الملف الإيراني: لا نهاية للمعركة الأمريكية الداخلية بين 'الواقعيين' و'الصقور'

2008-7-18 | المحرر الملف الإيراني: لا نهاية للمعركة الأمريكية الداخلية بين 'الواقعيين' و'الصقور'

فيما يبدو أنه لا نهاية للمعركة الداخلية بين الصقور والواقعيين في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش من أجل السيطرة على السياسة الخارجية، أحرز الواقعيون "تقدما" جديدا على الخصوم في الملف الإيراني.

إذ يعكس قرار إرسال وزارة الخارجية الأمريكية مسؤولا من الدرجة الثالثة إلى جنيف يوم السبت الماضي للانضمام إلى المحادثات التي جرت بين الدول الأربع دائمة العضوية في مجلس الأمن (فرنسا والصين وروسيا وبريطانيا) وألمانيا من جهة، وإيران من جهة أخرى، حالة من "الاسترخاء" في سياسة الإدارة، التي لا زالت مصرة، حتى الآن، على أنها لن تشارك في محادثات مباشرة حتى تجمد طهران برنامج تخصيب اليورانيوم.

هذا بالإضافة إلى أن الإجراءات الأخيرة وغيرها من البيانات التي أدلى بها كبار المسؤولين في الإدارة، كل هذا ربما يشير إلى أن بوش يعتزم مغادرة مكتبه في يناير المقبل، دون الشروع في آخر هجوم عسكري ضد إيران، حتى ولو كان مستقبل البرنامج النووي الإيراني لا يزال غير واضح بحلول موعد مغادرته.

وقارن المحللون بين التحرك الأخير للواقعيين (وما سجلوه من نقاط على حساب الصقور، بقسادة نائب الرئيس تشيني) وتطور سياسة الولايات المتحدة حيال برنامج كوريا الشمالية النووي منذ أواخر عام 2006، عندما فجرت بيونغ يانغ القضية النووية والانقسام بشأنها.

إذ وبعد فترة وجيزة، تمكنت وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، من إقناع بوش بإسقاط معارضته التفاوض المباشر مع بيونغ يانغ من أجل إحياء المحادثات السداسية (بعد أن توقفت)، التي بدأت في عام 2003م، لحمل الزعيم كيم جونغ - ايل على التخلي عن برنامجه النووي.

وقالت رايس في حينه، إنها تعاونت في هذا المسعى مع الأعضاء الآخرين في العملية التفاوضية، وأبرزهم الصين وكوريا الجنوبية، فضلا عن اليابان وروسيا، الذين رأوا بأن المحادثات لن تتقدم ما لم تتفاوض واشنطن مباشرة مع بيونغ يانغ، وهو ما حصل فعلا.

وعلى الرغم من العويل وصخب الاحتجاج من قبل الصقور، خاصة من قبل السفير السابق في الأمم المتحدة، جون بولتون، والذي كتب مؤخرا، ناقما وناقدا، مقالا بعنوان: "نهاية مأساوية لسياسة بوش في كوريا الشمالية"، ونشرته صحيفة وول ستريت جورنال هذا الشهر، فإن الرئيس بوش أمضى رأيه من خلال طلبه من مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، كريستوفر هيل، إعادة بعث المحادثات من جديد.

وبالمثل، فإن الصقور، وعلى وجه الخصور السفير بولتون، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يمثل وجهات نظر نائب الرئيس، تشيني، قد اشتكوا بصوت عال من تطور سياسة بوش إزاء إيران، منذ أن تمكنت رايس من إقناع الرئيس في مايو 2006م، بالانضمام إلى المفاوضات متعددة الأطراف في حال علقت إيران برنامج التخصيب. وحتى ذلك الحين، كان بوش ملتزم برأي المتشددين، القائلين بأن المحادثات المباشرة من شأنها أن تضفي الشرعية على النظام، وإضعاف معنويات المعارضة.

وكما حدث في حالة كوريا الشمالية، فإن رايس وبمساعدة من الشركاء الأجانب لواشنطن (في هذه الحالة، دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) وروسيا والصين) رأت بأنه من غير المحتمل إحراز أي تقدم في إقناع طهران بتجميد برنامجها، ما لم تقدم الولايات المتحدة، على الأقل، عرضا مشروطا للانضمام إلى المحادثات.

وعلى الرغم من مشاركتها في رعاية جولتين لمجلس الأمن حول فرض عقوبات على طهران، لعدم امتثالها لمطالبهم بتجميد تخصيب اليورانيوم، فإن هذه القوى نفسها، ومنذ ذلك الحين، نجحت في إقناع واشنطن باتخاذ سلسلة من الحوافز، بما في ذلك عرض أكثر جاذبية، كجزء من الصفقة التفاوضية الرامية لاستدراج إيران للبدء في المفاوضات.

صحيح أن هذه الخطوة لم تحقق الأثر المطلوب، إلا أنها دفعت الإدارة المريكية إلى تعديل الشرط المسبق، بما يسمح لواشنطن، على الأقل، الجلوس إلى طاولة التفاوض في المحادثات المقبلة مع إيران حول الاقتراح الأخير "تجميد مقابل تجميد"، أي تعليق العقوبات الدولية مقابل تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، على النحو المنصوص عليه من قبل كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي والسياسة الخارجية، خافيير سولانا.

وحتى قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية، أن بيرنز سيحضر محادثات السبت، كان بولتون يشكو بمرارة بشأن ما قال إنه وزملاؤه من الصقور، من "كارثة شاملة"، محملا الاتحاد الأوروبي ((فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) والخارجية الأمريكية مما سماه "فشل الدبلوماسية"، وقال إن الصقور مقتنعون من أن برنامج إيران النووي إذا استهدف إسرائيل، فإنه سيؤدي إلى تغيير "الشرق الأوسط"، بل والعالم، وميزان القوى... وسيكون بمثابة "كارثة شاملة".

ولتصحيح هذا الوضع، دعا الولايات المتحدة للهجوم على المنشآت النووية لإيران، أو على الأقل، إلى إزالة العقبات أمام الهجوم الإسرائيلي في حال تقرر شن مثل هذا الهجوم.

والواقع أنه بالرغم من المقولة المكررة: "جميع الخيارات مطروحة" فيما يتعلق بإيران، فإن العديد من التحركات خلال الأسابيع الأخيرة، تصب في منحى السياسة الاحتوائية أو الاستيعابية للملف الإيراني، وليس أقلها، الاقتراح من قبل كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، بأن واشنطن ينبغي أن تفتح قسما لرعاية مصالحها في طهران.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر