آخر الأخبار

رسائل في النقد الذاتي (7) أمة ليس لها قدوات حية.. لن تستطيع الصمود

2008-5-15 | رسائل في النقد الذاتي (7) أمة ليس لها قدوات حية.. لن تستطيع الصمود

لنتفق بداية على عدة حقائق ثم لنا بعد ذلك أن نختلف في التفاصيل ما شئنا . الموضوع الذي بين يدي موضوع يؤرقني كثيرا ويجلب لي الكثير من الأحزان والشعور بالإحباط من هذه المرحلة التي تمر بها الأمة اليوم والتي أقول بأنها تسر العدو وتغضب الصديق لكني قبل أن أدخل في صلب الموضوع أرغب في مناقشة هادئة مع قضية كرس الكثيرون منها جهدهم ووقتهم وأرى أنها قضية فاشلة بامتياز، ولو أن الفشل اقتصر على أصحابه لهان الأمر، ولكنه فشل أصاب قطاعا عريضا من الأمة، وخاصة فئة الشباب الذين يبحثون لهم عن قدوة ومثل يقتدون به ويسيرون على خطاه.

هذا الفشل تمثل في تصدي عدد من كتاب الأقلام ومن أولئك الذين يريدون أن يصبحوا كتابا من زاوية الهجوم الشرس على بعض رموز الدعوة إلى الله حيث ساءهم نجاح بعض الدعاة إلى الله ولأنهم أعداء النجاح ثم هم في الوقت نفسه لهم نصيبهم من الحضور في المشهد الدعوي فقد وجدوا في توجيه نقد ساخر مغلف باسم الحرص على الإسلام أحيانا والحرص على الداعية أحيانا أخرى.

أقول وجدوا فرصة في ضرب هذا الداعية أو ذاك ومحاولة التقليل من شأنه ما أمكن، والسؤال الكبير من المستفيد من هذا الهجوم الضاري على رموز الدعوة الذين لا يزالون بيننا أحياء يواصلون جهدهم ليل نهار في تعليم الناس، وإصلاح علاقتهم بدينهم.

من المستفيد من كل تلك الآلاف من الصفحات على شبكة الانترنت التي تمطر بالكره لبعض رموز الدعوة إلى الله، الخالية من التهذيب والرد المنهجي على سلوك هذا الداعية أو ذاك، أو على قول له، أو رأي لم يعجب كتاب الأقلام المهزوزة، والتي يعاني أصحابها من ضعف في الضمير، وتمزق في الولاء والانتماء لله ولرسوله!!

إننا باسم مصلحة الإسلام ذبحنا الأخوة الإسلامية، وقدمناها على طبق من ذهب للعلمانيين والتغريبيين الذين يدعي بعض كتاب النقد غير الهادف أنهم معهم على خلاف !!

إن ما يفعله بعض المنتسبين للدعوة من هجوم كاسح على رموز الدعوة، كالشيخ سلمان العودة أو الشيخ عائض القرني أو الداعية عمرو خالد من تضييع لمعنى القدوة والمثل برأيي لا يقل فتكا عن دور العلمانيين والتغريبيين الذين لا يرون في الإسلام نموذجا صالحا للحكم في الحياة!!

بل إني أزعم أن ما هو متوفر على شبكة الانترنت من طعن وتشويه وسخرية وهمز ولمز لبعض الدعاة إلى الله من المنتسبين للدعوة، يفوق في حجمه وخطورة أثره ما يفعله بعض العلمانيين والتغريبيين.

وكمثقفة متابعة لما يجري في المشهد الإعلامي على شبكة الانترنت أقول تذبح معاني الإخاء الإسلامي في اليوم مائة مرة أو يزيد من قبل أولئك الذين لا هم لهم إلا تسقط فلتات لسان هذا الداعية أو ذاك وكأن الأمة لم يعد لها من شغل إلا أن تنتقد أسلوب هذا الرجل أو خطوة معينة قام بها، فإذا بالدنيا تقوم عليه ولا تقعد وبدلا من أن نساندهم وندعو الله لهم بالخير والثبات تحول بعض كتابنا لحساد من الدرجة الأولى، وحين لم يصيبهم من النجاح ما أصاب تلك الفئة من الدعاة بدؤوا في التقليل من شأنهم عسى ولعل أن يأتي النقد ببعض الغنائم المسروقة من وعي الأمة، ومن رصيد ثقة أبنائها الجدد بوجود دعاة صالحين يساهمون في إضاءة المشهد الثقافي وتسليط بعض الضوء عليه.

