سؤالان في الأزمة الديمقراطية ..

2008-11-25 | سؤالان في الأزمة الديمقراطية ..

أزعجني كثيرا تلك الردود الخائفة من الحرية، والداعية إلى رفض الديمقراطية، وعرفت معها حجم المشكلة التي نعاني منها اليوم في عالمنا الإسلامي، والتي يمكن أن يكون من أبرز أسبابها (التيار السلفي) التي يتغلغل في كل زاوية من بلادنا، وعلى إثر مقالة د. الأحمري والجدال الذي دار حولها، والردود العديدة التي نبعت من بين يديها ومن خلفها، وبكثير من التدقيق حاولت أن أضع يدي على موضع الألم، ومفصل الحقيقة، حتى وجدت بغيتي في سؤالين، وجدت فيهما الراحة بعد العناء، أول هذين السؤالين أوجهه إلى السلفيين الذي يرفضون الحل الديمقراطي، وثانيهما لدعاة الحرية والديمقراطية...

السؤال الأول: يمكن أن نسأل الإسلاميين (السلفيين) سؤالا جوهريا لينفي عنهم هذا الخوف والفزع الذي ينتابهم عند ذكر الديمقراطية، لعل نفوسهم تهدأ: أعطوني بلدا واحدا تم تطبيق الديمقراطية فيه ولم يفز الإسلاميون؟ لا يوجد .. فما الداعي إلى الخوف إذن من هذا الحل الذي سيجلب لكم الفوز والتغلب!!والآن أتوجه بسؤالي إلى دعاة الديمقراطية الذي يفرحون بها ويشعرون وكأنها الحل والمنقذ الوحيد: أعطوني بلدا واحدا طبقت فيه الديمقراطية وفاز الإسلاميون ولم يحدث الانقلاب عليهم، والتضييق الشديد؟

اسمحولي بأن أقول، إنه لا يوجد بلد مثل هذا .. فلماذا إذا تسعون لتطبيق هذا الحل وترون فيه الخلاص، إنني أنفي الآن مقدمتي آنفة الذكر، وأقول إن الحل الديمقراطي، ولو ظهر بادي الرأي، أن المخرج من الأزمة، ولكنه عند التحقيق والتدقيق، مأزق آخر.

وبغض النظر عن تفاصيل الأسباب وراء هذه المشكلات، يمكننا أن ننبه على أمور منها:

ـ أننا لا نعيش لوحدنا في العالم، بل هناك دول خارجية، وتيارات داخلية تلعب لعبتها لتحاول اقتسام الكعكة التي يحظى الإسلاميين بأغلبها.. ومن هنا لا بد من احتساب وضعية جميع التيارات، ومدى تأثير الحل السياسي ـ على سبيل المثال ـ عليهم، وكذا مدى رغبتهم فيه، ومصالحهم من وراءه، وما مطامعهم التالية، وكذا نحسب مكاسبنا وخسائرنا التي يمكن أن تتحقق في ظل هذه الحلول.

ـ بالتجربة، وُجد أن مرحلة ما بعد الديمقراطية، مشغلة أتم الإشغال عن الإصلاح الديني، بسبب الأزمات التي تترتب على التجربة الديمقراطية، والبلدان المجاورة تشهد بذلك، تجربة الإخوان المسلمين، حماس، الكويت، الجزائر .. وليس في السعي وراء الديمقراطية ـ على الأقل حاليا ـ أدنى وجه للصحة.

ـ يمكن لدعاة الديمقراطية أن يتجاوبوا مع العلماء والدعاة ليقولوا: إيتوا لنا بما يضمن حرياتنا بدلا من الديمقراطية ما دمتم ترفضونها، وهنا سيكون الجواب الذي لاشك فيه: ضعوا أيديكم في أيدينا لنبحث عن الحلول الممكنة. إن الشعور بأننا أعداء، وأن بعضنا يوقف تقدم البعض الآخر، مهزلة متكررة من مهازل الإصلاحيين.

ـ يجب أن يحسب للتيار السلفي حفظه لتآلف المجتمع وتكاتفه، فهو لم يعرف عنه أنه قد بدأ بمهاجمة تيار إصلاحي آخر إلا حين تنتهك حرمات الله تعالى، ولا يتعرض للأشخاص بأعيانهم إلا حين تتكرر أخطاؤهم ويعرف عنهم سلوك منهجا غير شرعيا.

ـ لا ينبغي أن نشنع على بعضنا البعض في الاتجاه الإصلاحي، الذي اتخذه كل منا، بقدر ما يتوجب علينا تقديم وجهات النظر والرؤى المختلفة وطرحها للنقاش، ليس بالضرورة من أجل الوصول إلى وجهة نظر واحدة، ولكنها دعوة لسعة الأفق، والتعريف بالتحديات المعاصرة، واجتماع الكلمة وتأليف القلوب. قال تعالى ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)).

