نصر الله يهزم نصر الله في شوارع بيروت

2008-5-10 | الطاهر إبراهيم نصر الله يهزم نصر الله في شوارع بيروت

عندما كنت أتابع على القنوات الفضائية إطلالات "حسن نصر الله"، في زيه المعروف، يرتدي العباءة، وفوق رأسه عمامة يخرج من مقدمتها خصلات من شعر رأسه، كنت أقول: إن العباءة تخفي داخلها شخصية استبدادية، لو أتيحت لها ظروف، لفعل في الشعب اللبناني ما لم يفعله أي انقلابي من العسكر الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار. لكني كنت أراجع نفسي وأقول لها: ينبغي أن لا نظلم الرجل الذي يقاتل يهود، وهو بين أفراد طائفته كأنه واحد منهم.

للأمانة، كان يظهر أن التوفيق يصاحب الرجل يوم كان يقاتل إسرائيل في جنوب لبنان المحتل. وقد تتوج ذلك القتال يوم انسحب اليهود هاربين تاركين الجنوب اللبناني للبنانيون يقيمون فيه احتفالاتهم بالنصر. وقد كنت أعتقد أن مهمة المقاومة انتهت بتحرير الجنوب اللبناني. ويوم أن قال "نصر الله": إن هناك أرضا لبنانية في الجنوب ما تزال يحتلها اليهود وهي "مزارع شبعا". وقالت إسرائيل: إن المزارع أرض سورية تم احتلالها في حرب حزيران عام 1967. وعندما سئل النظام السوري عن هذه المزارع "مغمغ"، فلم ينف ولم يثبت.

عندها عرفت أن "نصر الله" يريد من "مزارع شبعا" أن تكون مسمار "جحا" في علاقته الشائكة مع باقي اللبنانيين، فلا يريد أن تنتهي مفاعيل المقاومة، وإن "المزارع" تغطي له ذلك. واستدركت على نفسي فقلت لها: إن بعض الظن إثم، ولا ينبغي أن نشك بالرجل، والمقاومة إن لم تنفع فإنها لا تضر، ولكني كنت مخطئا، ولم يتبين لي الخطأ إلا بعد حين.

تدحرجت الأحداث بعد اغتيال الرئيس الشهيد "رفيق الحريري"، ورأيت "حسن نصر الله" يمسك العصا من وسطها. فقد دان بشدة اغتيال الحريري، لكنه رفض أن يسلم بإقالة الضباط الأربعة قبل أن تثبت إدانتهم، لأن الإقالة سوف تؤثر سلبا عليهم وعلى أسرهم، ولمّا تثبت إدانتهم بعْد.

كانت وجهة نظره هذه فيها بعض الوجاهة، لكنها لم تكن مقنعة. إذ هؤلاء الأربعة هم مسئولون عن الأمن في بيروت، فكيف تحدث جريمة اغتيال بهذه الضخامة تحت سمعهم وبصرهم، وهم لا يدرون عمن خطط ونفذ؟ إذن القضية فيها "إنّ"!

تفاعلت متعلقات جريمة اغتيال الحريري. ورأينا "نصر الله" بدأ يقف منها موقفا يجعل المراقب غير مرتاح لموقفه. ودخلت الأمم المتحدة على خط التحقيق في قضية الاغتيال، وبدأت مواقف"نصر الله" لها ظاهر وباطن، وتثير الشكوك على الأقل. وجاءت استقالة وزرائه من الحكومة لتقطع "قول كل خطيب". عندها بدأت الشكوك تنتابني، "ولعب الفأر في عبي". وجاء احتلاله الساحات في وسط بيروت ليضع نقطا كثيرة على حروف كانت لها أكثر من قراءة، عندما لم تكن منقوطة.

وهكذا فقد اكتملت في ذهني صورة لنصر الله غير الصورة النمطية التي رسمها لنفسه أثناء مقاومة اليهود في جنوب لبنان. وكثرت إطلالاته على شاشات المنار العملاقة في الساحات. وبدأ الرجل يدير معركته بروح القرصان الذي يريد أن يستولي على سفينة لبنان كله، ومن لا يوافقه على آرائه فهو عميل لواشنطن يعمل لها بالأجرة.

شيء واحد لم أكن قد كونت عنه فكرة بعد، موقفه من الرأي الآخر. فقد كان يستمع ويحاور، ولا يظهر عليه أنه يضيق ذرعا برأي مخالفه علنا. وجاءت كلمته عصر يوم الخميس 8 أيلول الجاري، ليهدم فيها كل ما كان يحيط به نفسه ويرسمها له أنصاره من هالة. فبعد أن كان "وليد جنبلاط" عنده هو "وليد بك"، إذا به يصفه بأنه كذاب وحرامي. وبعد أن كان يرفض الاعتداء على الممتلكات، إذا به يطلب من أنصاره احتلالَ ممتلكات آل الحريري (تلفزيون المستقبل وإذاعة الشرق وجريدة المستقبل) ، وحرقَها.