نعم ما هو متوفر في بعض المواقع من نقد غير نزيه لبعض رموز الدعوة، لا يصب في النهاية إلا لصالح فكرة تقويض الإسلام من حياتنا العامة ودين ليس فيه رموز ولا قدوات ولا مصلحين ولا مفكرين دين عاجز بامتياز.

إن ما يحدث اليوم من تشويه لصور الدعاة في عيون الشباب، هو إحباط لمشروع كبير وواعد وهو إعادة دور المصلح والمفكر إلى حياتنا الإسلامية من جديد.

نعم نحن بحاجة إلى جهود هؤلاء الدعاة، وبحاجة إلى أن نحب الصالحين في الله، وقلب لا ينبض بحب الصالحين قلب خرب، وإن رابط صاحبه في المسجد، وصام نهاره وقام ليله!!

قال عليه الصلاة والسلام: "وهل الإيمان إلا الحب في الله والبغض في الله"، وقال في حديث آخر: "يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب"، وأسأل ثم أعيد السؤال من المستفيد من تهوين صور الدعاة الكبار الذين خطوا نجاحهم بمواصلة العمل ليل نهار؟!!

من المستفيد من كل هذا النقد الجارح من كل هذا الاستخفاف بكل داعية يشق طريقه للنجاح فإذا وصل القمة برزت معاول من بيننا تضرب وتضرب دون كلال!!

لو كان نبي الله حيا بين أظهرنا، ورأى ما هو متوفر على شبكة الانترنت فسيرى عليه الصلاة والسلام كرها غير مبرر، وحسدا يذهب بالحسنات ويقوض جهود الإصلاح في الأمة!!

أين هي مصلحة الإسلام في أن لا يكون لنا رمزا واحدا حيا نحترمه ونقدره ونثق به وبإخلاصه لدينه ؟!! أين هي مصلحة الإسلام في تتبع عورات وسقطات كل داعية هذا إن كان الهجوم في إطار تعداد السقطات ولم يتجاوز إلى التأويلات والتفاسير الغريبة وابتسار النصوص واختيار بعض الكلام والإعراض عن الآخر رغبة في التشويه، وإمعانا في تمزيق صورة الداعية وتشويه دوره.

ثم لماذا لا تحضرون لنا أيها الساخرون من كبار الدعاة قممكم وقدواتكم الحية، أين هم أعلامكم، أين هم رموزكم، ولماذا لا يظهرون في التلفاز ولا يستضافون في البرامج الحوارية، ولا من خلال الصحف ولا الإذاعات.

أين هم قممكم الذين لا يخطئون، ولا يذنبون، ولا يصدر عنهم إلا أفعال الملائكة؟!!

أين هم الملائكة الأحياء الأنبياء الذين تتبعون، و لماذا لا تباع كتبهم بمئات الآلاف كما تباع كتب الشيخ عائض القرني على سبيل المثال؟!!

لماذا لا نعرف منكم يا أصحاب الكتابات المريضة إلا السخرية والاستهزاء متذرعين بمصلحة الإسلام، وكأن الإسلام دين طوباوي لا يستطيع أحد أن يتمثله أو يعيش وفق مبادئه؟!!

أين هي مرجعياتكم العلمية، وكتبكم الغنية التي سمحت لكم بان تقضموا من ظهور الدعاة كل يوم قضمة، ولن يطيب لكم عيش حتى تسمعوا أن هذا الداعية ترك المكان فارغا وترجل؟!!