أرأيتم حجم هذه النعمة العظيمة التي لا يمكن تحصيلها بكنوز الدنيا .. وقال تعالى ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (13) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (14) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)). إنها كلمات وكأنها أنزلت لهذه الحادثة، فلله در هذا الكتاب الكريم، الذي لا يخلق على كثرة الترداد.

ـ من كانت لديه خليفة شرعية، سيعلم أن مجال السياسة الشرعية فيه نقص كبير في المتخصصين، وضعف في التأصيل، وقلة في الدراسات، وأغلب ما يعتمد عليه الآن ما كتبه الماوردي والجويني في القرون الماضية، ومن هنا يمكن أن ندرك جميعا حجم التحدي الفقهي الذي ينبغي أن نجدد فيه، ونكثف الجهود عليه حتى نخرج بثمرة طيبة، يمكن أن تعيننا بالحل الإسلامي في قضايا الولايات الشرعية، بدلا من الحلول المستوردة.

أخيرا أحب أن أختم بتذكرة للدكتور محمد حامد الأحمري، حيث قال: "ويخطئ بعض الكتاب والدعاة عندما يرون أن الغرب يمكن أن يصدر لنا هذه البضاعة (الديمقراطية). ولكن أحداث الجزائر اليوم شاهد يفقأ عين المخالف، فها نحن لما حاولنا تقليدهم أو الاستفادة من بعض ما عندهم حاربونا وحرمونا حتى حق تقليدهم، وهكذا في الصناعات سيقفلون أسواقهم عنا لو حاولنا تصدير بعض البضائع اليسيرة، وأيضاً يمنعوننا حتى أن ندفع لهم الملايين لشراء أسلحة من مصانعهم مهما التزمنا بمواثيقهم، وإن كان عائدها المالي خيالياً بالنسبة لهم، ويبقى شبح كرامتنا وحريتنا واستقلالنا يرهقهم ويفكرون فيه كثيراً".

ويبقى السؤال: هل يعامل العالم الغربي الناس في خارجه كبشر حقاً؟ الحق الذي لا مرية فيه أنهم لن يرضوا لنا خيراً أبداً [مَا يَوَدُّ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ولا المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ] [البقرة 15]، أي خير! حتى الذي يمكن أن يحمله إلينا بعض أفكارهم التي لا نشك في انحرافها، والتي لا تقوم على أساس نعتقد شرعيته، ويمكن أن يعطونا بعض أفكارهم ومذاهبهم، ولكن بشرط أن نترك الإسلام، وقد تساءل أحدهم: هل ستستمر الديمقراطية في الجزائر؟ ثم قال: (نعم ولكن بدون إسلام).

إنها عبرة لمن يعتبر، وتذكرة لمن يتذكر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عمر الرشيد

بداية أشكرك أخي بدر على هذه المقالة ..
والحقيقة لست من أهل الاختصاص وليس لدي متابعة واهتمام كبيرين يؤهلاني للقول في هذا الموضوع ..
لكني سأتكلم عن رأيي الشخصي .. والذي يعبر عما يعتلج داخل جمجمتي أنا فقط ..
دعني أبدأ من سؤالك الأول والذي خلصت منه إلى هذه النتيجة .. "فما الداعي إلى الخوف إذن من هذا الحل الذي سيجلب لكم الفوز والتغلب" ..
والجواب في نظري .. ومن قال أن الخوف من الهزيمة هو سبب الخوف (كما عبرت عنه) من قضية الديمقراطية .. لأني أعتقد وأظنك كذلك أن علمائنا ومفكرينا لا يعتمدون في قبول الديمقراطية أو رفضها على قضية نفوز أو لا نفوز .. ولا أظن أن هدفهم الفوز والوصول إلى رأس الهرم .. وأعتقد أن هدفهم هو تطبيق الشريعة الإسلامية الصحيحة في كل مناحي الحياة ومنها الجانب السياسي .. لذلك قبولهم لمبدأ الديمقراطية يعتمد على مدى موافقته أو مخالفته للشريعة الإسلامية ..
لذلك أعطونا ديمقراطية موافقة لديننا الحنيف .. وسنقبل بها .. ونشجعها ..