يتساءل المراقب من غير اللبنانيين: هل هذا هو "حسن نصر الله" الذي كان يقاتل يهود؟ أم أن "نصر الله" في ذلك الوقت كان مختبئا في عباءة وتحت عمامة، يخطط لمثل هذا اليوم، ليحتل بيروت وليقول بالفم الملآن: هذا نحن ومن لا يعجبه فليشرب من ماء البحر! ربما يكون "نصر الله" قد ربح معركة المواجهة ضد اللبنانيين، لكنه بالتأكيد لقد خسر اللبنانيين، وسقط في أعين المسلمين في العالم الإسلامي، وهزم نفسه في شوارع بيروت.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

Mouslim

اناأيضاسني موريتاني ,أطلب منكم إخوتي أتتركوالتطاول على المجاهد الذي رفع رؤوسنا,السيد حسن نصر الله , وأن ندعوا الله أن يهدينا ويهديه إلى الطريق المستقيم


aboumhamad

للكاتب رأي ونحترمه ولنا رأي فليسمعه بداية إعرف أني سني يا أستاذ مثل من تدافع عنهم ومن تتهجم عليه مثل الحرامي وصاحب البيت حيث أن صاحب البيت أمسك بالحرامي فقالوا له أهل بيته إتركه قال أريد تركه لكنه هو لا يتركني يا أيها الكاتب إنك لن تخبئ الشمس بغربال لقد بلغ السيل الزبا مع هذه الشرذمه الباغية الطاغية ونفذ الصبر فهم لم يتمادوا فقط في وقاحتهم وقلة أمانتهم بل تمادوا في إعانة أعداء الأمة ضد بواسلها اللذين أعادوا لها شئ من عزتها وكرامتها وجاهروا في ذلك دون حياء أو خجل لذلك لابد من تأديبهم والضرب على أيديهم لإنهم لو تركوا على حريتهم لكانت النتائج أكثر سوء وأسمع هذا البيت ولا تنساه ِقالواحلما قل للحلم موضع وحلم الرجال في غير موضع جهل أسألك عمن تدافع عن السنيورة اللذي سرق وكون ثروة من أموال الحريري رحمه الله وهذا بشهادة بهاء الحريري ام عن جعجع وأل الجميل اللذين لم ننسى تاريخهم المخزي إبان الحرب الأهليه أم عن جنبلاط ذلك الأفاك اللذي لم يقف يومآ مع مصلحة لبنان بل كان يقف مع من يدفع له أكثر أما أخونا سعد فلا حول ولا قوة إلا بالله فإنه لا يزال غشيم في الحياة كلمة تاخدو واخرى بتجيبو وهو أمضى أكثر أيام حياته خارج لبنان لبنان ليس لهم لبنان لنا سنه وشيعه ومسيحيين نبذل من أجله الغالي والرخيص