لن يرضيكم شيء إلا أن تجدوا كبار الدعاة قد أظهروا لكم الاستسلام وانقلبوا على أهدافهم وهيهات أن يحدث ذلك!!

إن الذي كنا ننتظره منكم إن كنتم مهتمين بمصلحة الدعوة، هو أن تقدموا نقدا منهجيا هادفا، وتعليقات رصينة وواعدة تساعد على جمع الصفوف وتأليف الأرواح لكن ما نراه من طعن في هذا، وسخرية من ذاك، ولمز وتقليل من شأن الدعاة العاملين لهو أمر مخيب للرجاء ويستحق أن يدان. بطبيعة الحال لن يتقدم أداء الدعاة بدون ملاحظات منهجية سليمة وإضافات لإثراء جهودهم وهذا كنا ننتظره ونرتجيه من عامة المسلمين.

وحينما أقول كنا بضمير الجمع، فالمقصود هو كافة الأشخاص الذين ينتظرون خطوات عملية أكبر وأسرع في الإصلاح، وتطوير حياتنا الثقافية والعلمية وفي سائر أوجه الحياة، وهذا الأمر لن يحدث بالسرعة التي نتمناها وهناك من يجتهد في تكسير أشرعتنا، ورمي البوصلة من بين أيدينا، ويصر على أن يحرف مسار السفينة بل ولربما حدثته نفسه بأنه الأجدر بالقيادة والتجديف!!

رويدكم كتاب النقد الأسود، رويدكم توقفوا عن كل هذا الحسد عن كل هذه الضغائن واذهبوا لأقرب طبيب نفسي واعرضوا عليه مشكلتكم.

لا بأس أيها الكاتب الذي لا يرى في الأفق مصلحا يستحق الاحترام، لا بأس أيها الكاتب اليائس من وجود قمم أحبت هذا الدين، وأعطته من قلبها ووقتها الشيء الكثير!!

لا بأس أيها الملتحف بلحاف الشعور بالعجز وقلة الحيلة، أن تذهب لأقرب طبيب نفسي، وتقول له أنا شخص حاسد أعاني من مشاعر سلبية مزمنة ضد الناجحين من العاملين للإسلام!!

احك له مشكلتك، وأخبره بأنك لم تحصد النجاح الذي كنت تتمناه فوجدت أن سبيلك الوحيد لبلوغ ما كنت تأمل أو للتنفيس عن إحباطك هو السخرية من الدعاة الناجحين !!

أرجو لك الشفاء العاجل من مرضك، فالحسد يقتل صاحبه، ولأننا ما زلنا ننتظر من بعض المحبطين أن يتعافوا من أمراضهم فأقول لك أيها الكاتب الحاسد لعل بعض جلسات الاستشارة تخفف عنك ما تشعر به من ضيق الحسد، واعلم أيها الكاتب المريض أن الحياة فانية، وأن حق الأخوة الإسلامية يمنعك من التمادي في هذا الدور المريض.

آخر السطور إذا كان لدى قرائي الكرام وصفة مجربة للخلاص من شرور حسد النفس وأمراضها، فليتهم في التعليقات يكتبون لنا بعض الحلول عسى ولعل أن يغشى شبكة الانترنت بعض السكينة/ وعساها أن تتنفس قليلا بعض نسائم الحب الطاهر، الذي ليس فيه غل ولا غش ولا حسد.

ولعل شيئا من التنادي للسيطرة على الأقلام العابثة يجنبنا ظهور ابن أبي دؤاد الذي تسبب في سجن الإمام أحمد ابن حنبل، أو ظهور ابن أبي ليلى الذي تسبب في سجن أبي حنيفة، أو في تلك النهاية المأساوية للخليفة الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما ذكر أحد علماء المدينة عبارة ندم كبير بعد مقتل عثمان، وقال لأتباعه: "أدعو الله أن يبرئني من دم عثمان"، فقالوا له: وكيف تكون مذنبا وأنت عالم؟!! قال: أرى أن ذكر مساوئ الرجل قد تؤدي إلى قتله.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبدالقادرالعجمي

اختي الفاضلة
صدقت نعم من هو العدو فعلا ؟!
يقول العلماء
من كره شيئا من أوامر الشرع ولو عمل به كفر
وأقول فكيف بمن كره حملة الشرع
انهم يهدمون ولا يبنون
اختي الفاضلة
هناك ايضا نقطة مهمة ربما ستطرقين لها فيمابعد باذن الله
وهي مهمة جدا ولاتغفل ابدا
أن القنوات الفضائية
بدأت تخرج لنا دعاة لايفقهون من الشرع الا أقل القليل
وتوهم الناس بانهم دعاة وعلماء وتقريبا كل قناة لها نصيب
وتقريبا داعية
لان الجمهور يريد هذا
وتجدي بعضهم لايعرف عقيدتة الاسلامية
وليس بفقية
فبأي موضوع يتكلم
وحتى لو تكلم بالسيرة
أتى بالعجائب
لانه أصلا ليس من حملة الشرع لذا هو ايضا ممن يهدمون ولايبنون
ارجو ان تذكري هذه الظاهرة في مقال مستقل
وانت توافقينني الراي طبعا ان بعض هؤلاء هو في نفسه يحتاج الى ان ندعوة للدين الحنيف
تقبلي تحياتي اختي الفاضلة


نديم الحرف

هؤلاء الدعاة مامدى احترامهم لعلماء الأمة ورموزها وقدواتها؟, هل كانوا ملتفين حولهم, أم كانوا يرونهم لايفقهون الواقع, ويرون أنهم يداهنون الحاكم, وهاهي الأيام تمر, والعلماء لازالوا جبالاً شامخة على مبادئهم وبعد نظرهم, سواء فيما يخص الأمة مع نفسها, أو فيما يخص الأمة مع الأعداء, هؤلاء العلماء لايزالون يصدرون البيانات في نصرة الأمة, ولم نعد نرى لهؤلاء الدعاة حرفاً واحداً.

أين هؤلاء الدعاة من الوقفة الصارمة في وجه العالم الغربي, الذي غزانا واستبح دماءنا وأرضنا وأعراضنا, هل نسوا ماكانوا يقولونه ويوجهونه للشباب قبل سنوات, وكان العلماء يلتمسون منهم أن يهدأوا ويأخذون الأمر بروية, فكانوا يرفضون ويدعون للثورة على كل صعيد, ثم هاهم الآن لايحركون ساكناً, بل أصبحوا إلى تعميم الأمر أقرب, وإلى الدعة أقرب.

إن التاريخ يسجل وهو ديَّن ورد, فلقد فصل هؤلاء الدعاة شباب الصحوة عن العلماء, وهاهم الآن يواجههم هؤلاء الشباب, ويذكرونهم فقط بما كانوا عليه, وماهم عليه الآن .

إن الحقيقة مهما بذل أي شخص تلبيسها وتلوينها لايمكن أن تتغير, وقلوب الناس كالزجاج عندما تنكسر من داعية أو عالم, لايمكن أن تنجبر, والناس شهداء الله في أرضه .

ثم ليت هؤلاء الدعاة على منهج واحد, أو يتعاونون فيما بينهم, بل يتسابقون نحو تسهيل الأمور, وتحميل طرف من أبناء الصحوة مسؤولية مايجري, ويأمروننا بالعدل مع غير المسلمين, ومحاولة قبول الآخر, والكل منهم يرى الحق فيما يدعو له, بل بعضهم يقف دون مشروع داعية آخر .


اللهم لك الحمد على كل حال .


