أحداث بيروت ... قراءة غير منحازة

2008-5-10 | أحداث بيروت ... قراءة غير منحازة

لا شك أن ما جرى ويجري في لبنان على فداحته، لا يشكل مصدر استغراب عندنا، ولا عند المتابع للأحداث عن كثب منذ مقتل الرئيس الحريري وإلى اللحظة الراهنة.

الاحتقان السياسي والأمني والاقتصادي السائد في البلاد، كان ينذر بلحظة انفجار، تدخل البلاد والعباد في نفق مظلم وتخلط الأوراق من جديد، في إعصار مدمر من شأنه أن يقذف بلبنان والمنطقة إلى أحضان المجهول.

في عين الإعصار طبعا مسألة واحدة: سلاح حزب الله!

هذا السلاح الذي نسف طاولة الحوار السابقة، والذي بقي نقطة عالقة في كل تسوية ومبادرة محلية وعربية، والذي كان مصدر رفض قطعي لقرارات مجلس الأمن عند البعض ورفض خجول عند البعض الآخر لكنه رفض.

أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، أعلنها واضحة جلية مدوية: "اليد التي ستمتد إلى سلاح المقاومة سنقطعها"، ولو كانت يد أبيه. وهذا الإعلان، يصطدم في إسقاطه على أرض الواقع بالوعود المتكررة منه ومن أركان الحزب، بأن هذا السلاح لن يوجه إلى الداخل أبدا، ولن يسمح بتحوله إلى أداة قتل لأبناء الوطن.

أحداث الأيام الثلاثة الفائتة أسقطت هذه الوعود ومعها سقط درع الوقاية الهش، الذي كان يصون هذا السلاح. ولا نبالغ إن قلنا إن السيد حسن نصر الله وحزبه مشى برجليه إلى الفخ!!

فخ وشرك نصب بإحكام واستخدم فيه مولو تيار المستقبل، كطعم ابتلعه الحزب وأمينه العام، مُسقطا بذلك أية شرعية لسلاحه، وناسفا لوعود الماضي، وفاتحا الباب على مصراعيه أمام المساومات على هذا السلاح، وقد تكون اليد التي تدمره أو تسلمه ـ تحت الضغط طبعا ـ هي يد الحزب نفسه، فمن سيقطعها يا ترى؟

الحزب كسب الجولة الأولى بامتياز، فماذا بعد؟ الخيارات مفتوحة أمام الحكومة والقوى الإقليمية والدولية ولعل الساعات القليلة القادمة وتصريحات السنيورة المتوقعة هذا اليوم ستحدد الاتجاه الذي ستسير فيه الأمور وهناك عدة سيناريوهات محتملة:

ـ التأجيج الطائفي:

إن أقصر الطرق وأيسرها لتحقيق حالة الفوضى العامة، والقضاء على أية آمال بتسوية سياسية، هي استخدام أسلوب التأجيج الطائفي، الذي انزلق فيه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني. وعندها سيكون أهل السنة في لبنان الخاسر الأكبر، لأنهم المستهدف الأول والحلقة الأضعف إذا ما قورنوا بغيرهم من الطوائف. المفتي كان يتكلم من موقع حرقة وألم، وهو يدرك تماما أن السنة الذين قال عنهم إنهم لن يسكتوا بعد اليوم، لا يملكون إلا السكوت، والأسباب كثيرة ليس هذا مقام بحثها.

ـ حرب استنزاف:

بعد ابتلاع الطعم والوقوع في الفخ، أصبح سلاح حزب الله موضع مساومة من جهة، وعرضة لحرب تستنزفه داخليا من جهة أخرى، لأنه أثبت فعليا مخاوف المتربصين، فإسرائيل ذاقت مرارة هذا السلاح، وتعرف قبل غيرها خطورته، ومصالح أميركا في لبنان والمنطقة رهينة هذا السلاح، والمسيحيون "المحبطون" يرون في هذا السلاح أحد أسباب إحباطهم، ولم ينجح كل هؤلاء في جعل هذا السلاح ورقة مساومة إلى الآن. لكن مغامرة الحزب في بيروت قلبت الموازين، ومع أن الأمور تبدو في صالح الحزب الآن لأنه فرض واقعا معينا على الأرض، إلا أن المراقبين يرونها خسارة له على المدى الطويل.

الأسطول السادس الأميركي يربض على بعد أميال قليلة من الشواطئ اللبنانية، بحسب مصادر إسرائيلية غير رسمية، وقوات اليونيفيل أعلنت الاستنفار العام، وقد تم رصد تحرك لهذه القوات بالقرب من نقطة المصنع الحدودية. ومن غير المستبعد أن تقوم هذه القوات بإحكام سيطرتها على جميع المعابر البرية مع سوريا ومراقبة الحدود لمنع دخول أي نوع من أنواع الدعم اللوجستي للحزب، ويقوم الأسطول السادس بمراقبة الحدود البحرية، مع إمكانية التدخل المباشر بتوجيه ضربات قاسية من البحر والجو، وإعادة خلط الأوراق من جديد، ويخلق وضعا ميدانيا، يختلف جذريا عما نراه اليوم. هم على الأقل سيحاولون ذلك.

