهي مواقف عمياء مصممة سابقا.

وعن تعمّده استثارة بعض المنتمين للتيار السلفي بمقالته، أكد الأحمري، أنه كان يقصد بها إثارة وعي القارئ، أي قارئ، قائلاً "إن وجد السلفي نفسه مثاراً، أو مقصوداً فهذا جيد، لأني أهتم بأن يلاحظ القارئ الفكرة أيا كان، وهذه الأيام الحساسية لدى كثير من الناس عالية، بحق أو بباطل، وقد يكون من الأسباب أن بعض التيارات أصبحت لا تملك مواقف معقولة ولا مقبولة، الأفكار تصنع خارجها ثم تنساق وراءها ولا تملك شيئا تقوله اليوم للناس، ولا تملك رموزا ذات مواقف ولا أفكاراً تجديدية. أما "أستاذ العقيدة" الذي أشرت إليه في المقال فالمقصود به اسم الجنس، ولم أخاطب شخصا محددا بل من يغلب عليه ما سقته من قول، وللأسف فهم بعض أساتذة العقيدة أنهم مخاطبون شخصيا، ولم أقصد هذا أبدا".

وعن ردود مخالفيه في هذا المقال، وما إذا كانت ستؤثر عليه إلى حد إعادة النظر فيه، قال الأحمري: الحقيقة أني لم أرجع إلى مقالي بعد نشره، ولم أقرأه فيما بعد، وإن ارتكبت خطأ، فسأكون أول من يراجعه ويرجع عنه إن شاء الله، متى تبين لي ذلك، والشيء الغريب الذي لا أكاد أصدق عيني وأنا أقرؤه في بعض الملاحظات، أن بعضهم يفهم أن الديمقراطية معصومة، وبلا مشكلات، ولا أخطاء ـ ولو رأى بعضهم كتاب (دال) في: "الديمقراطية ونقادها"، وهو معرّب، لعرف طرفا من القضية، وقد أشرت لكتاب آخر له في حوار سابق، لأنه علم في الموضوع ونقده مشهور ـ وهذه التربية الأحادية فكرة منحرفة، أن يتحدث مفكر فيكون عند قرائه معصوما، وأفكارهم عند نفسهم معصومة، فلم أكتب بحثا عن الديمقراطية، ولم أستعرض عيوبها ولا حسناتها، فكل المقال جزء من الموضوع في حادث مفرد، لم أقصد بحثا، فحسناتها جليلة ومصائبها كبيرة، وهي كما يقول تشرشل أحسن الأسوأ، ولعلي ذكرت هذا في المقال، ولا حيلة لي في الرد على من يقرأ في كلامي موقفه المسبق.

وقال الأحمري حول مأخذ التعميم الذي أخذه عليه معارضوه: "من فهم أنه في خطأ، فليقلع عنه وهو مقصود، ومن كان بعيدا عن الأخطاء، فلن يكون مقصودا، وخطأ التعميم على القائل لا القارئ، ولن يصيب من كان بعيدا عن المشكلة، وإن وقعت في خطأ بحق شخص فواجبي أن أعتذر إليه. والمشكلة هنا الخلط بين الإسلام والتيارات، فقد حدد بعضهم أن فهمه هو الإسلام ومتى خالفته فأنت خالفت الإسلام، هؤلاء لديهم معضلة كبرى في تحجير الإسلام على فهمهم، وبهذا يخرج أغلب المسلمين عن آرائهم، فيقل عددهم فيشعرون بالتميز، والغرور والقلة المصيبة للحق دائما، فتستسلم لوهمها، ومهما انحرفت، فهي ترى أنها على حق أبدي، مهما جانبت الحق أو انحرفت فستبقى هي الحق".

