التحليل العقدي للانتخابات الأمريكية

2008-11-26 | د. بشير زين العابدين التحليل العقدي للانتخابات الأمريكية

كتب فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر مقالاً جديداً (http://www.almoslim.net/node/102742)، يوضح وجهة نظره حول الديمقراطية الأمريكية، مختزلا رؤية المشيدين بالانتخابات الأمريكية الأخيرة، من طلبة العلم والمثقفين والعامة، وتجديد وصفه لهم بـ"الهوس"، بكل أسف. وقد دعا فضيلته الجميع "لنظرة أكثر عمقاً وبعداً". ثم بين نظرته في عدد من النقاط:

1ـ شكك فضيلة الشيخ بإمكانية أن يحكم الشعب بنفسه، بحجة قوة تأثير جماعات الضغط ووسائل الإعلام وتأثيرها الفعال على الناخب الأمريكي. وليس هناك من يختلف مع الشيخ بخصوص هذا التأثير على توجهات الناخبين. ولكن السؤال هو، هل هذا العمل خطأ أو ذنب أو بدعة؟ لا أعتقد ذلك، لأننا تابعنا ـ كمواطنين سعوديين ـ عن قرب ما مارسه المشايخ والجماعات الإسلامية في السعودية خلال حملات الانتخابات البلدية، من ضغط وتوجيه للناخبين لاختيار قوائم انتخابية معينة، تم انتقاؤها من قبلهم.

لقد شاهدنا المشايخ يجتمعون على انتقاء من يرونهم يمثلون وجهة نظر التيار ويحملون مبادئه. ورأيناهم يصرفون الأموال على مخيمات المرشحين وفعالياتهم. ورأيناهم كذلك، يسخرون وسائل الإعلام المتاحة لهم (الإنترنت، رسائل الجوال،..)، ترويجا لتلك القوائم والأسماء، للتأثير والضغط على الناخبين.

ولو كان المشايخ يمتلكون وسائل إعلام أخرى يمكن استخدامها لما تأخروا عن ذلك، فيما أظن. والجميع يعلم بأن أغلبية المصوتين لا يعرفون حتى صور وأشكال المرشحين، فضلاً عن سيرهم الذاتية وتاريخهم. ألا يعد ذلك العمل يا فضيلة الشيخ من باب التأثير على خيارات الناخبين؟ لا أعتقد أنك ستشكك في ذلك. كما أنني لا أعتقد أن هناك منصفا يحق له أن يشكك في نتائج تلك الانتخابات ونزاهتها، على الرغم من أننا نعلم حجم التأثير الذي مارسه المشايخ على المواطنين حينها. ولو تم منح الشعب السعودي حق انتخاب أعضاء مجلس الشورى، فمن المؤكد أنكم ستكررون نفس التجربة وتستخدمون نفس الوسائل، وربما بشكل أقوى وأكثر كثافة.

ربما يكون هناك من يختلف معكم في التوقيت أو في الأسماء المرشحة، ولكن لا يختلف معكم في حق ممارستكم للضغط والترويج. وتاريخنا الإسلامي منذ عهد الخلافة الراشدة مليء بالقصص والأمثلة التي تؤكد على ذلك.

إن حق الضغط والتجمع والترويج لأسماء معينة هو حق أساسي لكل مواطن وجماعة وتيار، يُمارس في مختلف مجالات الحياة ولا ينكره أحد. إننا نراه يمارس بشكل اعتيادي في حياتنا اليومية بين الزوج وزوجه وأطفالهم، وبين الطلاب ومدرسيهم، وبين اللاعبين ومدربيهم، وبين الموظفين ومدرائهم، وبين رجال الأعمال والحكومات. فلماذا إذن نصف ممارسة الآخرين (الأمريكان) لنفس الأدوات والآليات، بأنها تزييف لخيار الناخبين وضحك على الذقون؟

إن موقفنا من الصهاينة وترويج "لوبيهم" لأي من المرشحين ليس له علاقة بأصل القضية هنا، وهي حق ممارسة التجمع والضغط ومنطقيتها. فاللوبي المسلم في أمريكا يمارس الضغط أيضاً، وإن كان تأثيره جد محدود.