حسين عايض القحطانى

الامة فى طريقها للتحرر وستفرض الحرية
لأن أعظم انجاز تحققة أمة مــا هو بتحقيق ارادتها وحريتها بنفسها

ولعل الحروب الاخيرة هى نهضة جهادية يتبعها بحول الله نهضة علمية ترتكز على فكر جديد وعقل جديد اما ترا عارف سليمان يقول ان الاسلام السنى السياسى سقط اتعرف لماذا
لانة اغفل التطلع للمستقبل
كلامة فية شئ من الصحة بل ينطبق كواقع مجسد

ان العلماء اخروا العقل السنى بل عطلوة
وهم حجر عثرة امام جامع السنة

نحتاج لثورة داخل الجسد السنى
ثورة علمية بعد الثورة الجهادية
لأن الاولى ترشد الثانيـــــة وتهذبها

ولاتنفصلان عن بعض


عبدالله التميمي

كلامك عين العقل..
لكن ألا ترى أن المسألة هي تحكيم شريعة الله والمتمثلة في الشورى (بصورتها الإسلامية الأصيلة) خير من الديمقراطية التي ينادون بها ؟!
هذا هو مثار الجدل عند الإسلاميين.
للأسف إلى الآن من ينادي بالديمقراطية لم يحدد موقفه من أمور عديدة، ولم يبين لنا منهجه حتى نتعامل معه على أساسه، إنهم وللأسف يمارسون خلطاً للأوراق، وضحكاً على (الدقون) وضرباً على وتر (الحرية) دون علاقة واضحة أو مدروسة.
إن من حقي أنا -كمنتمي للمجتمع- أن يقدم لي الشاب النجيب (فؤاد الفرحان) وغيره مشروعاً قائماً على أسس علمية ومكتوبة، على الأقل احتراماً للقراء يا رجل، أما ردات الفعل السريعة، والغير منهجية، والحماس الزائد، لم يعُد ينفع أحداً، ولو كان ينفع أحداً لنفع الصحوة (صحوة التسعينات) من قبل، فهل ينفع ثلاثة أو أربعة لم يعرف تاريخ نضالهم بعد ؟!

رجاءً احترموا عقولنا، فالناس تقرأ والتاريخ يكتب.


حسن البار

لا زالت هذه القضية يتشعب فيها الجدل، وتتباين زوايا النظر
ما بين حلول توفيقية، أو استئصالية، أو متقبلة للخلاف
والذي أظن أن جزءا من سوء الفهم فيها مقصود أو متعمد أو يكاد

كلّت ألسن الإسلاميين خصوصا السلفيين في توضيح أن الديمقراطية تعتبر نموذجا راقيا من نتاج التطور القانوني والإنساني في المجتمعات الغربية، ولكنها تجربة بشرية يشوبها ما يداخل أعمال البشر.
وهم لأجل ذلك -غالبا- لا يمانعون من الاستفادة من نتاج هذه التجربة في حدود أنها تجربة، تُنقد، ويُؤخذ منها ما يناسب من آليات ووسائل وما إلى ذلك - لو كان لهم من الأمر شيء

إلا أن القضية عندهم أكبر من ذلك
القضية قضيةُ عقيدة
نعم عقيدة استعصت على الفك ، مع تتابع ضربات الدكتور الأحمري على العقديين (السلفيين) إلا أن إحكام عقدها يأبى أن تُفك إلا بخروج الأرواح من الحلاقيم
القضية قضية سيادة!!
لا أعني سيادة الحاكم المستبد في مقابل سيادة من يستبد على الشعوب باسمهم (معظم ديمقراطيات العالم العربي والإسلامي)
ولكنها سيادة حكم الله، ولو على المستوى المفاهيمي
نعم السيادة لله، ولكتابه ولرسوله
وما دمنا نقول ذلك ونكرره، لم تتغيَّر فيه قناعتنا، ولا انحرف عنه وجهنا.. فيوشك أن يفتح الله بنا وعلينا ما كان مُغلقا... ويأذن الله لنا بتطبيقه، أو نلقاه وقد استفرغنا الوُسع غير مغيرين ولا مبدلين.

ولكن المصيبة تفدح حينما نتنازل عن هذه القضية الكلية المرجعية
ونستبدل بها مرجعية أخرى من أجل صلاح محدود، غير مضمون البقاء
في مقابل خسارة المنهج، والدين، والدنيا والآخرة
وهذه الخسائر بالطبع لن تكون في يوم واحد بعد اختيار النموذج الديمقراطي، ولكنها ستأتي تباعا
من باب اللف والنَّشر المرتَّب!!!!

إذاً هذا أخي بدر ما يخشاه كل إسلامي حقيقي غير منهزم، سواء أكان سلفيا أم غير سلفي
وهو الذي عنه ينافح

هي خشية منهجية، وقيامٌ بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي استعصى على مخالفيهم أن يُقعدوهم عنه، وأسأل الله أن يُديمنا بالحق قوالين ((نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم))
وليس هو رعبا
أو خوفا على مكتسبات سياسية أو حزبية- فلا يخفاك البير وغطاه
ولكنه -فيما أحسب- قيام ((بكل الحق)) ((الممكن)) في كل زمان ومكان بما يناسبه

أما أن تكون خوفا من الحرية كما تقول في أول مقالك، فقد كنت أربأ بك عن مثل هذه المقولة بارك الله فيك، فالحر هو من جرَّد التوحيد، ولم يخش إلا الله، وعليك المقارنة