إن التقارير التي تحدثت عن فرار قيادات تيار المستقبل الميدانية وعدم توزيع الأسلحة على العناصر التي كان يفترض فيها الوقوف في وجه المعارضة وصدها، وغياب أي تحرك بهذا الاتجاه لأركان قوى الرابع عشر من آذار، وعلى رأسها وليد جنبلاط وميليشيات الحزب التقدمي الاشتراكي، توحي بأن الهدف هو مزيد من الاستدراج لحزب الله وحلفائه.

ـ التسوية السياسية:

من المرجح أن يدعو السنيورة في خطابه اليوم إلى العودة إلى الحوار كأساس وحيد للخروج من الأزمة والمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية لأن البدائل أصبحت شبه معدومة خلا الحرب والدمار والفوضى.

لكن المشكلة الكبيرة والعقبة الكأداء في وجه مثل هذا الخيار، هو أن اللبنانيين قد أثبتوا في كل مرة أنهم لا يحسنون الحوار ولا يتقنون إلا الخلاف والتشكيك في نوايا الخصم، فهل تشكل يا ترى لجنة رباعية أو خماسية لرعاية مثل هذا الحوار وفرض ضوابطه وإرغام الأطراف على بعض التنازلات وصولا إلى حد أدنى من أرضية مشتركة تفتح المجال أمام التنفيس والحلحلة؟الوضع الآن منفتح على جميع هذه الخيارات، فهل تغلّب القيادات السياسية في لبنان الحكمة ولغة الحوار، أم أنها ستقع مرة أخرى فريسة العنتريات ولغة السلاح وحرب الشوارع؟ سؤال سيأتينا جوابه خلال الأيام القليلة المقبلة أو حتى السويعات القليلة المقبلة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

khansae

je suis trés aimais cet facon que parlles cet magazin sur dans le sujet de phalastine et je veux dire bonne chonse hamasse et bon chansse nassera lah


ابو طلحة

الحديث عن العمالة لاميركا والصهيونية في عالمنا العربي باتت شماعة واضحوكة تنفذ من خلالها مارب اخرى .. فبالامس وقفت ايران وعلى لسان كبار قدتها موقف المساند والداعم في وصول الاميركان الى بغداد .؟ ولكنهم رغم ذلك بقوا وبقيت اميركا الشيطان الاكبر .. هل لانهم شيعة ام ان البرنامج يقتضي ذلك .
انها حلقة اخرى وسيبقى السيد حسن يرتجل ولسان الحال يخفي ورائه كل غريب .. انها لعبة التخفي وسياسة الحبل المفتول بارواح من تمكنت منهم البلادة حتى ما عادو يميزون بين العميل وبين الابرياء الذين يذبحون باسم الله والمقاومة ؟؟؟؟؟؟