2 ـ كما أن فضيلة الشيخ شكك أيضاً في عمل الديمقراطية وجدواها، ووصفها بالديكتاتورية، بحجة إمكانية بقاء الرئيس في منصبه طوال مدة ولايته، على الرغم من تدني شعبيته وعدم رضا شعبه عنه! وليسمح لي فضيلته، بأن أذكره أن النظام الديمقراطي، الذي اختاره الشعب الأمريكي يحدد بوضوح شروط إقالة الرئيس المنتخب، وهي: الخيانة والرشوة، وغيرهما من الجرائم والجنح العالية. أما الكيفية، فهي بأن يصوت مجلس النواب (الكونجرس) على إقالة الرئيس، ويقوم ويؤيده الشيوخ بتأييده بنسبة ثلثي الأعضاء. ولن يقوم الأعضاء بالتصويت على إقالة الرئيس، إن لم يكن ارتكب أحد تلك الجرائم، ويحظون بدعم وتأييد من المواطنين الذين انتخبوهم.

وللتذكير، فإنه قد قام مجلس النواب بالتصويت على إقالة رئيسين أمريكيين في السابق، وهما آندرو جونسون في عام 1868 وبيل كلنتون في عام 1998، ولكن لم يحظى تصويتهم بتأييد من مجلس الشيوخ، فنجيا من الإقالة. أما الرئيس ريتشارد نكسون، فقد استقال من تلقاء نفسه بعد فضيحة ووترجيت الشهيرة عام 1974.

لذلك، نلاحظ بأن تدني شعبية الرئيس وعدم رضا شعبه عن أدائه، ليسا شرطا لإقالته، كما اختار ذلك الشعب الأمريكي لنفسه من خلال نظامه. وربما تختلف شروط الإقالة من نظام ديمقراطي لآخر، ولذلك، فإنه ليس من الإنصاف أن نصف هذا الأمر بالديكتاتورية، لأن الشعب قد اختار هذا النظام وهذه الآلية لنفسه وارتضاها، ومن حقه في أي وقت أن يعدلها من خلال الوسائل الديمقراطية المعتمدة.

إذن ليس هناك "ديكتاتورية وسائل الإعلام ومن يقف وراءها، ديكتاتورية ممولي الحملة الانتخابية، ديكتاتورية جماعات الضغط،.."، لأن هذا ما مارستموه من قبل يا فضيلة الشيخ، ويمارسه إخواننا الإسلاميون في كافة بقاع الأرض. واستخدام تلك الوسائل ليس حكرا على الإسلاميين، وإنما هي وسائل مشروعة لأي فرد وجماعة في أي مجتمع.

3 ـ ومضى فضيلة الشيخ يشكك في كون الشعب الأمريكي تجاوز عنصريته تجاه السود، بانتخاب أوباما، لأن "كثيرين انتخبوه رفضاً لسياسات بوش وحزبه وانتقاماً منه"! ولا أعرف أين المشكلة هنا يا فضيلة الشيخ! فالكثير من ممن انتخبوا الإسلاميين في الانتخابات السعودية، كانوا مدفوعين برغبة الانتقام من التيار الليبرالي، الذي استفز مشاعرهم منذ الحادي عشر من سبتمبر أو الانتماء الفكري والروحاني للصف الإسلامي. هل هذا يعني بأن الإسلاميين لا يستحقون الفوز، أو أن هناك شكا في شرعية الانتخابات أو شعبية الإسلاميين أو عدم جدوى الانتخابات؟

هناك من يقول بأن الناس يصوتون للإسلاميين في العالم العربي، ليس بسبب سعة أفقهم أو مشاريعهم، ولكن بسبب إحباطهم من باقي التيارات والحكومات. لا أعتقد أن الشيخ يتفق مع ذلك. كما أن الشيخ وصف الأمريكيين السود الذين صوتوا لأوباما، بأنهم "لا يقلون عنصرية عمن لم ينتخبه لنفس السبب"، وهذا تحليل فيه قفز كبير على الواقع مع احترامي للشيخ.

إن الذين صوتوا لأوباما من السود، لا يمكن أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع وهم يتجاهلون تاريخ العبودية الذي عاشه آباؤهم. كما أن الذين صوتوا لنيلسون مانديلا من السود في جنوب أفريقيا، لا يمكن أن يصوتوا له دون أن يستذكروا تاريخ الفصل العنصري الوحشي الذي عاشوه.