حقيقة لم أدر ما الفائدة من تسطيح المسائل، والتذاكي لإظهار الخلاف كـ(لا) خلاف
أو مراعاة الخواطر على حساب المنهج

وأخيراً فالصراخ والعويل النام عن الخوف لم يصدر من السلفيين، وإنما صدر من اللاسلفيين
ثم رمتني بدائها وانسلَّت

بارك الله في قلمك


حسن البار

لا زالت هذه القضية يتشعب فيها الجدل، وتتباين زوايا النظر
ما بين حلول توفيقية، أو استئصالية، أو متقبلة للخلاف
والذي أظن أن جزءا من سوء الفهم فيها مقصود أو متعمد أو يكاد

كلّت ألسن الإسلاميين خصوصا السلفيين في توضيح أن الديمقراطية تعتبر نموذجا راقيا من نتاج التطور القانوني والإنساني في المجتمعات الغربية، ولكنها تجربة بشرية يشوبها ما يداخل أعمال البشر.
وهم لأجل ذلك -غالبا- لا يمانعون من الاستفادة من نتاج هذه التجربة في حدود أنها تجربة، تُنقد، ويُؤخذ منها ما يناسب من آليات ووسائل وما إلى ذلك - لو كان لهم من الأمر شيء

إلا أن القضية عندهم أكبر من ذلك
القضية قضيةُ عقيدة
نعم عقيدة استعصت على الفك ، مع تتابع ضربات الدكتور الأحمري على العقديين (السلفيين) إلا أن إحكام عقدها يأبى أن تُفك إلا بخروج الأرواح من الحلاقيم
القضية قضية سيادة!!
لا أعني سيادة الحاكم المستبد في مقابل سيادة من يستبد على الشعوب باسمهم (معظم ديمقراطيات العالم العربي والإسلامي)
ولكنها سيادة حكم الله، ولو على المستوى المفاهيمي
نعم السيادة لله، ولكتابه ولرسوله
وما دمنا نقول ذلك ونكرره، لم تتغيَّر فيه قناعتنا، ولا انحرف عنه وجهنا.. فيوشك أن يفتح الله بنا وعلينا ما كان مُغلقا... ويأذن الله لنا بتطبيقه، أو نلقاه وقد استفرغنا الوُسع غير مغيرين ولا مبدلين.

ولكن المصيبة تفدح حينما نتنازل عن هذه القضية الكلية المرجعية
ونستبدل بها مرجعية أخرى من أجل صلاح محدود، غير مضمون البقاء
في مقابل خسارة المنهج، والدين، والدنيا والآخرة
وهذه الخسائر بالطبع لن تكون في يوم واحد بعد اختيار النموذج الديمقراطي، ولكنها ستأتي تباعا
من باب اللف والنَّشر المرتَّب!!!!

إذاً هذا أخي بدر ما يخشاه كل إسلامي حقيقي غير منهزم، سواء أكان سلفيا أم غير سلفي
وهو الذي عنه ينافح

هي خشية منهجية، وقيامٌ بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي استعصى على مخالفيهم أن يُقعدوهم عنه، وأسأل الله أن يُديمنا بالحق قوالين ((نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم))
وليس هو رعبا
أو خوفا على مكتسبات سياسية أو حزبية- فلا يخفاك البير وغطاه
ولكنه -فيما أحسب- قيام ((بكل الحق)) ((الممكن)) في كل زمان ومكان بما يناسبه

أما أن تكون خوفا من الحرية كما تقول في أول مقالك، فقد كنت أربأ بك عن مثل هذه المقولة بارك الله فيك، فالحر هو من جرَّد التوحيد، ولم يخش إلا الله، وعليك المقارنة

حقيقة لم أدر ما الفائدة من تسطيح المسائل، والتذاكي لإظهار الخلاف كـ(لا) خلاف
أو مراعاة الخواطر على حساب المنهج

وأخيراً فالصراخ والعويل النام عن الخوف لم يصدر من السلفيين، وإنما صدر من اللاسلفيين
ثم رمتني بدائها وانسلَّت

بارك الله في قلمك


د/أحمد الشهري

أخي الكريم دعنا أولا نقبل بالحرية كمفهوم في مجتمعناوطريقة أرقى من الدكتاتورية في حل مشكلاتناوأكثر مواءمة للفطرة وأدعى للشعور بالأمان مما يحرر العقل ويفجر الإبداعات ثم تأتي بعد ذلك التفاصيل والتي لن تتطابق مع الديمقراطية والحرية الغربية.وإنني على يقين بأن مجتمعنا الإسلامي بثقافته الإسلامية الواسعة سيتجاوز كثيرا من السلبيات الموجودة في المجتمعات الكافرة دون وصاية من أحد.