هل من صفقة 'نووية' محتملة مع إيران مقابل 'تسكين' الأوضاع في لبنان؟؟

2008-5-10 | يوسف شلي هل من صفقة 'نووية' محتملة مع إيران مقابل 'تسكين' الأوضاع في لبنان؟؟

يبدو أن الاجتياح العسكري، الذي أقدم عليه حزب الله في بيروت الغربية، ضد مواقع تيار المستقبل والحزب الاشتراكي التقدمي، منعطف هام في سياق الصراع الأمريكي – الإيراني المستعر في المنطقة العربية. فأين إيران وسوريا من "الانقلاب" أو "التغيير" أو "الفتنة" أو "الزعرنة" ـ كل حسب توصيفه ـ القائمة في بيروت الغربية، عسكرياً وإنسانيا، الذي يتعّرض له الأهالي في المناطق السنية؟

بداية، يتعيّن القول إن طهران كانت المستفيد الأكبر حتى الآن من اندلاع المجابهات الساخنة في بيروت الغربية، بين عناصر المعارضة والموالاة. العملية وإن كانت مفروضة على حزب الله، كما جاء على لسان أمينها العام حسن نصر الله، تم إدانتها دوليا، إلا أنها في المقابل أثلجت صدر الغالبية الساحقة من الطائفة الشيعية، والتي اعتبرتها رداً على الانتهاكات اليومية لحكومة السنيورة وقوى 14 آذار/مارس في حق الطائفة، وللعيش المشترك القائم أصلا على التوافق بين جميع الطوائف والقوى السياسية اللبنانية، بل ورداً على تدخلات القوى الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني.

وجاءت أيضاً لتقول لأمريكا ومن يدور في فلكها، إنه مهما صعدتم وشددتم من إجراءاتكم السياسية والتهديدية بحق الحزب والمقاومة، ومن يقف معهما، فإنه لن يخضع للابتزاز، ولن يتنازل عن مواقفه في عداء أمريكا وإسرائيل، ولن يترك السلاح مهما كانت التحديات والضغوطات، ما لم تكون هناك شراكة حقيقية في الوطن، وممانعة جدية وحقيقية تحمي قرار لبنان الوطني والقومي "الإستراتيجي" من الذوبان في المشروع الأمريكي-الصهيوني، المراد فرضه على المنطقة عموما ولبنان خصوصا.

إسرائيل بدت مصدومة من تلك العملية العسكرية السريعة في بيروت الغربية التي حسمت ميدانيا في أقل من 24 ساعة لصالح حزب الله والمعارضة اللبنانية، وبأقل الأضرار البشرية والمادية. وحاولت استيعاب الصدمة وتجاوز الأمر الواقع، وبالتالي إيجاد وسائل وآليات جديدة في إطار التعامل مع الحدث الجديد، حيث طالبت الدعوات التي صدرت من عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية والقيادات العسكرية والمحللين والخبراء العسكريين، بقراءة الوقائع الأخيرة التي فرضها حزب الله في بيروت الغربية بنظرة تختلف عن سابقتها، وهي وقائع تؤشر إلى بوادر بداية نهج جديد في لبنان، يختلف عما كان سائدا من قبل، تداعياتهه الجوهرية تتلخص في الجملة التالية: (هل ستواصل إسرائيل الاستناد للنظرة الأمنية نفسها مع موضوع الحزب والمقاومة، بدعم وغطاء من الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض العواصم الغربية والعربية، أم سترضخ وتقبل بالتغيرات الجديدة في لبنان بعد السيطرة الكاملة لحزب الله، وسقوط كل الزعامات المحلية التي كان يراهن عليها الغرب وعرب الاعتدال؟).