إن مشاعر الفرد هي حق مقدس، لا يمكن لأي إنسان أن يلومه عليه. ولقد كان من المتوقع والمنطقي جداً أن ينحاز الأمريكان السود لأوباما بعد تاريخ مليء بالصراع والكفاح عاشوه لأجل الحصول على مواطنتهم الكاملة. إنه من غير العقلاني والواقعي أن يقوم الأمريكان السود بالتصويت للمرشح المنافس. ولذلك، فإنني لا أفهم التناقض الذي يراه الشيخ بين ما حصل وبين الديمقراطية.

4 ـ لم يقل أحد فيما أعلم، ممن أشاد من الإسلاميين بالانتخابات الأمريكية، بأن أوباما هو المخلص أو المنقذ لشعوب الأرض. وليس هناك أي ضمانة لأن لا يكون أوباما أسوأ من بوش. كل ما حصل هو أن عقلاء العالم أشادوا بتجاوز الشعب الأمريكي لعقدة العنصرية واختيار رئيس أسود من سلالة أب مسلم، وهذه الإشادة لم ترق لفضيلة الشيخ لأنه يراها تمجيدا لأمريكا!

يقول الصيني "سن تسو"، مؤلف الكتاب الشهير "فن الحرب" في القرن الخامس قبل الميلاد: "إذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك، فلا حاجة للخوف من نتائج مئة معركة. إذا عرفت نفسك لا العدو، فكل نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها. إذا كنت لا تعرف نفسك أو العدو، ستهزم في كل معركة".

لقد كان النظام الشيوعي في الإتحاد السوفيتي قبل اندثاره، ينظم، وبشكل دائم، حملات إعلامية وثقافية مكثفة، تصور واقع النظام الديمقراطي الغربي على أنه نظام ديكتاتوري مستبد، يعاني الناس فيه من ويلات الظلم والفقر، ليس للمواطنين فيه من الحريات شيئ يذكر. وكانوا ينقلون صور للمشردين في شوارع أمريكا (Homeless)، ويظهرونها على أنها حال المواطن الأمريكي اليومي. إن تزييف صورة الخصم بقصد، قادت ـ من ضمن أسباب أخرى ـ إلى تفكك ذلك الكيان وخسارة أيديولوجيته بصفة مروعة كما رأينا.

لم تمنع عداوة المسلمين والروم وحروبهم، الصحابي الجليل عمرو بن العاص من أن يشهد لخصومه أنهم "أحلم الناس عند فتنة‏، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة‏،‏ وأوشكهم كرة بعد فرة‏، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف‏.‏ وخامسة حسنة وجميلة‏:‏ وأمنعهم من ظلم الملوك‏". ولم يمنع شرك الكفار، شيخ الإسلام ابن تيمية، من أن يقرر بأن الدولة الكافرة يمكن أن تكون عادلة بين أهلها "إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة". إن إنزال الخصم منزلته الواقعية، هو ركن أساس للتمكن من مواجهته. وأرى من وجهة نظر شخصية، بأن تحليل الشيخ للانتخابات الأمريكية ولتبعاتها هو تحليل عقدي بامتياز!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو عبد العزيز

أعتقد أن الأخ فؤاد وقبله د/ الأحمري كانت ردة الفعل عندهما فيها شيء من التشنج واختزال الموضوع في بعض الأمثلة التي وردت في بعض الردود على الموضوع واظن أن الموضوع لايستدعي هذا الحماس لدرجة استخدام بعض الألفاظ الفضة والإلزامات الغير مناسبة فموضوع الديمقراطية ليس جديدا على الساحة وليس من أول من كتب عنه د.ناصر بل كتب فيه مؤلفات وأطروحات تبين حقيقة الديمقراطية وأظن أنه لاخلاف أن للديمقراطيه حسنات كما ان لها مساويء من أعظمها مخالفتها لمنهج الحكم في الإسلام ولا أعتقد أن المؤيدين او المنافحين عن الديمقراطية يقبلونها بكل صورها فياليت ان نتعامل مع القضايا بموضوعية