عبد الله

لقد قلتيها الحب في الله و البغض في الله تعالى
اذا لا قداسة للشخص المسمى داعية و لو أحبه الملايين من الذين يحبون اسلاما يحابي أهوائهم فييبحثون عنه عند هذا أو ذاك
القداسة و العصمة للنصوص فمن التزم بها بلا خروج عن فهم سلفنا الصالح المأمورين شرعاً بجعل فهمهم مرجعاً(فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)(صراط الذين أنعمت عليهم)
فكلامهم على العين و الرأس وأما من ضرب بالنصوص عرض الحائط فالتحذير من الاجتماع عليه من أوجب الواجبات


عبد المالك الجزائري

بسم اله الرحمن الرحيم وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أما بعد بارك الله فيك على هذا الموضوع الطيب والذي أرى أنها حقيقة واضح لكل من يرتادون النت فاللأسف أصبح إنتقاد الدعاة اليوم كأنه تسابق للشهرة فكلما تكلمنا على فلان إلا وسمعنا أنه قد نبه عليه فلان، وسبب ذلك هو الإنتصار للنفس والهوى لا لدين الله ولكن مع هذا كذلك علينا أن ننبه أن بعض الدعاة أصبحوا يتصدرون الفتوى ويكلمون كلام يندى له الجبين ولا نجده حتى أنه يراجع كلامه، فهذا الأمر كذلك ليس بالهين، لهذا لبد من كل واحد أن يحترم المركز الذي هو فيه.
فليس كل من يتكلم في الدين له الحق أن يتصدرى الفتوى، فأن أرى أن خطر هذا الفعل قد يكون مثل خطر ما وصفتيه أنت بالكتب السوداء
وشكرا لك مرة ثانية على هذا الموضوع الذي هو فعلا يحتاج الإنسان أن يقرأه مرة ومرتين وثلاث


محمد السيد

ثمة فرق واضح بين من منهجة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة, ومن منهجه تتبع الحق وانتشال الناس من ظلمات تتبع بعض الدعاة ممن يفتي في دين الله بغير علم.

وإنك إن نظرت إلى حال الصحابة تجدهم يصدعون بالحق ويبينونه بلا خوف لأن الحق أحق أن يتبع.

أخيرا, الكلمة التي يقولها الكثير وهي أن كل مجتهد مصيب ليست صحيحة مطلقا, فهو مصيب لأنه قام بما عليه وهو الاجتهاد, ولكن إن أخطا ووضح خطؤه فحينئذ لابد أن يوضح الأمر وخاصة إن كان صوته مسموعا للملايين.


عبدالسلام البراك

لا أقول اكثر مما قال أخي ابو احمد ولا فض فوه ,وأزيد الناس اذا لم يجتمعوا على حق لم يجتمعوا على باطل,,


Ahmed

أتفق معك أن هناك حرباً ضروس تستهدف رموز الدعوة ولا ندري كما قلت لمصلحة من؟

أعتقد أنه ضيق الأفق الذي لا يرى الأخوة ولا يفهم معانيهاإلا في الإتفاق التام في كل شيئ، فإما أن توافقني وتكون أخاً في الله وإما أن تكون في الصف المخالف.

بعض الدعاة مع الأسف أصبح يهاجم حتى من دون أن يتثبت وقد قرأت مقالاً لأحدهم يعنوان "دعاة يأكلون بألسنتهم" وقد كتب المقال بمجرد أن سمح بالمعلومات التي تحدثت عن المبالغ التي يتقاضاها بعض رموز الدعوة عن برامجهم في الفضائيات!

فلم يتثبت ولم يسأل فيما أنفقوا تلك الأموال ولا أي شيئ بل كتب مقالاً طويلاً كله سب وقذف وتشهير بأناس ربما يكونون عند الله أفضل من ملئ الأرض من أمثاله


أبو أحمد

جزاك الله خيرا على غيرتك، ولا شك أن كثيرا من هذا النقد والهجوم إنما يدفعه الحسد، ولكن أظن أن جزءا من المشكلة هم الدعاة أنفسهم

1- أولا لم تحرري لنا من هو المقصود بالقدوة، هل مجرد ظهور الداعية على الفضائيات، ولباقته في الحديث، هل أصبح قدوة للمسلمين؟ ما هو عنصر القدوة فيه؟ هل هو لبقاته، أو حسن عرضه أو ماذا؟ كثير من هؤلاء الدعاء يصلون كما يصلي غيرهم، بل في آحاد عوام المسلمين من هو أكثر منهم عبادة، ومن خالطهم عرف ما أقول، هذه واحدة، أما الثانية: ثباتهم على الحق وهم من أهم عوامل وجود القدوة، فبعض هؤلاء المشار إليهم، ابتلوا، فسرعان ما تغيروا، فوضعت مصداقيته على المحك كما يقال، بل قد فقدوا عنصر القدوة بسبب هذا، والحمد لله أنهم لم يصلوا إلى درجة السقوط من أعين الناس، ولعل هذا يشير إلى عنصر خير فيهم – مهما كان الأمر – والثالثة هي: وماذا عن تواضعهم، لقد عايشنا جمعا من العلماء، وشتان ما بين كثير من رموز الصحوة المعاصرة، والعلماء الذين لم يفارقونا إلا منذ سنوات، والرابعة: الزهد، وهو كذلك من أهم ما يصنع القدوة، فإن القاصي والداني يتكلم عن حالة الرفاهية التي يعيش فيها كثير من الرموز، وليس بخاف عليك ما نشرته مجلة فورتشون بنسختها العربية عن أكثر الدعاة دخلا، وما صرح به أحدهم أن هذا ليس عيبا!! بعدهم عن السلاطين: فهذا قد ابتلي أكثرهم به، بلاء يصعب معه اتخاذهم قدوة، أما الجهر بالحق، والصدع بإنكار الباطل، فهذا عند أكثر دعاة الفضائيات، ضرب من الانتحار، ولعل هذا كاف، وإلا فجوانب التي تدفع الناس إلى عدم اتخاذهم قدوة كثيرة.

2- فقد وضع كثير من هؤلاء الدعاة المشار إليهم أنفسهم في هذا الموطن، فأنت نفسك قد انتقدت بعض الدعاة بسبب خوضه فيما لا يحسن، وهكذا مع الأسف الشديد أكثر هؤلاء الدعاة، بعضهم واعظ جيد، ظن نفسه مفكرا، فتراه يتكلم عن الشرق والغرب، وبعضهم ذو خلفية علمية، يأبى إلا أن يكون له حضور في علم الاجتماع، والسياسة، والاقتصاد وغيرها، لأنه ملّ من العقلية السلفية المتحجرة – كما يقال - ، وبعضهم كان مقبولا عند بعض البلاد، فأراد أن يفرض نفسه على كل البلاد، وهكذا فقس.
3- ثم إن بعض هؤلاء الدعاة أجبر الآخرين على "الغيرة" منه، فقد أصبح نجما من نجوم الفضائيات، فلا تكاد تخلوا فضائية منه، تضفي عليه الألقاب، ولا تكف عن الإطراء ..
4- وبعضهم يتصرف وكأن الأمة ستضل إن لم يكن له حضور في كل محفل، وكل فضائية، ويتأول هذا بأن فائدة الناس ومصلحتهم تحمله على التنقل بين الفضائيات والتضحية بوقته وجهده، وكأنه يجهل أن "لذة الشهرة لا تعدوها لذة" وكأنه يجهل أن الله لن يضيع هذه الأمة، فلما هذا الشغف بالفضائيات، وكأنه إذا تخلف عن واحدة منها، ظلت الأمة في حالة تيه، تنتظر عودته المحمودة!
5- هذا كله وغيره، جعل بعض الناس يتسائل عن مدى صدق بعض هؤلاء في الدعوة، وهل يمكننا أن نقول أن بعضهم قد اتخذ الدين وسيلة للشهرة !
خلاصة الأمر، أن كثيرا من هؤلاء الدعاة، بما فيهم من أهل العلم، قد ساهموا بدرجة كبيرة بإحراق أنفسهم دون أن يشعروا، وربما يحسن أن ننظر إليهم أنهم مجرد متحدثون لبقون، ساهمت حاجة الناس إلى الدين في ظهورهم، وساهمت هذا الفضائيات بتلميعهم، وما هم إلا مثل آحاد المسلمين على وجه العوم، قد يكون بعضهم أحسن من وجه، وقد يكون بعضهم أقل من وجه آخر.

نسأل الله أن يقي شر أنفسنا، وشر الشيطان