وبالنظر العميق لهذه الخيارات "الإستراتيجية" على لبنان، نجد أن خيار استمرار المواجهة سياسيا وتصعيدها وتوسيعها عند فريق 14 آذار/مارس، له من الحظوظ أكثر بكثير من خيار المواجهة العسكرية التي لا قبل لها في مواجهة عناصر حزب الله.. ففريق 14 آذار/مارس، يرى في الوضع الجديد المحسوم عسكريا لصالح المعارضة "زلزالا" من الصعب تجاوزه أو الاعتراف به أو حتى القبول بنتائجه (مكره أخاك لا بطل)، لأن هذا يعني انتصار نهج وخيار المقاومة، وهذا يعني أيضاً نهاية وانهيار معسكر الاعتدال في المنطقة العربية، الذي تراهن عليه الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد أشار محللون سياسيون تحديداً، أن أخطر ما في الحسم العسكري الذي نفذه حزب الله، أن المقاومة ستستغل الحدث وتستخدمه من أجل إعادة التمركز والانتشار الميداني "الاستراتيجي" في بعض المناطق الجديدة التي استولت عليها، وتمتين بناها التحتية واللوجيستية، وتطوير وتعزيز قدراتها التنظيمية والعسكرية المشهود لها، وهذا معناه الاستفادة الفعلية من الأحداث استعدادا لأي مواجهات قادمة ومحتملة مع إسرائيل، التي ستكون حاسمة لمصير المنطقة برمتها. ومن هنا، فإنه لا خيار أمام إسرائيل – هذه المرة – سوى أن تتعاطى مع الوضع الجديد بكل "إيجابية" و"مسؤولية" بعيدا عن العنجهية والكبرياء، والاعتراف أن خيار العدوان والحسم العسكري ضد لبنان من خلال القضاء على حزب الله قد ولى وأصبح من الماضي..

إلا أن خيار المواجهة المسلحة مع حزب الله، ما زال ماثلا في عقل مؤسسة الجيش وجنرالاته، لاستعادة هيبة الدولة وجيش الدفاع الإسرائيلي، الذي كان ـ فيما مضى ـ لا يقهر، إلا أنه مرغ أنفه في قرى وبلدات الجنوب مرتين، للرد على الهزيمة النكراء في حرب تموز 2006، خصوصاً أن حزب الله بات يشكل هاجسا أمنيا جديا لإسرائيل، فالحزب أصبح فعلا القوة الأساسية الوحيدة في الساحة اللبنانية، بل وفي المنطقة العربية، ويشكل عائقاً رئيسياً أمام قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تطبيق سياساتها في لبنان، وإخراجه من ساحة المقاومة.

ومن هنا أيضا، قد يرى بعض المحللين أن الحسم العسكري في بيروت الغربية، كان خياراً إيرانيا "استباقيا" بالدرجة الأولى، وهذا الخيار تدلل عليه مجموعة من الشواهد.. فالمواجهة العسكرية المحتملة بين طهران وواشنطن ـ التي قد تقع قبل نهاية فترة الرئيس بوش ـ يراد منها حسم مستقبل المنطقة بكاملها لعقود طويلة، بحيث يعاد رسم خارطة المنطقة على نحو أسوأ مما تم إقراره من قبل في معاهدة سايكس بيكو، أي تجزئة المجزأ، وتقسيم المقسم، ولكن هذه المرة، بحسب مخططات ورغبات الآيات والملالي في إيران (الدول العربية التي تسمى بالمعتدلة تؤمن بهذه الفرضية)..

وهذا يعني تحويل لبنان إلى مزرعة إيرانية تدار داخليا بإشراف وكيلها المباشر حزب الله نيابة عن الطائفة الشيعية، بما يلغي ويمسح من الذاكرة العربية الهشة والوجدان الشعبي البعد القومي في الصراع، ووفق الرؤية والتصورات الإيرانية..

إيران أرادت من وراء حسم حزب الله الأمور عسكريا وفرض الأمر الواقع في بيروت أن تسجل نقطتين أساسيتين:

الأولى، أنه لا شيء يمكن أن يحدث في المنطقة عموما وفي لبنان خصوصا، دون أن تؤدي طهران دوراً مهماً فيه.

والثانية، تذكير واشنطن بأنه إذا ما فكرت باستخدام القوة العسكرية لضرب منشآتها النووية والعسكرية والإستراتيجية، فإن لدى إيران جملة من الوسائل أهمها سلاح "حزب الله" للرد على هذه التهديدات والضغوطات. قد يعتقد بعض المتابعين، أن هذه مبالغة في تصوير الوقائع، لكن تبقى رؤية يتبناها فريق واسع من العرب، هذا من جهة.