د/أحمد الشهري

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

شكر الله لك أخي الفاضل وإلى الأمام


ابو عبدالله

مهما بلغ اعجابنا بالنموذج الامريكي للديموقراطية فانني ارى ان نناقش عدة نقاط
اولاً: هل هذا النموذج هوالمناسب لنا كمسلمين على افتراض اننا تمكنا من تطبيقه؟
ثانياً: هل هذا الشخص او ذاك هو الحاكم والموجه للسياسة في تلك البلاد. أليس هو فقط ممثل لاحد الحزبين اللذين لا يمكن ان يفوز غيرهما.هل سبق ان رأينا خلال العقود القليلة الماضية اي تغير او تباين كبير في سياسة الحزبين الرئيسيين مع تعاقب الحزبين على السلطة. الذي يحكم الولايات المتحدة هي جهات متعددة معروفةوسياسة هذه الجهات هي التي تملي على الرئيس ما يراد منه وبالتالى تعرف كيف تستفيد من حساسية الرأي العام لشئ معين وتدفع من يدغدغ تلك المشاعر ليكون واجهة فقط مع ثبات السياسات العامة.
واخيراً: هل سبق ان فاز احد المستقلين في الانتخابات الأمريكية؟
ومع ذلك كله فاني اتمنى لو يتاح ولو جزء من تلك "الحريةالمزعومة" في اختيار السلطة في عالمنا العربي.


أبو فارس

الأخ / فؤاد الفرحان ،السلام عليكم
أما بعد:
إعذرني بأني سأختزل مقالك بهذه الكلمات ، مع الأخذ بالحسبان قبول وجهة نظري وعدم الضيق بها.
كثير من الناس إذا اخذ بالتبشير برأي يعتنقه يدعي في معارضييه السطحية وضيق الافق فيجب التنبه ان هذه سياسة في الظهور والبروز على حساب الأخريين وهي حالة نفسية عند الناقد لذا لا يسلم منها الا من وفقه الله عزوجل .
أما مو ضوع الدمقراطية فعلى الكاتب ومن وافقه الراي في هذه المجلة وغيرها أن يجيبوا على هذه الأسئلة تكرما :
1-هل الديمقراطية هي بذاتها الطريقة الاسلامية في الحكم ؟
2-هل هي مرحلة انتقالية نحو الطريقة الافضل أم انها خيار لا يمكن التنازل عنه ؟
3-السؤال الاخير والمهم بماذا ترد على من يجعل الطريقة الاسلامية إقطاعية أو إشتراكية ..؟!!


ابوشذا

اخي فؤاد الفرحان
في الحقيقة هناك نقطتان اريد التنويه لها
اولا: من مقالك الاول تنبعث رائحة الانتصار ( بطريقة او باخرى ) للمفكرنا الفاضل الدكتور محمد الاحمري ضد من رد علية - مع ان مقال الشيخ ناصرلم يقصد مقال الدكتور الاحمري فقط انما كان لكل من كتب عن هذا الموضوع. ثم انا اجزم – كما اظنك– ان هناك كثير من التحفظات على الدميقراطية الامريكية والتى عناها الشيخ ناصر حول من يدير امريكا وسياسة امريكا حقيقة - هل هو من اٌنتخب ام ان هناك 50 الف رجل هم من يديرون امريكا فعلا – ايا كن الحزب الحاكم .

الامر الثاني: لا اجد في عيبك على الشيخ ناصر في مقالك الثاني ما يبرر لكتابة المقال الا ان يكون عودة الى موضوع خدعة التحليل العقدي – والذي عورض فية الدكتور الاحمري - لانك (ولو ضمنا) وافقت على الوسال المستخدمة والتي يمكن ان يستخدمها اي شخص من اجل اثبات وجوده
اخيرا: اتمنى ان لايكون نداءنا حول الدميقراطية او الحرية مجرد ردة فعل للواقع المعاش في البلاد العربية.
ثم ان التغيير لابد له من تحركات عملية وليس فقط بالكلام او الكتابة (وهي جزء لابد منه) لكن لابد من تاسييس شي على ارض الواقع – ان اردنا ان نكون عمليين اكثر.