وعن المأخذ الآخر الذي قال به الكثير من معارضيه، وهو ما رأوه تناقضا قد وقع فيه الأحمري، متمثلا في مدحه للديمقراطية في مقاله الأخير وانتقدتها في مقال سابق بعنوان (الفجر الكاذب للديمقراطية)، برر الأحمري ذلك بقوله: تلك من أعاجيب بعض القراء، لأنهم لا يفرقون بين الديمقراطية في بلاد حرة وبين الديمقراطية "الكاذبة" أو التي كانت مقصودة بـ "الفجر الكاذب للديمقراطية"، كالتي توزع في المستعمرات كأفغانستان والعراق، وما يشبه حالهما، فليست الديمقراطية المعروفة مقصودة، ولهذه الثانية عيوب أخرى، ومع ذلك فإنه حتى الكاذبة تبقى خيرا مما هو أسوأ منها، ولست بحاجة لأن أذكر أن الشيوعيين والنازيين والفاشيين استغلوا الاسم المهاب، وعبثوا به وبمحتواه، وكل ديكتاتور سيحاول، ولكن تبقى الفكرة رغم عيوبها وفي خير تطبيقاتها من خير ما عرفته البشرية في هذه العصور من نظم حكم.

وأضاف مسترسلاً في حديثه عن الديمقراطية، أن الكتب في موضوع الديمقراطية قد يزيد عددها عن الكتب الإسلامية، وعندنا كم هائل منها، ما بين تأليف وترجمة، والمشكلة في البعد الكبير عن الموضوع، فلو حاججت بأي جانب، فسوف تجد قارئا يفتح بابا يتوقع أنه أول من طرقه. وقال "إن الكتب التي تنظم المداولات البرلمانية بعضها له نحو 400 عام، فكيف بما هو أهم منها في الموضوع منذ اليونان، وأنى لي باختصار شيء كهذا أو غيري، وقد قدمت محاضرات في بعض جوانب الموضوع، إذ لم يعد المتخصصون منذ زمن يجملون الحديث عن الأمر في كتاب واحد".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ياسر عمر

مقولة لحوم العلماء مسمومة قد نقبلها لو كان المقصود من ينطبق عليهم مسمى العلماء الربانيين العاملين الورعين، لكن أن تطبق على الحابل والنابل فمرفوضة، لأن الأصل أن لحوم المسلمين عموما مسمومة، فلا تفريق في الإسلام!!

العجيب أن هناك تيار يسمى بخوارج المرجئة، أو إن شئت فقل: مرجئة الخوارج وهم الذين يرفعون شعار: لحوم العلماء مسمومة، ويقصدون مجموعة من الناس يطلقون عليهم مشايخ ويضفون عليهم قداسة، وبينهم وبين المشيخة واتباع السلف بعد المشرقين!! بينما في الجهة المقابلة مع مخالفيهم يحشون لحومهم سما زعافا، فيصمونهم بالفسق والضلال وربما يخرجونهم من الملة!! فلم تعد لحوم هؤلاء المشايخ المجروحين مسمومة!! بل صارت عند هذا التيار لحوما يطيب أكلها، بل ويتفننون في طبخها وكأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ويرجون من وراء ذالك أجرا عظيما..

أيها القوم!!
السلفية إسلام حقيقي، وليس كل من ادعى السلفية سلفي، نعوذ بالله من مشايخ السوء ومن تتلمذ على أيديهم ونهج نهجهم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكل من له عليّ حق!!

بارك الله في الشيخ الدكتور محمد الأحمري الحجري الأزدي..


القبعثر

مقولة لحوم العلماء مسومة تستخدم كمصل واقي من النقد والمناقشة
وهي من التراث ( السلبي) الذي ادى الى ما نراه من تقديس وكهنته للمشائخ .


حسين عايض القحطانى

احسبك والله حسيبك صادقا فى نبرة الحديث المضياف
يجب علينــا طرح اسئلة المستقبل
وأولها موقف السلفية والذى يجب أن يضع علآ طاولة الشرح ومواقف لازالت تتلبس لبوس الشقاء

أمامنا مستقبل واسئلتنا واضحة وشفافة ولاكن العقل السلفى يحاول أن يعمل تلفيقات لتأخير أى اسئلة قد تبدر من جيل النهضة

السلفية أمامها محاور كثيرة إن شاءت التقدم فى طرح ومطارحة المستقبل وإلا ستلفظ .

وإن كان الكثير من المنتسبين لطلبة العلم الشرعى لدية السلفية رؤية الاخر من خلال التصنيف القديم الذى لايمكن أن يجدد وفق تلك الرؤية الضائقة


ابو هناء

اقول لدكتور محمد واصل كتابتك الرائعة ولاتأبه للمتخلفين فكريا ونفسيا


هيثم مجدي الحداد

إلى الاخ متعب:
هذه المقولة للإمام ابن عساكر رحمه الله و هي من باب الاستقراء لاحوال منتقصي العلماء.