محمد عبدالله

القضيه ليست كاميرات المدرج 17 التي هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"، ولكن المراقب يعي المغزي والشعار المرفوع "حماية المقاومة وسلاحها"، فالسعي الحقيقي هو تفتيت سلطة الدولة وأمنها، واستضعافها، واخضاعها وترهيبها..فمن كان سمع الامين العام عقب "حرب تموز" يخاطب اللبنانيين "أن ابنوا دولتكم قبل ان تطالبونا بتسليم سلاحنا لها"، لا بد استنتج ان المتحدث يتكلم من موقع "صاحب دولة" لا من موقع المواطن اللبناني الذي احتكر مقاومة اسرائيل ليس في اطارالوطن والدولة اللبنانيتين. ومن لم يستنتج، لا بد لفته، في أدبيات نواب "حزب الله" وقياداته قولهم الدائم، في اطار الدفاع المستميت عن استمرار السلاح في ايديه، ان اي موقف سياسي يناهضهم في السجال الدائر حاليا "إنما يستهدف عناصر القوة في ثبات "حزب الله" وصموده وانتصاره على المشروع الصهيوني"، مما يحمل تأكيدا ضمنيا لكون هذا السلاح هو للدفاع عن الحزب ومشروعه وليس عن لبنان وأرضه، ولتنفيذ استراتيجية أبعد من مزارع شبعا وأكبر من الأسرى ورفات الشهداء. وفجر الخميس اعلن قيام دولة "حزب نصر الله" وبالمال الطاهر ارتسمت جغرافيا دولة الرئيس نصرالله ..فالتخطيط المسبق ، وفرض نمط اجتماعي ديني على حياة الناس يشمل حتى طريقة تعبيرهم عن الفرح إلى جانب نمط التعبير عن الحزن، وانما ايضا بتكوين دورة مالية تربطهم وتربط بينهم، فتنشئ مجتمعا خارج المجتمع اللبناني العام، لا يتأثر بأزماته ولا ترتد عليه مثلا نتائج التعطيل السياسي – الاقتصادي الراهن للحياة العامة، يرفده وزارة اقتصاد حزب نصر الله...فالمليشيات والسلاح يمتلون وزارات الحرب والداخليه والاستخبارات..والمنار وغيرها تمثل وزارات الاعلام والتقافة رافدا لوزارات اللطم العالي واللكم..والصراخ بالمظلوميه يمثل البنيه التحتيه للقضاء وزارة العدل لتصفية لخصوم وتنحيتهم...
فالبنية التحتيه لـــ "المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم" التي يملكها الحزب تمثل وزارة التربية والتعليم والابتعاث المهني والعسكري...وما قيام مؤسسات مهمتها تقديم الخدمات للجمهور لتوسيع مروحة المنتمين اليه وتقوية شعبيه حكزمة الحزب كجمعية "القرض الحسن" عام 1982 التي تقدم قروض بلا فوائد، ومؤسسات "جهاد البناء"، و"جهاد الزراعة"، و"الهيئة الصحية الاسلامية" (ما يناهز المئة فرع وعشرات المستشفيات والمستوصفات) و"مؤسسة الشهيد" و"هيئة دعم المقاومة"، اضافة الى المؤسسات الرياضية والاعلامية، من دون اغفال الحوزات الدينية والنسائية، و"كشافة المهدي"، والنوادي والجمعيات والمساجد الخاصة بالحزب، فضلا عن دور النشر والشركات ووكالات الطبع والنشر والتوزيع، والحركة النقابية الخاصة والحضور في عدد من الاجسام النقابية الطالبية منها والمهنية. وهو حضور يستلزم انفاقا تحت عنوان المهمات السياسية.فعلى سبيل المثال 90 الفا من اصل 120 الفا هم عدد الطلاب الثانويين في الضاحية الجنوبية، يفيدون من مدارس الحزب. يضاف لذلك توزيع الحزب بطاقات تموينية على العائلات التي لا تشملها "النعم الطاهرة" بالأوجه المذكوره، تكفل لها الحصول على حاجاتها الغذائية شهريا ومباشرة من تعاونياته في الضاحية.
فليس المظهر الامني الأبرز، بل عزل فئة من اللبنانيين عن البقية الباقيه بدورة مالية – اقتصادية – اجتماعية مستقلة يسترهنهم الحزب مصالحا ووجودا، ويملي عليهم وعلى غيرهم رؤيتها للأمس واليوم والغد.
فلكي يفهم فؤاد السنيورة بحسب خطابه خلال مأدبة عشاء في السرايا للمشاركين في الدورة السادسة عشرة لــ"منتدى الاقتصاد العربي" وفي حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، قال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة: "لا افهم كيف يلجأ الاطراف السياسيون المتخاصمون في الداخل الى الانتقام من خصومهم الحقيقيين او المفترضين بتعطيل الاقتصاد، والاساءة الى حياة الناس، فينتقمون بذلك من انفسهم ومواطنيهم ويقللون بالتالي من قدرة البلاد على الصمود في وجه التحديات والصعاب".
فدبكة وحلو حزب الله...يتذكرها اللسنانيون عندما مقتل كل نائب موالي فللأسف يقوم موالوا حزب نصر الله بدبكه وتوزيع الحلو...فالقضية ليست وفيق شقير ولا قرارات الحكومه.. !!

استحاله انه لا يفهم، ولا شك، من اين لهؤلاء هذا التلذذ في الانتقام من خصومهم المفترضين او الحقيقيين. لقد حيّدوا، عمليا وواقعيا، الجمهور الأعرض والأكثر تعرضا لنتائج مغامرتهم المكلفة، لو أسقطت الدورة المالية المستقلة. فما بعض التقديمات التي يؤمنها الحزب الا سوي حقوق للمواطنين على الدولة، كما قد يرد موالوا نصر الله ، لكنه حق لكل المواطنين، كما أن من حق هذه الدولة أن تكون لها الفرصة لاعادة تكوين مؤسساتها وقدراتها وقوتها ، لا ان تكافح لتجنّب الغرق في من يخطط لوراثة الدولة والشرعية وهي على قيد الحياة، مرة بإثارة الازمات الداخلية، ومرة بالوعيد بالحرب المفتوحة، التي نفذ وعيده وتهديده باحراق بيروت...