من جهة أخرى، هناك فريق آخر واسع من العرب، يرى أنه إذا ما نجحت قوى المقاومة والممانعة في لبنان وفلسطين والعراق في الصمود والثبات أمام كل هذه المخططات الاستعمارية، فإن هذا يعني بداية اندحار المشروع الأمريكي في المنطقة، وبداية النهاية للدولة اليهودية، التي "قامت بتاريخ القوة وليس بقوة التاريخ"، وهذا يعمق من أزمة ما يسمى بدول الاعتدال العربي، ويطيح بالكثير من رؤوسها وعروشها وكراسيها، والتي لا تربطها أية صلة بالشارع والوجدان العربي.

وفي هذا السياق، فإن مرحلة ما بعد عملية 7 آيار/مايو، التي قام بها حزب الله، سيكون لها أثر كبير على النتائج والتداعيات، تثبت أن الصمود والتصدي والتأسيس لنهج وخيار المقاومة، هو السد المنيع لكل المخططات الاستعمارية التي تقودها الولايات المتحدة، وربيبتها إسرائيل، وتفيد تحليلات السياسيين بخصوص الأهداف الحقيقية للتغيير العسكري في بيروت الغربية، بأنها ولدت فعلا قناعات عميقة لدى بعض المسؤولين في إدارة الرئيس بوش ـ من خلال رؤيتها للحل في لبنان ـ بضرورة عقد هدنة سياسية مع المقاومة اللبنانية، المتمثلة في حزب الله، كمرحلة مؤقتة ودون الحسم النهائي، وخاصة أن نموذج حركة حماس ما زال راسخا في الأذهان، بعد السقوط الحر والفضيح لميليشيات وقوى تيار المستقبل، رغم الدعم السياسي والمالي والعسكري المقدم لها!!

قد يكون هذا التحليل متسرعاً، وهو أقرب إلى الاستنتاج منه إلى الحقيقة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المستفيد مما يجري في لبنان هي قوى التطرف في الخارج، كما جاء في بيان المملكة السعودية، وتقصد من خلاله إيران، التي تدفع باتجاه حسم الأمور عسكرياً، فإسرائيل على المستوى الرسمي وليس الشعبي لن تسلم بما حققه حزب الله في بيروت الغربية!! كما أن الإدارة الأمريكية التي هي بصدد الرحيل بعد أشهر قليلة، لن تسكت وستعمل كل ما في وسعها لدعم حكومة السنيورة "الشرعية" وقوى 14 آذار/مارس "الأكثرية" في مواجهة قوى المعارضة، وذراعها العسكري "حزب الله".

ربما قد تتضح المُعطيات التي حصلت منذ ثلاثة أيام أكثر من ذي قبل، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول العربية غدا الأحد في مقر جامعة الدول العربية، إذا أخذنا بعين الاعتبار كلمة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي الحكومي اليوم، الذي وضع المعضلة اللبنانية على كاهل الجيش اللبناني، كما فعل ذلك أيضا منذ يومين رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري، إلا أن المناورة لدى فريق الموالاة تبدو ضيقة جدا، وهو ما سيضيق أكثر بكثير إذا ما لم يتوصّل وزراء الخارجية العرب إلى حل جامع ومنصف بين المتخاصمين، وهو ما يخشاه رئيس البرلمان نبيه بري في تصريحه الصحفي الذي أدلى به مؤخرا.

وفي هذا الصدد، يجب التذكير بتصريح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن "تل أبيب تجري اتصالات مكثفة مع عدد من العواصم العربية في إطار التنسيق الأمني لتدارس الأوضاع في ساحة لبنان، وإمكانية اتخاذ خطط مشتركة بهذا الصدد لإنقاذ ما أسماه المسؤول الإسرائيلي بـ(الحلفاء) في بيروت"!!.

وكان مصدر دبلوماسي عربي، قد كشف لقناة (المنار) اللبنانية، أن المملكة العربية السعودية تجري مشاورات مع العديد من العواصم العربية والإدارة الأمريكية لعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب تحت غطاء مناقشة الأوضاع الخطيرة في لبنان بهدف اتخاذ قرارات بإرسال قوات عربية إلى الساحة اللبنانية، يكون هدفها الضغط على المقاومة اللبنانية.