متعب العمري

تعقيب على ردالأخ هيثم الأخير

أليس الأمام أبن عساكر الأشعري الشافعي هو من وصف الحنابلة " بالحشوية " ؟

هو أول من خالف هذه الكلمة التي لم ينزل الله بها من سلطان


لا ينبغي أن يقال لكل من يريد أن يرد على قول العالم الفلاني أو ينتقد موقفة " لحوم العلماء مسمومة " فهذا أمر مرفوض فلا يوجد في الاسلام كهنوت ، كل انسان عندنا في الاسلام يأخذ من كلامة ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم

أما إذا تهجم أحدهم على العلماء لأنهم علماء فهذا أمر أخر ويندرج تحت معاداة أولياء الله سبحانة وتعالى

فلا تخلط بين الأمرين


متعب العمري

قال جون كينيدي تول في رواية له بعنوان " تواطؤ الحمقى " كلمة جميلة وهي : عندما تبزغ عبقرية حقيقية في هذا العالم السفلي ، نستطيع التعرف إليها من إشارة هي التالية : تحالف الحمقى ضد هذه العبقرية .

نعم هذه هي الأشارة التي نعرف بها العباقرة في عالمنا ، بالمناسبة كثيراً ممن أنتقدك كان إنتقادة إنتقاد تثاؤبي ,كما يقول المعري

" تثاءب عمرو إذا تثاءب خالد
بعدوى ، وما أعدتني الثؤباءُ "

كثير منهم أنتقد " تثاءب " لأنه رآى من أنتقد " تثاءب " قبلة فالمسألة على ما يبدو عدوى أكثر من أنها إنتقاد موضوعي حقيقي يرتقي للفكرة بعيد عن شخوص الكاتب والمنتقدين

بارك الله فيك دكتور محمد الأحمري


هيثم مجدي الحداد

إلى الأخ متعب العمري:
إن كنت قصدت من ضمن الحمقى أهل العلم الشرعي، فلن ينفعك جون كنيدي حينما يهتك الله سترك و يموت قلبك مسموما فإن لحوم العلماء مسمومة-و إن خالفتهم في و جهة النظر في موضوع ما- و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة !!


أبو معاذ

الجميل في السجالات التي حدثت في الفترة الأخيرة هي أنها حركت الراكد وأثارت التساؤلات الحقيقية فالتسليم لأفكار الآخرين من دون مساءلة أو ردود أو تثبت هو من المشكلات الكبيرة التي تعاني منها الحركة السلفية في العالم الإسلامي.

على السلفيين أن يقبلوا بأن أفكارهم وأطروحاتهم ليست مقدسة بل عليهم أن يمارسوا هذا القبول على أرض الواقع لا أن يقبلوه بألسنتهم فقط.

إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو هل حياة المسلم في ظل الديمقراطيةأفضل أم في ظل حكم الأنظمة الدكتاتورية والأسر الحاكمة التي تتلاعب بأموال الشعوب ومصائرها وتسائل الناس عن الصغيرة والكبيرة بينما هم وأبنائهم وعشيرتهم لا يسئلون عما يفعلون؟

المشكلة أن البعض يجيب على السؤال بأن الأفضل هو نظام الشورى الإسلامي الذي كان على منهج الخلافة الراشدة!!وكأن هذا الخيار مطروح في واقع اليوم أو كأن هناك خلاف على الخيار الذي لم يكن له وجود سوى 40 عاماً من ال1430 عاماً من تاريخ المسلمين.


متعب العمري

تعقيباً على رد الأخ هيثم

يبدو أنه تمسك بالمثل الذي أتيت به لدرجة أنه أسقط اللفظ الموجود فيه على واقع منتقدي مقال الأحمري وهذا خطأ

وبالنسبة لمقولة لحم العلماء مسمومة فأرجو منه أن يتفضل علينا ويقول لنا من الذي قالها

فلم أسمع أن النبي عليه السلام أو أحد الصحابة أو تابعيهم قالها

طبعاً هذا على فرض أنني أعتبر من أنتقد الأحمري من العلماء أصلاً