Metwalli Abdelsalam

اجرى موقع فيلكا المتخصص بالشؤون الاستخباراتية الصهيونية حديثا مع الرئيس السابق للمخابرات الإسرائيلية العسكرية آهارون زئيفي فركش .وقال زئيفي للموقع معلقاً على ما حصل في بيروت: "نصحنا السي أي أيه بعدم الإعتماد على وليد جنبلاط أوعلى سعد الحريري، لأننا جربناهم في العام 2006 ولم يتبين بأن لديهم الجرأة أو القدرة على مواجهة حزب الله . فجماهيرهم عبارة عن بسطاء وعاطفيين لا ينفع معهم كل التدريب".
وأضاف زئيفي: "لقد دربت إسرائيل رجال جعجع أحسن تدريب وسيظهر في أي مواجهة مقبلة بأن القواتيين سيصمدون وقتا أكبر في مواجهة حزب الله ولكنهم سيهزمون في النهاية".
وتابع المسؤول الاستخباراتي الصهيوني: "نحن والأميركيين في مأزق ، لأن لا قوة في لبنان قادرة على ضرب حزب الله ، ولسنا جاهزين لضربه نحن في الوقت الحالي ولا الأميركيين مستعدون للتورط بأكثر من إرسال طواقم حراسة لمراكز إقامة كل من السنيورة والحريري وجنبلاط".
وعندما سئل زئيفي، هل سينزل الأميركيين في بيروت فقال: "هذا ما قالته كوندي رايس للسنيورة حين إتصل بها اليوم ، لقد كان منهارا جدا ومتهما جنبلاط بالجبن والهرب من المعركة ، فوعدته بأن تحصل من بوش على أمر رئاسي بارسال المارينز لحماية مقره فقط في وسط بيروت".
عندها بودر المسؤول الاسرائيلي بالقول لدى سؤاله، وهل تصدقها اجاب: "قد تكون تأثرت بكلام السنيورة وعويله ولكن من الناحية العملية يلزمك عدد الجنود الموجودين في ا لعراق لتواجه حزب الله في قلب لبنان بكامله ، لقد نجحت هذه "المنظمة الإرهابية" المحترفة في السنتين الأخيرتين في تدريب عشرات الآلاف تدريباً عالياً جداً وهم قادرون على حشد مئة الف مقاتل ربما فيما يعرف عندهم بالسرايا وقت الحاجة، ليسوا كلهم مقاتلين أشداء ولكن في الحروب المدينية مقاتل غير مدرب أخطر من مقاتل نظامي كما قال تشي غيفارا نفسه".
وسئل زئيفي عن جعجع فقال : "سمير جعجع على علاقة صداقة بأوزي أ راد الرئيس السابق للموساد والأخير إتصل به مؤخرا وكان جعجع منهارا بسبب الوعود الكاذبة لحلفائه".
عندها سئل الصحافي : "لماذا برأيك لم ينفع تدريب قوات سعد الحريري على يد الأردنيين، فاجاب: " قلت لك سابقا أنها إرادة القتال الغير موجودة لدى قوات الحريري في مواجهة حزب الله ، في الحرب ، العامل الأساس في كسب المعركة هو رغبة المقاتل في خوضها والموت من أجل الهدف الذي يقاتل من أجله ، جماعة الحريري يحبون أباه ولكنهم لا يكرهون حسن نصرالله" .
وعندما سئل زئيفي عن العملية التي احبطت في الخامس والعشرين من الشهر الفائت على الضاحية الجنوبية، اجاب: لا علم لي بالأمر ولكن الامر لم يكن مستحيلا بوجود آلاف المخبرين اللبنانيين العاملين مع الأميركيين بواسطة حلفائهم، الآن كل ذلك إنتهى لقد ضاعت جهود دولية وعربية مخابراتية إستمرت ثلاث سنوات في ليلة واحدة ، كل عملاء المخابرات في بيروت خرجوا منها الآن واللبنانيين لم يعودوا قادرين على التحرك بغطاء مهماتهم اليومية المتعلقة بمناصبهم في الشرطة خسر الغرب الكثير بمباغتة نصرالله لحلفائهم.
وحول اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية قال زئيفي لا علم لي بأن إسرائيل هي من قتلت مغنية ولكني أعلم بأن طرفاً لبنانياً زودها أو أكد لها شخصيته ، وشخص واحد كان يعرف من هو الحاج ربيع أو رضوان وهو زعيم.
ولدى سؤاله وهل هو جنبلاط ؟ اجاب فركش: لا تعليق.
وهنا يورد موقع فيلكا ملاحظة بالقول: حين قال فركش لا تعليق عرف رفيقنا جاك بأن سؤاله في محله وأن وليد جنبلاط زعيم الدروز هو المقصود.


سالم

من خلال متابعتي للاحداث ولتصريحات الموالاة _ السنيور وجنبلاط - اجد بان تصريحاتهم تتجة نحو تدويل المسالة في الواقع ليس هدفه مواجهة حزب الله لانهم يعلمون انهم لا يستطيعون مواجهة حزب اقوى من الدولة لو اراد حزب الله خلال 48 ساعة يسيطر على لبنان لسيطر على لبنان بالكامل لكنة يبدو انة نفس الخطا اللذي وقع فية الفلسطينين داخل الاردن
عندما اعطوا الذريعة لطرد المقاومة من الاردن الى لبنان اصبح السلاح ضد الدولة وليس ضد العدو الاسرائيلي
اعتقد بان الايام القادمة ستكون صعبة على حزب الله لكنة لن يخسر كثيرا لانة مدعوم من ايران


صالح

من المؤسف أن السنة أصبح يمثلهم من لا مبدأ لهم ولا ولاء لغير الأمريكان...
أين السنة من أن نكون في تجاذب مع شركاء لنا في الوطن لا لشيء سوى عداؤهم للصهيو أمريكية ... من قال أن الحريري .. وفتفت.. وغيرهم ملتزمون بالسنة ومصالحها.. كيف تفسرون ارتهانهم لدرزي حاقد هو جنبلاط ... وصليبي مجرم هو جعجع...
حزب الله لم يوجه سلاحه للداخل وإنما قام بما يقوم به أي حر .. يدافع عن سلاحه ويفديه بالغالي والرخيص...
دعونا من العصبية ولنعلنها بصراحة .. ما حدث ليس إلا خطفاً لاسم السنة ليكون واجهة يحتمي خلفها من يتربصون بالسنة أولا.. هل نسيتم أن جعجع هو من قتل مفتي السنة لحساب اليهود وجنبلاط من قتل رئيس الوزراء السني
والقائمة لا حصر لها
لو كان الموقف بغير السلاح... والطرف هو الحريري أو السنيورة وليس جنبلاط
لما وصلت الأمور لهذا الحد