ياسر

يا أخي
قولك أن تحليل الشيخ تحليل عقدي بإمتياز...(فما هو تحليلك أنت إن لم يكن عقدي)
يا أخي
تحليل المواقف..تحليل عقدي هو أصل نظرة المسلم للأحداث المعاصره تبين له الحق من الباطل..
نوح عليه السلام عندما فار التنور والتقا الماء على أمر قد قدر نظر إلى إبنه نظرة الاب الخائف المشفق يابني إركب معنا فحال بينهما الموج وبعد أن إستقر الامر نادى ربه ان ابني من اهلي قال يانوح انه ليس من اهلك انه عملُ غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم(فهنا فاصل يسمى العقيده)..
فعندما نأتي ونحلل الديمقراطية من المنظور العقدي:
إن الديمقراطية مصطلح يعني: السيادة للشعب، أي أن الشعب يحكم نفسه بنفسه، بمرجعية يحددها هو لا بمرجعية ربانية تتمثل في دين ارتضاه الله لعباده، فهي في نهاية المطاف تمرد على حكم الله الذي لا حكم مقبول عنده سبحانه إلا حكمه كما قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [سورة الأنعام:57]، فهي والحال كذلك لا يمكن قبولها شرعاً.
أما عندما ننظرها من منظور العصر المزيفة و هو الواقع وللأسف الشديد :الحرية..
و أي حريه تغضب الله..


أخيرا يا أخي إذا طرحت وجة نظرك فطرحها بعيدا عن التجريح بحيث تصل المعومه بعيدا عن الأشخاص...

وشكرا


ابوعبدالرحمن

أراك يافؤاد هنا تستنجد بالأحمري لتبين للقراء بأنك تركن إلى ركن شديد ، وأنا أقول لك :
إن منطلق الأحمري يخالف منطلقك تماما ، ولن يغرنا أبدا التقاطع في بعض الأفكار ، فالأحمري حفظه الله ينطلق من خلفية شرعية وهو يرى أن الإسلام المرجعية الوحيدة التي يجب أن تحكم ، بينما لانرى ذلك عندك .
وأقول للقراء : يجب التمييز بين طرح يؤيد الديمقراطية كآلية ومعتمدا على الاسلام كمرجعية في كل شيء وبين طرح يؤيدها ومرجعيته غير اسلامية.
شكرا للعصر


أبو معاذ

يعجبني هذا الحراك والإختلاف في وجهات النظر والردود والردود على الردود فهو حالة صحية وليس مشكلة كما يراه الكثيرون مع الأسف. لا أدري كيف سنمارس حرية الرأي وحق الإختلاف ونحن نخاف من مجرد إختلاف في الرأي يتضمن شيئ من النقد لوجهة النظر الأخرى.

لا أرى في أراء الشيخ ناصر العمر أو الدكتور الأحمري أو الأستاذ فؤاد ما يثير القلق من طريقة الطرح وإن كانت الآراء تتضمن شيئ من النقد اللاذع في بعض الأحيان، أم أنه من المفترض أن نتملق ونمدح ونحن نخالف بعضنا في الآراء؟؟؟

ليصف أصحاب هذا الرأي أو ذاك مخالفيهم بأنهم منغلقون أو مهووسون بفكرة أو بأن تحليلهم فيه سطحية فلماذا هذا الخوف من هذه اللغة التي هي من ضرورات الخلاف والنقد والرد على الآراء والأفكار.

لقد كان علماء الأمة يردون على بعضهم البعض بعبارات أقسى وأشد من ما نقرأه في كتابات الدعاة والمشايخ فماذا جرى وأين الشعارات التي نرفعها عن البعد عن تقديس الأشخاص؟

مع الأسف لا يزال البعض يتهرب من النقاش ويحول ردوده للدفاع عن هذا الشيخ أو هذا الدكتور وهو ما لا يليق بمن أراد أن يساهم في إحداث تطور ونضهة فكرية.

وقد أخطئت الأخت الدتورة مريم بمطالبتها بمنع وقمع بعض المخالفين في الرأي لإنهم ربما ليسوا مؤهلين للرد ولمناقشة الأفكار التي تطرح في الموقع وهو ما يمكن أن يكون تأسيس لعملية تحطيم وتدمير حرية الرأي وحق الإختلاف.

لنستمر في الإختلاف المبني على الدليل مع إحترام بعضنا البعض، لكن لا يجب أن يتحول الإحترام إلى هبة وفزعة للدفاع عن الأشخاص وترهيب الآخرين.


أبو محمد

جزيت خيرا

ونتمنى لك التوفيق