كما كشفت مصادر خليجية مطلعة أمس، أن هناك اتصالات جارية بين إيران والمملكة السعودية من أجل تهدئة الملف اللبنان،ي مقابل تساهل الولايات المتحدة الأميركية في برنامج طهران النووي. وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن طهران تسعى لأن تلعب المملكة السعودية دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة من أجل أن تخفف الأخيرة من تشددها إزاء البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

أخيرا، الحبل يضيق حول عنق الموالاة، كما يضيق أيضا على حلفائه في الدول العربية والأجنبية، إلا إذا قامت المعارضة من خلال "حزب الله" بإعطاء فرصة لهم جميعا للتحرك في الاتجاه الصحيح والتقاط الأنفاس والبحث عن الحلول الجادة، بعيدا عن المزايدات الداخلية أو الاستقواء بالخارج، الذي أثبت عدم نجاعته في حل المعادلة اللبنانية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أحمد

نزول حزب الله واحتلاله بيروت هو تحقيق لأمنية الشيعة الخبيثة بالإستيلاء على الحكم في لبنان وهو ضمن مخطط خبيث تم التوصل إليه بين اليهود والأمريكان والمجوس في إيران بإعطاء الشيعة والنصارى حكم لبنان مناصفة مقابل ضمان أمن إسرائيل من الفلسطينيين ومجاهدي السنة الذين بدأت المخابرات الدولية تتنبأ بظهورها في لبنان .
الموضوع كله لعبة بين المجوس الملاعين في إيران وأذنابها في حزب الشيطان وبين اليهود والأمريكان لا أقل ولا أكثر


ظافر القحطاني

مشكلة تحليلك أخي الكريم أنه مبني على فرضية خاطئة أو بالأصح ناقصة ففرضيتك تقول أن هناك معسكران أحدهما : أمريكي- صهيوني ومعكسر آخر مضاد وهي ما تسميه قوى الممانعة .

والحقيقة أخي الكاتب أن هذا خلط فاضح , فالواقع يتحدث عن ثلاث معسكرات :

1- معسكر أمريكي - صهيوني

2- معسكري ايراني شيعي

3- معسكر ( سني ) مقاوم


الذي يقتل المجاهدين في العراق ويقتل أهل السنة هي ايران ممثلة في المليشيات الطائفية كجيش المهدي وفيلق بدر وثار الله وغيرها ويكفي ( اعتراف) طهران بحكومة المالكي الأمريكية !!!! وأول رئيس أجنبي خارج قوى التحالف الأمريكي زار بغداد كان أحمدي نجاد !!


حزب الله صحيح أنه ( ضد ) اسرائيل , لكنه أيضا ضد ( أهل السنة ) .


اذا أنا كمواطن مسلم سني مصلحتي الحقيقة أن أكون مع دولتي ضد المشروع الايراني وضد المشروع الأمريكي , واذا أجبرت فبكل صراحة كسعودي أرى أن مصلحتي تكمن مع الطرف الأمريكي , لكن أنت كفلسطيني تكمن مصلحتك مع الطرف الايراني وذلك لغياب المشروع العربي المستقل مع كل أسف .


ماجد الدومري

أنا سأستعير فقط عبارة واحدة من المقال:

"يجب التذكير بتصريح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن "تل أبيب تجري اتصالات مكثفة مع عدد من العواصم العربية في إطار التنسيق الأمني لتدارس الأوضاع في ساحة لبنان، وإمكانية اتخاذ خطط مشتركة بهذا الصدد لإنقاذ ما أسماه المسؤول الإسرائيلي بـ(الحلفاء) في بيروت"!!."

إن هذا التصريح الاسرائيلي الصريح لهو عامل فيصل في تحديد هوية وحقيقة التيارات المتصارعة في لبنان.

إن لدى اسرائيل حلفاء بلا منازع، واسرائيل تضغط على الحكومات العربية من أجل حماية حلفائها في لبنان، الذين هم حلفاء اسرائيل طبعاً.

أروني أيها الطائفيون دلائلكم على كون اسرائيل حليفة حزب الله... هذه الأفكار المتعفنة والتي إن تدل فعلى سذاجة وخيالية الفكر العربي!


محمد احمد

أعتقد أن ما حدث من حزب حسن نصر كان ينبغي أن يكون بمثابة الصابون الحارق لعيون كل من كانت عيونه مغمضة عن حقيقة طائفيتهم و لكن ربما تكون حرارة الصابون أجبرتهم على أن يوصلوا إغماض أعينهم !!!