آخر الأخبار

إيران: المستفيد 'الأكبر' من الأزمة الجورجية؟!

2008-8-31 | المحرر إيران: المستفيد 'الأكبر' من الأزمة الجورجية؟!

يمكن اعتبار إيران "المستفيد الأكبر" ـ على الأقل على المدى القصير ـ من التصعيد السريع للتوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية تدخل موسكو في جورجيا.

ووفقا لعدد من المراقبين، فإن النتائج غير المؤكدة للأزمة الجورجية الروسية الأخيرة، قلصت أكثر فرص شن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران قبل مغادرة الرئيس بوش مكتب الرئاسة في يناير المقبل.

وبالمثل، فإن احتمال تعاون موسكو مع المحاولات الأمريكية والأوروبية، لفرض عقوبات إضافية على طهران من خلال مجلس الأمن، لعدم امتثال طهران لا تمتثل لمطلب لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، تراجع بشكل كبير.

إذ لم تكتف واشنطن عبر مواجهتها للقوة عظمى منافسة قديمة (روسيا) بزحزحة الملف الإيراني من على رأس انشغالات الإعلام واهتمامات جدول أعمال السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، وحسب، ولكنها أيضا عززت النفوذ الجغرافي السياسي لطهران، سواء كشريك محتمل للغرب لاحتواء الأزمة مع روسيا، أو باعتبارها حليفا لموسكو لتفادي الضغوط الغربية، وكان هذا من النتائج العرضية للأزمة الجورجية، تماما مثلما غزت الولايات المتحدة العراق، فإنها لم تفعل ذلك لتعزيز موقع إيران في المنطقة، لكن ذلك كان نتيجة غير مقصودة.

وحتى الآن، رد طهران على أزمة جورجيا، كان مدروسا، فبالرغم من مطالبة بعض الأصوات اليمينية الوقوف إلى جانب موسكو، فإن الحكومة الإيرانية أعربت عن رفضها للموقف الروسي، خاصة ما تعلق بالاعتراف باستقلال ابخازيا واوسيتيا الجنوبية من جورجيا.

والسبب مبدئي أساسا، إذ لو دعمت إيران انفصال الأقاليم المعرضة للحكومة المركزية، فماذا تفعل مع بعض القضايا الداخلية الإثنية والعرقية المماثلة؟

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عددا من المؤثرين في السياسة الخارجية لإيران، لا ينظرون إلى روسيا بوصفها شريكا موثوقا به، فهم يدركون أن موسكو يمكن أن تدعم إيران بشأن الملف النووي، بناء على اعتيارات أمنية أو لمصالح سيااسية، ولكن روسيا أيضا، استخدمت ـ بطريقة ذكية ـ إيران كورقه للمساومة في علاقتها مع الولايات المتحدة.

والإيرانيون بارعون أيضا في توظيف الأزمات، إذ من غير المحتمل أن يندفعوا نحو روسيا لمناصرتها، ما لم تطلب موسكو مساعدتهم، وبعد ذلك يمكن أن يسألوا عن شيء في مقابل ذلك. مثل تسريع إنجاز المحطة النووية في بوشهر، والتي طال انتظاره وكذا توفير الأنظمة المتطورة المضادة للطائرات، والحصول على العضوية الكاملة في منتدى التعاون الصيني — الروسي، الذي ترعاه منظمة شنغهاي للتعاون.

وتنبع أهمية إيران ـ في ظل الروسية الأمريكية الحالية ـ من كونها منتجا رئيسا للنفط والغاز، حيث يمكن أن تلعب دورا أكثر أهمية، بوصفها نقطة للشحن العابر لبلدان آسيا الوسطى وبحر قزوين باتجاه أوروبا، التي يتزايد اعتمادها على روسيا في مجال إمدادات الطاقة، ويبدو (هذا الاعتماد) أكثر خطورة من أي وقت مضى. ويصدق هذا بوجه خاص في أعقاب تلويح موسكو بأنه يمكنها الوصول بسهولة إلى خط أنابيب باكو ـ تبليسي ـ جيهان (BTC)، وتعطيله إذا رغبت في ذلك، حيث يعتبر خط أنابيب الوحيد الذي ينقل النفط من بحر قزوين إلى الغرب دون مروره على روسيا ولا إيران.

فإذا تحول خط أنابيب باكو ـ تبليسي (جورجيا) ـ جيهان (BTC)، إلى مصدر غير موثوق للطاقة، فإن إيران ستقفز إلى موقع بالغ التأثير، باعتبارها مصدرا للطاقة، لا يمكن الاستغناء عنه بحال من الأحوال.

ومع ذلك، فإن بعض الخبراء يرى أن النتائج العرضية للأزمة الجورجية، التي تصب في مصلحة إيران، يمكن أن تكون قصيرة الأجل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

جابر الطيار

رغم تعنت ايران في مواجهة الغرب الا ان الامور تاتي دائما لصالحها او على الاقل لا تاتي بما يشتهيه الغرب وقد اشرتم الى تضيق الخناق على رقبة ايران فاذا بحرب جورجيا تخرب كل ما صنع الغربيون وتعيد القضية الى المربع الاول بانتقاء خيار الهجوم على ايران -
اليس هذا الحدث والاحداث الكثيرة التي قبله دليل على ان الله يدافع عن الذين امنوا - انا اجدها مصداقا لقوله تعالى "وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى"