هل يحول مضيق هرمز دون ضرب إيران؟!

2008-7-24 | هل يحول مضيق هرمز دون ضرب إيران؟!

لم تكن حالة الاحتقان التي تعرفها المنطقة مع تزايد الاحتمالات بنشوب مواجهة عسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل من جهة أخرى، لتستأثر باهتمام العالم بأسره لولا تحول الشرق الأوسط بثرواته النفطية إلى أهم منتج ومصدر واحتياطي للطاقة على مستوى العالم، إثر تجاوزه قارة أمريكا الشمالية في إنتاج النفط ومشتقاته منذ عام 1970، وإنتاجه لـ 28% من نفط العالم، فضلاً عن احتفاظه بـ55% من احتياطي النفط الخام، الأمر الذي منح منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة في الاقتصاد الدولي لا يستهان بها.

وفيما تتصاعد حالة التوتر والاحتقان بين إيران والولايات المتحدة على خلفية برنامجها النووي، فإن موقع إيران بين الدول المنتجة للنفط، واحتلالها المرتبة الثالثة في العالم من حيث احتياطي النفط، والثانية من حيث احتياطي الغاز الطبيعي وكونها ثاني أكبر مصدر للنفط في دول الأوبك، ورابع أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، يفرض نفسه على احتمالات المواجهة ويضع في الحسبان أثر اهتزاز سوق النفط العالمي في حال ضرب إيران ونشوب سلسلة من ردات الفعل الإيرانية على خطوة كهذه.

والحال أن اختلاف الأجندة الإيرانية مع أجندة الولايات المتحدة في المنطقة، وذعر الكيان الصهيوني من امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية والقوة النفطية لإيران يعد من المعرقلات الرئيسية لضربها، إلا أن تحكم إيران جغرافياً بمضيق هرمز الاستراتيجي، والذي يعد البوابة الرئيسية لمنطقة الخليج بأسرها، وتهديد إيران بإغلاقه حال تعرضها لأي اعتداء، كل ذلك زاد من حجم المخاطر المتوقعة على تجارة الطاقة في العالم بأسره، إذ لم يعد الأمر متوقفاً على إيقاف تصدير النفط الإيراني، بل أصبح يتعداه إلى المخاطرة بتوقف تصديره من منطقة الخليج العربي برمتها.

ففي دراسة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بعنوان "الطاقة في خطر: إيران والنفط والغرب"1، وأعدها سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسات الطاقة بالمعهد، تعرضت للهواجس الأمريكية لبعض مراكز الأبحاث اليمينية المؤيدة لاستهداف إيران عسكرياً، معترفة بقوة إيران النفطية، وتحكمها الجغرافي في مضيق هرمز الذي يربط خليج عمان بمياه الخليج العربي، والذي يُعد بمثابة شريان نفطي ينقل يوميا 20% من حاجة العالم النفطية، و40% من النفط المنقول بحرياً، إذ لا يتجاوز اتساع المضيق 34 ميلاً في أضيق نقطة منه. وبحسب تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية، فإن حجم النفط المتدفق يومياً عبر المضيق يتراوح بين 16.5 إلى 17 مليون برميل.

وتشير الدراسة إلى أن العالم لا يمكنه أن يحتمل تكلفة المغامرة بضرب إيران وتهديد إمدادات النفط المتدفقة من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، وتوقعت الدراسة أن يستغرق إعداد المضيق وفتحه من جديد للعمل مرة أخرى في حيال ضرب ناقلة نفط واحدة فيه، على سبيل المثال، شهراً على الأقل، لتكون أضرار مثل هذا العطل المتوقع أكبر بكثير من أي فترة شهدت فيها أسواق النفط اضطرابات بسبب أحداث دولية كبرى مثل حرب 67، وحرب73، وقيام الثورة الإسلامية في إيران 1979، واندلاع الحرب الإيرانية العراقية عام 1981، والغزو العراقي للكويت عام 1991، ووقف تصدير العراق للنفط عام 2001، والحرب الأمريكية على العراق عام 2003، وغيرها.

وقد أثارت التصريحات التي أعلنها القادة الإيرانيون، بحسب الدراسة، حول إمكانية إغلاق مضيق هرمز وتهديد شحن منتجات الطاقة إلى العالم الذعر حتى في أوساط أشد الداعين لانتهاج الحل العسكري في شان الملف النووي الإيراني. "فأنظمة الصواريخ الإيرانية أرض ـ بحر تستطيع الوصول لطول وعرض مياه الخليج وبحر عمان، وأي مركب أو قارب لا يستطيع المرور في الخليج بدون أن يكون في مرمى الصواريخ الإيرانية". واعتبرت الدراسة أن (البحرين) قد تكون أكثر الدول الخليجية عرضة لهذا الهجوم، لوجود مقر قيادة الأسطول الخامس البحري الأمريكي بها.

وتناولت الدراسة الخيارات غير العسكرية المحتملة بين جملة الردود الإيرانية على ضربها، فرأت أن إيران بإمكانها أن توقف صادراتها النفطية لفترة ما، أو تخريب منشآت نفطية في دول خليجية، كما يمكن أن تتدخل لدى دول أخرى للتأثير على تدفق صادراتها النفطية في حملة دبلوماسية أو تجارية، أو أن تستهدف سفناً حربية أمريكية وغربية تُحاول حماية تجارة النفط سواء عن طريق عمل عسكري بحري مباشر أو عمليات تخريب تجري عن طريق البر.

وفى جميع الأحوال، فإن سوق النفط سيتأثر بذلك. ويرى العديد من المسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز إذا رغبت في ذلك. وتُقدر الدراسة حجم القوات البحرية بالحرس الثوري الإيراني بما يزيد عن 20 ألف جندي، بينهم خمسة آلاف من المشاة مهمتهم حماية الساحل الإيراني، وذلك مقابل 18 ألف جندي بالبحرية الإيرانية و2600 جندي مشاة بالإضافة إلى ست غواصات وثلاث سفن حربية وأربع كاسحات ألغام وثلاثة عشر سفينة راسية في مياه الخليج. معتبرة أن الرد الأمريكي على إغلاق مضيق هرمز سوف يكون ضعيف التأثير ولن يتجاوز على المستوى الدبلوماسي تشديد العقوبات الاقتصادية، أما عسكرياً فقد يتطور لهجوم بري إلا أن عواقبه قد تكون خطيرة للغاية.

وفى معرض توصياتها، تفيد الدراسة أن محاولات خفض استهلاك الوقود في الولايات المتحدة أو الاستقلال عن نفط الشرق الأوسط، لن تجدي نفعاً إلا إذا حدث تحول تكنولوجي يسمح بذلك، مقترحة إنشاء وتطوير طرق وخطوط نفطية بديلة عن مضيق هرمز في ظل توقعات وكالة الطاقة الدولية أن يزيد اعتماد العالم على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط في المستقبل، ليعبر 30.5% من طلب العالم من النفط يومياً عبر مضيق هرمز بحلول عام 2030م، مشيرة إلى عزم دولة الإمارات بناء خط أنابيب نفطي يربطها بمنطقة الفجيرة على خليج عمان، ويكون قادراً على نقل مليون ونصف برميل يومياً، وهو المشروع الذي طرح العام الماضي، لكن (عمان) عرقلته، على حد قول الدراسة، لعدم رغبتها في إغضاب إيران. كما تشير الدراسة إلى إمكانية بناء خط آخر يربط بين المدن السعودية وساحل البحر الأحمر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر